انقاذاً لسياستها الهادفة إلى صعود الحلبة العالمية من أوسع أبوابها، عكفت الحكومة الصينية على تطوير تجارة جديدة.

واضعة نصب عينيها، تطوير المشهد الاجتماعي والاقتصادي في الجنوب الغربي من الصين وتنمية صادراتها من الزهور وبإقامتها لصناعة الزهور المشذبة، جنباً إلى جنب مع الصناعات الأخرى، بعيداً عن المقاطعات الساحلية، التي استأثرت بنصيب الأسد من النماء الاقتصادي فإن مسؤولي بكين، يأملون في استغلال العمالة الرخيصة والمعزولة التي تقدر بالملايين لجسر الفجوة في الدخل بين قاطني المدن الأغنياء واجراء المزارع الذين تفتك بهم البطالة.

فأجور العاملين في زراعة الزهور في الصين، تقل بكثير عن أجور القرويين في أماكن أخرى من آسيا فعمال صناعة الزهور في تايوان يكسبون على سبيل المثال، 600 دولار في الشهر، فيما يتصبب العاملون في مزارع مقاطعة يوانان عرقا لقاء أجر زهيد لا يتعدى 25 دولاراً في الشهر.

وقد تشققت أياديهم بقطف الورود، والزئبق وقطع أكباش القرنفل من دفيئات شاسعة، ونقلها إلى سقائف عملاقة لنزع ما علق بها من أشواك تدمي أياديهم، وتغليفها في لفائف ورقية وبلاستيكية تمهيداً لشحنها والورود الخالية من الأشواك، تمتاز بخفة وزنها، واحكام تغليفها، الأمر الذي يقلص كلفة شحنها ومع بدء التصدير إلى الولايات المتحدة فإن بعض الزهور يستقر بها المقام في لوس انجلوس.

وقد غلفت بعلب هدايا فاخرة، فيما تطرح الأخرى في هولندا حيث لم يفسد الاعتزاز التاريخي بالخزامي المحلية، للود قضية ولم يحل دون اقبال الهولنديين على الزهور الصينية الغالية.

وما فتئ أولئك القرويون أن أصبحوا بين عشية وضحاها موردين كباراً إلى أسواق عالمية، تتخذ من سنغافورة إلى موسكو. وفي السياق لم يتورع «لي جانغ» نائب رئيس اتحاد مزارعي الزهور عن تأكيد عزم بلاده أن تكون أكبر منتج ومصدر للزهور في آسيا في غضون السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبلة.

وربما الأكبر في العالم بعد هولندا وتبيع الصين مختلف أنواع الزهور، والزراع كغيرهم، يسعون لزيادة انتاجهم من الزهور ذات النوعية الممتازة التي تمتاز بطول سوقها واستقامتها وخلوها من الشوائب. وتبلغ كلفة الشحن الجوي 30 سنتاً للزهور طويلة الساق، وأقل بقليل للزهور الخالية من الأشواك والأوراق، وبالمقارنة، فإن المشاتل في «يونان» تبيع زهورها بالجملة بسعر يتراوح بين 9 و28 سنتاً للقطعة.

وهو سعر يرتفع إلى أكثر من 28 سنتاً في عيد الحب. واعتماداً على مواقيت المناسبات الاحتفالية، والأعياد، فإن كلفة الزهور تقل عن مثيلاتها في البلدان النامية، مع استبعاد كلفة الشحن الجوي، وينوان ليست موضعاً مثالياً لتربية الزهور فحسب، ولكنها قبلة للمسؤولين الصينيين، بسبب موقعها الاستراتيجي الحساس، وهي إذ تربض قبالة مينامار أو بورما سابقاً بالإضافة إلى فيتنام ولاوس والتيبت، فإنها تجاور الهند، وكانت الصين خاضت حرب حدود سنة 1962.

وتعتبر المنطقة ممراً رئيسياً لتهريب الهروين من مينامار إلى الصين، كما انها صلة وصل حديدية وبرية،تربط الصين بجنوب شرق آسيا، وقد أعرب رئيس إدارة اتحاد مزادات الزهور في هولندا، ورئيس الاتحاد العالمي للمنتجين الزراعيين عن خشيته من تحول الصين إلى قوة متنامية أقوى مما هي عليه الآن. ووصف الصين بالعملاق النائم. وقال إنها تتمتع بمناخ ممتاز، وعمالة رخيصة.

ويشكل حضور الصين واختراقها لصناعة الزهور التي تخطط لمضاعفة صادراتها إلى 200 مليون دولار أو أكثر من 200 مليار زهرة، مصدر قلق كبير لمنتجين رئيسيين أمثال كولومبيا، وأكوادور، وكينيا وتايلاند، وتعتبر كينيا الأكثر تضرراً، كون صناعة الشاي الضخمة تواجه اكتساب صادرات الصين المدعومة من قبل الحكومة.

ترجمة ـ وائل الخطيب