قال تقرير نشرته «ميريل لينش» أمس إن أسواق الأسهم العالمية تلقت ضربة قوية خلال شهري مايو ويونيو الماضيين عندما تراجعت كل المؤشرات الرئيسية بحدة، لكن الانتعاش الذي حدث منذ ذلك الوقت دفع بأسواق الأسهم العالمية صعوداً بمعدل 10% ليجتاز مؤشر داو جونز الصناعي حاجز الـ 12 ألف نقطة للمرة الأولى في أكتوبر.
وقال التقرير «يبدو ان مناخ الأسهم يتهيأ للتحسّن في المراحل الأخيرة من 2006 وإن كنّا نتوقع ان يتباطأ نمو الأرباح الذي سيبقى ايجابياً. فالأسهم ليست حالياً غالية بالنسبة إلى أساسياتها لكن تقييمات السندات بولغ فيها نظراً للتأثير الهائل الذي أحدثه التباطؤ الدوري العالمي. وعليه نتوقع هبوطاً ناعماً في الاقتصاد الدولي ونبقى ايجابيين إزاء مستقبل الأسهم».
وأشار التقرير إلى أنه لم يحدث تباطؤ في النمو العالمي. وبلغ النمو الذروة في الربيع الماضي وراح منذ ذلك الوقت يتباطأ. مع ذلك، يستمر المعدل المطلق للنمو على مستوى العالم متيناً تماماً، وربما قليلاً فوق معدل المسار الطويل الأجل. وقد بقي التباطؤ أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة، حيث انخفض معدل النمو الى نصف الذي بلغه في الربع الأول من هذا العام.
وتوقع التقرير أن يزداد الاقتصاد الأميركي فتوراً، لكنه استبعد أن يحدث انزلاق نحو الركود. فالقوة العكسية في الإنفاق الاستهلاكي رغم النزول المستمر في سوق المساكن في الولايات المتحدة وهبوط أسعار النفط وانخفاض مردود السندات كلّها تساعد على التخفيف من أرجحية الهبوط العنيف. وقال التقرير إن الجانب في النمو الاقتصادي المتباطئ هو انه يساعد في تخفيف الضغوط التضخمية التي لا تزال هاجس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الرئيسي والتي يمكن ان تعيق التوسع الاقتصادي الطويل الأجل.
ورغم كل التركيز الشعبي على المساكن في الولايات المتحدة، كان الهبوط في أسعار النفط التطور الأكثر أهمية من المنظور العالمي. فسعر برميل النفط الخام بنحو 59 دولاراً هو أدنى بكثير من مستوى الـ 78 دولاراً الذي بلغه في شهر أغسطس ومن متوسط الثلاثة أشهر عندما وصل الى 73 دولاراً. فإذا حافظ السعر على المستوى الحاضر، قد ينخفض التضخم العالمي بمعدل 25 ,0 - 0. 50% ويرتفع النمو الاقتصادي دون هذه النسبة بقليل.
وقد لا تكون هذه الأحجام كافية لتغيير الخلفية الاقتصادية لكنها تشير الى هبوط ناعم للاقتصاد العالمي. وليس محتماً ان يبقى سعر النفط بمستواه الحالي المنخفض. فالتوازن بين العرض والطلب لا يزال ضيقاً، الأمر الذي يترك السعر معرضاً للخطر حتى ولو حصلت اختلال طفيفة من جهة العرض. ويتوقع على نطاق واسع ان تتباطأ الأرباح، كما تدل المقاييس المباشرة للأرباح والتقييم الراهن النسبي للأسهم التي لم تتوسع غير ان ثمة مفتاحاً لأسواق الأسهم العالمية هو نمو الأرباح الذي قد يخيّب فينخفض وذلك قد يعود الى تباطؤ النمو الاقتصادي بحدة او وقوع هوامش الأرباح المرتفعة تحت الضغط.
وأوضح التقرير «ليس بعد ثمة إشارات لخيبات واسعة تتعلق بالأرباح. لكننا نتوقع نمواً أكثر بطئاً بالأرباح يحدّ من إمكانيات الارتفاع بالأسهم دون ان يقوّض ذلك سوق الأسهم في ما تبقى من 2006». وأضاف «الاتجاه في القطاع العالمي الرئيسي في الأسابيع القليلة الأخيرة كان يتّسم بالأداء الضعيف الذي واجهته المعادن والموارد، ويعكس ذلك التراجع في أسعار السلع.
لكن العناصر المفاتيح التي تؤثر بالدورة الكبرى لا تزال دون تغيير إذ ان المخزونات لا تزال منخفضة بينما يبقى الاقتصاد في حالة توسعية. فعليه، أي موجة من البيع تحدث في السوق يجب ان تعتبر فرصة في الشراء». ويضيف بوب دول كبير مديري الاستثمار في بلاك روك: «نتوقع ان يكون النصف الثاني من السوق الصاعد لا يزال أمامنا.
ومن المرجح ان نرى بعض المراجعة في تقييم مكرّر سعر السهم الى الربح والعودة الى نمو بالأرباح اكبر من المعتاد. يمكن ان يستفيد المستثمرون من توازن محافظهم الاستثمارية لرفع الأداء، من خلال الإبقاء على بعض المراكز في الأسهم الدورية وعلى الأخص الصناعيات منها والتعرض الى تقلبات في شركات غير أميركية. وإذا أتمّ المستثمرون ذلك بحيازتهم أسهم نمو عالية الجودة عبر مجموعة أوسع من الشركات، يكونون في وضع ملائم للاستفادة من الارتفاع في الأسهم».
2 % ارتفاعاً في المؤشر العالمي
ارتفع مؤشر الأسهم العالمية بمعدل 2% في سبتمبر وذلك يعود إلى انخفاض أسعار النفط وإيرادات السندات التي ساهمت بالارتفاع. وعلى الصعيد الإقليمي، كان أداء الأسواق الأفضل نسبياً في الولايات المتحدة وأوروبا القارية حيث ارتفعت الأسهم في كليهما نحو 3%. أما الأسواق الناشئة فكانت أضعف أداء من المتوسط العالمي، بينما تخلّفت اليابان مرة ثانية عن المشاركة، فانخفضت أسهمها ما يقارب 2% بالعملة الأميركية.
وضمن عالم الأسواق الناشئة، كان أداء آسيا قوياً، بينما كان الأداء في أوروبا وأميركا اللاتينية ضعيفاً. ان اليابان والأسواق الناشئة لا تزال مهمة، لكن الولايات المتحدة تتطلع لتقدم للمستثمرين فرصاً أفضل. وهذا يعكس تزايداً بالحذر من الأسواق الأكثر دورية في وقت يرتقب فيه ان تكون الدورية اقل مكافأة.
