أجمع العديد من مديري الشركات على أن أوروبا تستطيع أن تواصل نموها الاقتصادي الصحي في العام المقبل مع أن النمو قد يكون أبطأ من العام الجاري، وفقاً لما جاء في استطلاعات للرأي في ألمانيا وفرنسا.

وارتفع مؤشر تفاؤل رجال الأعمال في كل من ألمانيا وفرنسا في الشهر الجاري، ويضاف إلى استطلاعات أخرى تفيد بأن دول اليورو سوف تستمر في تحقيق النمو.

وكان خبراء الاقتصاد قد توقعوا هبوط مؤشر ثقة رجال الأعمال في ألمانيا وفرنسا ـ أكبر اقتصادين في أوروبا وسط تهديدات للتوقعات الاقتصادية للعام المقبل.

لكن انخفاض أسعار البترول واستمرار الطلب على السلع الأوروبية والعلامات على أن الاقتصاد الأميركي لا يتراجع كما كانت تشير بعض المخاوف عززت من النظرة التفاؤلية في أوروبا.

وقال جاك كيلو الخبير الاقتصادي لمنطقة اليورو في بنك اسكتلندا في لندن ان هذه الاستطلاعات دليل على أن اقتصاد منطقة اليورو لا يتراجع على الإطلاق. وأضاف يقول: إذا استمرت الاستطلاعات تحمل هذه النظرة التفاؤلية خاصة من قطاع الصناعة التحويلية سيضطر إلى تعديل نظرته التي توقعت تراجعاً في النمو الاقتصادي في العام المقبل.

لكن أكبر مفاجأة في الاستطلاع الألماني هي تحسن التوقعات للنمو في النصف الأول من العام المقبل بعد هبوط هذه التوقعات في الأشهر السابقة.

وارتفع مؤشر إنفو الألماني إلى 3,105 نقاط في أكتوبر مقابل 9,104 نقاط في الشهر السابق له، وارتفع المؤشر الفرنسي إلى 108 نقاط مقابل 106 نقاط خلال نفس الفترة. وترتبط هذه التوقعات غالباً بنمو أعلى من المتوسط.

ولا يزال غالبية المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أن اقتصاد منطقة اليورو سوف ينمو بمعدل أعلى من المتوسط في العام المقبل بسبب توقعات تراجع النمو الأميركي وارتفاع أسعار الفائدة في الداخل والضرائب المرتفعة في ألمانيا وإيطاليا.

ويتوقع العاملون في البنك المركزي الأوروبي ان يصل معدل النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بنسبة 1 ,2% في العام المقبل مقابل 5 ,2% في العام الجاري.

لكن المتوقعين الأكثر تشاؤماً يتوقعون نمواً بنسبة 5 ,1% وأن يكون أكبر انخفاض في ألمانيا. وتعتزم الحكومة الألمانية رفع ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة المبيعات بنسبة 1% في العام المقبل لتصل إلى 19% وهو السعر المتوسط في أوروبا، ويخشى كثيرون ان هذه الضريبة سوف تقلل من الإنفاق الاستهلاكي.

ويقول جوليان كالو الخبير الاقتصادي الأول في باركليز كابيتال لندن إن تأثير رفع ضريبة المبيعات في ألمانيا لا يزال غامضاً، لكن الانخفاض الأخير في أسعار البترول إذا استمر يعوض الإنفاق الاستهلاكي الألماني ويساعد على ارتفاعه في بقية أوروبا.

المتوقع أن يرتفع الإنفاق الاستهلاكي الألماني في العام الجاري ثم يتراجع في الربع الأول من 2007 بسبب ارتفاع ضريبة القيمة المضافة لكنه إذا استمر هبوط أسعار البترول فسوف يساهم ذلك في استئناف الإنفاق الاستهلاكي الألماني في الفترة الباقية من العام ـ كما يقول ماركو كرامر الخبير الاقتصادي في يونيكريدت في ميونيخ.

وساهم انخفاض أسعار الطاقة في رفع الإنفاق الاستهلاكي في أميركا وعزز التفاؤل في ان النمو الاقتصادي الأميركي لن يتراجع، وسيساعد ذلك النمو الاقتصادي العالمي الذي تعتمد عليه صادرات منطقة اليورو الصناعية مثل السيارات والسلع الإنتاجية.

وإذا ظل التفاؤل مرتفعاً في استطلاعات الرأي قد يكتسب البنك المركزي الأوروبي ثقة في ان منطقة اليورو يمكن ان تتغلب على الارتفاعات في سعر الفائدة في العام المقبل.