تتسابق الشركات الغربية على إقامة مصانع وخطوط تجميع في الصين، ليس في مجال الالكترونيات الاستهلاكية فقط، بل امتد هذا الاهتمام أيضاً إلى شركات تصنيع الطائرات النفاثة مثل ايرباص وشركات السيارات الغربية الكبرى مثل فورد وجنرال موتورز وديملر كرايسلر.

ويعكس هذا الاتجاه خوف الشركات العالمية للتصنيع من منافسة الدول النامية من ناحية وتقلص أسواقها المحلية وارتفاع تكلفة العمالة من جهة أخرى، مما يقلل من صافي أرباحها. وهناك مؤيدون ومعارضون لهذا الاتجاه لكنه لا شك يتزايد يوماً بعد يوم.

وقالت شركة إيرباص الأوروبية للطائرات إنها انتهت من مخططات فتح خط تجميع لطائرات A320 النفاثة في مدينة تيانجين الصينية، بعد إعلانها في ديسمبر الماضي أنها تدرس هذه الفكرة.

لكن خبراء يقولون إن قرار إيرباص يوضح التحديات التي تواجه شركات تصنيع الطائرات الغربية بسبب المنافسة بين الدول النامية التي تسعى إلى دخول هذه الصناعة الرابحة النامية.

وجاء هذا القرار في الوقت الذي أعلنت فيه إيرباص أنها سوف تبيع 170 طائرة للصين. ويوفر طلب الصين شراء 150 طائرة A320 النفاثة والتزامها بشراء 20 طائرة A350 الجديدة أو المعدلة لشركة إيرباص دفعة قوية وهي تحاول الخروج من هذه التغييرات الإدارية فيها والإحراج الناتج عن تأجيل تسليم طائرات A380 أكثر من مرة حتى الآن.

ويصل سعر طائرات A320 التي تشتريها الصين إلى 6,9 مليارات دولار قبل أن تحصل على الخصم التي تؤمنه طلبيات الشراء الكبيرة.

وعزز قرار إيرباص بفتح خط إنتاج في تيانجين قدرتها على الوفاء بالطلبية الجديدة التي أعلنت خلال زيارة جاك شيراك الرئيس الفرنسي إلى الصين والطلب السابق من الصين لشراء 150 طائرة وسوف يتم الوفاء بهذه الطلبيات جزئياً من خلال إنتاج الخط الجديد في تيانجين باستخدام مكونات تأتي من أوروبا.

وسوف يشمل عمل خط الإنتاج الجديد في الصين عمليات تجميع ولذلك يحتاج إلى تكنولوجيا أقل كثافة من عمليات التصنيع ذاتها التي تتم في أوروبا ولا يحتمل أن تكون هناك مشكلات حول تجارة أو دخول التقنية إلى الصين.

وقد يكون الحصول على موطئ قدم في السوق الصينية سريعة النمو أمرا هاما لإيرباص على المدى الطويل.

وتقول شركة بوينغ الأميركية المنافسة، إن الصين سوف تحتاج إلى نحو 2880 طائرة جديدة نفاثة حتى عام 2025 وتصل قيمتها إلى 280 مليار دولار، لكن قرار إيرباص بفتح خط إنتاج جديد في الصين قد ينطوي على مخاطر كبيرة للشركة الأوروبية للطيران والفضاء (ايدس) صاحبة إيرباص. فالخط الجديد لن يكون مربحاً كمشروع صناعي لإيرباص لأن تكلفته سوف تكون مرتفعة، وفق مصادر مقربة من العملية نقلت عنها صحيفة وول ستريت جورنال.

والأكثر من ذلك أن خط الإنتاج قد يساعد الصين على المدى البعيد في إنشاء صناعة طيران خاصة بها وهو ما ذكرته الحكومة الصينية كهدف وطني.

وتقول مصادر في صناعة الطيران إن تجربة (ايدس) الأخيرة في روسيا تعطي درساً في هذا الصدد. وقد فتحت كل من إيرباص وبوينغ مكاتب تصميم في موسكو يعمل بها مئات المهندسين وإشراف إيدس أيضاً 10% من أسهم شركة إيركوت لصناعة الطائرات ووعدت بتعاون أكبر معها.

وقال بنك فتشترونج البنك الحكومي الروسي في سبتمبر انه اشترى 5% من أسهم إيدس بتبادل الأسهم. وساهم مسؤولون روس في إتمام الصفقة التي تهدف إلى توثيق الربط بين صناعة الطيران الروسية المتعثرة وشركة إيدس الأوروبية، وطالب المسؤولون في روسيا حينئذ بمقعد في مجلس إدارة إيدس وهو ما رفضته قيادة الشركة بسرعة.

وتسبب هذه التطورات قلقًا للرئيس التنفيذي لشركة البرازيل لصناعة الطائرات موريشيو بوتيكو.وقال بوتيكو إن المنافسين لشركة إميراير يغزون المنافسة المستقبلية في الصين وروسيا بتوفير وسائل لتطوير صناعة طيران لديهم.

وقال الآن مولالي الرئيس التنفيذي السابق في بوينغ إن اليابان مورد رئيسي للشركة وتحدثت من سنوات عن تضيع طائرات بنفسها لكن هذا لم يحدث حتى الآن. وقال متحدث باسم بوينغ إن العلاقة بين بوينغ والصين تمتد الى34 سنة ماضية حيث تورد الصين مكونات الطائرات لكن الشركة لا تنوي فتح خط تجميع هناك.

ويقول رؤساء تنفيذيون في ايدس إن التطورات التي تحدث في الأسواق الكبيرة ستكون فوضى إستراتيجية لكن هذا سوف يحدث شئنا أما أبينا. ويتحرق الصينيون لتصنيع طائرات نفاثة خلال الـ 20 ـ 30 سنة المقبلة ويرسلون آلاف المهندسين للدراسة في الخارج في مجال الطيران والفضاء.

وتعكس مخططات إيرباص في الصين ما كانت تريده مكدونال دوجلاس في الثمانينات، فقد أنتجت الشركة بضع طائرات في الصين، لكنها أغلقت المشروع بسرعة عقب شراء بوينغ لها عام 1997. ويقول مسؤولون في إيرباص إنهم يريدون أن يتعلموا من الأخطاء التي وقعت فيها مكدونال دوجلاس.

إعداد: أشرف رفيق