أنهى المتدربون المواطنون في برنامج (كفاءات) وبنجاح المرحلتين الأولى والثانية وهما التدريب الأكاديمي، والتدريب العملي في إدارات سوق دبي المالي، في حين بدأت المرحلة الثالثة الخاصة بالتدريب العملي في شركات الوساطة في 15 أكتوبر الماضي والتي من المقرر انتهاؤها في 17 نوفمبر الحالي، يليها مباشرة خضوع المتدربين للاختبارات المؤهلة للحصول على رخصة العمل كوسيط معتمد من سوق دبي المالي.
وتأتي هذه الدورات ضمن الرؤية لإعداد كوادر وطنية متميزة للعمل في مجال الاستثمار والوساطة بالدولة، والتي كان من نتائجها قيام سوق دبي المالي في شهر يوليو 2006 بإطلاق برنامج »كفاءات« الذي يشمل دورات تدريبية متخصصة تستمر لمدة أربعة أشهر.وقال عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي في حديث خاص لـ »البيان الاقتصادي«: لقد وضع سوق دبي المالي مسألة التوطين في قطاع الوساطة على لائحة أولوياته وذلك انطلاقاً من معرفته بأهمية قطاع الوساطة المالية.
إن هذا القطاع يعتمد بشكل أساسي على مستوى احتراف الكوادر الوطنية وبالتالي فإن تأهيل وتدريب الموارد البشرية المواطنة هو ضرورة لازدهار هذا القطاع والمساهمة في نمو الاقتصاد الوطني.
ويشمل برنامج »كفاءات« تدريبا يؤهل المواطنين الحصول على ترخيص وسطاء للعمل في أسواق الدولة، هذا بالإضافة إلى سلسلة دورات أكاديمية عالية المستوى تؤهل المشاركين من المواطنين الحصول على شهادات مهنية عالمية إلى جانب تدريب عملي في كبرى المؤسسات المالية بالدولة.
وتحدث كاظم عن بعض الحقائق حول شركات الوساطة وعدد المواطنين المتقدمين للعمل فيها مشيراً أن عدد شركات الوساطة العاملة في سوق دبي المالي قد وصل إلى 75 شركة حتى نهاية يونيو 2006، مقارنة بـ 52 شركة في 2005 و18 شركة في 2004.
وقد بلغ عدد الوسطاء في السوق 527 وسيطا حتى 14 يونيو 2006. أما بالنسبة إلى إقبال المواطنين على الفرص الوظيفية في هذا القطاع، فقد بلغ عدد المتقدمين والناجحين في امتحان الوساطة في السوق 202 وسيط، منهم 86 مواطنا أي بنسبة 42% .
وأكد أن هذه الأرقام تؤكد على عدة معطيات لعل أهمها قدرة هذا القطاع على النمو والازدهار وحجم الفرص التي وفرها حتى الآن وما يمكن أن يوفره من آفاق للتقدم الوظيفي للمواطنين من جهة ودعم الاقتصاد الوطني من جهة أخرى.
وقال كاظم »أنهى 25 مواطناً تدريبهم في المرحلتين الأولى والثانية من البرنامج الذي تتضمن مرحلته الأولى الدورات الأكاديمية التي تنظم بالتعاون مع (الأكاديمية الأميركية للإدارة المالية). أما في المرحلة الثانية فقد قام المتدربون بالتدريب العملي في جميع أقسام سوق دبي المالي وشمل ذلك قسم المقاصة والإيداع وقسم الإدراج والتسويق والدائرة المالية وغيرها .
والتي انتهت بالفعل في منتصف شهر أكتوبر 2006 حيث بدأت المرحلة الثالثة والتحق المتدربون بالعمل لدى 25 شركة وساطة مدرجة في السوق وذلك لمدة شهر واحد. والجدير بالذكر أن معظم هذه الشركات أبدت الرغبة لاستقبال المتدربين وفتح الباب أمامهم لتطوير مهاراتهم وخبراتهم في مجال الوساطة. وكذلك تعيينهم بصفة دائمة بعد انتهاء فترة تدريبهم.
ويقوم المتدربون بتقديم تقرير حول تقدم مهاراتهم عند نهاية كل مرحلة وذلك لمعرفة مدى تجاوبهم مع الدورات التدريبية. وقد استمرت المرحلة الأولى من البرنامج لمدة سبعة أسابيع حيث قام المتدربون بالخضوع لدورات أكاديمية مكثفة من قبل »الأكاديمية الأميركية لإدارة المالية«.
وتحدث المتدربون عن تجربتهم في البرنامج حيث أجمع المشاركون أن البرنامج سيفتح آفاقاً جديدة لمستقبلهم المهني في مجال الأسواق المالية بشكل عام وقطاع الوساطة المالية بشكل خاص. وأكد المتدربون أن المعلومات التي قدمت لهم خلال دورات التدريب الأكاديمية والعملية ساهمت في توسيع معرفتهم بطبيعة عمل الأسواق المالية المحلية والعالمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المشاركين قد استفادوا بشكل كبير من الرؤساء التنفيذيين ومديري كبرى الشركات الذين قاموا بتقديم محاضرات عدة للمتدربين خلال المرحلة الأولى من التدريب في الأكاديمية الأميركية لإدارة المالية.
وقالت عايدة عبد العزيز المطروشي »إن البرنامج قد ساعدنا على توسيع معرفتنا بعمل الأسواق المالية في الدولة أكاديمياً وعملياً وهو ما يسعى إليه كل طالب بعد التخرج.
إن الشهادات التي سنحصل عليها في نهاية البرنامج شجعتني للالتحاق بالبرنامج وهو ما سيفتح آفاقاً جديدة لمستقبلي الوظيفي. لقد اكتسبنا خبرة كبيرة حتى الآن في مجالات متعددة مثل كيفية إعداد البيانات المالية وطبيعة عمل الأسواق، هذا بالإضافة إلى دراسة حالات اقتصادية أو مالية محددة.«
وأشارت أن المرحلة الأولى من التجريب كانت قيمة خاصة بوجود عدد من المديرين لكبرى الشركات في الدولة والخارج. وقالت:
»لقد استفدنا كثيراً من الدورات الأكاديمية في المعهد خاصة أن مديري الشركات شرحوا لنا تجاربهم والمشاكل التي تعترضهم وكيفية التعامل معها. وقد تحدثوا عن إدارة أعمال شركاتهم وهو ما جعلنا نتعرف أكثر على طبيعة عمل الشركات في الخارج«.
وأضافت »كما قام المتدربون بعرض تقديمي بعد شهرين من بدء البرنامج وذلك لتقييم مدى استفادتنا من المعلومات التي تقدم لنا. وقد حصدت المركز الأول بين المتدربين بعد أن قدمت فكرة مشروع متوسط وهو عبارة عن منتج صحي في دبي.
وقد استخدمت الطرق والأساليب العلمية التي قدمت إلينا خلال البرنامج مثل إعداد البيانات المالية ومعدل الربح والمصاريف، هذا بالإضافة إلى أفكار أخرى حول كيفية إقناع المستثمرين للمساهمة في دعم المشروع«.
وأشارت جميلة جمعة ثاني: لقد كانت المرحلة الثانية من المشروع هامة حيث تعرفنا على أقسام السوق المختلفة مثل إدارة تطوير السوق والمقاصة والإيداع. كما تعرفنا أيضاً على رصد عملية التداول والتداول الإلكتروني وكيفية التعاطي مع المتعاملين وغيرها.
ولذلك، فإن البرنامج هو إضافة جديدة لخبرتي العملية ومعرفتي الأكاديمية وأشجع جميع المواطنين على الالتحاق بالبرنامج لأنه سيشكل انطلاقة هامة لهم في مجال الأسواق المالية في الدولة.
وقالت نسرين شهاب حمد: لقد تم تقديم الأساسيات في الأسواق المالية وقطاع الوساطة خلال المرحلتين الأولى والثانية مثل هيكلية السوق وآلية عمل جميع أقسامه وإدراج الشركات. يعد قطاع الوساطة المالية من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الوطني وهو بحاجة إلى الكوادر الوطنية المحترفة.
ولذلك، فإن البرنامج يكتسب أهمية كبرى كونه الأول من نوعه الذي يركز على تطوير مهارات ومعرفة الموارد البشرية المواطنة في مجال الوساطة المالية.وأضافت: أنا لا أسعى فقط إلى الحصول على ترخيص عمل في قطاع الوساطة بل أهدف أيضاً إلى دخول هذا القطاع بمستوى عال من الاحتراف والمهنية.
وأكد سالم أحمد سالم بوسمنوه: البرنامج ليس فقط مصمماً لضمان حصول المتدربين على ترخيص عمل في مجال الوساطة المالية، بل هو إضافة معرفية وعملية للمواطنين الراغبين بإتقان عملهم في هذا القطاع المتنامي. لقد تدربنا خلال البرنامج على تطوير أساليب وطرق البحث حول الشركات والأسواق المالية العالمية وغيرها.
وتأتي جميع هذه الدورات لتعزز الخلفية الثقافية للمواطنين الراغبين باحتراف العمل كوسطاء ماليين ذلك أن النجاح في هذا المجال ليس مرتبطاً فقط بمستوى المهارات بل أيضاً الإلمام بطبيعة عمل الأسواق العالمية وآخر المستجدات في هذا المجال.

