قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن إخفاق واشنطن في تحقيق وعودها لاستئناف خدمات الكهرباء والمياه وتوزيع البترول، وإعادة إنشاء نظام التعليم والمرافق الصحية، حول ملايين من المؤيدين للوجود الأميركي إلى معارضين بل أعداء له. فقد اكتشف هؤلاء أن أغنى وأقوى وأكثر دول العالم تقدماً في التكنولوجيا لم تستطع استعادة واستئناف الخدمات الأساسية بالحد الأدنى، وترك ذلك انطباعاً عن الضعف الأميركي وأسوأ حالة لا مبالاة يمكن أن تتولد لدى العراقيين، ولا يزال تعبير صحيفة «نيويورك تايمز» التي أضافت أن هذا الوضع بسبب إخفاقات المعلومات التي تصل إلى الكونغرس أو المعلومات المغلوطة، وسوء حكم الجيش والمراهنات والخداع السياسي.
وتم الكشف عن أحدث جولات العقود الفاشلة وتقرير مكتب المفتش العام لإعادة إعمار العراق، ودرس المكتب عقوداً بقيمة 3, 1 مليار دولار ضمن إجمالي ميزانية 4, 18 مليار دولار وافق عليها الكونغرس الأميركي لإعادة إعمار العراق من عامين. واتضح أن 11% من التعاقدات ذهبت إلى شركة واحدة 55% من العقود ذهبت إلى شركة كيه بي ال التابعة لمجموعة هاليبرتون. وأوضح التقرير أن المصروفات النثرية للمشروعات بلغت 11% من إجمالي العقود، وكان من المتوقع أن تبلغ هذه المصروفات 15% كحد أقصى في ظل ظروف الواقع العراقي.
وتصل هذه النسبة في أميركا إلى أقل من 5%، لكن في كثير من العقود الموقعة لإعادة الإعمار في العراق ارتفعت هذه النسبة بشكل جنوني، وبلغت نصف قيمة العقد في بعض الأحيان. وقد يكون التقرير قلل من قيمة المصروفات النثرية لأن الوكالات الحكومية التي كان لابد أن تشرف على هذه المشروعات أحياناً كانت تخفق في متابعة هذه المصروفات.
والتبرير الرئيسي لهذه النفقات النثرية المرتفعة كان دائما أسباباً أمنية، لكن الحقيقة أن العمالة والمعدات التي أرسلت إلى العراق قبل مواعيد تنفيذ هذه المشروعات بأشهر لم يكن لديهم شيء يقومون به والمعدات تخسر الإيجارات المحتملة التي كانت ستعيدها لو أنها استخدمت في مشروعات فعلية وهذا مثال آخر على العقود الفاشلة في مشروعات إعمار العراق وقصر النظر وغياب الإشراف الذي تميزت به إدارة واشنطن في إعادة إعمار العراق منذ البداية.
وقالت الصحيفة إن حكومة بوش، وليس طمع الشركات، هي المسؤول الأول عن هذا الإخفاق ولا تزال هذه الاتهامات مثالاً اكبر على مدى وفرة حظ الشركات الأميركية التي تفوز بعقود لإعادة الإعمار وحققت مكاسب مهولة وأرباحاً هائلة، فيما لم يحصل غالبية العراقيين على أي شيء من الخدمات التي وعدوا بها.
ويبحث الأميركيون الآن عن تبريرات لأسباب الفشل الذريع في العراق، لكنهم ينبغي أن يتغاضوا عن الأخطاء المخجلة في عقود إعادة الإعمار ولابد أن يصر الأميركيون على أن يفرض الكونغرس قواعد صارمة جديدة على وزارة الدفاع لضمان المنافسة الحرة والعدالة في توزيع العقود وإحكام بنودها والعقوبات الناتجة عن عدم تنفيذها بحذافيرها والإشراف على ذلك. وأضافت الصحيفة أن هذه هي أفضل وسيلة لضمان عدم حدوث هذا الإخفاق الذريع وعدم إهدار المليارات من الدولارات من أموال دافعي الضرائب ودون طائل أو جدوى.
ترجمة - أشرف رفيق:
