توقع معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان ينخفض مستوى التضخم في الدولة إلى ما يتراوح بين 4 و5 %مطلع عام 2007 مقابل ما يتراوح بين 6 و7 % وفق تقديرات العام الحالي مشيرا إلى ان هذه التوقعات تستند إلى احتمالات اتجاه الايجارات بالدولة إلى الانخفاض بالإضافة للعوامل الاقتصادية الايجابية الأخرى.
وقال معاليه في تصريحات صحافية عقب ترؤسه اجتماع لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس في فندق قصر الإمارات بأبوظبي ان حجم شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي للبنوك ارتفع بصورة كبيرة من 25 مليار درهم في نهاية العام الماضي إلى حوالي 32 مليار درهم حاليا مشيراً إلى أن شهادات الإيداع إحدى الآليات التي يتم عن طريقها إحداث التوازن في السيولة في الأسواق ويتم بموجبها تغيير أسعار الفائدة على الدرهم وفي النظام المصرفي حيث تسترشد بها البنوك لقبول الودائع والقروض التي تقدمها لعملائها.
وقال معاليه في المؤتمر الصحافي الذي حضره معالي حمد العطية أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومحمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد للمجلس للشؤون الاقتصادية معاليه انه بعد أن استمر الاتجاه التصاعدي لأسعار الفائدة على الدولار حوالي عامين فإنه يتوقع أن يعاود الانخفاض مجدداً تدريجياً خلال الفترة المقبلة مرجعا معاليه توقعاته إلى انخفاض الطلب على البترول عالميا وبالتالي اتجاه أسعاره للانخفاض.
التحول إلى اليورو
وأشار معاليه إلى أن احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية ارتفع بنسبة 20% في نهاية العام الماضي موضحاً انه فيما يتعلق بتحويل نسبة تتراوح بين 8 و10% من هذه الاحتياطيات من الدولارات إلى اليورو فإن هذا الأمر راجع لأوضاع أسواق العملات العالمية ووزن كل عملة في هذه السواق مشيراً إلى أن هذا الأمر يجري بحثه بشكل مستمر من قبل مجلس إدارة المصرف المركزي لاتخاذ القرار المناسب من النواحي الاقتصادية والاستثمارية.
واضاف معاليه ان اجمالي ممتلكات مصرف الامارات المركزي من الاصول الاجنبية والذهب يبلغ حاليا حوالى 92 مليار درهم مشيرا إلى ان نسبة الاصول من الذهب في هذه الممتلكات صغيرة تتمثل في المسكوكات التذكارية الذهبية التى يصدرها المصرف المركزى موضحا ان الاستثمار في الذهب تحكمه الظروف الاقتصادية والعوامل السوقية.
وأشار معاليه إلى انه فيما يتعلق بالدولة التى ستضيف مقر البنك المركزي الخليجي مستقبلا فانه يرى ان يتم إعطاء الأولوية للإمارات نظرا لأنها أول الدول المتقدمة بطلب الاستضافة قبل أكثر من عامين إضافة إلى طلبات البحرين وقطر بعد ذلك مشيرا معاليه إلى انه فيما يتعلق بالعملة الخليجية الموحدة فإنه حين تصدر مستقبلاً من المرجح أن تكون مرتبطة بعملة واحدة في البداية وهناك توجه لان يتم ربطها بالدولار وليس بسلة عملات نظراً لأنه في الغالب تكون عملة معينة مسيطرة على سلة العملات بشكل عام لذلك من الأفضل الارتباط بعملة واحدة قوية.
اجتماع لجنة المحافظين
وأوضح معاليه أن اجتماع لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية تم خلاله مناقشة مسودة النظام الأساسي للسلطة النقدية المتوقع أن تكون مسؤولة عن إصدار العملة الخليجية الموحدة، مشيراً معاليه إلى أن توصيات هذا الاجتماع سيتم رفعها إلى اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي الذي سيعقد في في جدة يومي 4 و5 من شهر نوفمبر المقبل تمهيدا لرفعها إلى قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي ستعقد بالسعودية في شهر ديسمبر المقبل لمناقشتها واعتمادها.
وذكر أن النظام الأساسي سيتناول طبيعة العلاقة بين السلطة النقدية الخليجية المشتركة والبنوك المركزية والأمور المتعلقة بإصدار العملة الخليجية الموحدة والاحتياطيات الواجب توفيرها لهذه العملة مشيرا إلى أن هناك دراسة معدة من البنك المركزي الأوروبي حول الاتحاد النقدي والاحتياطيات المطلوبة لكنها لم تحدد احتياطيات مقترحة لذلك لكن مجلس المحافظين سيحدد في وقت لاحق الملامح الأساسية لهذه الأمور.
وأضاف انه تم خلال الاجتماع أمس مناقشة مذكرة توضيحية للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بشأن الأمور السيادية المتعلقة بالسلطة النقدية المشتركة والمتطلب تأسيسها لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة وإصدار العملة الموحدة كما تمت مناقشة الإطار التشريعي والتنظيمي للسلطة النقدية المشتركة والاستعدادات الفنية للجان المنبثقة عن لجنة المحافظين والخاصة بإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة في أول يناير 2010.
التعاون المالي
وأشار معاليه إلى أن لجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة المحافظين تقدمت باقتراح بالجدول الزمني للوصول للعملة الخليجية المشتركة وأقره المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في دورته الحادية والعشرين في ديسمبر 2001 وبموجبه ربطت دول المجلس أسعار صرف عملاتها بالدولار الأميركي كمثبت مشترك بنهاية 2002 وهذه هي المرحلة الأولى من مراحل متطلبات إقامة الاتحاد النقدي بين دول المجلس ثم بدأت المرحلة الثانية بالتهيئة لتوحيد العملة
حيث تم إنشاء وحدة الاتحاد النقدي بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون التي عملت على التنسيق بين دول المجلس فيما يتعلق بتحقيق التقارب في معايير الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي التي أقرها المجلس الأعلى في قمة ابوظبي في ديسمبر 2005 وهي معايير التقارب النقدي التي تشمل معدلات التضخم وأسعار الفائدة ومدى كفاية احتياطيات السلطة النقدية من النقد الأجنبي كما تتضمن المعايير وتشمل نسبة العجز السنوي في المالية الحكومية إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون والتي ستكون في حدود 3% ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
واشار إلى ان والمرحلة الثالثة والتي بدأ العمل بها باتخاذ الخطوات العملية لإصدار العملة بما في ذلك تسميتها وفئاتها وأسلوب طرحها للتداول وتحديد نظام صرفها وإقامة المؤسسات الخاصة بها ويتوقع انجاز ذلك وإصدار العملة الموحدة في موعد أقصاه الأول من يناير 2010. واوضح معاليه انه تم الاتفاق على يتم إضافة 2% إلى معدل التضخم الوسطى لدول مجلس التعاون كهامش تذبذب.
وقال معاليه انه تم الاتفاق على معايير تقارب الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي اللازم لنجاح الاتحاد النقدي والنسب المتعلقة بهذه المعايير ومكوناتها وكيفية احتسابها من خلال الاعتماد على مختلف الإحصاءات المالية والنقدية والبيانات الأخرى ذات العلاقة.
كما تم الاتفاق على الاعتماد على تعريف دليل ميزان المدفوعات «الطبعة الخامسة» الصادر عن صندوق النقد الدولي لاحتياطات السلطة النقدية من النقد الأجنبي والحضور والمشاركة في الندوات وورش العمل الخاصة بالاتحاد النقدي والتي تقام بالتعاون مع «صندوق النقد الدولي ـ البنك المركزي الأوروبي» وبعض الجهات الأخرى والموافقة على إنشاء المركز الإحصائي الموحد لدول الخليج والموافقة على أهمية توحيد منهجية حساب الأرقام القياسية لأسعار المستهلك بحيث يتواكب كل ذلك مع البرنامج الزمني للاتحاد النقدي والموافقة على توحيد الإحصاءات المالية والنقدية لدول المجلس طبقاً لدليل صندوق النقد الدولي في هذا الشأن.
من جانبه أكد أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن لجان الاتحاد النقدي الخليجي والإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي ونظم المدفوعات على وشك اتخاذ خطوات عملية والارتباط بالتزامات مالية لربط نظم المدفوعات بدول مجلس التعاون بما يهيئها للتعامل بالعملة الموحدة ولطباعتها نظراً لما يتطلبه ذلك من وقت طويل فضلاً عن ضرورة سرعة إنشاء سلطة نقدية مشتركة تقوم بحسم هذه الأمور وبمتابعة تحقيق معايير التقارب المالي والنقدي ليتمكن مجلس التعاون من الالتزام بالبرنامج الزمني الذي أقره المجلس الأعلى.
وأشار إلى ان حرص أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس على إقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الخليجية الموحدة وفق البرنامج الزمني الذي اعتمدوه في قمة مسقط في ديسمبر 2001 ووجهوا بموجبه بإصدار العملة الموحدة في موعد لا يتجاوز مطلع عام 2110 وذلك ما أكدوه حفظهم الله في الدورات المتتابعة للمجلس الأعلى
ففي اللقاء التشاوري الرابع للمجلس الأعلى «مايو 2002م» أيد القادة وثيقة الآراء التي قدمها خادم الحرمين الشريفين والتي تضمنت الحث على سرعة إقامة الاتحاد النقدي وتعزيز مسيرة العمل الاقتصادي المشترك ومعالجة ما يعترض خطواته من صعوبات أو عقبات، وفي قمة الدوحة «ديسمبر 2002م» وقمة الكويت «ديسمبر 2003م» أكد القادة على ان تقوم اللجان المختصة بالاستمرار في تنفيذ ما ورد في البرنامج بما يضمن تطبيق الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة لدول المجلس في الموعد المحدد.
وفي قمة أبوظبي «ديسمبر 2005» اعتمد المجلس الأعلى معايير الأداء الاقتصادي التي يلزم تقاربها لنجاح الاتحاد النقدي وكلف لجنتكم الموقرة ولجنة التعاون المالي والاقتصادي بالاتفاق على كيفية حساب هذه المعايير ومكوناتها والنسب المتعلقة بها ورفع ذلك إلى الدورة القادمة للمجلس الأعلى التي ستعقد بمدينة الرياض في شهر ديسمبر المقبل.
وفي الاجتماع التشاوري الثامن لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس الذي عقد في الرياض في شهر مايو الماضي تم تأييد ما تضمنته ورقة دولة الكويت من الحث على تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المجلس والإسراع بمعالجة أي صعوبات قد تعترض خطواته المتمثلة في الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي.
وأضاف أنه نتيجة جهود لجنتكم الموقرة أن أتمت الدول الأعضاء ربط سعر صرف عملاتها الوطنية بالمثبت المشترك «الدولار الأميركي» تطبيقا للفقرة الأولى من القرار المشار إليه وتطبيقا للفقرة الثانية منه اعتمد المجلس الأعلى في العام الماضي معايير الأداء الاقتصادي اللازمة لنجاح الاتحاد النقدي، وأوصيتم بمشروع قرار حول كيفية حساب هذه المعايير سيرفع للمجلس الأعلى هذا العام.
كما درستم الإطار التشريعي والتنظيمي للسلطة النقدية المشتركة. وحيث لم يتبق للإعداد لإطلاق العملة الموحدة إلا ثلاث سنوات«2007 ـ 2009» ولضرورة اتخاذ خطوات عملية تسبق إطلاق العملة الموحدة ويترتب عليها التزامات مالية. ونظرا للوقت الطويل الذي تتطلبه طباعة العملة الموحدة والاتفاق على مواصفاتها وربط نظم المدفوعات بدول المجلس بما يجعلها مهيأ للتعامل بالعمل الموحدة،
فضلا عن ضرورة سرعة إنشاء سلطة نقدية مشتركة للإعداد لذلك والقيام به، فإن الأمل معقود على لجنتكم الموقرة للاتفاق على مواقف واضحة وشفافة فيما يتعلق بالمتطلبات المؤسسية والتشريعية لقيام الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة، والاتفاق على مسودة اتفاقية الاتحاد النقدي المدرجة على جدول أعمال هذا الاجتماع، تمهيداً للتوصية للمجلس الأعلى باعتمادها.
ابوظبي ـ عبد الفتاح منتصر:
