توقعت وزارة الاقتصاد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للدولة بالأسعار الجارية إلى 597 مليار درهم لعام 2006 وبمعدل نمو قدره 23% عن عام 2005 وأكدت استمرار نمو القطاعات غير النفطية والاستثمار المحلي وصادرات الدولة السلعية.
وذكر التقرير الاقتصادي والاجتماعي السنوي الذي أصدرته الوزارة أمس أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية بالدولة سوف تتأثر بما يتحقق في قطاع النفط حيث مازالت الدولة مثل كافة دول الخليج تتأثر بالأحداث التي تجري في سوق النفط.
وأورد التقرير أنه كنتيجة للارتفاع في العوائد النفطية ستستمر الحالة الجيدة من الانتعاش الاقتصادي والتطورات الإيجابية، فمن المتوقع ارتفاع متوسط سعر البرميل إلى 67 دولاراً بينما كان سعره 51 دولاراً عام 2005.
وتوقع التقرير أن يرتفع الناتج الإجمالي بالأسعار الجارية إلى 597 مليار درهم بمعدل نمو قدره 23% عن عام 2005، وسيستمر نمو القطاعات غير النفطية بسبب الدور المتنامي الذي تعطيه الدولة للقطاعين العام والخاص لأداء اقتصادي متوازن في عدة قطاعات كالاتصالات والسياحة والعقارات والتشييد والبناء.
وتوقع أيضاً أن يستمر الاستثمار المحلي في ارتفاعه ليصل إلى 117 مليار درهم بمعدل نمو قدره 9 ,24% عن عام 2005 بسبب حجم المشروعات التي تنفذ في مختلف إمارات الدولة والتي تغطي قطاع إنشاء الطرق وتوسعة المطارات بالإضافة إلى النهضة العمرانية التي تشمل إمارات الدولة، ودور مشروع زايد للإسكان في هذا المجال.
ومن المتوقع أن ترتفع قيم صادرات الدولة السلعية لتصل إلى 514 مليار درهم بمعدل نمو قدره 21% عن عام 2005 والتي يمثل فيها النفط ما نسبته 40%.
وتوقعت وزارة الاقتصاد أن ترتفع قيمة واردات الدولة السلعية إلى 306 مليارات درهم بمعدل نمو قدره 3% عن عام 2005.
وأورد التقرير أنه في ظل الارتفاع العوائد النفطية فمن المتوقع أن يستمر الفائض في الميزانية العامة للدولة كما كان العام الماضي في ظل التحكم في الإنفاق الحكومي العام بما لا يخل بالواجبات الوظيفية للأداء الحكومي.
وذكر أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة للحد من معدل التضخم وغلاء المعيشة والذي يمكن للحكومات المحلية المساهمة في التحكم فيه من خلال السيطرة على مستوى ارتفاع إيجارات المساكن بكل إمارة والسيطرة على أسعار الوقود.
إضافة إلى جهود وزارة الاقتصاد في محاولاتها للحد من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وسيكون للقرار رقم 24 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك بالغ الأثر خلال هذا العام والأعوام المقبلة للحد من غلاء السلع الاستهلاكية الاحتكار.
وأكد أن اقتصاد الدولة قادر على النمو وبقوة في ظل الظروف الراهنة ومع ما تحرص الحكومة على تطبيقه من سياسات موجهة لتوسعة الاقتصاد المحلي وتعزيز قوته والمحافظة على استقراره.
وأكد أيضاً أن اقتصاد الإمارات يحقق لنفسه موقعا ريادياً ضمن كافة قوائم تصنيف الأداء والتنافسية والمناخ الاستثماري الأكثر تميزاً، ويرجع هذا إلى السياسات الرشيدة التي تسهم في خلق بيئة جاذبة للاستثمارات العالمية وقادرة على استقطاب الشركات من كافة التخصصات ومن مختلف أنحاء العالم.
تمثل التنمية الاقتصادية أحد أهم أولويات وغايات المجتمع الإماراتي، فلم يعد معدل النمو الاقتصادي كافياً للحديث عن تحقيق التنمية وإنما يجب أن يترافق معها قياس توزيع الدخل.
كما أن التنمية الاقتصادية وإن كانت أساسية، إلا أنها لا تعبر بمفردها عن تنمية حقيقية بل لابد من إدخال عناصر أخرى تشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية، فمحور التنمية وغايتها هم البشر والارتقاء بقدراتهم، كما أن التنمية البيئية كأحد أبعاد التنمية الشاملة تعد من المعايير المعتبرة لتحقيق التنمية.
