أنهت أسواق المال المحلية أمس، جلسة تداول جديدة تحسب من جلسات الانخفاض القاسي التي هزت عرش الاستقرار المحقق طيلة شهر رمضان المبارك، إذ فقدت الأسهم في أول أسبوع بعد العيد 109, 27 مليار درهم من قيمتها السوقية بعد بلوغها المستوى 0836 ,556 مليار درهم مقارنة مع 195 ,583 ملياراً سجلتها في 19 أكتوبر الماضي قبل عطلة العيد.
إلا أن نصيب الأمس وحده كان خسارة بقيمة 3, 11 مليار درهم مقارنة مع القيمة المسجلة في جلسة أمس الأول عند 392 ,567 مليار درهم، وهو ما دفع بالمؤشر للهبوط بالمؤشر العام بنسبة 99 ,1%، بإغلاقه عند المستوى 20, 4370 نقطة، ومتداولاً على 180 مليون سهم، بقيمة إجمالية بلغت 43, 1 مليار درهم من خلال 739 ,10 آلاف صفقة.
تحليلات وأسباب
وتختلف التحليلات والمشاهدات فيما بين المراقبين بالنسبة لحالة التراجع التي أصابت الأسواق وبوتيرة متسارعة خلال الأسبوع الماضي، خاصة في ظل مجمل التوقعات التي تفاءلت خيراً بما بإمكانية تغير أحوال الأسواق وتحسن أدائها بعد العيد، إلا أن هذا ما لم يحدث على الإطلاق فقد انحدرت الأسهم بشكل سريع بلغ الذروة في تداولات الأمس عندما سجل مؤشر دبي المستوى 62, 394 نقطة في بداية الجلسة قبل العودة للارتفاع والإغلاق عند المستوى 95, 402 نقطة، رغم تسجيله بالمحصلة 3 ,1% تراجعاً عن الجلسة السابقة.
وهو الأمر الذي دفع محمد علي ياسين المدير العام لمركز الإمارات للأسهم والسندات لتوقع عدم استمرار موجة الانخفاض الحاصلة في ظل انتهاء جلسة الأمس على نوع من التحسن مقارنة ببدايتها، مشيراً إلى مكاسب استمرار سهم إعمار العقارية فوق مستوى ال13 درهما ومؤشر دبي فوق مستوى ال400 نقطة. واعتبر ياسين أن هذه المؤشرات بطبيعتها كفيلة بتوقع انتهاء الموجة الهابطة وترقب نوع من التحسن.
وفي السياق ذاته أشار ياسين إلى أن الضرر الذي حدث بالأمس في الأسواق جاء نتيجة المخاوف التي اعترت المستثمرين، والتي بدت واضحة في عمليات البيع المحدود التي نفذتها بعض المحافظ لإعادة التوازن بعد فقدانه نتيجة الهبوط. وأشار ياسين إلى أن جلسة الأمس شهدت في بدايتها عمليات بيع على سعر الطلب خاصة في أول نصف ساعة ولكنها اتسمت بالبطء والتدرج، وهو ما ساعد البعض على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولكن تدخل السيولة في نهاية الجلسة ساعد على إعطاء السوق نوعاً من التماسك والارتفاع.
وحول ماهية مخاوف المستثمرين، أشار ياسين إلى أن أحداً لا يملك سبباً مقنعاً أو مرتبطاً بأساسيات السوق الداخلي، أو الاقتصاد المحلي، فالبعض اعتبر أن تراجع السوق السعودي كان سبباً لبيع بعض المستثمرين محافظهم أو تسييل مراكزهم أو تقليص استثماراتهم الخارجية، إلى جانب الوضع الإيراني الحاصل والتصعيد السياسي في المنطقة. ولكنه أكد في النهاية على فكرة مفادها أن غالبية الذي قاموا بالبيع في بداية جلسة الأمس بهدف العودة للشراء وتحسين مراكزهم وترقب ارتفاع جديد.
أسعار
كان اللون الأحمر شاهداً على تداولات الأمس، إذ صبغ الشاشات في أبوظبي ودبي، فقد تخلى عملاق السوق «إعمار» عن سعر 55, 13 درهماً إلى السعر 10 ,13 درهماً وتراجعت أسهم أرابتيك إلى 38 ,5 دراهم، وسهم أرامكس إلى السعر 21 ,3 دراهم، وأملاك إلى السعر 55 ,6 دراهم، وسهم شعاع إلى السعر 95 ,4 دراهم، وسهم تمويل إلى السعر 78 ,4 دراهم، ودبي للاستثمار إلى السعر 03 ,5 دراهم، وسهم دبي الإسلامي إلى السعر 70 ,9 دراهم.
وفي أبوظبي لم يختلف الحال كثيراً، عما حدث في دبي، رغم تلون الشاشات باللون الأخضر في أسهم محدودة سجلت تداولات قليلة جداً لم تتجاوز الصفقات الخمس في بعضها. وتراجع سهم اتصالات إلى السعر 05, 19 درهماً، وسهم الدار إلى السعر 5 دراهم، وسهم رأس الخيمة العقارية إلى السعر 62, 1 درهم،وسهم صروح إلى السعر 99, 2 درهم، وسهم دانة غاز إلى السعر 69 ,1 درهم، وسهم آبار إلى السعر 90, 2 درهم. وتراجع سعر سهم الشارقة الإسلامي إلى السعر 87 ,2 درهم، وسهم أبوظبي التجاري إلى السعر 21, 6 دراهم، وسهم أبوظبي الإسلامي إلى السعر 95, 69 درهماً.
الأداء الأسبوعي
وعلى الرغم من التراجع القوي الذي ضرب بمستويات الأسعار واستقرار الأسهم خلال الأسبوع الماضي إلا أن الحصيلة الأسبوعية من حيث القيمة والكمية والصفقات سجلت نمواً ملموساً في أحجامها. فقد ارتفعت قيمة تداولات الأسهم بنسبة 54% بإجمالي بلغ 485, 6 مليارات درهم مقارنة مع 203, 4 مليارات درهم في الأسبوع المنتهي قبل العيد، واستحوذ سوق دبي منها على 071 ,6 مليارات درهم مقابل 506, 413 مليون درهم لأبوظبي.
أما بالنسبة لكمية الأسهم المتداولة فقد سجلت الأخرى نمواً بنسبة بلغت 94% إلى الإجمالي 055, 981 مليون سهم مقارنة مع الإجمالي السابق 405, 505 ملايين سهم، وكان نصيب دبي منها 354, 889 مليون سهم، في حين جاء نصيب أبوظبي 701 ,91 مليون درهم. وعلى صعيد الصفقات المسجلة فقد سجلت ارتفاعاً بنسبة بلغت 65%، بإجمالي بلغ 677, 52 ألف صفقة مقارنة مع 8, 31 ألف صفقة في السابق، إذ نفذت دبي 716, 45 ألف صفقة في حين نفذت أبوظبي 961, 6 آلاف صفقة.
الأكثر والأقل في أسبوع
وعلى صعيد حصيلة التداولات الأسبوعية فقد سجل سهم إعمار مرتبة السهم الأكثر نشاطاً بتداولات قيمتها 021 ,2 مليار درهم وتلاه سهم شركة الاتصالات المتكاملة بقيمة 404 ,1 مليار درهم، وتلاه سهم شركة تمويل بقيمة 863 مليون درهم، وتلاه سهم إياك بقيمة 488 مليون درهم.
أما بالنسبة لأسهم الشركات الأكثر ارتفاعاً فقد جاء على رأسها سهم أرابتيك بنسبة 38 ,5%، وتلاه سهم المزايا بنسبة 4 ,8%، وسهم الوطنية للسياحة بنسبة 85 ,4%، وسهم الاتصالات المتكاملة بنسبة 67 ,6%. وفيما يتعلق بأداء الأسهم الأكثر تراجعاً فقد جاء على رأسها سهم الوثبة بنسبة 31, 3%، وتلاه سهم اسمنت الخليج بنسبة 13 ,4%، وسهم أم القيوين الوطني بنسبة 75 ,4%، وسهم أمان بنسبة 15, 29%.
الأداء القطاعي
سجل مؤشر قطاع التأمين انخفاضاً بنسبة 72 ,0%، وتلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضاً بنسبة 74 ,1%، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضاً بنسبة 77, 1%، وتلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضاً بنسبة 35, 2%. وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 60 شركة من أصل 102 شركة مدرجة في الأسواق المالية، حققت أسعار أسهم 8 شركات ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 50 شركة.
وجاء سهم «إعمار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 770 مليون درهم موزعة على 61 ,58 مليون سهم من خلال 271, 2 ألف صفقة، واحتل سهم »الاتصالات المتكاملة -دو« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 130 مليون درهم موزعة على 98, 18 مليون سهم من خلال 176, 1 ألف صفقة.
وحقق سهم «الوطنية للسياحة» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 85,4 دراهم مرتفعا بنسبة 13 ,6% من خلال تداول 40 ألف سهم بقيمة 190 ألف درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «دار التمويل» الذي ارتفع بنسبة 21 ,4% ليغلق عند المستوى 99 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 40 سهم بقيمة 396 درهما.
وسجل سهم «البنك التجاري الدولي» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 52, 3 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 97, 9% من خلال تداول 20 ألف سهم بقيمة 400 ,70 ألف درهم، وتلاه سهم «إسمنت الخليج» الذي انخفض بنسبة 98, 6% ليغلق عند المستوى 13, 4 دراهم من خلال تداول 580 ألف سهم بقيمة 39, 2 مليون درهم. ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 11, 36% وبلغ إجمالي قيمة التداول 22, 385 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 15 شركة من أصل 102 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 80 شركة.
وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت 27 ,30% ليستقر عند المستوى 273 ,4 آلاف نقطة، في حين احتل مؤشر التأمين المركز الثاني بنسبة تراجع بلغت 12, 35% ليستقر عند المستوى 658 ,3 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة تراجع بلغت 95 ,37% ليغلق عند المستوى 586, 4 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت 30 ,52% ليغلق عند المستوى 499 نقطة.
دبي ـ سمير حماد:
