بقدر ما قاد إدراج أسهم شركة جولد فيلدز في بورصة دبي العالمية إلى تزيين آفاق المستقبل بأن تكون هذه الخطوة حافزا لشركات أخرى منتجة للذهب بأن تحذو الحذو نفسه، خاصة وأن الشركة تعتبر رابع أكبر منتج للذهب في العالم، فإنه وبالقدر ذاته برهن هذا الإدراج على المكانة العالمية للبورصة المستمدة من الفوائد والمكاسب الضخمة التي تتيحها لجمهرة المستثمرين على مختلف مشاربهم ومجالات عملهم.
وهو ما يبشر بأن تكون البورصة ساحة للمتاجرة في أسهم الذهب لتشع وتسطع فيها بما يزيد جاذبيتها في أعين المستثمرين، بتوسيع الخيارات أمامهم في التداول على طيف متسع النطاق من المنتجات المإلية، وهو الأمر الذي يزيد من عمقها كسوق مإلى عالمي. ورغم أن إقدام شركة جولد فيلدز على قيد أسهمها في بورصة دبي العالمية يستند إلى ما تتمتع به دبي من مكانة عالمية كمركز لتجارة الذهب،
إلا أن وقوع اختيارها على بورصة دبي العالمية لقيد أسهمها من بين البورصات العالمية الأخرى قد أثار قدرا كبيرا من الجدل في أوساط المحللين حول مغزى هذا الاختيار والمنطق الكامن وراءه، وذهب البعض منهم إلى حد المقارنة بين بورصة دبي العالمية وبورصة جوهانسبرج للأسهم، وخلصت المقارنة إلى أن الأولى تتحرك نحو العالمية بخطى وئيدة، فيما لم تفلح الثانية من الخروج عن إطارها المحلي رغم أنها مازالت تضرب على وتر العالمية.
اقتناص الفرص
وقد أجاد إيان كوكيريل الرئيس التنفيذي لشركة جولد فيلدز في الإجابة عن هذه التساؤلات التي راودت عقول المحللين بقوله «إذا لم نلتهم، فلسوف يلتهمنا الآخرون»، ويظهر هذا القول انتهاج الشركة إستراتيجية أعمال تقوم على اقتناص الفرص، واستشراف آفاق المستقبل بشأن مكامن الفرص المحتملة، وعدم انتظار تلقي تجارب الآخرين، بل الاندفاع إلى حيث توجد المكاسب.
وعلى أرضية هذا المنطق في إدارة الأعمال، جاء تخطيط شركة جولد فيلدز لقيد أسهمها في بورصة دبي العالمية كأول شركة منتجة للذهب تبادر بقرار كهذا، وذلك بهدف تلبية طلب المستثمرين على أسهم شركات الذهب في الشرق الأوسط والهند، لاسيما وأن الشركة اعتمدت على هذا الأسلوب في تحسين أداء أسهمها من خلال القيد في عدد من البورصات العالمية، إذ سبق لها وأن قيدت أسهمها في السوق الأولية ببورصة جوهانسبرج، كما أدرجت أسهمها بالأسواق الثانوية في بورصات لندن ونيويورك ويورونيكست وسويسرا.
بيد أن اتخاذها القرار بقيد أسهمها في بورصة يعود أساسا إلى تطلعها إلى مكمن السيولة المالية لتمويل خطط توسعها، ويعبر إيان كوكيريل عن هذا الدافع بقوله «إن شركة جولد فيلدز تتطلع إلى المزيد من فرص الاستحواذ بعدما قامت بشراء منجم ذهب «ساوث ديبز» في جنوب إفريقيا في شهر سبتمبر الماضي، وفي مثل هذا النمط من الأعمال إما أن تقوم بالالتهام أو أن يقوم الآخرون بالتهامك».
وإلى جانب مناجمها في جنوب إفريقيا تقوم شركة جولد فيلدز بإنتاج الذهب في غانا، وقد توسعت مؤخرا في فنزويلا عبر شرائها شركة بوليفار جولد، وقد تعهدت المجموعة بزيادة إنتاجها من الذهب خارج جنوب إفريقيا ليصل إلى 5 ,1 مليون أونصة بحلول عام 2009، وبمعزل عن توسعها العالمي ينمو إنتاج شركة جولد فيلذز في جنوب إفريقيا أيضا.
وصرح كوكيريل أنه تم بالفعل إنتاج 900 ألف أونصة من إجمالي هذه الكمية وبالتالي فهو يشعر بأنه تحرر من الضغوط بخصوص تحقيق هذا الهدف، وأضاف إن التوسعات الخارجية سوف تستمر طالما هناك أصول مطروحة للبيع بأسعار معقولة، مشيرا إلى أن الهجمة التالية ربما تكون دولية، ولكنها ستكون مدفوعة بعامل القيمة وليس الجغرافيا.
البحث عن السيولة المالية
ولاحظ كوكيريل أن مجموعة جولد فيلدز تطلعت إلى قيد أسهمها في الشرق الأوسط أو الشرق الأقصى لأجل زيادة أحجام التداول على أسهمها وأنه درس العديد من الخيارات بما في ذلك بورصة طوكيو وهونج كونج وبومباي، ولكن كان لدبي جاذبيتها الخاصة حيث إن هناك عشقاً ضخماً للذهب.وسوف تكون الشركة في موقع جيد في أسواق المال الصاعدة، كماإ هذا القيد سيتيح النفاذ إلى السيولة المالية الضخمة التي تنعم بها بلدان الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وهو أمر غير ممكن العثور عليه في أي مكان آخر.
وساق كروكويل الأمثلة التي تبرهن على المكاسب التي جنتها الشركة من وراء قيد أسهمها في الأسواق المالية المهمة بقوله إن قيد أسهم شركة جولد فيلدز في بورصة نيويورك منذ أربع سنوات مضت قد ساعد المجموعة على تقليص الفجوة بين القيمة المقدرة من قبل المجموعة وتلك المقدرة بواسطة منتجي الذهب في أميركا الشمالية، وأضاف مستدركا إن أسهم مجموعة جولد فيلدز تعد من أكثر أسهم الشركات المنتجة للذهب سيولة.
ولفت إلى أن حوالي 1 % من حملة أسهم شركة جولد فيلذز موجودون في منطقة الشرق الأوسط وأنه يتطلع بالتأكيد إلى زيادة هذه النسبة. وهكذا تتطلع الشركة من خلال الإدراج في بورصة دبي العالمية إلى النفاذ إلى مصادر التمويل الأكثر كفاءة لتمويل برامج توسعها،حيث تتمتع البورصة بموقع وهيكلية جيدين لكي تكون بمثابة بوابة للنفاذ إلى رأسمال الموجود في منطقة الخليج وما وراءها.
وقد تولى بنك أوف نيويورك إدارة إدراج أسهم شركة جولد فيلذز في بورصة دبي العالمية ويتمتع البنك بخبرة عريضة في مجال رفع رؤوس الأموال للشركات ومجال هيكلة شهادات الإيداع المدرجة في بورصة دبي العالمية.
وعلق كولي فونتاين رئيس برنامج شهادات الإيداع الأميركية في بنك أوف نيويورك على قرار شركة جولد فيلدز بإدراج أسهمها في بورصة دبي العالمية بقوله إنه يوجد قدر كبير من رأس المال في المنطقة متاح للاستثمار وأن إدراج أسهم شركة جولد فيلدز سوف يكون غير مكلف نسبيا وأنه على دراية بأن الشركة قد أجرت دراسات مكثفة بشأن التكاليف وفوائد الإدراج،
مشيرا إلى أن شركة جولد فيلدز تأمل في تحقيق درجة عالية من التغلغل والتواجد في أوساط المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط بالنظر إلى النمو الضخم في الطلب على أسهم شركات الذهب وهو من شأنه أن يعزز من أداء سهم الشركة، وأضاف أنه على الرغم من أن بورصة دبي العالمية حديثة، وأنه من الصعب الحكم على مستويات السيولة المتوافرة، ولكن تأسيس البورصة قد عكس تصميم حكومة دبي على أن تكون مركزا للخدمات المالية واتباع قواعد السوق العالمية لكي تكون جسر وصل بين الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وقد تألقت أسهم شركة جولد فيلدز بين أسهم الشركات المنتجة للذهب في بورصة جوهانسبرج إثر إعلانها خططها لقيد أسهمها في السوق الثانوية لبورصة دبي العالمية وحصلت الشركة على مكسب سعري إضافي يوم السبت الماضي الموافق 21 أكتوبر نسبته 62 ,0% ليصل سعره إلى 80 ,128 راند وذلك على الرغم من انخفاض سعر الذهب في اليوم المذكور إلى حوالي 584 دولاراً للأونصة.
وبالتالي، فأن أحد الأسباب التي دفعت شركة جولد فيلد إلى قيد أسهمها في بورصة دبي العالمية هو وجود سوق عالمي للمتاجرة في الذهب في دبي، إذ سجل متوسط استهلاك الفرد للذهب في دبي خلال العام الماضي أعلى نسبة على مستوى العالم، كما تسهم مبيعات الذهب بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي.
ويتفق المحللون على أن بورصة دبي العالمية قد حصلت على دعم إضافي مع إعلان شركة جولد فيلدز رابع أكبر منتج للذهب في العالم عن قيد أسهمها بالبورصة، إذ إنها تعد الشركة الأولى من جنوب إفريقيا التي تقيد أسهمها في البورصة، وتعتبر كذلك أول شركة منتجة للذهب تطرح أسهما للتداول في بورصة دبي العالمية، وهو ما يتيح الكثير من الزخم للبورصة لكي تحقق هدفها بأن تكون مقصدا للشركات الدولية التي تتطلع إلى السيولة النقدية.
وبحسب أقوال الشركة، فإن سبب انجذابها إلى دبي يعود إلى موقعها المثالي على خريطة الأعمال الدولية، فضلا عن تطبيقها مقاييس أعمال رفيعة المستوى، إذ أن بورصة دبي العالمية تتمتع بموقع مثالي يتيح النفاذ لكل من الأسواق المالية الغربية والشرقية وهو الأمر الذي يمنح للشركة منطقة زمنية مثالية. فضلا عن تمتع الإمارة بالاستقرار السياسي وتطبيقها ممارسات الأعمال وفقا للمقاييس والمواصفات الدولية. ومن شأن قيد أسهم الشركة في بورصة دبي العالمية أن يمكنها من النفاذ إلى سوق ليس له مثيل بشكل كبير وسوف يكون بمقدور التجار في المنطقة إضافة أسهم جولد فيلدز إلى محافظهم الاستثمارية.
ويشير المحللون إلى أن شركة جولد فيلدز ربما تسعى لمزيد من القيد لأسهمها في آسيا لتعزيز السيولة المتاحة لأسهمها إذ أنه على الرغم من أن شركة جولد فيلدز تمتلك بعض المستثمرين في الشرق الأوسط إلا أنه من المتوقع من وجهة نظر بعض المحللين أن يسهم قيد أسهمها في بورصة دبي العالمية في جذب هؤلاء الذين يفضلون التداول في البورصات الموجودة في بلادهم.
حسابات صائبة
وبالفعل انطلق قرار شركة جولد فيلدز من حسابات صائبة، حيث أنها اختارت دبي التي تتمتع وبحسب أقوال رئيسها التنفيذي بشهرة واسعة على إنها مدينة الذهب. إذ أن المدينة قد تمكنت على مدار عقود عديدة من كتابة قصتها مع المعدن الأصفر من أحرف من ذهب، وذلك بحكم موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين الشرق والغرب، ونجحت المدينة في التربع على عرش تجارة الذهب بوصفها مركزا تجاريا رئيسيا على مستوى العالم، ويمثل هذا التاريخ جزءا من تاريخ المدينة الذي صارت له شخوصه وأماكنه ورموزه،
وتتجلي ملامحه الحالية في أسواق الذهب التي تعج بالحياة والحركة، ولعل الصورة التي لا تغيب مطلقا عن عقل الزائر للمدينة، هي سوق الذهب في ديرة والتي يمتزج فيها التاريخ والحاضر سويا، إذ تتراص محلات الذهب جنبا إلى جنب على جانبي طرق ضيقة،في شكل يعيد إلى الأذهان ما كانت عليه الأسواق في العصور الوسطى، ويحلو للمقيمين والزائرين والسائحين ارتياد هذه الأزقة ليس بغرض التسوق فحسب، وإنما أيضا لاكتساب متعة تاريخية وثقافية.
كما أن إقامة صرح جديد للذهب يحمل اسم برج «إيه يو» يسطر مرحلة جديد في تاريخ دبي مع الذهب، باعتباره الملح البارز لمستقبل هذه الصناعة في المدينة، وباعتباره الدعامة الجديدة التي ستنهض عليها هذه الصناعة، وبوصفه كذلك أحد الصروح التي ستنهض عليها المدينة لكونها المركز لرئيسي لتجاره المعدن الأصفر في هذه البقعة الجغرافية من العالم.
والسؤال المطروح هنا: ما هي الأسباب التي جعلت مركز دبي للسلع المتعددة يضع برج «إيه يو» في مثل هذه المكانة الرفيعة، ويصفه بأنه سوف يكون قلب مدينة الذهب، بل يذهب إلى حد اعتباره بأنه سيسطر مرحلة جديدة تنتظر التدوين والتحرير. ويمكن العثور عن إجابة لهذا السؤال فيما سيتيحه البرج من توليفة تمتزج فيها الحوافز السخية الممنوحة للأعمال مع بيئة تزخر بالرفاهية المطلقة، مع خدمات وتسهيلات على أرقى المستويات، مع مساحات مكاتب للشركات العاملة في هذا القطاع، سواء أكانت شركات مصنعة أو شركات تكرير أو شركات تجارة مجوهرات، وتتضافر هذه التسهيلات معا لتخلق مناخ أعمال لا يمكن مضارعته أو مجاراته في أي مكان آخر.
ويمثل البرج فرصة فريدة من نوعها للاعبين في تجارة المعادن النفيسة والسلع على مختلف مشاربهم ومجالاتهم، حيث يجمع البرج لفيفا متنوعا من المشاركين سواء أكانوا يعملون في المعادن النفيسة أو الألماس أو الأحجار الكريمة، وهو ما يعكس أحد الأهداف الرئيسية لمركز دبي للسلع المتعددة والمتمثل في توفير بنية تحتية على أرقى المستويات وخدمات وفقا لأحدث المعايير والمقاييس العالمية لتعزيز وتقوية هذا الطيف المتنوع من الأعمال.
علاوة على ما سبق، يوفر البرج لأعضاء مركز دبي للسلع المتعددة دون غيرهم وبشكل حصري كافة المزايا التي تتيحها وضعية المنطقة الحرة، بما في ذلك حق التملك الكامل للأعمال، والإعفاء من الضرائب الشخصية والضرائب على الدخل لمدة 50 عاما، والتحرر الكامل من أي قيود على تعاملات الصرف الأجنبي والتمتع بالحرية الكاملة في إعادة رأسمال إلى الوطن، إلى جانب وجود «نافذة واحدة» لتخليص إجراءات التأشيرة والتراخيص وغير ذلك من الإجراءات الإدارية وشباك واحد لتخليص إجراءات التأشيرة والتراخيص، وعدم وجود أي قيود على الدخول.
وما يثير الاهتمام أن المنطقة التي يقوم مركز دبي للسلع المتعددة بتطويرها تغطي أرضاً مساحتها 300 هكتار وسوف تشتمل على برج الألماظ الذي يتألف من 65 طابقا، ويقع البرج في جزيرة محاطة بالمياه، وسوف يكون مقرا لبورصة دبي للألماس. وتوفر هذه المباني بيئة عمل راقية لتجار السبائك والمستخدمين والخدمات الداعمة للذهب. وأخيرا، وليس آخراً، يتوافر في مدينة الذهب أكبر تجمع لطاقة التكرير في العالم، حيث يوجد مصفاتان ضخمتان للتكرير تعملان بالفعل، وثلاثة مصافٍ أخرى قيد الإنشاء، وهو ما يجعل المرء يشعر بالتقدير للكيفية التي بها تم حشد هذا التجمع المرتبط بالذهب في هذا الموقع.
وبعد ذلك، ولدى التحرك في اتجاه الغرب، هناك مجمع للمجوهرات والذي يتألف من ثلاثة مبانٍ تضم اثني عشر دورا، وتوفر مساحة إجمالية تبلغ 6000 متر مربع لكل مبنى. إضافة إلى مبانٍ أخرى تعود إلى الشركات التي توفر أنظمة أمن في غاية الحداثة، إلى جانب مبانٍ أخرى تقدم الخدمات المرتبطة بصناعة الذهب كتلك الخاصة بتحليل المعدن والتخزين وخدمات الشحن والمقاصة والعلامات التجارية للمجوهرات.
والعامل الحيوي بالنسبة لهذه الصورة بأكملها، هو نجاح بورصة دبي للذهب والسلع وهي مشروع مشترك بين بورصة السلع المتعددة الهندية وشركة التقنيات المالية الهندية ومركز دبي للمعادن والسلع والتي تم إطلاقها في شهر نوفمبر بهدف توفير منصة للتداول على عقود الذهب الآجلة والتي سيتلوها العقود الآجلة للفضة. وسيعقب ذلك، التداول على خيارات الفضة والذهب، ثم التداول على سلع أخرى كالصلب ووقود النفط ورسوم الشحن.
ويجري التداول في بورصة دبي للذهب والسلع على مدى سبعة أيام في الأسبوع، خلال الساعات الممتدة من 10 صباحا إلى 11 مساءً، وهو ما يتداخل مع ساعات التداول في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، ويتاح لأعضاء بورصة دبي للذهب والسلع الارتباط بنظام التداول في البورصة من أي مكان في العالم. كما تقدم بورصة دبي للذهب والسلع النصائح للمتعاملين الجدد عبر نظام التداول على شبكة الإنترنت، وتمكن البورصة كلاً من المنتجين والتجار والمستثمرين بأن يباشروا عملهم في بيئة تتميز بالشفافية وبدون وجود مخاطر الإدعاءات المقابلة، بالنظر إلى أن كافة الصفقات في البورصة تكون مضمونة.
وفي النظام الخاص بإدارة المخاطر، هناك تتبع لهوامش الربح والخسارة والمراكز على أساس الزمن الحقيقي وهو يمنع أعضاء البورصة من خلق مراكز جديدة تتجاوز الحدود المسموح بها للتداول. وهكذا اختارت شركة جولد فيلدز أن تكون مدينة الذهب نقطة ارتكازها في التوسع والتواجد في سوق يتمتع بسيولة مالية، كما اختارت بورصة دبي العالمية لتكون المنصة المثالية في التداول على أسهمها بحكم دورها الهام الذي يضفي عليها التميز والتفرد عن بقية البورصات العالمية،
إذ إنها تضطلع بدور حيوي في نمو اقتصاد المنطقة وازدهارها، وتقوم بتعزيز الروابط بين دول المنطقة نفسها والعلاقات التي تربط هذه الدول مع بقية دول العالم، كما أنها تسهم في استقطاب الاستثمارات من أنحاء العالم بأحجام غير مسبوقة إلى هذه المنطقة، مما سيتيح للشركات الإقليمية الحصول على رأس المال الذي تحتاج إليه لتحقيق النمو وتطوير أعمالها.
وبعبارة أخرى، تعتبر البورصة جزءاً من آليات تسيير النظام المالي العالمي وهو ما يكسبها تميزا وتفردا، إذ إنها توفر بيئة تداول منسجمة مع أفضل المعايير العالمية كما توفر سوقاً مالياً يخدم المنطقة الممتدة عبر المناطق الزمنية بين لندن والمراكز المالية الموجودة في الشرق وملأ الفجوة التي لا تغطيها المراكز المالية الموجودة في أوروبا وشرق آسيا وأميركا.
ويغطي المجال الذي تنشد بورصة دبي العالمية خدمته كلاً من منطقة الشرق الأوسط وتركيا وآسيا الوسطى وشبه القارة الهندية.، كما ينهض الإطار التنظيمي للبورصة على أرقى المعايير والمقاييس العالمية المطبقة في مراكز المال العالمية، بحيث يشعر المستثمر الدولي بأن بيئة التداول الموجودة في بورصة دبي العالمية هي نفسها الموجودة في بورصات العالم المتقدم كبورصة نيويورك ولندن.
بورصتا دبي وجوهانسبرج على كفتي ميزان
أحدث قرار جولد فيلدز بإدراج أسهمها في بورصة دبي العالمية نقاشا في أوساط المحللين في جنوب إفريقيا، وعقدت بعض التحليلات مقارنة بين بورصة دبي العالمية وبورصة جوهانسبرج، ولفتت إلى أنه منذ عام 2004 جذبت بورصة دبي العالمية كافة أنواع الإصدارات بدءا من السندات الإسلامية ومرورا بالسندات العادية التقليدية وانتهاء بإدراج وقيد أسهم شركات الأسهم، حيث أنه بحسب التقديرات الأخيرة، تم قيد عدد من الشركات الكبرى في عالم المصارف والاتصالات، كما انضم إلى عضويتها كبار شركات السمسرة وإدارة الأموال والمصارف على غرار مؤسسة جولد مان ساكس وبنك «إيه بي إن آمرو»
ومضى التحليل راصدا توطيد هذه المؤسسات لروابطها، وهو أمر ليس مدعاة للاستغراب بحكم تمتع دبي والمنطقة بشكل عام بمستويات سيولة نقدية عالية، إضافة إلى نمو التمويل، ومن ثم يمكن بوضوح معرفة لماذا وضعت دبي نفسها في الموقع الجيد للانطلاق وأن بورصة جوهانسبرج تفتقر القدرة على المنافسة.
ورصد التحليل أن ما تمتلكه بورصة جوهانسبرج هو تاريخها الطويل وتطبيقها مقاييس في الأعمال على مستوى عال من الرقي، فضلا عن عدد كبير من الشركات الكبرى المؤثرة، إلى جانب ابتكارها بعض المنتجات كالصناديق المقيدة في البورصة، وقد عملت هذه الظروف لصالح البورصة، ولكن محاولات بورصة جوهانسبرج لكي يتسع تأثيرها ليشمل أفريقيا قد أخفقت تماما، وظلت الآمال لجذب الشركات مجرد حلم ومع نمو البورصات العالمية فإن فرص النمو لبورصة جوهانسبرج صارت تتضاءل
وخلص التحليل إلى أنه مع قيام شركة جولد فيلدز بقيد أسهمها في بورصة دبي العالمية، فإن الشركات المحلية الأخرى قد تحذو حذوها، وأنه إذا ما أصبحت الأسواق المالية في دبي أكبر حجما فإنها سوف تكون في وضع أفضل لجذب المزيد من عمليات القيد. والسؤال المحوري هنا هو ما إذا كان بمقدور بورصة جوهانسبرج الحفاظ على اسمها على خريطة البورصات؟
ويجيب التحليل عن هذا السؤال بإشارته إلى أنه بإمكان بورصة جوهانسبرج الاندماج مع بورصة عالمية أخرى أكثر شهرة مثل بورصة لندن للأسهم وأنه بمقدورها أن تقيم روابط وثيقة مع بورصات أخرى في كندا وأستراليا وذلك بهدف تحسين أحجام التداول فيها، بيد أنه بمقدورها ألا تفعل كل ذلك، وبالتالي، فإن هذا يعد في حد ذاته الطريق الذي سيقودها إلى الفشل
دبي ـ مجدي عبيد: