تستعد مصانع السيارات الصينية لإغراق العالم بالسيارات مثل إغراق الأسواق العالمية بالملابس والأحذية الصينية، خاصة إلى أوروبا وأميركا.
وتتقدم الثورة الصناعية الصينية في مجال السيارات بسرعة، وبدأت شركات السيارات الغربية يساورها القلق بشأن الغزو الصيني الجديد بعد غزو أفران الميكرويف والأثاث والغسالات الكهربائية وغيرها.
غير أنه يبدو أن أمام السيارات الصينية بضعة أعوام حتى يبدأ الغزو الجديد وتصدر الشركات المصنعة كميات هائلة من السيارات للعالم، بسبب ما تعانيه هذه الشركات حالياً من مشكلات التصميم والإنتاج، وتنوي الشركات الصينية بيع إنتاجها في الأسواق الأميركية بحلول 2007، لكن هذا قد يتأخر بضعة أعوام.
ويعترف بعض التنفيذيين في قطاع السيارات الصيني بأن الثورة المتوقعة في صادرات السيارات قد تتأخر إلى 2020. ولا يعني ذلك أن السيارات الصينية سوف تحذو حذو السيارات اليابانية، التي لقيت انتقادات في البداية لتضع معايير جديدة لصناعة السيارات في السنوات التالية.
وليس من المتوقع أن تنتج الصين حالياً سيارات تجذب انتباه المستهلك الغربي ويستحسنها ذوقه.
فالسيارات الصينية رخيصة وتقترب من المستويات الغربية، لكن الشركات الصينية لم تحدد بعد خططاً خاصة بها في التصميم، فما بالك بمهارات التسويق في أنحاء العالم.
ومثال على ذلك أن شركة ألمانية اختبرت سيارة من 700 سيارة صدرتها شركة صينية لأوروبا وخرجت بأن السيارة حصلت على أسوأ تقدير في الحوادث أو عند الاصطدام منذ 20 سنة. وقال لورانس أنج عضو مجلس إدارة مجموعة أجيلي ان غالبية الشركات الصينية التي كانت تستعد للتصدير للأسواق العالمية تراجعت لأنها اكتشفت أن هذا العمل ليس بالسهل.
والسيارات التي تنتجها شركات مثل أجيلي وليفان الصينية تتمتع بمسافة جيدة جداً فوق رأس الركاب لكنها لا تلبي حاجات الذوق الغربي في مجالات أخرى.
مثلاً الجسم الخارجي يتكون من خطوط مستقيمة بسيطة جداً من السهل أن تنتجها أي خطوط إنتاج، ولكن الذوق الغربي لا يستحسنها.
كما تواجه شركات السيارات الصينية مشكلة ارتفاع الأجور في الوقت الذي ترتفع فيه قيمة العملة المحلية، مما يجعل الصادرات الصينية أكثر تكلفة.
ويقول جيانغ لي نائب رئيس رابطة شركات السيارات الصينية إنهم لا يستطيعون الاعتماد على التكلفة المنخفضة وحدها ولابد من تحسين التكنولوجيا ومستويات الإدارة.
غير أن التأخير ترحب به شركات سيارات ديترويت التي تسرح بالفعل آلاف العمال وتغلق المصانع وتخسر المبيعات بسبب المنافسة الأجنبية، خاصة اليابانية والوقت الإضافي اللازم لبدء ثورة الصادرات الصينية سيساعد الشركات الأميركية على حماية نفسها.
وقد يساعد ذلك في تهدئة التوتر الناتج عن تزايد العجز الأميركي مع الصين الذي بلغ في العام الحالي 185 مليار دولار.
ولا يبدو أن شركات السيارات الصينية لديها أي وصفة سحرية لإنتاج السيارات، كما اتضح من الانتقادات التي تلقتها في المعارض من ديترويت إلى باريس. فصناعة السيارات الصينية تقوم على المشروعات المشتركة مع شركات أجنبية وفروع شركات عالمية تصنع السيارات لبيعها في السوق المحلية أولاً ثم التصدير ثانياً.
وقد زاد القلق الغربي في مطلع العام الجاري عندما فاجأت شركة أجيلي للسيارات هذا الوسط بعرض سيارة شبه مدمجة في معرض ديترويت وهي من تصميم الشركة الصينية ذاتها، وأعلنت شركة شيري أيضاً أنها تنوي تصدير سيارات صينية الصنع العام المقبل إلى أميركا.
لكن عضو مجلس إدارة أجيلي يقول ان شركته لا تنوي تصدير السيارات إلى أميركا قبل 2009 ـ2011 وأخرت شركة شيري أيضاً موعد التصدير إلى 2009 مقابل 2007.
وكانت شركات صينية أكثر تحفظاً وحرصاً، حيث ترفض مثلاً شركة شانغهاي لصناعة لسيارات ان تحدد الموعد الذي تصدر فيه سياراتها للخارج بعد إعلانها هذه النية في الأشهر الأخيرة.
وسوف يكون لدى الشركات الصينية ميزة قوية تساعدهم على غزو الأسواق، وهي المهارات العمالية، حيث يصل أجر العامل الماهر إلى أقل من 250 دولاراً شهرياً، وتباع السيارات الصينية بسعر يقل بمقدار الربع أو أكثر بالنسبة لنظيرتها الأميركية، وتباع السيارات المدمجة في السوق الصينية بنحو 7 آلاف دولار في المتوسط.
ترجمة ـ أشرف رفيق
