حقق 18 مصرفا وطنيا أفصحت عن بياناتها للربع الثالث من هذا العام 2006، نتائج متواضعة في مجمل بنود ميزانياتها حيث زاد الأرباح الصافية بنسبة 9 ,2 % فقط من 10875 مليون درهم كما في سبتمبر 2005 إلى 11190 مليون درهم في نهاية سبتمبر من هذا العام مقارنة بزيادة تاريخية حققتها في الربع الثالث من عام 2005 مقارنة مع الربع الثالث من عام 2004 والتي بلغت نسبتها 145%.

وفي بند الموجودات فقد زاد إجماليها من 7, 460 مليار درهم إلى 8, 573 مليار درهم وبنسبة زيادة بلغت 24%، وفي جانب القروض والتسليف والتمويل فقد شهد هذا البند زيادة بلغت نسبتها 6, 30% مرتفعا من 294مليار درهم في سبتمبر 2005 إلى 384مليار درهم في سبتمبر 2006، كما شهدت ودائع العملاء نموا بلغت نسبته 3 ,19% لتزيد من 310 مليار درهم إلى 371 مليار درهم خلال نفس الفترة.

وفي بند الموجودات فقد زاد إجماليها من 6, 336 مليار درهم إلى 3, 406 مليارات درهم وبنسبة زيادة بلغت 7 ,20%، وفي جانب القروض والتسليف والتمويل فقد شهد هذا البند زيادة بلغت نسبتها 8 ,26% مرتفعا من 9 ,217 مليار درهم في سبتمبر 2005 إلى 4 ,276 مليار درهم في سبتمبر 2006، كما شهدت ودائع العملاء نموا بلغت نسبته 4 ,16% لتزيد من 3 ,235 مليار درهم إلى 274مليار درهم خلال نفس الفترة.

وقالت مصادر مصرفية إن تحقيق مصارف الدولة الوطنية لنتائج متواضعة في الربع الثالث من هذا العام 2006، يأتي وسط مؤشرات بأن تعود بنوك الدولة الوطنية إلى تحقيق نتائجها الاعتيادية السابقة قبل أربعة أعوام بعد أن شهدت في السنوات الثلاث السابقة أعواما ذهبية،وأن تتراجع نتائجها تدريجيا بعد أداء ونمو قوي حققته في الأعوام الثلاثة الماضية،

بعد أن استفادت فيها من انتعاش سوق الأسهم الذي شهد انخفاضا ملحوظا منذ بداية الربع الثاني من هذا العام وبعد أن استفادت في السابق من انتعاش ونمو الاقتصاد الوطني للدولة بسبب ارتفاع أسعار النفط وتدني أسعار الفائدة وعودة الكثير من رؤوس الأموال من الخارج وزيادة معدلات الادخار والودائع إضافة إلى قيادة بعض القطاعات الرئيسية وعلى رأسها العقار والتجارة والصناعة و الخدمات لحركة جذب الاستثمارات.

وعزت مصادر مصرفية هذا الأداء المتواضع في الربع الثالث من هذا العام إلى الانخفاض الكبير في أسعار الأسهم وما شهده السوق من خسائر كبيرة تأثرت بها البنوك بدرجات متفاوتة ولو استمرت الأسهم كما كان في العام الماضي لشهدنا أداءً غير مسبوق للبنوك الوطنية، إلا أن أداء القطاعات الأخرى وتسجيلها لنمو كبير في حجم المشاريع التي قامت البنوك بالمشاركة في تمويلها والتي أقبل المستثمرون على إنشائها بعقود سابقة بسبب تدني أسعار الفائدة،

كان العزاء الوحيد للبنوك، إضافة إلى مساهمة قطاع الأفراد تحقيق عوائد جيدة للبنوك من التمويل والإقراض سواء بالنسبة للقروض الشخصية أو بطاقات الائتمان أو تمويل السيارات أو العقارات وغيرها، عبر تنافس البنوك لطرح منتجات جديدة لاقت رواجا كبيرا من العملاء ومنافسة كبيرة لاقتطاع شريحة كبيرة من العملاء، بالرغم من التحفظ الكبير الذي أبدته هذه الأوساط بسبب عودة أسعار الفائدة للارتفاع التدريجي وتأثيره السلبي على عملية الإقراض التي جنت منها البنوك أرباحا كبيرة خلال الأعوام الأربعة الماضية.

ومع تواضع الأرباح المحققة في الربع الثالث من هذا العام تراجعت طموحات سعي البنوك الأصغر إلى توسيع قاعدتها المالية وتحديث أنظمتها ومنتجاتها لمواجهة التحديات المقبلة والسعي للحصول على أكبر حصة من السوق، فيما تزايدت الضغوط على البنوك الأكبر إلى التوسع خارج الحدود وتطوير قدراتها من حيث الحجم والتقدم والتي لم تكن في متناول البنوك الكبيرة العالمية في المنطقة والقيام بتمويل صفقات مالية ضخمة مثل مشروعات الطاقة الإستراتيجية والبنية الأساسية ومشروعات التخصيص وغيرها لتخفيف الضغوط عليها داخليا.

فيما يمثل قطاع العقارات فرص الثراء بعد تبدد المخاوف من مبالغة البنوك في المشاركة في تمويل المشروعات العقارية. كما ان أسعار الفائدة المرتفعة نسبيا حاليا اضطرت البنوك إلى الإبداع وتقديم خدمات جديدة وتطوير قنوات لزيادة الدخل، وعندما ترتفع أسعار الفائدة، الذي بدأ الآن، سيضغط ذلك على مستوى الأرباح الناجمة عن عمليات الإقراض والتمويل بدرجة اكبر،

وأصبح من الواضح توقع مشكلات في الأفق بسبب قلق البعض من تراجع حجم توسع البنوك في الإقراض والتمويل. وقالت مصادر مصرفية إن السبب الرئيسي لتحقيق البنوك لأرباح قياسية في الربع الأول من هذا العام، يرجع إلى الأداء القوي لمختلف القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها قطاع العقارات ثم القطاع التجاري فالصناعي ثم قطاع الاستثمارات في البنوك.

وأشاروا إلى أن أسعار النفط الأعلى نسبياً خلال العامين الماضيين، وبيئة الفائدة المنخفضة قد أثرت أيضاً على الساحة المحلية، مما يعتبر شهادة ببعد أفق الأهداف التي يعمل الحكام على تحقيقها وتصميمهم على ذلك مهما كانت الصعوبات، كما استطاعت المصارف المحلية جني الأرباح عبر استغلالها الجيد للفرص السانحة. وبيّنت ان البنوك يجب أن تستفيد من فترات الازدهار للاستثمار في بنيتها الأساسية من حيث التقنية والعمليات والقوى العاملة لتعزيزها تحسباً لفترات تباطؤ النمو التي قد تحدث مستقبلاً، مشيرين إلى أن مؤشرات الاقتصاد المحلي والإقليمي الواعدة تبشّر باستمرار النمو هذا العام.

وقالت إن اقتصاد دولة الإمارات قد نما بصورة ملحوظة في السنوات القليلة الماضية، من خلال القيام بالعديد من المشروعات في مختلف القطاعات منها مجالات البنية التحتية، الصناعة، البترول والغاز، والقطاع العقاري والسياحي وان هذه المشروعات تمهد الطريق نحو المزيد من النمو والازدهار لاقتصاد الدولة مستقبلا.

وكعهد البنوك الوطنية فقد كانت دائما من أوائل المشاركين في دعم هذا النمو الاقتصادي من خلال تطوير وتقديم منتجات وحلول مصرفية متميزة للعملاء سواء في القطاع المصرفي للشركات او في قطاع الأفراد، وبما يتناسب مع احتياجاتهم المالية. كما أن ما حققته البنوك في الأعوام الثلاثة سابقة الذكر لم يكن ذلك بمحض الصدفة وإنما نتيجة للرؤية الواضحة والالتزام الدائم بسياسات واستراتيجيات مخطط لها بدقة وجهد كبير وعمل دؤوب لإدارات البنوك وكافة موظفيها والدعم والتوجيهات المستمرة من المسؤولين في الدولة،

كما أن هذا النجاح هو دافع جديد لتحقيق المزيد من النجاحات والوصول إلى أعلى مستويات الجودة والخدمة المصرفية المتميزة مستقبلا، في ظل الالتزام بالشفافية والتصميم على تحقيق مستويات من الخدمة المصرفية تفوق توقعات عملائه وتعود بالمزيد من النفع على المساهمين.