تبلغ السلطات المواطنين البريطانيين بالاستعداد لدفع ضرائب جديدة لحماية البيئة، على السيارات والوقود والسفر جواً والالكترونيات الاستهلاكية للحد من تلوث الجو والكوارث المتوقعة من الاحترار العالمي.
وحذر تقرير أعده سير نيكولاس ستيرن المستشار الاقتصادي للحكومة من أن تجاهل الاحترار العالمي قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية أو كساد اقتصادي عالمي مثل كساد الثلاثينات وتحويل 200 مليون شخص إلى مشردين عندما تصيب الفيضانات العارمة منازلهم بالدمار.
وينوي الوزراء استغلال هذا التقرير للتمهيد لفرض ضرائب بيئية لاقناع الناس بالتقليل من انبعاثات الغاز في حياتهم اليومية. ويحتمل أن يبدأ تطبيق هذه الضرائب في الربيع المقبل.
واقترح ديفيد ميلباند وزير البيئة البريطاني وضع حد للوقود الرخيص، حتى لو انخفضت أسعار البترول.وطالب ميلبان في رسالة إلى وزير المالية بتطبيق شعار «ادفع على قدر ما تقود سيارتك» وفرض ضرائب على الرحلات الجوية المخفضة وعلى الأجهزة المنزلية التي تتسبب في إهدار الطاقة.
وأعرب رئيس الوزراء توني بليز ووزير الخزانة جوردون براون عن تأييدهما لتنبيه الناس وتوجيه رسالة غير مستحبة سياسياً بحضور الناشر الرسمي لتقرير ستيرين.
وسيطالب براون بسوق عالمية للكربون ويعد بتحديد أهداف لتقليل انبعاث غازات الصوبات الزراعية أو الغازات الكربونية في كتاب جديد حول التغيرات المناخية قد يتحول إلى قانون. وسيعلن أن آل جور نائب الرئيس الأميركي السابق المؤيد لمعالجة مشكلة التغيير المناخي قد وافق على أن يكون مستشاراً له في هذه المسألة.
ويأتي تقرير سيترين المكون من 700 صفحة في توقيت تشهد فيه بريطانيا التغيير الفصلي في المناخ وارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 19 درجة مئوية (67 فهرنهيت) فيما المتوسط العادي يبلغ 50 فهرنهيت.ومن المتوقع حدوث ارتفاعات في درجات الحرارة في لندن خلال نوفمبر.
وأقنع سير نيكولاس مجلس الوزراء بأنه لابد من اتخاذ إجراء فوري. ويقول تقريره بغض النظر عن هذا الإجراء فإن فرصة توصيل الغازات الكربونية إلى المستوى الذي يمكن من تجنب أسوأ الآثار للتغيرات المناخية قد ذهبت سدى بالفعل.
لكن فوائد الخطوات العالمية لمعالجة هذه المشكلة سوف تقلل من الخسائر، وشدد على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمكافحة الاحترار العالمي.
وإذا استمر ارتفاع الانبعاث الكربوني فقد ترتفع حرارة الأرض بضع درجات ويسبب ذلك أثارا وخيمة ستصيب بالدرجة الأولى الدول الفقيرة.
وسوف يؤدي انصهار الجليد إلى تزايد خطر الفيضانات ثم انخفاض موارد المياه مما يهدد نحو سدس سكان العالم. وقد يؤدي انخفاض الانتاج الزراعي خاصة في افريقيا إلى حرمان ملايين الناس من الغذاء الكافي.
وقال ميلباند الذي يتزعم فكرة الضرائب البيئية أن معالجة مشكلة التغيرات المناخية هي أكبر تحدي يواجه الجيل الحالي واعترف بأن دور هذه الضريبة جزئي رغم اعتراضه على تسريب خطابه إلى وزير المالية خلال الشهر الحالي.
وقال ميلباند أن الأدوات القائمة على قوى السوق ومنها الضرائب لابد أن تلعب دوراً مهماً، ومع تزايد فهمنا للتغيرات المناخية من الواضح أن هناك حاجة لاتخاذ مزيد من الخطوات.
وقال ميلباند في خطابه الذي نقلت عنه الصحف البريطانية أن الارتفاع الملموس في الضرائب على السيارات التي تنبعث منها عوادم كربونية مرتفعة لابد أن يكون محل اهتمام وكذلك فرض ضرائب أو رسوم على من يستخدمون الطرق حسب تأثير رحلاتهم على البيئة.
وقال إنه يجب رفع التجميد الحالي الاتوماتيكي على رفع الرسوم على الوقود ولابد أن تظل أسعاره مرتفعة في المحطات من خلال رفع هذه الرسوم حتى لو انخفض سعر البترول بشكل كبير، واقترح ميلباند فرض ضرائب على ركاب الرحلات الجوية بمعدل 5 جنيهات استرلينية على كل رحلة وفرض ضريبة قيمة مضافة على الرحلات المتوجهة إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وأضاف يقول إنه ليس هناك ضرائب على وقود الطائرات والسفر الجوي اللهم إلا بنسبة ضعيفة جداً ولا يسعنا أن نترك السفر الجوي هكذا.
كما يريد ميلباند توجيه المستهلك إلى شراء السلع الاستهلاكية الالكترونية التي توفر في استخدام الطاقة.وقال نحن نضخ الكربون إلى الجو من 150 سنة سواء من خلال الطاقة أو النقل، كما لو كان الجو ليس له سعر أو أهمية غير أن لهذا سعراً أو ثمنا بيئيا ندفعه، وكما عرفنا من سير نيكولاس ستيرين سيكون هناك ثمن اقتصادي فادح.
ترجمة: أشرف رفيق
