استقر النفط خام فوق 58 دولاراً للبرميل أمس عقب تراجعه أكثر من دولارين في الجلسة السابقة نظراً لتنامي إمدادات الوقود العالمية رغم قرار منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« بخفض الإنتاج. وقال محللون فنيون انه لا يزال هناك مجال للهبوط في السوق رغم تراجع السعر في اليوم السابق بما يقرب من أربعة في المئة.
وفي إحدى مراحل التداول سجل خام برنت في لندن 50ر58 دولاراً للبرميل في عقود ديسمبر وفقد الخام الأميركي في بورصة نايمكس 0.05 دولار إلى 58.31 دولاراً. ونزل السولار ثلاثة دولارات إلى 520.75 دولاراً للطن.
وعلى ذات المنوال انخفض سعر سلة خامات نفط أوبك والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 87ر54 دولاراً.
وقال مصدر بصناعة النفط ان شركة أرامكو السعودية حددت سعر التعاقد على شحنات البروبان لشهر نوفمبر بواقع 450 دولارا للطن بانخفاض 30 دولارا عنه في أكتوبر. وقال المصدر ان الشركة خفضت سعر البوتان لشهر نوفمبر 15 دولارا إلى 470 دولارا للطن.
وكانت أرامكو خفضت سعر البروبان 83 دولارا إلى 480 دولارا للطن لشهر أكتوبر عنه في سبتمبر وخفضت سعر البوتان 75 دولارا إلى 485 دولارا. وتمثل أسعار أرامكو سعر قياس لمبيعات الشرق الأوسط من غاز البترول المسال إلى اسيا.
وفي استطلاع أولي قبل إعلان بيانات المخزونات الأميركية يتوقع ان تظهر ان مخزون الخام في الولايات المتحدة نما بواقع 6ر2 مليون برميل في الاسبوع الماضي. كما يتوقع ان تظهر البيانات تراجع مخزون نواتج التقطير ويشمل وقود التدفئة بواقع 1.2 مليون برميل مع نزول مخزون البنزين بواقع مليون برميل.
ومازال السوق متأثرا بالشكوك التي تحيط باتفاق أوبك على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا. وقال مسؤول كبير بشركة ارامكو السعودية ان المملكة ستفي بتعهدها بخفض الإنتاج بمقدار 380 ألف برميل يوميا. وحتى الآن لم تبلغ سوى السعودية والإمارات عملاءهما بخفض الإمدادات. لكن مصافي تشتري خاما من منتجين آخرين كبار في أوبك مثل الكويت وليبيا قالت انها لم تتلق اخطارات بعد بخفض الإمدادات.
في الأثناء قال كاظم وزيري هامانه وزير النفط الإيراني ان اي سعر للنفط الخام يقل عن 60 دولارا للبرميل غير مقبول نظرا لتكلفة الإنتاج. وأوضح »يحدونا الامل ان يرتفع سعر النفط إلى 60 دولارا لاننا لا نرى ان أسعارا تقل عن 60 دولارا مقبولة نظرا لمصروفات الإنتاج«.
وقال وزير النفط الإيراني ان إنتاج بلاده من النفط بلغ 2ر4 ملايين برميل يوميا وهو مستوى يزيد على حصة إيران الحالية في اطار أوبك. وتبلغ حصة إيران في اطار اوبك 4.11 ملايين برميل يوميا لكن إنتاجها الفعلي في سبتمبر وفقا لتقرير لاوبك بلغ 3.875 ملايين برميل يوميا. وقال مسؤولون إيرانيون في وقت سابق ان طهران قادرة على الحفاظ على مستوى إنتاج قدره 4.2 ملايين برميل يوميا.
من جهة أخرى قال مسؤول إيراني رفيع إن بلاده ستخفض مبيعات النفط الخام الفورية إلى أوروبا بنحو 125 ألف برميل يوميا اعتبارا من أول نوفمبر وتقطع 55 ألف برميل يوميا من الإمدادات عن مصافي تكرير محلية في اطار اتفاق أوبك لخفض الإنتاج.
وأوضح حجة الله غانمي فرد من شركة النفط الوطنية الإيرانية ان صادرات الخام من ثاني أكبر منتج في أوبك ستتراجع إلى حوالي 38ر2 مليون برميل يوميا الشهر المقبل من 5ر2 مليون برميل يوميا في أكتوبر. وقال ان أوروبا هي المقصد الرئيسي لمبيعات إيران في السوق الفورية التي تبلغ حوالي 400 ألف إلى 500 ألف برميل يوميا.
ويباع معظم النفط الإيراني بموجب عقود آجلة. ومضى يقول ان الخفض إلى أوروبا سيجيء بشكل أساسي من الخام الإيراني الثقيل في حين سيحجب الخام الخفيف عن بعض مصافي التكرير في البلاد حيث تجرى أعمال صيانة.
وفي ذات السياق قال وزير الطاقة الكويتي الشيخ علي الجراح الصباح ان قرار خفض الإنتاج دعم أسعار الخام لكن أثره الكامل لن يظهر قبل منتصف أو أواخر نوفمبر. وأضاف إن أي خفض آخر سيناقش عندما تجتمع المنظمة في ديسمبر في نيجيريا.
وسئل ان كان تحرك أوبك لتقييد المعروض أثر إيجابا على الأسعار فرد الوزير الكويتي بنعم، مضيفا أن الأثر الحقيقي لن يظهر قبل نوفمبر. وقال ان سعرا حول 60 دولارا يعتبر مناسبا طالما ظلت الأسواق مستقرة وغير متقلبة.
وأعرب الشيخ علي عن اعتقاده أن بعض أعضاء أوبك سينفذون نصيبهم من الخفض تدريجيا بسبب التزامات مع الزبائن. ومضى يقول ان أعضاء المنظمة التزموا فعلا بالخفض وعندما تم الاتفاق على ذلك كانت معظم البلدان حددت مخصصات التصدير ومن ثم فقد يستغرق الأمر بعض الوقت. وكرر قوله ان الكويت التي تنتج حوالي 5ر2 مليون برميل يوميا ملتزمة بخفض إنتاجها 100 ألف برميل يوميا.
وقال بعض وزراء نفط أوبك ان خفضا اخر بمقدار 500 ألف برميل يوميا قد يتقرر في اجتماع ديسمبر. وقالوا انهم قلقون إزاء ارتفاع مخزون الوقود في الدول المستهلكة وتراجع متوقع في الطلب على نفط أوبك عام 2007.