وافق الاجتماع التشاوري لاتحاد هيئات الرقابة على الأسواق المالية العربية في ختام اجتماعاته بأبوظبي من حيث المبدأ على تأسيس اتحاد لهذه الهيئات تكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة ويتكون من الهيئات التي توقع على النظام الأساسي بعد إقراره. وقال عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع في استعراضه للبيان الختامي للاجتماع التشاوري إن أهداف الاتحاد تتمحور بصورة أساسية حول الارتقاء بمستوى أداء الأسواق المالية العربية،

والعمل على توحيد الجهود من أجل الوصول إلى مستويات فعالة للرقابة على المعاملات في الأسواق المالية العربية، وتبادل المعلومات والمساعدات الفنية والخبرات الخاصة من أجل دعم تطور الأسواق المالية العربية ووضع قواعد تنظيمية فعالة لها. والتعاون وصولاً إلى أعلى درجات التنسيق لوضع معايير للحفاظ على كفاءة وسلامة معاملات الأسواق المالية العربية والعمل على استقرارها وتنميتها. والتنسيق والتعاون بين الأعضاء فيما يتعلق بالقوانين والأنظمة ذات العلاقة لتحقيق أكبر قدر من الانسجام والتوافق بينها، وكذلك المنظمات الإقليمية العربية ذات العلاقة بعمل الأسواق المالية العربية.

وتشمل أيضاً السعي من أجل تذليل الصعوبات التي تعترض الاستثمار في الأسواق المالية العربية وتوسيع قاعدته وتنويع أدواته وتعميق ثقافة الاستثمار في الأسواق المالية العربية. والعمل على حماية الأسواق المالية العربية من خلال تفادي الممارسات السلبية في مجالات الأسواق المالية العربية، والأنشطة المتعلقة بها من خلال تعميق مفهومي الإفصاح والشفافية. والعمل على تطبيق معايير المنظمة الدولية لهيئات الرقابة «آياسكو»، وتشجيع الإدراج المشترك فيما بين الأسواق المالية العربية. وتعزيز الاستقلالية والحماية لهيئات الرقابة على الأسواق المالية العربية وحماية الأعضاء العاملين فيها.

وقال الطريفي: تقرر تشكيل لجنة فنية لمراجعة مسودة مشروع النظام الأساسي في ضوء المقترحات والملاحظات المقدمة من الهيئات المعنية، ومن ثم إعداد المشروع النهائي للنظام الأساسي للاتحاد والنظام الداخلي وغيره من الموضوعات ذات العلاقة، وأن تتولى دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في هيئة الأوراق المالية والسلع رئاسة هذه اللجنة.

وسوف تنهي اللجنة أعمالها قبل نهاية العام الجاري 2006م. كما تم الاتفاق على عقد اجتماع لاعتماد النظام الأساسي والداخلي والإعلان عن تأسيس الاتحاد في موعد أقصاه شهر يناير 2007 بدولة الإمارات العربية المتحدة. وقال إن دولة الإمارات أبدت استعدادها لاستضافة مقر الاتحاد. وقد أعرب المشاركون في هذا الاجتماع عن خالص الشكر والتقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعباً ولمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط ـ رئيس مجلس إدارة الهيئة، وعبدالله سالم الطريفي الرئيسي التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، وأعضاء الفريق بالهيئة للجهود المبذولة لإنجاح هذا الاجتماع على النحو المنشود.

وكانت معالي لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط قد وصفت الاجتماع التشاوري بأنه يمثل علامة بارزة في مسيرة قطاع الأوراق المالية العربية. وقالت في الكلمة الافتتاحية: إن هذا اللقاء إنما يكتسب أهميته من كونه يؤسس لإطار عمل جديد يُعطي زخماً وقوة دفع لمسيرة العمل العربي المشترك، في مجال مهم يُعد ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية في مختلف دول العالم،

كما يكتسب أهميته أيضاً من طبيعة التحديات الخارجية التي تواجهها المنطقة العربية المتمثلة أساساً في بروز عدد من الكيانات والتكتلات الاقتصادية والمالية الكبيرة التي فرضت حقائق وواقعاً جديداً يتطلب تعزيز التعاون الاقتصادي العربي، ويفرض المزيد من التنسيق والتشاور وتطوير «صوت» مشترك ورؤية عربية متناغمة.

