تأثرت البنوك الوطنية بالدولة بهبوط النشاط في أسواق الأسهم محليا وخليجيا خلال نهاية العام الماضي والأشهر التسعة من العام الجاري، حيث أظهرت نتائج العديد من المؤسسات المالية الرئيسية في الدولة، انخفاضات مختلفة للأرباح خلال فترة الربع الثالث من العام الجاري، لتطوي بذلك مرحلة الازدهار التي حققتها في مجمل الأعوام الثلاثة الماضية من خلال عمولات تمويل الاكتتابات في أسهم الشركات المساهمة العامة الجديدة وزيادة رؤوس أموال الشركات القائمة،

ومن خلال الاستثمار في أسواق الأسهم المحلية والخليجية، ولتتفرغ للصناعة المصرفية وإدراج العديد من المنتجات المصرفية الجديدة وتدوير مدخراتها بالصورة التي تحقق لها عوائد مجزية لتعويض خسائرها الكبيرة من جراء انخفاض وهبوك النشاط في أسواق الأسهم وعودة الأسعار إلى مستوياتها الحقيقية بعد فترة التصحيح التي شهدتها هذه الأسواق.

وقالت مصادر مصرفية لـ (البيان الاقتصادي) إن أداء البنوك في الدولة خلال العام 2005 كان استثنائياً ولا يجب قياس أداء العام 2006 بأداء العام 2005 فالأداء خلال أعوام 2002، 2003، 2004 كان في مستويات الأرباح العادية التي تراوحت ما بين 20%، 25%، ولكن أداء 2005 كان استثنائيا وتوقعت أن يعود أداء البنوك المحلية خلال العام 2006 إلى مستويات الأعوام الثلاثة المشار إليها ولا يمكن مقارنتها جميعاً بأداء وأرباح العام 2005 التي كانت استثنائية بكل المقاييس.

وأشارت إلى أنه من الطبيعي أن حققت البنوك أرباحاً غير طبيعية خلال 2005 بسبب طرح اكتتاب شركات جديدة كثيرة إضافة إلى انتعاش سوق الأسهم ودوره في تعظيم ربحية الأسهم وتحقيق شركات الوساطة المالية المملوكة لبعض البنوك أرباحاً إضافة إلى صناديق الاستثمار التي درت عائدا ممتازا للبنوك. وأشارت إلى أن هذه المصادر الربحية الأربعة تبخرت تقريباً أول ستة أشهر من العام 2006.

وبالتالي توقعت أن تكون أرباح البنوك في العام 2006 في حدود 30% فيما كانت أرباح البنوك بصفة عامة خلال 2005 بنسبة 100%.

ولكن غالبية البنوك تمكنت على الرغم من ذلك من زيادة المعدلات السنوية لمداخيلها الصافية بفضل استمرار الازدهار الاقتصادي في المنطقة. وعلى صعيد شركات الوساطة في أسواق الأسهم التابعة للبنوك الوطنية قالت إن عوائد الوساطة بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته أسواق الأسهم خلال الربع الأول من العام وكانت العوائد منخفضة كذلك خلال الربع الثاني، وازدادت قليلا خلال فترة الصيف.

وأضافت بأنه على الأسواق الانتظار حتى فترة الربع الأخير من العام لتُظهر البيانات مدى تأثر الأصول المالية بحركة الأسواق. ومن الناحية الإيجابية من المرجح إن ترفع شركات الوساطة الرسوم التي تتقاضها عن التعاملات في أسواق الأسهم خلال الأشهر القليلة المقبلة بسبب الازدياد المزمع في عدد الشركات المدرجة.

وأشارت إلى أنه وفي دولة الإمارات حيث ترتبط البنوك بعلاقة وثيقة مع أسواق الأسهم فالصورة أكثر اختلاطا. فمن ناحيتها، أشارت بيانات معظم البنوك الوطنية إلى انخفاض حاد في عائداتها في الأرباع الثلاثة من العام في حين سجلت بعض البنوك زيادة مهمة في معدل دخلها الصافي مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من انخفاض عوائدها خلال فترة الربع الثالث من العام الجاري وقالت إن البنوك في الإمارات هي أكثر عرضة لظواهر مثل (الشراء على المكشوف)، وسيظهر مدى تأثير تلك الظواهر في نتائج الربع الأخير من العام.

وتوقعت أن تكون نتائج البنوك أكثر اختلاطا مقارنة بباقي الدول في المنطقة بسبب الاختلاف في توجهات طرق العمل في بنوك الدولة. وقالت إنها تتوقع أن تعكس أرباح البنوك هذا العام أرباحا حقيقية ومعدلات نمو حقيقية تستند لعوامل أساسية. وأضافت أنه في العام الماضي كانت بورصات الأسهم سببا في جزء كبير من النمو لكن لن يتكرر هذا في 2006. ومن المتوقع أن تسجل البنوك في المنطقة أداء طيبا رغم تراجع دخل الرسوم المحصلة من عمليات الطرح العام الأولي وغيرها من أنشطة بورصة الأسهم.

تطور الاقتصاد وراء تنويع المنتجات

وفي تعليق على نتائج عمليات البنك خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، قال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش، وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة، رئيس مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي: أن النتائج القياسية التي حققها بنك دبي الإسلامي بحمد الله خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي تعكس نجاح إستراتيجية البنك القائمة على تنويع المنتجات والخدمات بما يتناسب مع التطور الاقتصادي الحاصل في مختلف قطاعات الدولة.

أن هذه النتائج تظهر ارتفاعا واضحاً في كافة المؤشرات المالية للبنك وتعبر عن النمو المتواصل الذي يحققه البنك على امتداد السنوات الماضية وهو ما يتمثل في استمرار توفير منتجات جديدة ، هذا بالإضافة إلى الارتقاء بنوعية الخدمات وتقديم حلول مصرفية ومالية متخصصة للشركات من خلال شراكات وتحالفات إستراتيجية على المستويين المحلي والعالمي. أن هذا النهج الذي اعتمده البنك قد ساهم في تعزيز أدائه الذي يحقق نموا متواصلاً وثابتاً.

وأضاف: إن النتائج المالية للأشهر التسعة الأولى من العام الحالي تعكس الدور القيادي الذي يقوم به البنك في القطاع المصرفي من خلال قيادته وإدارته لعمليات كبرى في مختلف القطاعات الاقتصادية. وفي هذا المجال، فقد تصدر البنك المركز الأول لإصدارات الصكوك عالمياً منذ بداية عام 2006 وذلك وفقاً لتصنيف أعدته وكالة «بلومبرج» للأنباء الاقتصادية.

وقد احتل بنك دبي الإسلامي هذا الموقع العالمي المتميز متجاوزاً أكبر البنوك العالمية والمصارف الإسلامية التي تحتل موقعاً بارزاً على المستوى العالمي. وتقديراً لإنجازاته في هذا المجال، فقد حصد البنك أيضاً على جائزة أفضل بيت عالمي لإصدار الصكوك من قبل مجلة «يوروموني».

وأكد الدكتور خرباش: يستفيد البنك من الفرص التي يوفرها النمو الكبير لقطاع الأعمال في الإمارات والمنطقة. أن خطط التوسع لبنك دبي الإسلامي على المستوى الدولي هي امتداد للموقع القوي والمتميز الذي يتمتع به البنك بوصفه من المؤسسات المالية الإسلامية الرائدة. وفي هذا الإطار، فقد حصل البنك أيضاً على تصنيف ائتماني بدرجة «أ» على المدى البعيد ودرجة «أ،1» على المدى القصير ودرجة «مستقر» للمنظور المستقبلي للبنك من قبل مؤسسة ستاندرد أند بورز وهي إحدى أبرز مؤسسات التصنيف العالمية. أن هذا التصنيف يأتي ليعزز خطط التوسع الطموحة التي يسعى البنك إلى تطبيقها في المنطقة والعالم.

وقال: إن البنك يسعى إلى تطبيق خطة توسع كبيرة على المستوى الدولي حيث نتوقع أن تصل شبكة فروعنا في المنطقة إلى 120 فرعاً خلال الربع الأول من عام 2008. هدفنا أن يكون لدى البنك أكبر شبكة فروع في المنطقة مقارنة مع البنوك العاملة في الدولة. وأضاف د. خرباش: أن النمو والنجاح الذي حققه البنك هو نتيجة للمنتجات المبتكرة والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي أطلقها البنك.

كما تميزت الخدمات المصرفية للأفراد التي وفرها البنك للمتعاملين بتنويع المنتجات والخدمات، بينما حققت الخدمات الأخرى للبنك نجاحاً كبيراً حيث استفادت من فرص النمو في السوق من ضمنها الخدمات المصرفية للشركات والخدمات المقدمة في القطاع العقاري وغيرها.

أما بالنسبة للاستثمارات المصرفية، فقد أظهر البنك قدرته العالية في تنفيذ عمليات كبرى على المستويين المحلي والإقليمي. كما نجح البنك بإطلاق العديد من الشركات الجديدة في قطاعات مختلفة من ضمنها القطاع العقاري والاستثمار المصرفي وشركات الوساطة والأسواق المالية والخدمات المصرفية للأفراد وغيرها.

زيادة الإيرادات المالية

وقال عبد الله محمد صالح رئيس مجلس إدارة بنك دبي الوطني: إن التقرير الذي أصدره مؤخرا صندوق النقد الدولي، يشير إلى أن زيادة الإيرادات المالية لصادرات الطاقة، ساهمت بشكل عام في تقوية مراكز المصارف التجارية في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة والدولة بصفة خاصة، على الرغم من أن بعض المؤسسات المالية قد تكون مكشوفة لتأثيرات التصحيحات الأخيرة في أسواق الأسهم المالية الإقليمية.

وبين صالح، أن ارتفاع تلك الإيرادات ساهم كذلك في ارتفاع الطلب على الخدمات المالية والتوسع في عمليات الإقراض، مما زاد في حجم الائتمان للقطاع الخاص الذي غالبا ما يقوده المستهلك، وفي بعض الحالات العقارات. وأكد أن بيان الاستقرار العالمي ـ تطورات وقضايا السوق ـ سبتمبر 2006، الذي صدر قبيل بدء الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في سنغافورة مؤخرا،

أشار إلى أن مؤشرات الأداء للنظام المصرفي في المنطقة يتحسن خصوصا في منطقة الخليج التي تشهد نتائج قوية في هذا الإطار، مدفوعة جزئيا في هذا السياق بالتوفر الواسع للقروض العقارية والمنتجات الإسلامية المالية. وبين أن نوعية الأصول تتحسن بشكل عام في المنطقة رغم بعض التعثر في البنوك المملوكة من قبل الدولة. وأظهر في هذا السياق أن حجم أصول البنوك التجارية في الشرق الأوسط وصل إلى 735 مليار دولار في عام 2005.

وشدد صالح على انه رغم أن هناك دلائل قليلة على تدهور نوعية أصول المصارف نتيجة التوسع في عمليات الائتمان، إلا انه بين أن بعض السلطات اتخذت إجراءات من أجل إبطاء عمليات التوسع في الائتمان. وأضاف أن هناك قلقا إضافيا في بعض الحالات يتمثل في اعتماد المصارف على التمويل من المصادر الخارجية، مما قد يجعل تلك المصارف عرضة لتقييد السياسات في الأوضاع المالية الدولية.

وتابع في السياق ذاته أن بعض المؤسسات قد تكون بشكل مباشر أو غير مباشر مكشوفة لتأثيرات التصحيح في أسواق الأسهم المالية في الشرق الأوسط الذي بدأ في نهاية العام الماضي وتسارع في أوائل 2006. وعلى أية حال فان مؤشرات الأسواق لا تزال في حدود المستويات التي حققتها في نهاية عام 2004، بحسب المؤسسة الدولية.

30% توقعات الزيادة هذا العام

ومن جانبه قال عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق إن أداء البنوك في الدولة خلال العام 2005 كان استثنائياً ولا يجب قياس أداء العام 2006 بأداء العام 2005 فالأداء خلال أعوام 2002، 2003، 2004 كان في مستويات الأرباح العادية التي تراوحت ما بين 20%، 25%، ولكن أداء 2005 كان استثنائيا وتوقع الغرير أن يعود أداء البنوك المحلية خلال العام 2006 إلى مستويات الأعوام الثلاثة المشار إليها ولا يمكن مقارنتها جميعاً بأداء وأرباح العام 2005 التي كانت استثنائية بكل المقاييس.

وأشار إلى أنه من الطبيعي أن حققت البنوك أرباحاً غير طبيعية خلال 2005 بسبب طرح اكتتاب شركات جديدة كثيرة إضافة إلى انتعاش سوق الأسهم ودوره في تعظيم ربحية الأسهم وتحقيق شركات الوساطة المالية المملوكة لبعض البنوك أرباحاً إضافة إلى صناديق الاستثمار التي درت عائدا ممتازا للبنوك. وقال إن هذه المصادر الربحية الأربعة تبخرت تقريباً أول ستة شهور من العام 2006.وبالتالي توقع أن تكون أرباح البنوك في العام 2006 في حدود 30% فيما كانت أرباح البنوك بصفة عامة خلال 2005 بنسبة 100%.

مخاطر انكشاف النظام المصرفي

وبين عبد الحميد سعيد الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول، إن أداء معظم البنوك الوطنية هذا العام لن يكون في مستوى أداء الأعوام الثلاثة الماضية، حيث تأثرت معظم البنوك بالهبوط الكبير في أسواق الأسهم محليا وعلى مستوى دول المنطقة، وتوقع أن يشهد عام 2007 منافسة شديدة بين البنوك تكون في مصلحة الزبون باتجاه البنوك نحو تعزيز منتجاتها المصرفية في سوق حر كسوق الإمارات حيث أن السلطات في أكثر الحالات، تمتنع عن دعم السوق بشكل مباشر، وفي بعض الحالات، اتخذت خطوات إيجابية نحو زيادة الشفافية والمحاسبة والرقابة.

ومع ذلك، شدد سعيد على أن مخاطر انكشاف النظام المصرفي على تأثيرات أسواق الأسهم نتيجة لهامش الإقراض الموجه لسوق الأسهم ينبغي مراقبته عن كثب، مبينا في الإطار ذاته أن بعض المؤسسات قد تكون أيضا عرضة لتصحيح في قطاع العقارات، وتباطؤ في قطاع البناء والإنشاءات، خصوصا في المواقع التي شهدت ازدهارا في بناء المكاتب.

وعلى صعيد الأسواق المالية الدولية، قال سعيد أن تلك الأسواق لا تزال قوية، لكن مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي تزايدت، وهو ما قد يتسبب في تراجع تصحيحي أكبر من التراجع الذي شهدته الأسواق في مايو الماضي. وبين في هذا السياق أن الاضطراب الأخير في أسواق المال العالمية، كان متواضعا في المقياس،

لكنه أكد أن هذا الصعود الطفيف في عدم استقرار الأسواق المالية، عكس شكوكا كبيرة لدى المستثمرين حول الأخطار المحتملة من الآفاق الاقتصادية العالمية المتوقعة والسياسات للتعامل معها. وقال إن رد فعل الأسواق قد يكون أقوى إذا تحققت المخاطر المتزايدة بسبب تنامي الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي بسرعة أكبر. إلا أن أنه أكد أن هذه الضبابية التي تسود أجواء الأسواق المالية العالمية لا تؤشر على حالة كساد مقبلة.

متابعة: أبو بكر الأمين