تنخفض أسعار البترول في الأسواق العالمية عن مستوياتها القياسية التي شهدتها الأسواق العالمية بنحو 17 دولارا للبرميل، وتخفض منظمة «أوبك» إنتاجها من النفط بمقدار مليون طن لمنع الأسعار من الانخفاض نتيجة زيادة العرض الخام عن الطلب، في الوقت الذي يشير فيه الخبراء إلى أن العالم سيظل معتمدا بصورة متزايدة على مصادر الطاقة من النفط والغاز لأكثر من عقدين قادمين أي إلى عام 2030 على الأقل، كما يتوقع الأمين العام للمنتدى العالم للطاقة أرني والتر.

وقد يبدو ضروريا محاولة استقراء ملامح مستقبل الطاقة النفطية والغازية فى ظل تنامي السعي لتوفير مصادر جديدة للطاقة سواء من خلال المشاريع السلمية للطاقة النووية التى بدأت تقبل عليها الدول النامية مثل إيران ومؤخرا مصر، أومن خلال المشاريع الأميركية لتوفير مصادر وبدائل جديدة للطاقة التقليدية. وهنا يكون من المفيد الاعتماد على المحاور التي حددها أرني والتر حول مستقبل هذه الطاقة، مشيرا في محاضرة له بمركز الملك فيصل بالرياض إلى سبعة محاور هي.. القلق، المنافسة، الصراعات، التعاون، الإجماع، المحافظة، والالتقاء، موضحا هذه الكلمات السبعة والتي تبدأ جميعها بالانجليزية بحرف السين.

* القلق.. لأن العالم لا يمكنه الاستغناء عن الطاقة مما يزيد من قلق المستهلكين.

* المنافسة .. لأن الطلب على الطاقة يتزايد مما يزيد من المنافسة لتأمين الحصول عليها.

* الصراعات .. لأن تفجر صراعات سياسية تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي.

* التعاون .. بين المنتجين والمستهلكين لا يجب أن يتم على حساب الآخرين.

* الإجماع.. عالميا على أن الطاقة هي مصالح عالمية.

* المحافظة .. على مصادر الطاقة وضرورة العمل على تطويرها.

* الالتقاء .. تلاقى مصبات الطاقة والبيئة والاقتصاد والتنمية من أجل مستقبل مستقر وعادل.

وحسب تأكيد الأمين العام للمنتدى العالمي للطاقة فيا نشره موقع الإعلام في الخليج سيبقى الوقود الأحفوري كمصدر مهم ورئيسي للطاقة وأن النفط والغاز سيظلان المصدر الأساسي للطاقة للربع قرن القادمة حسب توقعات الخبراء الذين يعتقدون أن الطلب على الطاقة سوف يزيد بأكثر من نصف مستواه الحالى، وأن الوقود الأحفوري سوف يشكل 20% من الطلب الإجمالي،

حيث يشكل النفط مانسبته 34% والغاز مانسبته 24% فيما ستصل نسبة الطاقة المتجددة إلى 4% فى إشارة إلى أن التجارب لم تتوصل بعد إلى إيجاد مصادر للطاقة بديلة لهذين المصدرين الأساسيين، وذلك لأن إيجاد مصادر جديدة تحتاج إلى تكنولوجيا عالية وبني تحتية لايستطيع العالم توفيرها في الوقت الراهن.

وحسب مشورة السفير والتر فهناك ضرورة للتوسع في الاستثمارات البترولية لمواجهة الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، والعمل على استقرار تدفق إمدادات الطاقة، وإيجاد التوازن بين العرض والطلب، وتقوية التعاون بين المنتجين والمستهلكين، خصوصا أن المنتدى العالمي للطاقة يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين المنتجين والمستهلكين حول قضايا الطاقة.

وكانت الخلافات بين المنتجين والمستهلكين للبترول تفضي في كثير من الأحيان إلى توترات سياسية بين الدول أو المنظمات بعدما ثبت أن المناقشات الثنائية في إطار المنتدى يمكنها إذابة مثل هذه التوترات حيث إن تذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية يربك حركة الاقتصاد ويسبب تباطؤا في النمو وأن التعاون بين المنتجين والمستهلكين يعمل على استقرار الأسعار وبالتالي ضمان الفائدة للجميع وتذليل أي عقبات تعتري مسيرة التنمية البشرية.

إن كثيرا من الأزمات النفطية أكدت على أهمية إيجاد حوار عميق بين هذه الأطراف التي تعني بإنتاج واستهلاك النفط بالعالم، وإزالة الشوائب التي تشوب العلاقات بين هذه الدول ويفتح آفاقا من الحوار والنقاش المستقبلي، حيث تعددت الأزمات النفطية والجيوسياسية التي مر بها العالم خلال الثلاثين سنة الماضية وخلفت توترات سياسية وصعوبات في إمدادات الطاقة أثرت على أسعار النفط في الأسواق العالمية.

مستشار اعلامي

mamdoh77t@hotmail.com