وأضافت وزيرة الاقتصاد والتخطيط: «لا جدال في أن اهتمام الدول العربية بتأسيس وتطوير قطاع الأوراق المالية قد زاد بشكل مطرد خلال العقدين الأخيرين، وذلك بالنظر للدور الحيوي لأسواق الأوراق المالية في تجميع المدخرات وتوجيهها نحو القنوات الاستثمارية المختلفة، فضلاً عن كونها آلية مناسبة لتنفيذ برامج الخصخصة، في ظل نظام الاقتصاد الحر الذي تبنته الكثير من الدول العربية منذ سبعينات القرن الماضي.

وأكدت أن تطوير وتعزيز قطاع الأوراق المالية العربية قد أصبح ضرورة ملحة في ضوء العولمة المالية والمستجدات الاقتصادية على الصعيدين العربي والعالمي التي تفرض على أسواقنا المالية العربية العمل على تطوير بنيتها المؤسسية والتشريعية، وإعادة هيكلتها وتذليل العقبات التي تواجهها، وذلك من أجل اللحاق بركب الاقتصاد العالمي الذي يتطور ويتقدم بخطى واسعة في هذا المجال ويُحتم علينا السير قدما وبخطوات ثابتة ومدروسة بغية تحقيق الآمال المعقودة عليه.

وقالت معالي الشيخة لبنى: لقد أصبح جلياً للكافة أن عالم اليوم تحكمه المصالح والتكتلات الاقتصادية، الأمر الذي يستوجب ليس فقط الحوار وفتح قنوات اتصال بيننا ولكن أيضاً استحداث آليات للتنسيق والتعاون وإيجاد تجمع مهني يخدم المصالح المشتركة للمستثمرين في قطاع الأوراق المالية بالدول العربية.

وقالت أيضاً إنه في هذا السياق تأتي دعوتنا لاجتماع اليوم كنموذج حي للمبادرات العملية التي نعمل على تشجعيها، لما تُجسده من رغبة المجتمعين في تحقيق طموح المواطن العربي في توفير صيغة متوازنة تنطلق من القواسم المشتركة، وتسعى من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي والتنسيق بين المؤسسات والقوانين وتبني المعايير والأطر المشتركة، وتنشد التعاون للوصول إلى أعلى درجات التنسيق من أجل الحفاظ على كفاءة وسلامة معاملات أسواق الأوراق المالية العربية.

وأشارت وزيرة الاقتصاد إلى أن التطور في قطاع الأوراق المالية في دولنا العربية يسير بخطى واسعة من حيث نمو القيم السوقية وقيمة التداولات وأحجامها، وأن قراءة سريعة لمجموع مؤشرات أسواق الدول العربية تؤكد صحة هذا القول، فعلى سبيل المثال بلغ إجمالي القيمة السوقية Capitalization Market بتلك الأسواق بنهاية العام 2005م أكثر من تريليون ومائتين وتسعين مليار دولار حسب تقديرات صندوق النقد العربي، مع قيمة تداول تربو على تريليون وأربعمئة وخمسة وثلاثين مليار دولار، كما بلغ حجم التداولات نحو مئة وأحد عشر مليار سهم تقريباً.

وقد واكب جهد متواصل على صعيد الإصلاحات القانونية والمؤسسية والتنظيمية، ودعم البنى الأساسية للأسواق، وتطوير أنظمة التداول والتسويات والمقاصة وأنظمة المعلومات، وتعزيز الإفصاح والشفافية، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة من قبل السوق بمكوناته التنظيمية المختلفة. ووجهت الوزيرة دعوة صادقة لهذه الكوكبة من قيادات هيئات الأوراق المالية العربية لترجمة هذه الفرصة السانحة إلى كيان مؤسسي يكون من شأنه تدعيم التعاون العربي المشترك في هذا القطاع الحيوي والارتقاء بمستوى الأداء في أسواق الأوراق المالية المحلية والعربية، عبر التعاون البناء في مجالات تبادل المعلومات والخبرات الفنية،

وتحقيق أكبر قدر من التوافق بين الأنظمة والتشريعات ذات العلاقة، وتوحيد الجهود التي تستهدف إيجاد سوق استثمارية جاذبة تسهم في تحقيق تنمية اقتصادية يجني المواطن العربي قطافها، كما تستهدف أيضاً الوصول إلى أقصى درجات الفعالية في الرقابة على المعاملات في الأسواق العربية باعتبارها إحدى أهم ركائز الاقتصاد القومي.

