توقع معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن ترتفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام بدولة الإمارات من حوالي 7 ,2 مليون برميل يومياً حالياً إلى ما يتراوح بين 5 ,3 ـ 6 ,3 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2010، مؤكداً على أن الإمارات تقوم بعمليات تطوير وتوسعات مستمرة في قطاع النفط والغاز لزيادة طاقتها الإنتاجية بشكل مضطرد.

وقال الهاملي في تصريحات صحافية عقب افتتاح مؤتمر الطاقة الدولي 2030 الذي بدأ أعماله أمس بنادي ضباط القوات المسلحة وينظمه المعهد البترولي بأبوظبي إن الإمارات بدأت اعتباراً من يوم أمس في تخفيض إنتاجها من النفط الخام بمقدار 100 ألف برميل يومياً.مؤكداً التزام دولة الإمارات الكامل بالقرار الأخير لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» بتخفيض الإنتاج بمقدار 2 ,1 مليون برميل يومياً اعتباراً من أول الشهر الجاري.

ويستمر المؤتمر الذي يعقد تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يومين.وأعرب الهاملي عن اعتقاده بأن قرار أوبك الذي تم التوصل إليه في التاسع عشر من شهر أكتوبر الماضي بخفض الإنتاج يعد قراراً إيجابياً، معرباً معاليه عن أمله في أن يسهم هذا القرار في استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ورداً على سؤال حوال السعر الذي يراه عادلاً لبرميل النفط قال وزير الطاقة إن السعر العادل يحدده السوق والعرض والطلب، معرباً معاليه عن اعتقاده بأن إنخفاض أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة يرجع لأسباب نفسية وعوامل سوقية أخرى.

وحول توقعاته بمدى التزام بقية الدول الأعضاء في أوبك بالقرار الأخير بخفض الإنتاج قال «إننا نستطيع أن نؤكد التزم دولة الإمارات بالقرار، أما بقية الدول فهذا أمر يخصها».

وحول حجم احتياطيات النفط الخام لدولة الإمارات والعمر الزمني للإنتاج من هذه الاحتياطيات قال الهاملي إنه وفقاً لمعدلات الإنتاج النفطي للإنتاج لحوالي 100 سنة مقبلة.

وأشار الهاملي إلى العوامل المؤثرة في الطلب العالمي للنفط، على المدى البعيد، وحددها بمستوى نمو الاقتصاد العالمي، وزيادة الحاجة إلى ؟، والزيادات الديمقرافية، والطاقة الاستهلاكية، والسياسات البيئية والتقدم التكنولوجي في أداء محركات المركبات، وتقنيات التكرير المتقدم. وقال معاليه إن عدد سكان العالم اليوم يقدر بستة مليارات نسمة.

ومن المتوقع ان يرتفع إلى 8 مليارات نسمة عام 2030 ومن المقدر ان تستأثر كل من آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية 90% من تلك الزيادة، وهو الأمر الذي سيصحبه انتقال من المناطق الريفية إلى الحضرية بما يصاحب ذلك من حاجات في الإسكان والنقل وغيرها من الخدمات ومن المحتمل أن تلعب تلك الزيادة دوراً مهما في تطور تلك البلدان.

بالإضافة إلي زيادة الطلب على الطاقة وتتراوح تقديرات نمو الاقتصاد العالمي بين عامي 2006 و 2030 ما بين 7 ,2 و 5 ,3%، وفي ضوء تلك الفرضيات، فإن النمو الاقتصادي والسكاني والطلب على الطاقة سيزداد باضطراد خلال العقدين المقبلين ومن شأن ذلك كله أن يصبح الطلب العالمي على النفط عام 2030 عند 121 مليون برميل يوميا.

وسيأتي ثلاثة أرباع تلك الزيادة من البلدان النامية، التي سيتضاعف استهلاكها وأشار معاليه إلى وجود زيادة كبيرة في الاستثمارات لتطوير مصادر طاقة بديلة، كالشمس والرياح والأمواج والفضلات متوقعاً أن تسهم الطاقة المائية والنووية، وغيرها من المصادر المتجددة بأكثر من 20% من خليط الطاقة الإجمالي بحلول 2030.

وقدر معاليه أن الطلب العالمي على النفط، سيصل إلى 50% تقريباً عام 2030، مؤكداً أن الهيدروكربونات ستظل المصدر الرئيسي للطاقة العالمية خلال العقدين ونصف المقبلين، وربما بعد ذلك، وقال إن احتياطيات النفط العالمية الآن تقدر بما بين 00,113 إلى 00,1200 تريليون برميل.

وقال إن القاعدة الاحتياطية لا تشمل المصادر غير التقليدية إذا افترضنا أن الطلب العالمي في حدوده الحقيقية. فإن قاعدة المصادر المذكورة أكثر من كافية للوفاء بالطلب المتوقع خلال العقدين ونصف المقبلين.

وأشار إلى أن آخر إحصائيات متوفرة لاحتياطي الغاز كانت 180 تريليون متر مكعب. وأكد معاليه أن أوبك ستواصل تطوير قدراتها الإنتاجية للوفاء بمتطلبات السوق، فيما لو توفرت لديها المعلومات الموثوقة، حول آفاق الطلب المستقبلي، للدول المستهلكة. وقال إن مسألة تأمين الطلب والعرض يجب مقاربتها بمنظور داعم مشترك.

وأن الوصول إلى هذه الغاية يمكن تحقيقه بإضفاء مزيد من الشفافية على التطور وتطبيق السياسات وأكد أن أوبك، لديها خطط لتوسعة قدراتها الإنتاجية الاحتياطية مسبقاً ويتعين في المقابل على الدول المستهلكة توفير المعلومات الوافية حول طلباتها المستقبلية.

وأكد أن منتدى الطاقة العالمي الذي يمثل المستهلكين والدول المنتجة يعمل في مشروع يدعى مبادرة معلومات النفط المشتركة التي ستوفر معلومات دقيقة أكثر.

من جانبه قال معالي يوسف عمير بن يوسف أمين عام المجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك» أن عالم الطاقة يشهد تغيرات ناشئة عن عدد من الأسباب فأسعار النفط متقلبة والطلب يتزايد بشكل كبير على الطاقة في كافة أنحاء العالم بالإضافة إلى تزايد القلق بشأن تأثير الوقود النفطية على البيئة على الرغم من التحسينات التي تمت للتقليل من تلك التأثيرات.

وأضاف في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن كل هذه العوامل تضع ضغطاً كبيراً على الصناعة فيما يتعلق بتلبية الطلب الكبير والحاجة لاستكشاف بدائل للطاقة بغض النظر عن استنزاف النفط مشيراً معاليه إلى أنه بالرغم من أن النفط سيستمر بالمحافظة على مكانته كمصدر رئيسي للطاقة في المستقبل المنظور، إلا أنه لن يكون من الحكمة أن افتراض أن الطاقة البديلة أمر بعيد المنال وليس حقيقة قريبة.

وأشار إلى أن الطاقة البديلة تؤثر تأثيراً كبيراً على صناعة النفط والغاز فيما يتعلق بالتخطيط سواء على المدى الطويل أو المدى القصير. مما يتوجب معه التسلح بالثقافة والبحث عن التقنيات الحديثة والاتجاهات المستقبلية ومقارنة الإجراءات الفعالة والتكاليف والمزايا البيئية.

وقال إن الطلب على النفط والغاز على المدى القصير لا يتمتع بالمرونة ولكن على المدى الطويل سيتفاعل السوق مع تغيرات أسعار الطاقة واختلاف التقنيات الذي قد لا يبدو ذا جدوى حالياً سيتحول إلى حقيقة في المستقبل القريب مشيراً إلى أنه في منتصف القرن الماضي كنا نشهد زيادة الوعي والتمويل لأبحاث الطاقة البديلة خلال فترات ارتفاع أسعار النفط.

ورأينا أيضاً كيف أن ذلك التمويل ينخفض عندما تنخفض الأسعار بيد أن الطلب الكبير على الطاقة الذي يشهده النمو الاقتصادي في آسيا قد غير هذه النزعة وأعاد التأكيد على الحاجة إلى مصادر بديلة للطاقة كحقيقة ملحة.

وهذا ما يفسر قيام بعض شركات النفط العالمية بالتوجه للكشف عن هذه الحقيقة من خلال تغيير استراتيجياتها وإعادة تصميم توجهاتها للأعمال. وأوضح أن مؤتمر الطاقة عام 2030 ما هو إلا ثمرة للحاجة الملحة لمناقشته والإعداد لعصر جديد من الطاقة، ولهذا السبب تم اختيار العام 2030 كحد فاصل حيث ستقدم إلينا التحديات الجديدة بالنسبة لعمر المكامن الاحتياطية وابتكار تقنيات جديدة.

ويناقش مؤتمر الطاقة الدولي 2030 مصادر الطاقة والتقنيات المستخدمة بحلول عام 2030 ويستقطب عددا كبيرا من المتحدثين من المسؤولين التنفيذيين والخبراء في المجتمع الأكاديمي والصناعي حول العالم ويركز على التكنولوجيا الحديثة في مجال استخدامات الطاقة والاحتمالات المستقبلية في ميدان صناعة النفط والغاز والتكنولوجيا واستخدام بدائل الطاقة الأخرى.

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر

90 مليار درهم استثمارات النفط والغاز في أبوظبير

رسم خبراء في مجال النفط والغاز صورة متفائلة لمستقبل الصناعة بهذا المجال في إمارة أبوظبي.وأكد الخبراء ان كل المؤشرات تؤكد ان صناعة النفط والغاز في الإمارة على أعتاب انطلاقة جديدة ستساهم في تعزيز موقع الإمارة كمنتج رئيسي للنفط والغاز عالميا، مشيرين الى ان ابوظبي نجحت في تطبيق سياسات استثمارية متوازنة في مجال النفط والغاز.

وأن الشركات الوطنية تمكنت من الاستفادة القصوى من الارتفاع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية وقامت بتوظيف نسبة كبيرة من العائدات الناجمة عن هذه الزيادة لتطوير أساليب الإنتاج وتوسيع القاعدة الإنتاجية خلال المرحلة المقبلة.

وقال هؤلاء الخبراء في تصريحات على هامش المؤتمر إن حجم الاستثمارات المتوقع ضخها لمشاريع النفط والغاز في إمارة أبوظبي على مدى السنوات العشر المقبلة قد يتجاوز 90 مليار درهم وفق المؤشرات المتوفرة.

مشيرين الى ان الاستثمارات المتوقع ضخها في هذا القطاع في أبوظبي ستشمل إقامة مشاريع متنوعة لإنتاج النفط الخام والمكثفات ورفع الطاقة الإنتاجية للغاز وغيرها من مشاريع في مجالات النفط والغاز والقطاعات المرتبطة بها.

وأوضحوا ان شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تنتج حاليا أكثر من مليونين ونصف مليون برميل من النفط يوميا وما يقارب 5,6 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميا مما يجعلها من اكبر عشر شركات منتجة للنفط والغاز في العالم.

وتضم (أدنوك) أربع عشرة شركة تعمل في مختلف مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة علاوة على خدمات نقل النفط والغاز تشمل شركات ادكو وأدما العاملة وزادكو وجاسكو وأدجاز وتكرير وشركة الحفر الوطنية وإسناد وإرشاد وفيرتل وبروج وادناتكو وانجسكو وادنوك للتوزيع.

واشار الخبراء إلى أن أسعار النفط شهدت خلال العقد الأخير تذبذبات كبيرة فبعد ان تراجعت إلى 10 دولارات في عام 1998 ارتفعت إلى معدل 20 دولاراً للبرميل في عام 2000 وظلت تتذبذب الى أن وصلت الى معدلها الأعلى الذي بلغ حوالي 70 دولاراً للبرميل ثم عاودت الانخفاض مجددا.

موضحين أن عالم النفط تغير بصورة جذرية وذلك من مفهوم وجود فائض في الإمداد إلى حالة شح على الرغم من وفرة الإمدادات و أن حالة الأسعار المنخفضة في العقد الأخير من القرن الماضي أدت إلى تقليص الاستثمار في مجال الإنتاج وخروج بعض المنتجين من الصناعة النفطية.

وأيضا إلى انخفاض الإيرادات مما أدى إلى قيام بعض الشركات بخفض التكاليف وعمليات الدمج. وبالنسبة للدول المنتجة للنفط ادى انخفاض الأسعار إلى تراجع في النفقات الحكومية التي كانت تحتاجها للتنمية الاقتصادية، وبالنسبة للمستهلكين فإن الأسعار المنخفضة لم تكن لصالحهم أيضا وذلك لاعتمادهم الكامل على أسعار النفط المتدنية على حساب تمويل المشاريع المطلوبة.