لم تشأ شركة دانة غاز الاكتفاء بإحراز قصب السبق كأول شركة مساهمة في الدولة تعمل في مجال الغاز والطاقة، ولم ترد أيضا الاكتفاء بحصولها على لقب صاحبة أكبر عملية طرح أولي للأسهم في الأسواق المحلية.
ولم ترغب كذلك الاكتفاء بلقب أول شركة طاقة في المنطقة تقبل طواعية الحصول على نصح ومشورة مؤسسة التمويل الدولية في مجال حوكمة الشركات وتنفيذ مبادئ المسؤولية الاجتماعية والحفاظ على البيئة، بل سعت إلى جانب هذه الألقاب جميعا التي حصدتها ـ وبحسب أقوال سمو الشيخ سلطان بن احمد بن سلطان نائب رئيس مجلس النفط بالشارقة ـ إلى أن تكون علامة فارقة ومميزة لصناعة الغاز والطاقة في المنطقة.وقد تحقق لشركة دانة غاز ما تطلعت إليه وأرادته في غضون فترة زمنية قصيرة على تأسيسها، لا تتجاوز عاماً تقريبا، إذ ظهرت قسمات الوجه الإقليمي للشركة جلية للعيان على المستوين الاستراتيجي والممارسة العملية، وبرز المنحي الاستراتيجي الإقليمي في تأكيد مسؤوليها على أن الشركة لم تؤسس لتنفيذ مشروع واحد فقط أو خدمة سوق الغاز في دولة الإمارات وحدها.
وإنما تسعى للقيام بدور أساسي في تطوير قطاع الغاز السريع النمو في المنطقة بأكملها، وتسعى أيضا إلى الاستفادة من الفرص الملائمة التي تساعدها على تعزيز تواجدها في مختلف أرجاء منطقة الخليج العربي والعالم، كما تعمل على المضي قدما في الارتقاء بمكانتها كرائد إقليمي للقطاع الخاص في صناعات الغاز.
أما على صعيد الممارسة العملية، أي على مستوى إدارة الشركة لأعمالها، برزت الملامح الإقليمية في عدد من المشروعات والمبادرات التي أطلقتها، وذلك بدءا بتوقيعها اتفاقية في البحرين تمنحها حصة رئيسية في شركة مسجلة هناك باسم «دانة غاز البحرين»،.
ومرورا بقيامها بتطوير مشروع بناء وتملك وتشغيل مصنع خليج السويس لسوائل الغاز، وانتهاء وليس نهاية إعلانها اعتزامها افتتاح شبكة من المكاتب لتغطية كافة أرجاء دول مجلس التعاون الخليجي وباقي الدول التي قدم فيها خدماتها المختلفة وذلك لنكون أكثر قربا وتجاوباً مع عملائها أينما وجدوا.
بدايات خليجية
ومنذ بدايتها الأولى، ظهر الوجه الإقليمي لشركة دانة غاز جليا، بأن قامت خلال الفترة من 20 سبتمبر حتى 2 أكتوبر 2005 بطرح أسهمها للاكتتاب العام على جمهرة المستثمرين من داخل منطقة الخليج وخارجها، وبلغت قيمة الاكتتاب 1,2 مليار درهم، وبحصة تمثل 33 ,34% من أسهم الشركة وبقيمة درهم واحد لكل سهم بالإضافة إلى 1% رسوم اكتتاب.
وخصصت لجنة المؤسسين ما يقارب ثلث الأسهم المطروحة للاكتتاب، والتي تصل قيمتها إلى 700 مليون درهم، للشريحة الأولى وهي صغار المستثمرين من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، أما الشريحة الثانية والتي تبلغ قيمة الاكتتاب فيها 27 ,1 مليار درهم فقد تم تخصيصها للمستثمرين من جميع الجنسيات، وقد تم تسمية بنك «اتش أس بي سي» مستشارا ماليا ومديراً للإصدار.
وهكذا سجلت شركة دانة غاز قصب السبق كأول شركة إماراتية تفتح أبواب الاكتتاب في أسهمها لمواطني دول مجلسي التعاون الخليجي، واسترعى اهتمام المحللين الحماسة الشديدة التي أثارها هذا الاكتتاب في أوساط المستثمرين.
حيث قدر مصرفيون أن قيمة طلبات الاكتتاب تجاوزت عدد الأسهم المطروحة بما يصل إلى 200 مرة، ويروي محللون بأن تدفق المستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة من المملكة السعودية على دولة الإمارات لملء طلبات الاكتتاب قد أدي إلى إشغال غير عادي لخطوط الطيران والفنادق.
كما أدى إلى تدفق ضخم للأموال من المملكة السعودية الأمر الذي عرض سعر الريال السعودي للانخفاض وذلك للمرة الأولي منذ نشوب الأزمة المالية الآسيوية في عام 1998، وأنه على الرغم من الانخفاض المحدود الذي شهده الريال السعودي حينذاك، إلا أن حجم الأموال التي تدفقت من السعودية إلى الإمارات كانت من الضخامة بصورة لفتت الانتباه.
حماسة المستثمرين
وتباينت الروايات الصحافية في تفسير سر الإقبال الشديد من جانب المستثمرين على الاكتتاب في أسهم شركة دانة غاز، ما بين إيعاز أسباب هذا الإقبال إلى الشهرة التي تتمتع بها شركات الطاقة بشكل عام بوصفها مخزنا للفرص والمكاسب، والقول بأن جمهور المستثمرين لم يعتادوا طرح شركات الطاقة لأسهمها على الجمهور،وبالتالي أثار هذا الطرح حميتهم وحماسهم.
بيد أنه بدا في الواقع العملي، أن إقبال المستثمرين الضخم كان مرده بالدرجة الأولى مواطن القوة التي تمتعت بها الشركة، وتتمثل في التالي:
أولا: تعتبر شركة دانة غاز أول شركة إقليمية من القطاع الخاص مؤسسة في الخليج تعمل في مجال مصادر الغاز الطبيعي.
وإضافة لاعتزامها القيام بإدارة وتشغيل أصولها القائمة فإن دانة غاز تخطط لتوسيع أعمالها في هذا القطاع السريع النمو في جميع أنحاء منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا الأوسع، ويحفزها على الانخراط في هذا المجال حقيقة النمو السريع في الطلب على الغاز الطبيعي هو أمر واضح عالمياً وإقليميا.
فقد ارتفع معدل الطلب المحلي على الغاز الطبيعي في دول الخليج بنسبة حوالي 92% في السنوات العشر الأخيرة ويتوقع أن يصل إلى حوالي 300 بليون متر مكعب في عام 2010 وحوالي 440 بليون متر مكعب في عام 2015.
ثانيا: تمتلك الشركة خبرة صناعية وإدارية قوية مكتسبة من خلال 35 عاما من الممارسة لشركة نفط الهلال في الأمور المتعلقة بمصادر النفط والغاز في المجالات الفنية والتجارية في الخليج وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا الأوسع، بالإضافة إلى علاقاتها المتينة مع الحكومات المحلية .
حيث انه في الوقت الذي تقوم فيه شركة نفط الهلال بتوفير الكادر الإداري القيادي وتقديم المساعدة الفنية لشركة دانة غاز، تستفيد دانة غاز من سجل شركة نفط الهلال الإقليمي المتميز في المنطقة وقيامها بإنجاز وتشغيل مشاريع كبرى ناجحة والعمل في تنفيذ مشاريع مشتركة منجزة أو تحت التطوير إضافة إلى الخبرة الطويلة لدى مؤسسي الشركة في هذا القطاع.
ثالثا: ان مؤسسي دانة غاز الذين يمتلكون حالياً 67, 65% من رأس مال الشركة البالغ 6 مليارات درهم يمثلون نخبة مرموقة من أكثر من 300 فرد ومؤسسة معظمهم من دول مجلس التعاون الخليجي مما أعطى الشركة دعماً قوياً ومصداقية عالية.
استراتيجية أعمال إقليمية
وانطلاقا من مواطن القوة الآنفة الذكر، وضعت الشركة استراتيجية للأعمال تنشد فيها المحيط الإقليمي الأكثر اتساعا، وتشتمل على العناصر الآتية:
أولا: الحصول على موقع استراتيجي في صناعة الغاز والمشاريع والصناعات المرتبطة بها عبر منطقة الخليج. بحيث يكون الهدف الفوري هو التأسيس السريع لموطئ قدم استراتيجي قوي في مواقع مصادر الغاز والأسواق الرئيسية عبر المنطقة عن طريق تطوير أصول وعمليات مكملة في شبكة متكاملة للغاز.
وذلك من خلال القيام باستثمارات إضافية في المنطقة والتي من شأنها أن تمثل قيمة مضافة للأصول القائمة للشركة وتغطي هذه الاستثمارات مجالات تجهيز الغاز ونقله وتسويقه، وكذلك التوسع في البحث والتنقيب والإنتاج وكذلك الصناعات ذات العلاقة بالعمليات اللاحقة بما في ذلك الصناعات البتروكيماوية.
ثانيا: تطوير فرص جديدة في المنطقة في قطاع الغاز الطبيعي سريع النمو عن طريق الترويج لوضعها المتميز كشركة إقليمية مساهمة عامة من القطاع الخاص تمتلك خبرة عميقة في قطاع الغاز عن طريق المؤسسين الأوائل مع شبكة قوية من العلاقات الاستراتيجية والتحالفات عبر المنطقة، حيث إن العديد من الفرص المتوقعة سوف يكون لها قاعدة إقليمية.
ثالثا : تعزيز مكانتها بوصفها الشريك المختار والمفضل في أعمال الغاز الإقليمية من وجهة نظر الحكومات المضيفة الساعية للمشاركة في تحقيق المشاريع، ومن وجهة نظر شركات الطاقة العالمية الساعية لتكوين مشاريع مشتركة مع شركاء إقليميين لهم خبرة في هذه الصناعة.
وبالتالي تكون دانة غاز في موقع مثالي لتأسيس مشاريع مشتركة مع شركات أخرى في المنطقة تعمل في صناعة الغاز أو الصناعات ذات العلاقة.
رابعا: متابعة أفضل الممارسات للسياسات البيئية والإدارية: وبذلك تحصل على موقع ريادي نحو المسؤولية البيئية والاجتماعية.
مواطئ أقدام إقليمية
ورغم انه لم يمض سوى عام واحد تقريبا على تأسيسها، إلا أن استراتيجيتها في أداء الأعمال قد أخذت طريقها إلى التطبيق على أرض الواقع، إذ أعلنت شركة دانة غاز عن توقيعها اتفاقية في البحرين تمنحها حصة رئيسية لشركة مسجلة في البحرين يطلق عليها اسم دانة غاز البحرين، وبموجبها تكون الشركة مملوكة بنسبة 66% من قبل شركة دانة غاز، وتكون النسبة المتبقية البالغة 34% للشركاء في البحرين.
وفي أول استثمار لها،من المقرر أن تقوم شركة دانة غاز البحرين بتطوير مشروع بناء وتملك وتشغيل مصنع خليج السويس لسوائل الغاز في جمهورية مصر العربية.
وفي تعليق له بهذه المناسبة قال الشيخ حمد بن إبراهيم آل خليفة نحن نرحب بهذه الشراكة مع دانة غاز والتي بقدرتها كشركة إقليمية من القطاع الخاص وإمكاناتها المالية الفنية والمالية أن تحقق قيمة مضافة إلى مشروعنا الأول في مصر كما يمكننا أن نعمل سويا في متابعة وتنفيذ مشاريع وفرص عمل جديدة.
ويتضمن مشروع مصنع خليج السويس لسوائل الغاز أعمال الهندسة والتركيب والتشغيل وإدارة مصنع لاستخلاص وتصنيع سوائل الغاز بكفاءة عالية وسيقع المصنع على الساحل الغربي من خليج السويس في مصر وسيتم تنفيذ المشروع من قبل شركة تمثل شراكة بين شركة دانة غاز البحرين والشركة المصرية للغاز الطبيعي القابضة حيث تمتلك كل من الشركتين حصة متساوية من الأسهم.
واعتبر راشد سيف الجروان مدير عام شركة دانا غاز هذه الشراكة بأنها تمثل خطوة استراتيجية مهمة لدانة غاز من عدة نواح، أولا : الانخراط في شراكة مع شركاء معروفين في مملكة البحرين بكفاءتهم وسمعتهم الطيبة التي نأمل من خلالها أن نطور الكثير من المشاريع في مجال الغاز الطبيعي، ثانيا :
قادت هذه الشراكة إلى الاستثمار الأول في مصر التي تمتلك 70 تريليون قدم مكعب من احتياطي الغاز الطبيعي وبيئة مناسبة وبداية للاستثمار في هذا القطاع المهم، وأخيراً وليس آخر أن مشروع مصنع السويس لسوائل الغاز يدخلنا في شراكة استراتيجية مع شركة رائدة في صناعة الطاقة في المنطقة وهي الشركة المصرية للغاز الطبيعي.
وسيعمل المصنع على معالجة ما لا يقل عن 150 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي وإنتاج ما يقارب 120 ألف طن متري سنوياً من البروبان والبيوتان السائل، وستتولى الشركة الجديدة أيضاً عمليات تصدير وتسويق السوائل الغازية المنتجة .
وقد وقع الائتلاف اتفاقية مع المؤسسة المصرية العامة للبترول لتزويد الغاز الطبيعي وتبلغ مدة الاتفاقية 15 عاماً قابلة للتمديد وقد تم إبرام الاتفاقية الأساسية للمشروع، ويتوقع الانتهاء من تنفيذه في غضون الأربع والعشرين شهراً المقبلة.
الاعتماد على أفضل الممارسات الدولية
ولم يفت على الشركة في خضم سعيها الدؤوب لكسر حاجز الإقليمية أن يكون هذا الانطلاق مستنداً إلى بنيان داخلي وممارسات في أداء الأعمال على أفضل المقاييس العالمية، ولهذا حرصت على تطعيم بنيانها الداخلي وممارستها بقيم القطاع الخاص السائدة في العالم المتقدم لكي تكون نموذجاً حقيقياً يعبر عن التطور الذي لحق منظومة القطاع الخاص في عالمنا الراهن.
ولهذا قامت الشركة بتعيين هيئة التمويل الدولية وهي ذراع القطاع الخاص للبنك الدولي كمستشار لتقديم المساعدة والنصح للشركة في تنفيذ أفضل الممارسات فيما يتعلق بمجالات حوكمة الشركات والبيئة والمسؤولية الاجتماعية.
وبالتالي، أحرزت الشركة قصب السبق كأول شركة غاز إقليمية من القطاع الخاص تطلب مشورة هيئة التمويل الدولية في مثل هذه المجالات الحيوية، وتبرز أهمية هذه المجالات في ضوء النمو الاقتصادي السريع والتحرير الاقتصادي ولهذا ترى مؤسسة التمويل الدولية لنفسها دورا في المنطقة لتعزيز النموذج الاقتصادي للتنمية المستدامة.
وقد علق بيرنارد شيهان مدير الخدمات الاستشارية في مؤسسة التمويل الدولية على هذا الحدث بقوله ان مؤسسة التمويل الدولية تشعر بالسعادة لقبول شركة دانا غاز تبني أفضل الممارسات في مجالات حيوية تتعلق بحوكمة الشركات والمسؤولية الاجتماعية.
ولهذا طلبت نصيحتنا في هذه المجالات، وتلتزم مؤسسة التمويل الدولية بدعم التنمية المستدامة على الصعيد العالمي وسيكون بمقدور شركة دانا غاز الاعتماد على الخبرة الواسعة والغزيرة لمؤسسة التمويل الدولية لمعالجة هذه القضايا والأكثر من ذلك يمكن لدانا غاز أن تخدم كنموذج للشركات المحلية والإقليمية في مناطق الخليج والشرق الأوسط عبر تبني أفضل الممارسات الدولية.
ولتحقيق التواصل المستمر مع الخبرات العالمية، قامت شركة دانة غاز بتشكيل مجلس استشاري عالمي في بادرة غير مسبوقة في المنطقة لاستقطاب مجموعة من الشخصيات المعروفة عالمياً.
والذين يتمتعون بخبرات في مجال الصناعات النفطية والغازية لتعمل كهيئة عليا رفيعة المستوى تقوم بتقديم الاستشارات الإستراتيجية لمجلس إدارة الشركة، ويضم المجلس كل من كاي هايتارينتا ـ نائب الرئيس السابق لشركة نيستي أوي الفنلندية، ونادر سلطان الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة البترول الكويتية ومدير منتدى أكسفورد للطاقة.
والدكتور بيركهارد بيركمان ـ رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة الألمانية للطاقة إيون روهرغاز وعضو مجلس إدارة شركة الغاز الروسية غازبروم، ويختص المجلس بتقديم المشورة حول الأمور العملية والإستراتيجية وتحديد الفرص الاستثمارية وبناء علاقات خارجية.
دبي ـ مجدي عبيد

