تلعب كلفة الطاقة دوراً مؤثراً في ربحية الشركات الكيماوية، والتي باتت تشكل مصدراً للقلق في ضوء الارتفاع الحاد لأسعار النفط الذي ناهز السبعين دولاراً للبرميل.

وقالت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» إن المصاعب التي خلقها ارتفاع أسعار الكهرباء، لاحت معالمها في كثير من الشركات، مثل منتجي الفولاذ والألمنيوم.

الأدهى من ذلك، أن الغالبية العظمى من الشركات الكيماوية، تستخدم كلاً من الكهرباء لتشغيل معاملها، والنفط والغاز المسال كمواد خام لمنتجاتها، لذلك فإن تكاليف تضخم الطاقة تكون ذات أثر مضاعف. ولقد كانت الشركات الكيماوية المتخصصة مثل سيبا وكلاريانت، وروديا، الأكثر تضرراً بوقوعها بين سندان الموردين المطالبين بأسعار أعلى، ومطرقة سوق تنافسية شرسة.

ومن الطبيعي أن يلجأ العملاء إلى المنتجات الأكثر رخصاً، فيما لو عمدت احدى الشركات لرفع أسعارها، وهذا واقع الحال في كلٍ من أوروبا وأميركا الشمالية، اللتين تواجهان منافسة حادة من آسيا.

وإلى ذلك قال أحد المحللين الكيماويين ان الطاقة تشكل زيادة بنسبة 5% من تكاليف الكيماويات التخصصية، فيما تشكل المواد الخام التي يشكل النفط والغاز قاعدتها، 40 ـ 50% من التكاليف، مضيفاً بأن زيادة حادة في أسعار هذه المواد الأساسية تعتبر كارثية بكل معنى الكلمة.

ومن جهة أخرى، فقد كشفت سيبا السويسرية للمواد الكيماوية المتخصصة الشهر الماضي، عن عملية هيكلة واسعة النطاق، في مسعى منها للوقوف في وجه المنافسة المتصاعدة، وتقليص حجم النفقات المتزايدة، وقالت المجموعة إنها بصدد إلغاء 500,2 وظيفة خلال السنوات الأربع المقبلة، وبيع الأصول غير الرئيسية.

وهذا يتضمن التركيز على عملياتها الرئيسية، والمتمثلة في المضافات البلاستيكية، ومعالجة المياه والورق. وتعزيز مكانة قيادتها في السوق بحسب أرمين ماير رئيس مجلس إدارة سيبا ورئيسها التنفيذي. وقال ماير، ان خفض النفقات سيضمن هامشا للربح.

مشيراً إلى ان أسعار الطاقة وصلت ذروتها مؤكدا عدم وجود ضغوط أخرى إلى جانب المواد الخام. ولقد قامت «سيبا» بتحميل جزء من نفقاتها العالمية على العملاء وذكرت الشهر الماضي بأنها سترفع أسعار مواد البوليمر المحلولة في الماء، والمواد البلاستيكية المضافة.

ومن جانب آخر قالت بأسف الألمانية في إيراداها لنتائجها، إن نفقات الطاقة المرتفعة والمواد الخام ألحقتا ضرراً فادحاً بأرباحها خلال الربع الثاني، وبدوره قال يورغن هامبرخت، رئيس مجلس الإدارة ورئيس اتحاد الصناعات الكيماوية إن تكاليف الكهرباء في ألمانيا ازدادت أكثر من 50 في المئة منذ عام 2005.

وأردف أن الكيماويات بحاجة لأسعار طاقة منافسة، غير أن أسعار الكهرباء والغاز، كانت تتجه خلال السنوات الخمس الماضية في اتجاه تصاعدي وأنحى هامبرخت باللائحة على غياب المنافسة ين موردي الطاقة في ألمانيا وسياسة الحكومة الخاصة بالبيئة الداعمة لطاقة متجددة، وبرنامج الانبعاث الحراري التابع للاتحاد الأوروبي الذي زاد الطين بلة.

وقال إنه بالرغم من اعتماد صناعة الكيماويات الكبير على الطاقة، فإنها من الممكن ان تساهم بصورة إيجابية في الحساب ضد التغير المناخي، في طرق شتى، بما في ذلك، صنع مواد جديدة للاستخدام في عزل المباني، وتطوير وقود جديد لكنه استطرد قائلا: ان الكيماويات لا يمكن أن تكون ابتكارية، إذا «طردتنا تكاليف الطاقة خارج البلاد».

وفي الوقت الذي تشعر فيه مجموعات الكيماويات في القارة الأوروبية، فإن وطأة أسعار الطاقة المرتفعة تضعها في موقف الخاسرة أمام منافسيها الآسيويين، فإن الشركات في المملكة المتحدة أصبحت أقل تنافسية من جيرانها الأوروبيين.

وكانت سوق الطاقة في المملكة المتحدة، سبقت نظيراتها في معظم بلدان السوق الأوروبية في التحرر.

ترجمة: وائل الخطيب