أكد خالد القاسم، نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية للتخطيط والتنمية في دبي، على أن سياسة التنويع الاقتصادي في الدولة تستهدف حالياً التركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم باعتبارها تقدم عوائد ضخمة للاستثمار، فضلاً عن كونها أثبتت حضوراً أقوى في فترات الركود الاقتصادي وقدرة أكبر على التعافي في أوقات المحن الاقتصادية وفي زمن قياسي.

مشيراً إلى ان الحكومة تنتهج حالياً سياسة تطوير البيئة الصناعية في الدولة وتكثّف الجهود لجعل الإمارة أكثر جذباً للاستثمار الأجنبي، وإلى أنها اتخذت خطوات عدة بناءة في هذا الإطار. كما أكد على الدور الهام الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على الصعيد العالمي، قائلاً أنها تسهم بنسبة 70% إلى 80% في الناتج القومي المحلي لبلدانها.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها «دائرة التنمية الاقتصادية» في دبي برعاية معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش، وزير الدولة للشؤون المالية والصناعة بالتنسيق مع «منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ـ جويك» في قطر، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، بعنوان «المناولة والشراكة الصناعية» أمس في فندق «غراند حياة» بدبي، بهدف دعم وتطوير القطاع الصناعي لإمارة دبي.

وتعزيز عملية التواصل بين المؤسسات الصناعية المختلفة ودراسة آفاق التعاون المشترك بينهم من خلال إلقاء الضوء على أهمية برنامج المناولة والشراكة الصناعية، ولاقت الندوة اهتماما كبيراً وشهدت إقبالاً من قبل عدد كبير من المؤسسات الصناعية في الإمارة.

وقال القاسم إن حكومة دبي تكثّف الجهود لجعل الإمارة أكثر جذباً للاستثمار الأجنبي من خلال المحافظة على عناصر القوة في مناخ الاستثمار التي تشمل سياسات الاقتصاد الحر واستقرار البيئة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية وجودة البنية التحتية والحوافز التشجيعية، مضيفاً أن أهم ما يميز المناخ الاقتصادي في دبي هو استقرار واستدامة النمو الاقتصادي والحرية الاقتصادية ووجود بيئة أعمال خالية من الضرائب ومشجعة لتنمية الأعمال وجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى أن النجاح الملحوظ لسياسة تنويع البنية الاقتصادية التي تتخذها الإمارة منذ الثمانينات والتي تم تعزيزها من خلال الخطة الإستراتيجية الأولية التي أعدتها دائرة التنمية الاقتصادية عام 1997.

واستمرار نمو القطاعات غير النفطية، كالقطاع السياحي والعقاري والتجاري، بالإضافة إلى مراوحة أسعار وعائدات النفط عند مستويات مرتفعة جديدة، أدت إلى تحقيق دبي لمعدلات نمو قياسية.

وقال القاسم أنه من الأهمية أن تشمل خطط النمو الاستراتيجية البعيدة المدى القطاع الصناعي باعتباره من أهم الروافد الداعمة للنمو الاقتصادي في الإمارة، مؤكداً أن دائرة التنمية الاقتصادية تعمل بشكل متواصل على تكثيف جهودها لدعم القطاع الصناعي في خطوة منها لمواكبة الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الإمارة.

مضيفاً ان دولة الإمارات تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي جعلها محوراً هاماً بين الشرق والغرب، وأعطاها مميزات هامة مثل إمكانية الوصول إلى الأسواق النامية في الشرق ومثيلاتها المتطورة في الغرب.

مشيراً إلى ان الإمارات عملت على الاستفادة من هذا الموقع الاستراتيجي لتأسيس بنية تحتية متطورة من شأنها الارتقاء بالقطاع الصناعي في المنطقة، حيث أسهم إنشاء مناطق صناعية حرة في كل من دبي والشارقة ورأس الخيمة وعجمان والفجيرة في دفع القطاع الصناعي في الدولة نحو المزيد من النمو والنجاح.

ورأى القاسم أن مبادرات متميزة مثل تأسيس «مدينة دبي للانترنت» ساعدت في تحفيز نمو القطاع الصناعي في الدولة، كونها فتحت المجال أمام الشركات المستثمرة الراغبة في إقامة وحدات تصنيع في الدولة.

بالإضافة إلى العديد من التسهيلات والمرافق. كما أسهم الموقع الإستراتيجي لهذه المناطق الصناعية وقربها من الموانئ في توفير منفذ سهل للمواد الأولية الخام والمنتجات المصنعة.

وقال القاسم أنه في الوقت الذي تتصدر فيه حكومة دبي قائمة كبار اللاعبين في القطاع الصناعي باعتبارها تمتلك شركات صناعية ضخمة مثل «دوبال»، و«دوكاب».

و«المصنع الوطني للاسمنت»، فإن الاستثمار الخاص في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم يشهد تنامياً ملحوظاً في المناطق الصناعية الحرة وخارجها على حد سواء. وأضاف القاسم أن الحكومة تنتهج حالياً سياسة تطوير البيئة الصناعية في الدولة، وأنها اتخذت عدة خطوات بناءة في هذا الإطار.

ومن ذلك على سبيل المثال إنشاء «قرية المعرفة» التي ستسهم بشكل كبير في توفير خبرات محلية من شأنها نقل المعارف والخبرات التقنية وصبها في الشركات المحلية التي تتخد من دبي مقراً لها.. كما سيلعب مشروع «دولفين للطاقة» عند تشغيله دوراً هاماً في تلبية احتياجات الطاقة للقطاع الصناعي في الدولة.

وقال القاسم إن دائرة التنمية الاقتصادية في دبي تعمل على إبرام شراكات استراتيجية مع عدد من المعاهد الأكاديمية المحلية والعالمية لتشجيع الدراسات والأبحاث التي من شأنها تحفيز النمو في القطاع الصناعي. وأنها تدرس حالياً الجدوى الاقتصادية من إنشاء حاضنة صناعية في دبي، وتساهم في إطلاق «مدينة دبي الصناعية» و«مجمع التقنية».

إضافة إلى عدد من الدراسات في مختلف القطاعات الصناعية. مشيراً إلى توجه اهتمام دبي في العقد الأخير نحو تطوير مؤسسات صناعية كبرى شهدت نجاحاً كبيراً مثل «دوبال» و«دوكاب»، إلى جانب عدد من مصانع ومختبرات الأدوية.. ولاشك أن هذه الصناعات وفرت قاعدة هامة للربط بين الصناعات الصغيرة والمؤسسات الصناعية الخدمية.

دبي ـ ضياء عبد العال: