يناقش المنتدى الصيني الافريقي الذي تستضيفه بكين خلال الأسبوع الجاري تأثير القوة الاقتصادية المتنامية للصين على البيئة والتجارة في إفريقيا خاصة في ضوء اهتمام الصين المتزايد بالعلاقات التجارية والاستثمارية مع العديد من الدول الافريقية في العديد من المجالات وبخاصة في مجال الطاقة.

وقالت ليو هاي فانج خبيرة الشؤون الافريقية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية إن المنتدى سوف يناقش »تحسين سبل تنظيم وإدارة« المشروعات الصينية في إفريقيا »بما في ذلك فشل بعضها في مراعاة المبادئ البيئية وكذلك السيطرة على هذه المشروعات«.

وقللت ليو من احتمالات حدوث صراعات تجارية في إفريقيا وكذلك قللت من أهمية الانتقادات الغربية للصين بأن علاقاتها الاقتصادية من دول القارة الافريقية خالية من الاعتبارات »الأخلاقية«.

وأضافت ليو هاي فانج »هناك بالفعل بعض الصراعات التجارية البسيطة بين الصين وبعض الدول الافريقية ولكن علاقاتنا تقوم على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة«.

وأشارت إلى أن وجود بعض المشاعر المعادية للصين في بعض الدول الافريقية نتيجة طبيعية لنظام اقتصاد السوق والمنافسة الاقتصادية عندما تتجه الشركات الصينية إلى العمل في هذه الدول.

وضربت الخبيرة الصينية مثلا بتجارة المنسوجات حيث قالت إن الصين وافقت على قيام بعض الدول الافريقية بفرض قيود على وارداتها من المنسوجات الصينية حتى تتيح الفرصة أمام الصناعات المحلية بهذه الدول للنمو.

وكان أبرز مثال على تنامي مشاعر العداء للشركات الصينية في إفريقيا قيام مجموعة من المسلحين في نيجيريا في إبريل الماضي بتفجير إحدى مصافي النفط وتهديد شركة نفط صينية بالاعتداء عليها وعلى العاملين فيها باعتبارهم »لصوصا«.

وقد جاء هذا الحادث بعد أسابيع قليلة من فوز الصين بعقد قيمته 2.3 مليار دولار لاستغلال حقول النفط البحرية في نيجيريا.

وقال تانج جياشوان أحد كبار المسئولين في وزارة الخارجية الصينية إنه من الصعب تجنب حدوث بعض المشكلات التي تعترض عملية توسيع التعاون الصيني الافريقي. يذكر أن المصالح النفطية للصين في إفريقيا تزايدت خلال السنوات القليلة الماضية حيث استوردت الصين 38.34 مليون طن نفط خام من إفريقيا العام الماضي تمثل حوالي 30 في المئة من إجمالي واردات الصين النفطية.

كما بلغ عدد مشروعات النفط والغاز الكبيرة التي تستثمر فيها الصين في إفريقيا 27 مشروعا تنتشر في 14 دولة منها السودان والجزائر وأنجولا ونيجيريا.

وقد وصل إجمالي حجم التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا 39.8 مليار دولار عام 2005 منها 21.1 مليار دولار صادرات صينية.

ومن المتوقع زيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى 50 مليار دولار خلال العام الحالي.وبلغت قيمة الاستثمارات الصينية في إفريقيا 6.27 مليارات دولار في 800 مشروع تغطي مختلف المجالات من التصنيع إلى الزراعة.

في الوقت نفسه فإن تنامي النفوذ الاقتصادي الصيني في إفريقيا يواجه انتقادات عنيفة من جانب الدول الغربية بدعوى أن الصين تقدم المصالح الاقتصادية على الاعتبارات الاخلاقية والانسانية.

وتتهم دوائر غربية الصين بمساندة أنظمة حكم ديكتاتورية وفاسدة في أفريقيا حرصا على مصالحها الاقتصادية. كما تتهم منظمة العفو الدولية الصين بتغذية الصراعات المسلحة في العديد من دول القارة من خلال مبيعات السلاح الصيني إلى أطراف هذه الصراعات.

وتقول المنظمة التي يوجد مقرها في العاصمة البريطانية لندن إن الصين على سبيل المثال تواصل تزويد السودان بالاسلحة رغم وجود وثائق مؤكدة على تورط الحكومة السودانية في أعمال القتل والاغتصاب التي تحدث في إقليم دارفور غرب السودان.

ولكن خبيرة الشئون الافريقية في الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ليو هاي فانج تقول إن هذه الانتقادات الغربية بما فيها انتقادات رئيس البنك الدولي تخفي ورائها »أغراضها الخاصة«.

وتضيف أن الصين تتبنى مبدأ »الشعوب الافريقية هي التي تحل مشكلات إفريقيا عندما نتعامل مع الدول الافريقية«.وقالت »رغم بعض الاتنقادات التي يمكن سماعها من جانب المجتمع الدولي بأن الموقف الإنساني في دول مثل السودان وأنجولا سييء فإن الصين يظل لديها الكثير لكي تتعاون بشأنه مع هذه الدول« في القارة السمراء.

وكانت الصين قد اتخذت استعدادات كبيرة لضمان نجاح هذا المنتدى حيث يشارك أكثر من 810 آلاف رجل أمن ومرور ومسئول رسمي ومتطوع في ترتيبات المنتدى الذي يضم مسئولين حكوميين وممثلين عن المجتمع المدني ورجال الاعمال.

وكانت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية قد ذكرت في تعليقها أمس أن الصين »قدمت دعما غير محدود للشعوب الافريقية أثناء كفاحها ضد الامبريالية والاستعمار« في النصف الثاني من القرن العشرين.

وأشارت الوكالة إلى قيام الصين بمد خط للسكك الحديدية يربط بين دولتي زامبيا وتنزانيا.بالإضافة إلى مشاركة أكثر من 15 ألف مسؤول صحي صيني في توفير العلاج لأكثر من 170 مليون شخص في إفريقيا منذ عام 1963 عندما أطلق الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونج دعوته لإقامة علاقات متميزة مع الشعوب »الصغيرة والسوداء« في إشارة إلى شعب الصين »القصير« والشعوب الافريقية السمراء.