وقد عرفت الدولة بدايات مشجعة في معالجة المحاور الرئيسية للتنمية، فحققت معظم القطاعات معدلات عالية من النمو الاقتصادي، إلا أنه في ظل معطيات اقتصادية جديدة محلية وعالمية، استجدت قضايا كالبطالة أو اختلال الموازين التجارية مع الدول أو التضخم أو قضايا الخصخصة.
مما تطلب معالجة منهجية لتلك القضايا، لذا بدأت عملية تطويرية تجلت في صدور منظومة تشريعية ساهمت في إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص وخلق المناخ الاستثماري المناسب للاستثمارات الأجنبية وتخفيض القيود على النشاط الاقتصادي.
وأضافت الوزيرة: لقد أكدت الدراسة على أن السياسات الاقتصادية للإمارات كانت الضمانة الأساسية التي ساهمت في الحد من آثار تقلبات أسعار النفط وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مما كان له الأثر في جعل الدولة من الدول الجاذبة للاستثمارات، وخاصة أن الدولة ترتبط باتفاقات لتشجيع وحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي مع الدول التي تمثل أهم الشركاء التجاريين.
وأكدت على أنه وبفضل تلك السياسات الاقتصادية اجتذبت الإمارات خلال السنوات الأخيرة عدداً كبيراً من الشركات العالمية التي تتخذ من مدن الدولة مقراً إقليمياً لها في مجالات عديدة كالمصارف وشركات تكنولوجيا المعلومات.
وقالت: لعل الاعتراف العالمي بما وصلت إليه دولة الإمارات من مكانة سيكون دافعاً لمزيد من الإنجاز خلال السنوات المقبلة، مع إعطاء أولوية لمزيد من خطوات الاندماج بالاقتصاد العالمي وتحرير الخدمات المختلفة وإقرار المزيد من الإجراءات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية بما يرسخ مكانة الدولة كمركز تجاري ومالي عالمي في القرن الحالي.
ويستعرض التقرير السنوي التطورات الاقتصادية والاجتماعية كأساس لعملية تنموية مستدامة.
أبعاد النمو الاقتصادي على المستوى الإجمالي
أتاح الوضع الذي ساد أسواق النفط العالمية خلال عام 2005، ظروفاً مواتية لتطور وانتعاش اقتصاد الدولة والخروج من كثير من الأزمات التي أثرت بشكل سلبي على الموازين الاقتصادية خلال السنوات القليلة السابقة.
واستفادت القطاعات الاقتصادية من الارتفاع في الأسعار العالمية للنفط الخام، مما انعكس على معدلات النمو بشكل عام، كذلك حققت الميزانية العامة للدولة فائضاً لم يتحقق منذ الثمانينات من القرن الماضي.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 330 مليار درهم عام 2004 إلى 357 مليار درهم عام 2005 (بالأسعار الثابتة) وبمعدل نمو قدره 2 ,8%، وانعكست هذه التطورات بشكل إيجابي على تطور القطاعات غير النفطية، حيث ساهمت تلك القطاعات بنسبة 64% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي عام 2005 لتصل إلى 312 مليار درهم مقابل 263 مليار درهم عام 2004 (بالأسعار الثابتة) ويظهر هذا جلياً في قطاعات الصناعات التحويلية والتجارة والنقل والتخزين والاتصالات.
وارتفع الفائض في الميزان التجاري من 101 مليار درهم عام 2004 إلى 162 مليار درهم عام 2005 نتيجة ارتفاع قيمة الصادرات النفطية من 109 مليارات درهم عام 2004 إلى 160 مليار درهم عام 2005 وارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي من 249 مليار درهم عام 2004 إلى 263 مليار درهم عام 2005.
وبهدف المحافظة على استمرارية معدلات النمو، فقد نفذت استثمارات قدرها 94 مليار درهم عام 2005 بينما كانت في عام 2004 نحو 81 مليار درهم، وتتميز هذه الاستثمارات بتركزها في المشروعات الإنتاجية إذ بلغت نسبتها 7 ,48% من جملة الاستثمارات عام 2005، بينما أصبحت مشروعات الخدمات الإنتاجية تمثل 3 ,43% في حين بلغت نسبة المشروعات الخدمية 9 ,7% من جملة الاستثمارات في العام نفسه.
وتعتبر التجارة الخارجية أحد المؤشرات المهمة والتي تعكس الأوضاع الاقتصادية، وخلال السنوات السابقة حققت التجارة الخارجية قفزات كبيرة فارتفعت قيمة الواردات من 191 مليار درهم عام 2003 إلى 265 مليار درهم وإلى 297 مليار درهم عام 2004 ـ 2005.كما ارتفعت قيمة الصادرات من 245 مليار درهم عام 2003 إلى 334 مليار درهم وإلى 424 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
ومن الظواهر الإيجابية في الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات عام 2005 ظهور الفائض في الحساب المالي الموحد للدولة بعد أكثر من عشرين عاماً من العجز المالي بالميزانية العامة، فقد تحقق فائضاً قدرها 2 ,38 مليار درهم عام 2005 بعد أن كان عجزاً في عام 2004 بلغ حوالي 5 ,1 مليار درهم، وهذا يرجع لارتفاع الإيرادات النفطية في عام 2005 بنسبة 52% عن عام 2004.
1ـ الناتج المحلي الإجمالي
بلغ الناتج المحلي الإجمالي عام 2005 ما قيمته 485 مليار درهم بينما كان في عام 2004 حوالي 384 مليار درهم، أي بمعدل نمو بلغ 3 ,26% بالأسعار الجارية، وهذه الزيادة تعود لسببين: الأول هو ارتفاع متوسط سعر برميل النفط من 1 ,36 دولاراً إلى 51 دولاراً عام 2005.
مما أدى إلى ارتفاع الناتج المحلي لقطاع النفط الخام بنسبة 2,43 عام 2005 والسبب الآخر يرجع إلى ارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي إذ بلغ معدل النمو لتلك القطاعات عام 2005 نحو 6,18%.
وباستعراض الناتج المحلي الإجمالي قطاعياً نجد أن القطاعات الإنتاجية ساهمت بما نسبته 8 ,58% من إجمالي الناتج المحلي للدولة عام 2005 وقطاعات الخدمات الإنتاجية ساهمت بما نسبته 32% وقطاعات الخدمات الاجتماعية بما نسبته 2 ,9% وهذا يدل على اتجاه الاقتصاد الوطني نحو القطاعات الإنتاجية.
ومن المؤشرات الإيجابية، الارتفاع المستمر في الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية، إذ بلغ عام 2005 نحو 312 مليار درهم بينما كان عام 2004 نحو 263 مليار درهم، وهذا يعكس نجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع الموارد وراسخ له مقومات الاستمرارية، وأصبحت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 3 ,64% عام 2005.
ومن خلال متابعة هيكل الناتج المحلي الإجمالي قطاعياً عام 2005 باستبعاد قطاع النفط يلاحظ أن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 5 ,19% ويبرز هذا القطاع بما يمثله من طموحات ليكون القطاع الرائد والمعول عليه في تنوع مصادر الدخل بما يملك من أنشطة مهمة مثل صناعات المنتجات النفطية والبتروكيماوية.
وصناعة تسييل الغاز التي أصبحت على مستوى عال وقادرة على تلبية الاحتياجات الداخلية والدخول للأسواق العالمية، بالإضافة إلى الصناعات الغذائية المتطورة وصناعة الألمنيوم وصناعة مواد البناء والاسمنت والأدوية.
ويأتي بعد ذلك قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح بمساهمته بنسبة 17% في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وهو قطاع ترجع أهميته إلى أنه يزود عملية التنمية بما تحتاجه من السلع الرأسمالية والوسيطة والمواد الأولية.
كما يلبي الاحتياجات السكانية المتزايدة من السلع الاستهلاكية، ويلعب القطاع الخاص دوراً كبيراً بالنشاط التجاري في الدولة ويساهم القطاع الحكومي في هذا النشاط من خلال بعض المؤسسات مثل المؤسسة العامة لتسويق المنتجات النفطية، ومراكز التسويق الزراعي.
وقد حقق قطاع العقارات وخدمات الأعمال ما نسبته 5 ,11% من الناتج المحلي للعام 2005 وذلك نتيجة لازدياد عدد الوحدات السكنية وغير السكنية، فقد أوضحت البيانات الإحصائية أن عدد الوحدات السكنية وغير السكنية بلغ عام 2005 نحو 847 ألف وحدة بزيادة قدرها 180 ألف وحدة عن العام 1995.
أما قطاع التشييد والبناء فقد حقق نسبة قدرها 2 ,11% من إجمالي الناتج المحلي، وهو تعبير عن نشاط جهاز المقاولات وإنجازاته من خلال الحركة العمرانية الواسعة التي تشهدها إمارات الدولة في جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
ولا زالت الدولة تعطي أهمية كبيرة للخدمات الحكومية المتمثلة في نشاط التعليم والخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية، لذا نجد أن قطاع الخدمات الحكومية ساهم بنسبة 2 ,11% من إجمالي الناتج المحلي للدولة.
وحقق قطاع النقل والتخزين والاتصالات ما نسبته 6 ,10% ويرجع ذلك لضخامة حجم الاستثمارات التي وجهت إلى هذا القطاع باعتباره أحد ركائز التنمية في الإمارات.
2- الاستثمارات الثابتة
إن الاستثمارات هي الأداة للتنمية، لذا فإن دفع عجلة الاستثمار في دولة الإمارات يمثل أحد أهم أهداف السياسة الاقتصادية، فليس هناك نمو اقتصادي إذا لم تكن هناك استثمارات جيدة في كل القطاعات، فالاستثمار يخلق النمو ويؤمن استمراريته بل زيادته من سنة إلى أخرى.
من هذا المنطلق حرصت الدولة على تشجيع النشاط الاستثماري ويظهر ذلك من خلال تنفيذ مشروعات شملت كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وبنظرة تحليلية إلى حجم الاستثمارات بالدولة في عام 2005 نجد أن هناك زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات الثابتة سنوياً موزعة على القطاعات المختلفة، بهدف تحقيق التنمية المتوازنة المنشودة، فلقد نفذت الدولة استثمارات بلغت نحو 7,93 مليار درهم عام 2005 وبلغت نسبة الاستثمارات إلى الناتج المحلي في نفس العام نحو 3, 19%.
ولا زال القطاع الخاص يلعب الدور الأكبر في الاستثمارات، إذ حقق نسبة من الاستثمارات قدرها 9 ,50% من جملة الاستثمارات المنفذة عام 2005 وتتوجه استثمارات القطاع الخاص بشكل أساسي نحو قطاع الصناعات التحويلية والتجارة والمطاعم والفنادق والعقارات والنقل والتخزين.
بينما كانت نسبة الاستثمارات في القطاع العام 7 ,34% تتركز في مجالات استخراج النفط الخام وبعض الصناعات التحويلية والاتصالات، كما حقق القطاع الحكومي ما نسبته 4 ,14% من جملة الاستثمارات عام 2005 تركزت في الخدمات التعليمية والخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية.
وبتتبع هيكل الاستثمارات في عام 2005 نلاحظ أن القطاعات الإنتاجية استحوذت على ما نسبته 7 ,48% من جملة الاستثمارات المنفذة بقيمة 6 ,45 مليار درهم توزعت على قطاعات الصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية والكهرباء والماء والتشييد والبناء والزراعة.
أما قطاعات الخدمات الإنتاجية فقد نفذت استثمارات بلغت قيمتها 7 ,40 مليار درهم وبنسبة 4 ,43% من إجمالي الاستثمارات، ويقود تلك القطاعات قطاع النقل والتخزين والاتصالات الذي حقق أكبر حجم من الاستثمارات وبقيمة بلغت 7 ,17 مليار درهم بتنفيذ مشروعات حيوية مثل الطرق الداخلية والخارجية والأرصفة والموانئ وتوسعة المطارات وشبكات اتصالات وخدمات تقنية على أعلى مستوى مما جعل دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً، والمرتبة 28 عالمياً في جاهزية التطبيقات التكنولوجية المتقدمة حسب مؤشر منتدى دافوس الاقتصادي العالمي.
أما قطاع العقارات فقد حقق استثمارات قدرها 4 ,10 مليارات درهم وذلك استمرار للنهضة الكبيرة التي تشهدها الدولة في هذا المجال سواء على المستوى الاتحادي في فعاليات برنامج زايد للإسكان أو على المستوى المحلي وجهود البلديات في هذا المجال بجانب القطاع الخاص والذي يرى أن قطاع العقارات لا زال يحقق عوائد أرباح جيدة.
وحقق قطاع الخدمات الحكومية والاجتماعية والشخصية استثمارات بلغت 4,7 مليارات درهم بنسبة 9,7% من جملة الاستثمارات، ويلاحظ أن هذا الحجم من الاستثمارات يأتي بعد استكمال غالبية الهياكل الخدمية الأساسية من مدارس ومستشفيات وعيادات ومؤسسات اجتماعية وأمنية خلال السنوات السابقة.
وبشكل عام هناك أربعة قطاعات استحوذت على 61% من جملة الاستثمارات بالدولة وهي النقل والاتصالات والصناعات التحويلية والاستخراجية والعقارات.
3- الإنفاق الاستهلاكي النهائي
تعتبر اتجاهات نمو متغير الإنفاق الاستهلاكي النهائي بشقيه الحكومي والخاص (العائلي) من المؤشرات المهمة في قياس تطور مستويات المعيشة، فخلال السنوات الماضية وعلى الرغم من الظروف المالية غير المستقرة التي نتجت عن تذبذب عوائد عمليات إنتاج وتصدير النفط الخام، فإن الإنفاق الاستهلاكي النهائي لم يتأثر بل انه في زيادة من خلال الجهود المستمرة في تطوير وتحسين مستويات المعيشة للسكان، حيث عملت الحكومة على الاستمرار في تطوير ونشر الخدمات الاجتماعية وخدمات الإسكان والمرافق.
تشير البيانات إلى أن حجم الإنفاق الاستهلاكي النهائي قد ارتفع من 8,247 مليار درهم عام 2004 إلى 278 مليار درهم عام 2005 بمعدل نمو سنوي قدره 2 ,12% وكانت نسبة الإنفاق الاستهلاكي النهائي إلى الناتج المحلي الإجمالي عام 2004 5,64% انخفضت هذه النسبة عام 2005 إلى 3 ,57%.
وهذا مؤشر إيجابي يؤثر على حجم الاستثمار والادخار بالدولة، كما أن معدل نمو الإنفاق الاستهلاكي (2 ,12%) يقل عن معدل نمو الناتج المحلي عام 2005 (3 ,26%) مما يسمح بتزايد الادخار والاستثمار ومن ثم الحفاظ على احتمالات النمو المستمر.
وبتحليل مجمل الإنفاق الاستهلاكي الحكومي في عام 2005 يمثل 4,19% بينما يمثل الإنفاق الاستهلاكي الخاص «العائلي» 6,80 وأن معدل النمو السنوي للإنفاق الحكومي 6 ,10% وهو يقل عن معدل النمو السنوي للإنفاق الخاص والبالغ6 ,12% بسبب ترشيد الإنفاق وقدرة الحكومة على السيطرة على مصروفاتها، أما الزيادات في الاستهلاك العائلي فهذا يرجع للزيادة السكانية السنوية.
وكذلك ارتفاع مستوى معيشة السكان والميل الحدي للاستهلاك والارتفاع في أسعار كافة السلع الخدمية والاستهلاكية، فتشير البيانات إلى أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك ارتفع من 11% عام 2004 إلى 8 ,117.% عام 2005.
4 ـ التجارة الخارجية
تعد التجارة الخارجية عنصرا مؤثرا في اقتصاد الدولة، وتشكل نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 149% وهو ما يعكس ارتباط اقتصاد الدولة بالعالم الخارجي تصديرا واستيراداً.
وتشير البيانات إلى تطور حجم الفائض في الميزان التجاري من 69 مليار درهم عام 2004 إلى 127 مليار درهم عام 2005.
وبالنظر في هيكل التجارة الخارجية، نجد أن قيمة الصادرات السلعية نمت في عام 2005 بنسبة 27% حيث ارتفعت من 334 مليار درهم عام 2004 إلى 424 مليار درهم عام 2005.
ويمثل النفط الخام 38% من قيمة حجم الصادرات بينما تمثل إعادة التصدير ما نسبته 33% وبقية الصادرات ما بين منتجات نفطية وغاز وصادرات مناطق حرة وصادرات أخرى.
وعند تناول قيمة الواردات السلعية نجد أنها زادت بنسبة 12% فقد كانت عام 2004 حوالي 265 مليار درهم ارتفعت لتصبح 297 مليار درهم وقد شكلت الواردات الاستهلاكية ما نسبته 35% والواردات الوسيطة 36% والواردات الرأسمالية 29% من مجمل الواردات.
5 ـ المالية العامة
للفائض النهائي أهمية كبيرة في الحسابات المالية، وله أهمية خاصة في الدول النفطية، إذ أن وجود فائض بالميزانية العامة حماية لاقتصاد الدولة ضد تقلبات الأسواق النفطية، وتذبذب الأسعار ووجود فائض يعطي حركة التنمية الاستمرارية المطلوبة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
فقد عانى اقتصاد الإمارات منذ الثمانينات من القرن الماضي من العجز في الموازنة العامة، وسعت الدولة بأجهزتها المالية في وضع السياسات التي تهدف إلى إصلاح الوضع المالي وتقليل العجز، فقامت بترشيد النفقات واستخدام ميزانية البرامج والأداء والعمل على تنشيط وتنمية موارد الدولة.
ونتيجة لارتفاع الإيرادات العامة إلى 5, 160 مليار درهم بمعدل زيادة قدره 3 ,69% عام 2005 مقارنة بعام 2004 وزيادة النفقات العامة إلى 3 ,122 مليار درهم عام 2005 بمعدل زيادة قدره 27% عن عام 2004 وهو أقل من معدل زيادة الإيرادات مما انعكس على الفائض النهائي الذي بلغ 2 ,38 مليار درهم مقارنة بعجز بلغ 5 ,1 مليار درهم عام 2004.
ويعزى الارتفاع في حجم الموارد العامة إلى الزيادة التي تحققت في عوائد النفط والغاز والتي بلغت عام 2005 نحو 4 ,111 مليار درهم مقارنة بـ 3 ,73 مليار درهم عام 2004 وبمعدل زيادة قدره 52% كما ارتفعت الإيرادات الضريبية «جمارك» بمعدل زيادة قدره 2 ,6% وكما ارتفعت الإيرادات غير الضريبية «الرسوم وأرباح وعوائد المؤسسات والنفط والغاز» بنسبة 4 ,76 عن عام 2004.
وتحرص الدولة على المحافظة على مستوى لائق من الخدمات وتسعى لتطوير العمل الحكومي بما يرفع من كفاءة العمل ويزيد من الانتاجية عن طريق تحسين بيئة العمل، لذلك ارتفعت النفقات العامة من 3 ,96 مليار درهم عام 2004 إلى 3 ,122 مليار درهم عام 2005 وتمثل النفقات الجارية بما تشمل من أجور ومستلزمات الانتاج والتحويلات الجارية ما نسبته 63% من جملة الإنفاق عام 2005 والنفقات الإنمائية 11% والتحويلات الرأسمالية والقروض 26%.
لقد كان من أولويات السياسة المالية عدم المساس بالخدمات الأساسية المقدمة من وزارات الدولة وذلك من خلال رفع كفاءة الإنفاق على الوزارات الخدمية ورفع نسبة تنفيذ المشروعات الاتحادية والاهتمام بالتعليم وتنمية الموارد البشرية.
أسفرت النتائج الأولية لتعداد العام للسكان 2005 عن أن العدد الإجمالي للسكان في الدولة قد بلغ 4104 آلاف نسمة، يمثل المواطنون منهم 1 ,20% وتشكل الإناث منهم بما نسبته 3 ,49%، كما تمثل نسبة الذكور لإجمالي السكان بالدولة 2 ,70% والإناث 8 ,29%.
ولقد بلغت نسبة من هم في سن العمل 8 ,57% من جملة المواطنين، كما بلغت الفئة نفسها ما نسبته 7 ,83% من جملة غير المواطنين.كما كانت نسبة الأمية «للسكان 10 سنوات فأكثر من المواطنين 8 ,8%، في حين بلغت لغير المواطنين 1 ,9%.
كما بلغت نسبة المواطنين الحاصلين على الثانوية العامة 5 ,31% من إجمالي المواطنين بينما بلغت النسبة لغير المواطنين 8 ,23% من إجمالي غير المواطنين، وبلغت نسبة المواطنين الحاصلين على شهادات جامعية وما فوقها 11% من إجمالي المواطنين بينما بلغت النسبة عند غير المواطنين حوالي 4 ,18%.
تشير تقديرات المشتغلين إلى أن عددهم في عام 2004 قد بلغ 2458 ألف عامل، بينما ارتفع العدد في عام 2005 ليبلغ 2595 ألف عامل بنسبة 63% من جملة السكان.
وعند توزيع المشتغلين على القطاعات نجد أن في عام 2005 استحوذت القطاعات الإنتاجية على ما نسبته 9 ,42% من جملة المشتغلين أما قطاعات الخدمات الإنتاجية استحوذت على 7 ,34% من الإجمالي والقطاعات الخدمية 4 ,22%.
أبوظبي ـ أحمد محسن
