تستقطب دبي اهتمام المستثمرين العالميين بشكل مستمر خاصة حالياً للمناطق الشمالية منها التي تعلو فيها الأبراج بشكل متسارع، فضلاً عن بقية أجزاء الإمارات التي تعج بمشروعات عقارية عملاقة هي التي بدأت بجذب هذا الاهتمام الاستثماري العالمي. وقالت صحيفة إنترناشيونال هيرالدتربيون إنك عندما تذكر اسم الإمارات، يتبادر إلى الذهن على الفور إمارة دبي، التي تسطع كاللؤلؤة على شاطئ الخليج.
وذكرت الصحيفة أن الأبراج الصاعدة في مرسى دبي والجميرا بيتش كأمثلة فقط على عشرات المشاريع الجذابة «للمستثمر العالمي» وليس المحلي فقط. ونقلت التربيون عن مايكل جرانت من شركة كلاتوتر وهي شركة عقارية دولية لها مكاتب في دبي والشرق الأوسط قوله عندما تقود سيارتك على طول الشاطئ تلاحظ أنك تتوغل في التاريخ، وكل ما تراه يكاد يشبه ما كانت دبي بدأته من 20 سنة.
وأول ما يقابلك شمال دبي على شاطئ الإمارات هو إمارة الشارقة، التي تحيط بأرض إمارة عجمان الأكثر تحرراً من الأولى. ثم تقابل بعد ذلك إمارة أم القيوين ذات ميناء الصيد الصغير والمناخ الهادئ، ثم تأتي إمارة رأس الخيمة التي تقع على الساحل مقابل جبل الهجر. ثم تقع إمارة الفجيرة على المحيط الهندي إلى جانب أطراف من إمارة الشارقة، الإمارة الوحيدة التي تطل على كل من الخليج العربي والمحيط الهندي. ومع تناقص المساحات الخالية والارتفاع في أسعار الأرض تتجه مزيد من الاستثمارات إلى المناطق الشمالية من الإمارات.
ويقول نيكولاس مكلاين المدير في شركة سي بي ريتشارد إيليس للعقارات المسؤول عن دبي إن معدل الإشغال التجاري في دبي يصل إلى 103% ومركز دبي المالي مثلاً لديه قائمة انتظار لشركات سوف تحتل مساحة 200 ألف متر مربع. ونتائج هذا الإشغال واضحة جداً، فالازدحام المروري كبير على طريق الشيخ زايد في الاتجاه شمالاً حيث تتقاطر عليه سيارات تقل 6 ,2 مليون عامل وموظف في الإمارات، يتجهون شمالاً من أجل مساحات أرحب وأرخص.
ويقول عزت دجاني الرئيس التنفيذي لمكتب رأس الخيمة للاستثمار والتنمية ان رأس الخيمة أرخص من دبي بنحو 25-30% ويضيف ان تكلفة الإيجارات والمعيشة أرخص كثيراً في هذه الإمارة من الإمارات الكبرى الأخرى ومنها دبي، فضلاً عن أن نوعية الحياة أفضل حيث توجد بها جبال جميلة ومرور أقل كثافة ومرافق تعليمية وصحية عالية الكفاءة، وجميعها تكلفتها أقل، كما أنها تبعد 45 دقيقة بالسيارة عن دبي.
وجعل قرب الشارقة من دبي الموقع الأساسي للسكن والمكاتب الاحتياطية لإمارة دبي الأكثر ازدهاراً وأعلى سعراً. وتقول ليزلي برستون رئيس مكتب كلاتوتز في الشارقة إن الشارقة كانت دائماً أرخص من دبي رغم أنها على مسافة كيلو مترات بسيطة منها، وأضافت ان الإيجار يصل إلى 95 درهماً للقدم المربع في المكاتب في الشارقة مقابل 250 درهماً في دبي.
والمشكلة في الشارقة الآن هي الارتفاع الرهيب في الطلب خلال السنوات القليلة الماضية لدرجة أنه من الصعب الحصول على المساحة حتى لو توفر المال. والآن من الأفضل البحث عن مساحات خالية أبعد من الشارقة، بعيداً عن وسط المدينة، وقد تكون رأس الخيمة هي الأفضل لشراء منزل للعطلات أو الصيف.
وقالت كلاتيونز إن العقارات في رأس الخيمة تتطور بناء على خطة شاملة لاستغلال الشاطئ الذي سيكون على طوله فنادق وفيلات وشقق سكنية. ويشمل ذلك أبراج جلفا التي تتكلف نصف مليار درهم وتنتهي في يونيو 2008. وتم بيع 60% من هذه الأبراج بسعر تراوح بين 490 و990 ألف درهم قبل وضع أي حجر على الأرض، ويشمل التخطيط أيضا بناء تسعة فنادق، على مساحة إجمالية مليون قدم مربع أو 3,9 ملايين متر مربع منحتها الحكومة لشركة رأس الخيمة العقارية، والشركة مساهمة مسجلة مملوكة للحكومة.
وتشمل الخطة أيضاً إنشاء مارينا لعشاق القوارب واليخوت، وقال مسؤول في كلايتونز إنه اشترى يختاً لكنه لم يجد أماكن خالية في دبي ولذلك قرر أن يشتري رصيفا في مارينا رأس الخيمة. وتتمتع الإمارة حاليا بعدد من الفنادق والعقارات السكنية والتجارية، حيث اكتملت مشروعات مثل الحمرا للفنادق وملاعب الغولف والفيلات.
ويقول محمد سلطان القاضي العضو المنتدب في رأس الخيمة للعقارات إن المشترين يأتون من كل صوب وحدب، من أوروبا والهند وأميركا وتتيح رأس الخيمة الملكية للأجانب، والوضع عكس ذلك في الشارقة حيث لا يستطيع الأجانب الشراء إلا بموافقة رسمية، وحتى عندئذ يكون البيع تأجيري لفترة محدودة، لكن هناك بيع تأجيري لمدة 99 سنة قابلة للتجديد في عجمان.
ترجمة: أشرف رفيق