وقالت: لا يخالجني أدنى شك في أن هذا الاتحاد سيساهم ـ عند قيامه ـ مساهمة فعالة في توطيد وتوثيق عرى التعاون بين الهيئات الرقابية العربية، وفي إبراز كيانها الموحد تحقيقاً للمصالح الإقليمية المشتركة وبغية زيادة فعالية الدور الذي تقوم به لخدمة التكامل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المشتركة، فضلاً عما سيؤديه من دور أساسي في رفد الاستثمار العربي وتوسيع قاعدته وتنويع أدواته من خلال تشجيع وتهيئة فرص الإدراج والتداول المشترك في أسواق الأوراق المالية العربية.

وأكدت الوزيرة أن دولة الإمارات العربية المتحدة إذ تحتضن هذ المبادرة قد آلت على نفسها ألا تدخر وسعاً في دعم هذا التوجه ومساندته بكافة أشكال الدعم المادي والمعنوي، بما يحقق لهذه الخطوة الطموحة الغرض المرجو منها ويعمل على خروج هذا التجمع المهني المرتقب بالصورة المشرفة التي تليق بأمتنا العريقة، وذلك تطبيقاً للرؤية الثاقبة والنهج الحكيم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

ومن جانبه قال عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع إن هذا الاجتماع يأتي في وقت ملائم، توجه فيه الدول العربية اهتماماً مكثفاً لقطاع الأوراق المالية يتواكب مع جهودها الحثيثة الهادفة لإعادة هيكلة اقتصادياتها، كما أن هذا الاجتماع يأتي في ضوء تطورات مهمة تشهدها الأسواق المالية العربية عموماً في المجالات المختلفة القانونية والمؤسسية والتنظيمية ترافقت مع جهود إصلاح البنى الأساسية لها، وتحسين أنظمة التداول، واستخدام تسهيلات الاتصالات الحديثة لنشر المعلومات والبيانات المالية ورفع مستويات الإفصاح والشفافية والارتقاء بمستوى أداء الخدمات التي تقدمها شركات الوساطة.

وعلى هذا الأساس فإن اجتماع اليوم يمكن أن يمثل انعطافة مهمة في مسار التعاون الاقتصادي العربي، ولعله مما ينشر بالخير تلك الاستجابة الطبية لدعوة هيئة الأوراق المالية والسلع والتي حظيت بهذا الحضور المتميز، وإنني على يقين بأننا، إن شاء الله قادرون على تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الاجتماع.

وأضاف الطريفي إن دعوتنا اليوم إلى قيام تجمع عربي موحد يضم كل هيئات الرقابة على الأسواق المالية في الدول العربية تنبع من الحاجة الماسة إلى بلورة موقف موحد تجاه التحديات المطروحة على الساحة، سواء أكانت تتعلق بتنظيم عمليات الاستثمار المشترك، أم التوافق الدولي والالتزام بالقواعد والمعايير المحاسبية الدولية،

وإيجاد صناعة أوراق مالية متكاملة، وخصخصة البورصات، أو التحديات المتعلقة بحوكمة الشركات وتطبيق قواعد الإدارة الرشيدة على الشركات المدرجة والشركات العاملة في مجال الأوراق المالية، والدفع باتجاه تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة، وسوق الإصدار الأولي، والأموال الساخنة، والشراء بالهامش، وإتاحة المجال لظهور صانعي الأسواق، ومعالجة نقص المعرفة ومهارات التداول لدى المستثمرين، وغير ذلك من التحديات.

وقال: تقتضي التطورات المتسارعة التي يمر بها قطاع الأوراق المالية في الدول العربية من كل الهيئات الرقابية المنظمة لهذا القطاع التعاون فيما بينها، وتطوير معايير الرقابة على أسواق رأس المال للحفاظ على تداول عادل وشفاف وبكفاءة عالية، وتبادل المعلومات والخبرات ما بين هذه الهيئات، والعمل على توحيد معايير الرقابة وذلك بهدف الوصول إلى أعلى المستويات التنظيمية من أجل الحفاظ على كفاءة وسلامة معاملات الأسواق المالية العربية. وأشار إلى أن القراءة الفاحصة لأهداف هيئات الإشراف والرقابة على أسواق الأوراق المالية في الدول العربية تكشف عن إمكانية تصنيف هذه الأهداف.

أبوظبي ـ «البيان»: