قال محللون إن الاهتمام بمسألة الطاقة البديلة بدأ يتصدر أولويات المجالس. وتجمع في إحدى الأمسيات في الشهر الماضي خليط من الخيرين ومسؤولي المؤسسات الخيرية والمدافعين عن البيئة في منزل بيتر يارو من مجموعة بيتر بول اند ماري بنيويورك. ولم يكن الموضوع المثار في تلك الأمسية موسيقى الستينات ولا مشكلة الجوع في العالم وإنما الطاقة الشمسية.
قال محللون إن الاهتمام بمسألة الطاقة البديلة بدأ يتصدر أولويات المجالس. وتجمع في إحدى الأمسيات في الشهر الماضي خليط من الخيرين ومسؤولي المؤسسات الخيرية والمدافعين عن البيئة في منزل بيتر يارو من مجموعة بيتر بول اند ماري بنيويورك. ولم يكن الموضوع المثار في تلك الأمسية موسيقى الستينات ولا مشكلة الجوع في العالم وإنما الطاقة الشمسية. وفي تجمعات مماثلة في أنحاء الولايات المتحدة يجلس مصرفيون ومديرو صناديق استثمار كتفا بكتف مع الخيرين وفنيين متخصصين في تركيب ألواح الطاقة الشمسية. وينظم منتديات الطاقة الشمسية هذه ترافيس برادفورد وهو مدير سابق لصندوق استثمار ومتخصص في الاستحواذ على الشركات في محاولة للتعجيل بما يسميه الصعود الحتمي للطاقة الشمسية.
وقال برادفورد «أظن أن الولايات المتحدة ستشهد واحدا من أسرع معدلات النمو خلال السنوات الخمس القادمة. وأحد الامور المثيرة فيما يتعلق بالولايات المتحدة عند مقارنتها ببلدان صناعية أخرى هو أن نصيب الفرد من الطاقة الشمسية أكبر». وبرادفورد مؤسس معهد برومثيوس للتنمية المستدامة وهي مجموعة مقرها في كمبردج بولاية ماساشوستس تشجع استخدام التقنيات المستدامة.
وفي كتابه «الثورة الشمسية» يرى برادفورد أن أسعار النفط المرتفعة والتقدم في تكنولوجيا الطاقة الشمسية وخفض تكلفة السيليكون المستخدم في تصنيع الألواح ستعمل معا على ان تصبح الشمس أرخص مصدر للطاقة خلال العشرين عاما القادمة. ويقول معارضون ان عدم توفر إمدادات السيليكون ستحد من الألواح الشمسية المنتجة. لكن برادفورد يقول إن الألواح الشمسية تستخدم كميات اقل من السليكون كل عام والمصانع التي بدأت تعمل ستزيد من المعروض بحلول عام 2008.
وطبقا للكتاب الذي نشرته مطابع معهد ماساشوستس للتكنولوجيا هذا الخريف فان التحول من مصادر الوقود الأحفوري إلى الطاقة الشمسية لن يحدث نتيجة لاعتبارات بيئية وإنما نتيجة لقرارات اقتصادية تقوم على المصلحة الذاتية يتخذها المستخدمون كأفراد. ويرى المدافعون عن البيئة وكثير من المحللين الماليين أن انخفاض أسعار الكهرباء المولدة من ألواح الطاقة الشمسية والتي تبلغ في الوقت الحالي 35 سنتا لكل كيلووات/ ساعة إلى النصف لتصبح مساوية لمتوسط سعر الكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري سيحدث في مدى زمني غير بعيد. وقال جيسي بيتشل محلل صناعة الطاقة الشمسية لدى بنك بايبر جافراي الاستثماري في نيويورك «أظن أن الكل يرون ذلك سواء كان في عام 2010 أو 2012 أو 2015». وأضاف انه عندما تصبح الأسعار متساوية سيكون الطلب على الطاقة الشمسية بلا حدود.
وكتب ديفيد سميث وهو محلل لدى سيتي جروب في نيويورك في تقرير بحثي في أكتوبر الماضي ان الطاقة الشمسية اجتازت مرحلة الترجيح وباتت على مشارف مرحلة توسع كبير اعتبارا من الآن وحتى عام 2010. ويقول الن نوجي مدير برنامج الطاقة النظيفة في اتحاد العلماء المهتمين «لم يكن لدى الجمهور مثل هذا الاهتمام بالطاقة الشمسية والطاقة المتجددة منذ أيام جيمي كارتر». وكان كارتر قد وضع في أواخر السبعينات حين كان رئيسا للولايات المتحدة وكان هناك تعطش للطاقة للحفاظ عليها باعتبارها «معادلا أخلاقيا للحرب». وقال نوجي انه فيما يتعلق بمجتمع المال فانه لم يكن يوجد في أي وقت مثل هذا الاهتمام الكبير.
ومن بين العوامل الرئيسية خطر البنية الأساسية المتقادمة لشبكات الكهرباء والتي بلغت الضغوط عليها مداها الأقصى نتيجة للطلب على أجهزة تكييف الهواء. ولاتزال ماثلة في الأذهان ذكريات المحولات التي تنفجر وانقطاع الكهرباء وضعف الكهرباء خلال فصول الصيف في السنوات القليلة الماضية. والألواح الشمسية قد تحافظ على استقرار الشبكات وتقلل الحاجة إلى محطات جديدة للطاقة في المستقبل حيث يزداد الطلب على الكهرباء بنسب تتراوح بين اثنين وثلاثة بالمئة سنويا. وقال بيتشل «اذا وضعت لوحا شمسيا على سطح منزلك فانك تتحوط لأي ارتفاعات في أسعار الكهرباء لعشرين عاما قادمة».
ورغم قرار الرئيس جورج بوش بانسحاب الولايات المتحدة من معاهدة كيوتو في عام 2001 أخذت الولايات الأميركية على عاتقها مهمة القتال لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في محطات توليد الكهرباء. وأقرت أكثر من 20 ولاية قوانين تشترط الاعتماد على مصادر متجددة للطاقة لتوليد بعض الكهرباء.
وفي أحد المنتديات التي عقدت مؤخراً في نيويورك تحدث جيجار شاه مؤسس شركة صن أديسون وهي واحدة من كبريات الشركات الأميركية العاملة في مجال تركيب ألواح الطاقة الشمسية مع مصرفي من بنك ليهمان برازرز حول السبل التي يمكن من خلالها لبنوك الاستثمار أن تمول التكاليف الأولية لإنتاج الطاقة الشمسية، وقال «الطاقة الشمسية موضوع معقد والتحدث إلى الناس التي يمكن أن تكون بناءة في هذا المجال أمر مفيد فائدة عظيمة».
وفي الوقت الحالي يتعين على شركة برومثيوس دعوة أناس لحضور المنتديات لان التكاليف المبدئية لتركيب محطة كهرباء بالطاقة الشمسية يمكن أن تحتاج إلى سبع سنوات أو أكثر كي تعطي مردودا. لكن بيتشل توقع أنه عندما تنخفض تكاليف التركيب فان أصحاب المنازل سينظمون اجتماعاتهم الخاصة.
الشمس تنتج 1,0% من كهرباء أميركا
تشكل الطاقة الشمسية نسبة لا تذكر تقريبا من اجمالي مصادر الطاقة حيث تنتج 1 ,0 بالمئة فقط من الكهرباء في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم. لكنها تزداد بنسبة تتراوح بين 30 بالمئة و40 بالمئة سنويا بينما تتراجع تكلفة إنتاج ألواح الطاقة الشمسية بنسبة سبعة في المئة سنويا.
ومن المرجح أن تثير الطاقة الشمسية قدرا متزايدا من الاهتمام فيما تبحث الحكومات عن سبل لتقليص انبعاثات الغازات التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض. وسيشارك وزراء من حوالي 190 دولة في نيروبي في الفترة من السادس إلى 13 نوفمبر الجاري في المحادثات السنوية الذي تجريها الأمم المتحدة حول سبل مكافحة ارتفاع درجة حرارة الكوكب.
