ظل البحر المتوسط على مدى ألف عام يغدق من فيض خيره من الأسماك على أبناء المدن الساحلية المطلة عليه.. بيد أن هذا البحر المعطاء مهدد الآن بالتحول إلى بحر قاحل. فالصيد الجائر يأتي الآن وبشدة على مخزون البحر من الثروة السمكية حيث تراجعت كميات أسماك التونة وكادت أسماك الأنشوجة أن تختفي من منطقة غرب البحر المتوسط. ويقول الان بونزون وهو سكرتير عام لجنة تراقب عمليات الصيد في البحر المتوسط « أنواع عدة صارت نادرة».
والمشكلة واضحة للعيان ليس في المتوسط وحده بل أيضا في المصايد الاسبانية على المحيط الأطلسي وبحر كانتابريان. ويبدي الصياد اميلو لورو من جاليسيا شمال غرب اسبانيا ملاحظة رصدها بنفسه «إننا الآن نصطاد اقل.. وأصبح السمك أقل». وصرح لصحيفة ال بايس قائلا «دخلنا يتراجع. والشباب يتركنا والقرية باتت مكانا لكبار السن».
ويدرك لورو أن الصيد الجائر يعرض لقمة عيش آلاف الصيادين للخطر لكن هذا الوعي الذي يتمتع به لورو لا ينسحب على الجميع. وتخوض شركات صيد صغيرة عديدة معركة يائسة ضد الشركات الكبرى متعددة الجنسيات أحيانا والتي لا تري البحر إلا مصدرا للتربح. وتراجعت أعداد الصيادين إلى النصف منذ عام 1990 لتصل إلى نحو 50 ألف صياد في أسبانيا صاحبة اكبر أسطول بين دول الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه فان التطور التكنولوجي زاد من حجم الكميات التي يتم اصطيادها من الأسماك ومن ثم تراجع مخزون البحر منه.