دعا المحامي والخبير القانوني عصام التميمي، المدير الشريك في مكتب التميمي ومشاركوه، السلطات التنفيذية في الإمارات إلى مواصلة جهودها لتطوير القوانين في الدولة لتجاري النمو الاقتصادي الحاصل فيها، منوهاً في الوقت نفسه بتعديلات قانون الوكالات التجارية الأخير.
وأشار التميمي في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى الحاجة إلى إدراج تعديلات جديدة على قانون الوكالات التجارية في المستقبل وعلى بعض القوانين الاقتصادية الأخرى كقانون الشركات والتأمين وحماية المستهلك.وقال إنني أشجع على تخفيف تدخل الحكومة أو السلطة التنفيذية بشكل عام في علاقة الأطراف فيما بينهم، فالعلاقات التجارية يجب أن تبنى على الثقة، والعقد شريعة المتعاقدين. فإذا تعاقد وكيل مع موكّل، واشترطا في العقد أن يتم التعاقد فيما بينهما على نصوص محددة مهما كان الاتفاق، يجب أن يكون هذا العقد شريعة المتعاقدين. وبالتالي يجب ألا يتدخل طرف خارجي في علاقة الأطراف، فالطرفان في حال توقيعهما على عقد معين برضاهما يجب عليهما احترام العقد. لهذا أنا مع تخفيف نصوص قانون الوكالات التجارية ليكون فقط سجلا مرجعيا للتسجيل ولحماية مصلحة الطرفين سواسية، وأن لا يكون جهة رقابة وإشراف وفرض على الطرفين. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* من خلال متابعتك كخبير قانوني، هل ترى ان قوانين الدولة الاقتصادية تجاري واقع النمو الاقتصادي السائد ؟
- هناك إشكالات قانونية تمخّضت خلال الأعوام الماضية في الدولة مردّها أن أغلب قوانين الإماراتية شُرّعت في العام 1984، ومنها قانون الوكالات التجارية على سبيل المثال، الذي تم إعداده وترتيبه والتحضير له ودراسة مبادئه القانونية ليعالج مشاكل قانونية اجتماعية واقتصادية كانت سائدة خلال فترة السبعينات.
وبالتالي فقانون الوكالات التجارية ومثله قانون الشركات التجارية وقوانين عديدة أخرى في الدولة لم تعد تواكب الطفرة الحضارية والتطور الحضاري الحاصل في الإمارات.
ومن هنا أرى أن قوانيننا توشك أن تعاني من وجود فراغ تشريعي في بعض جوانب النواحي الاقتصادية في الدولة، وعملا بذلك، نلاحظ أن المشرّع الإماراتي، سواء من جهة وزارة الاقتصاد أو من جهة وزارة العمل أو من جهة أي وزارات أخرى، تنشط في الوقت الحاضر في إعداد مشاريع قانونية في الدولة لتسد هذا الفراغ القانوني ولتواكب النشاط الاقتصادي السريع في الدولة.
ونلاحظ اليوم طفرة كبيرة في تعديل وصياغة بعض القوانين في الدولة، ونسمع يوماً بعد يوم عن تعديل قانون العمل، وقانون الشركات، وقانون الوكالات التجارية، وعن عمليات بحث البنك المركزي عن خبراء لتعيينهم بهدف مراجعة القوانين المصرفية في الدولة، كما نسمع عن مشروع لقانون التأمين وغيره.
. وهذا كله يعني أن جميع القوانين في الدولة في طور المراجعة ليواكب المشرّع القوانين مع الطفرة الاقتصادية والنهضة الحضارية التي تعيشها الدولة، فالقانون إما أن يحد ويقلص من الاستثمار وإما ان يساعد على النهوض باقتصاد المجتمع.
ومعلوم اليوم أن الإمارات تتجه إلى النهوض الاقتصادي والانفتاح على المجتمع الدولي، وهي تفكر بتحرير اتفاقية التجارة الحرة مع سنغافورة وأستراليا ومع الاتحاد الأوروبي ممثلة بمجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى بعض الاتفاقيات الجانبية مع بعض الدول العربية.
التعديل وتوازن المصالح
* هل تعتقد إذن أن التعديل الأخير لقانون الوكالات التجارية حقق نوعاً ما من التوازن بين الموكل والوكيل؟
- مع كل ما تقدم ذكره، فإن قانون الوكالات التجارية الصادر في العام 1984 لم يعد يواكب بدوره الوضع الاقتصادي للدولة، ولا حتى التزاماتها والتعهدات الدولية، سواء تجاه منظمة التجارة الدولية أو فيما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة التي ذكرتها آنفاً.
من هذا المنطلق نرى أن المشرّع اليوم في الدولة يسعى إلى تحقيق التوازن في قانون الوكالات التجارية بين مصالح المحاور الثلاثة في هذه العملية، أي الموكّل صاحب الخدمات والوكيل صاحب الاستثمار والمستهلك المتعامل مع هذه الخدمات.
التعديل الذي طرأ على قانون الوكالات التجارية حديثاً تناول في الحقيقة هذه الأمور الثلاثة بأكملها وبشكل جيد ومبسط، على الرغم من أنه لم يشمل القانون بأكمله، فهو أوجد حلولا للثغرات والانتقادات التي كانت توجّه للقانون وللأزمة التي كانت قائمة بين الموكل والوكيل..
حيث كان الموكل يحاول حماية وكالته بعد أن استثمر فيها لأعوام طويلة وأنشأ منتجه وطوّره وبنى المستودعات وقاعدة كبيرة من المستهلكين، وقام بتعريف الجمهور لهذا المنتج وتكبد من المال والوقت والجهد على مدى أعوام طويلة. وفي الوقت نفسه كان الموّكل يحاول تعيين وكيل أفضل يلتزم بشروط العقد.
من جهة أخرى، هناك بعض الوكالات التجارية التي قررت الوزارة استثناءها من التسجيل بهدف حماية المستهلك، وخاصة المواد الغذائية لأنها مواد حيوية للمجتمع ويجب إبعادها عن الاحتكار وغلاء الأسعار عبر تشجيع المنافسة عليها. من هنا كان القانون قبل تعديله عاجزا عن حل الإشكالات الكبرى الناتجة عن اختلاف المصالح بين الموكّل والوكيل ومصلحة المستهلك.
لأنه لم يكن هناك معيار وأسلوب محدد لتحديد فترة انتهاء وكالة الوكيل أو تعيينه لفترة زمنية معينة وأن تنتهي وكالته بانتهاء الفترة.. وكان الواقع السائد يمنع على الموكل حتى في حال انتهاء المدة الزمنية المنصوص عليها للوكيل إنهاء التزامه مع الوكيل وكانت تجدد هذه الوكالة تلقائياً حتى لو نص العقد على غير ذلك.
حيث كان من الصعب جداً إلغاء الوكالة بعد منحها وفقاً للقانون الذي كان معمولا به في الدولة خلال الفترة السابقة، وحتى لو أخل الوكيل بالعقد ولم يلتزم ببنوده أو حتى في حال انتهاء العقد كان الوكيل يظل وكيلاً للمنتج رغم أنف الموكّل.
وحصل ذلك، حيث امتنع الموكل عن إعطاء وكالات تجارية أو تسجيلها ما أضر بمصالح الموكّلين، وتجار نزيهين كثر انكفأوا عن تسجيل وكالاتهم في الدولة.
من هنا أرى أن التعديل الجديد نص على أن أي وكالة تنتهي ولا تجدد يحق للوزارة إلغاؤها تلقائياً أو في حال تقدم أحد الطرفين لإنهائها. أما الوكالة الصالحة المستمرة التي يتفق الأطراف على تجديدها أو استمراريتها فإنها تظل مسجلة في القيد أو في سجل الوكالات التجارية.
أما الوكالات التي تقرر الوزارة أنها لا تقيد بسبب منفعة خاصة للمستهلك فالوزارة سوف تقرر ذلك في مجلس الوزراء. بالتالي أرى أن التعديل الجديد لقانون الوكالات التجارية حقق الحد الأدنى من التوازن بين مصلحة الموكًل والوكيل دون أدنى شك.
العقد شريعة المتعاقدين
* هل تنصح بإلغاء قانون الوكالات التجارية بأكمله والابتعاد عن مبدأ الحماية للوكيل أم بالتخفيف من نصوص القانون؟
- أنا أشجع حقيقةً على تخفيف تدخل الحكومة أو السلطة التنفيذية بشكل عام في علاقة الأطراف فيما بينهم، فالعلاقات التجارية يجب أن تبنى على الثقة، والعقد شريعة المتعاقدين.
فإذا تعاقد وكيل مع موكّل، واشترطا في العقود أن يتم التعاقد فيما بينهما على نصوص محددة مهما كان الاتفاق، يجب أن يكون هذا العقد شريعة المتعاقدين.
وبالتالي لا يجب أن يتدخل طرف خارجي في علاقة الأطراف، فالطرفان في حال توقيعهما على عقد معين برضاهما يجب احترام العقد من قبل الطرفين.. لهذا أنا مع تخفيف نصوص قانون الوكالات التجارية ليكون فقط سجل مرجعي للتسجيل ولحماية مصلحة الطرفين سواسية، وأن لا يكون جهة رقابة وإشراف وفرض على الطرفين.
دور السلطة
* ومن الذي يحمي حقوق المستهلك في هذه الحالة؟
- هناك قوانين أخرى ترعى ذلك، وخير مثال على ذلك، أن قانون حماية المستهلك لا يمكن تناوله في قانون الوكالات التجارية.. لان قانون الوكالات التجارية هو محض قانون وكالة بين الموكًل والوكيل. من جهة أخرى، صدر حديثاً القانون 24 لسنة 2006 الذي ينص على حماية المستهلك.
فبالتالي أنا مع تخفيف وحصر قانون الوكالات التجارية فقط في سجلات الوكالات التجارية كمرجع لحماية مصلحة الموكّل والوكيل، اما الأمور التعاقدية كالإنهاء والتجديد والمخالفة وعدم تنفيذ بعض الشروط أو رغبة أحد الطرفين التخلي عن العقد، فهذه كلها أمور لا تخص السلطة التنفيذية.. والحقيقة أن الوزارة خطت خطوتين من خلال التعديل الذي قامت به في هذا الاتجاه.
وعلى سبيل المثال، نص القانون الجديد على إلغاء لجنة الوكالات التجارية التي كانت من قبل في وزارة الاقتصاد وتبحث في المشاكل التي كانت تنشأ بين الموكّل والوكيل. فالوزارة رأت أنها سلطة تنفيذية، وليس من واجبها التدخل في علاقة الأطراف في عقودهم، فالمحكمة والتحكيم هي صاحبة الاختصاص في هذه الخلافات.
* ما هو أثر التعديلات على قانون الوكالات التجارية من الناحية القانونية والعملية وفقاً لتحليلك الشخصي؟
- أثر ذلك أن الكثير من الوكالات التجارية التي كانت تجدد أو مستمرة ولكن من الناحية الفعلية هي منتهية زمنيا من ناحية المبدأ، أو لا يوجد رغبة من الموكل لتجديدها.
أو ان تجديدها يتم أوتوماتيكياً دون أي تدخل أو موافقة من الطرفين، هذه الوكالات في مجملها، سوف يلغيها التعديل من سجل الوكالات التجارية وتصبح وكالات ملغية ويجب أن يعاد الاتفاق إما على تجديدها وإما الدخول في عقود جديدة بشروط جديدة، وإما تعيين وكيل مختلف عن الوكيل السابق.
* ما رأيك بتحديد العقد التجاري بمدته المتفق عليها بحسب التعديل الأخير؟
- هذا جيد برأيي. فتماشياً مع المبدأ الذي أشجع دائماً عليه، أنه يجب أن تبتعد الوزارة أو السلطة التنفيذية عن التدخل في ما بين الأطراف الذين يجب أن يتفقوا على مدة العقد وشكل تجديده أثناء التفاوض على شروط العقد فيما بينهم، فقد يتم الاتفاق على تجديده تلقائياً أو بشكل غير تلقائي أو يكون أبديا أو إلى ما لا نهاية.
أو أن ينهى العقد بإخطار ويكون مستمرا ما لم ينه بإخطار. من هذا المنطلق نرى أن أغلب الشركات التي لديها وكالات تجارية تضم إدارة قانونية ومحامين ذات كفاءات عالية يمكن لهم التفاوض على شروط وبنود ومدة العقود، والشركة تتحمل مسؤولية تعهداتها.. فالمدة لها قيمتها المادية والمعنوية بين الأطراف أثناء التفاوض.
الوكالات للخليجيين
* هل تؤيد منح القانون حق ملكية الوكالات التجارية لغير المواطنين في الدولة؟
- أنا أشجع على معاملة مواطني مجلس التعاون الخليجي كخطوة أولى معاملة مواطن الدولة في ما يخص قانون الوكالات التجارية.. وهذا حقيقة الحل الأنسب للتفاعل الاقتصادي الخليجي سواء في المشاريع المشتركة والاستثمارات المتبادلة وفي اختلاط اقتصادياتنا من خلال الملكية المشتركة، عدا عن المصلحة الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية التي تساعد على توسيع دائرة النهضة في هذه المنطقة.
من هنا أشجع كثيراً على فتح باب حق ملكية الوكالات التجارية لموطني مجلس التعاون الخليجي، لأن الوكيل الذي يعطى وكالة للتوزيع في الدولة قد تكون إمكانيته أكبر من حجم الأسواق في الدولة، وقد تكون لديه الإمكانية للتوزيع في منطقة الخليج بأكملها، وقد يكون ذلك أسهل على الموّكل أيضاً من تعيين أكثر من وكيل له في كل دولة وكل إمارة بدلاً من تعين وكيل واحد قادر على تولي هذه المسؤولية.
* لماذا لا تحبّذ فكرة منح الأجانب حق تملك وكالة تجارية في الدولة؟
- القانون الحالي يسمح بإمكانية تعيين أكثر من وكيل في الدولة، لكنه لا يعطي لغير المواطنين الحق بالحصول على وكالة. وأنا لا أحبذ فكرة فتح المجال في قانون الوكالات التجارية خلال الأعوام العشرة القادمة لغير المواطنين دون الخليجيين.
وذلك لأسباب عدة، منها بحسب خبرتي القانونية، إن معظم المجتمعات الدولية الاقتصادات الناشئة تقوم بحماية اقتصادها إلى ان يتمكن من الوصول إلى مرحلة قوية.. ولإنشاء اقتصاد محلي وتجار محليين وقاعدة تجارية للتجارة الوطنية يجب البدء بتعليم التاجر والشاب ومدهم بالخبرات ليتمكنوا من المنافسة، بدلا من فتح الأسواق أمام تجار متمرسين نشأوا على التجارة..
فهذا سيسلب التاجر المواطن أكبر وأغلى شيء وهو الخبرة الاقتصادية في إدارة مثل هذه الأعمال كوكيل. واقتصادات كل من الإمارات ودول الخليج هي اقتصادات ناشئة وفتية ويحتاج التجار إلى فرصة للتمرس في عقر دارهم حتى يتمكنوا من الدخول بقوة إلى الأسواق الأخرى قبل اجتياح الشركات بإمكانياتها وميزانياتها وخبراتها العملاقة لأسواقهم.
* لكن، ألن يكون هناك تأثير لاتفاقيات التجارة الحرة على قانون الوكالات التجارية أو العكس في المستقبل؟
- في المستقبل نعم.. ولكن في الوقت الحاضر نحن غير مطالبين بذلك.. لكن بصيغة أو بأخرى ستنفتح الأسواق، ولا شك أن تعديلات قانون الوكالات التجارية وباقي القوانين الاقتصادية جاءت لجملة أسباب، منها النضوج الاقتصادي المحلي، بالإضافة إلى العلاقات الدولية للإمارات إلى جانب اتفاقية التجارة الحرة التي كان لها آثار مباشرة وغير مباشرة على تعديل قوانيننا مؤخراً وفي المستقبل. فلا محالة أنه سيأتي اليوم الذي سينفتح فيه اقتصاد الدولة ويهمش موضوع الجنسية لتصبح المنشأة الاقتصادية هي الأهم.
اتفاقيات التجارة والوكالات
* هل هذا يعني أن اتفاقيات التجارة الحرة تشترط إدخال تعديلات على قانون الوكالات التجارية؟
- بشكل غير مباشر. تشترط بعض الدول في اتفاقية التجارة الحرة في أغلب الأحيان وضع استثناءات لبعض النشاطات، في حين تشترط دول أخرى تحديد فترة سماح لخمسة أعوام بأن لا يتم تطبيق ما يتعلق بالوكالات التجارية.
. ولكن عموماً من حيث المبدأ، تؤكد الاتفاقيات الثنائية واتفاقيات التجارة الحرة على معاملة المستثمر معاملة المواطن، وهذا يعني أن معاملة الأجنبي كمواطن سوف تؤدي بلا محالة إلى ان يكون للمؤسسات الأجنبية حق تملك الأراضي والوكالات التجارية وغيرها.
* هل تؤيد المادة التي تنص على عدم جواز استيراد البضائع إلى الدولة إلا عن طريق الوكيل؟
- هذا السؤال ذو شقين، أولاً قررت الوزارة نفسها بقرار من مجلس الوزراء جواز السماح باستيراد بعض البضائع حتى لو كان لها وكيل أن تستورد من قبل وكلاء آخرين خاصة المواد الغذائية والطبية لإعطاء المستهلك الحق بالحصول على هذه المواد بأسعار منافسة، وبالتالي وضعت الوزارة مخرجا لما يتعلق بحماية المستهلك.
لكن في نفس الوقت، تعتبر مسألة عدم السماح باستيراد البضائع إلا عن طريق الوكيل هي لفائدة الموكّل والوكيل. فغاية كثير من الموكلين من تسجيل الوكالات التجارية بالنسبة للموكل هي الحصول على الفائدة الناجمة عن منع البضاعة التي يقوم بتصنيعها من الدخول إلى الدولة من أسواق أخرى.
وهناك خيار بين الموكّل والوكيل بأن لا يسجّل الوكالة، لأنه في حال عدم الاتفاق في العقد على تسجيلها وكانت الوكالة من النوع الذي لا يقبل التسجيل بحسب القانون فإنه لا يمكن منع استيراد هذه البضاعة.
فإذا كان الطرفان لا يرغبان بالحماية القانونية التي يكفلها لهم قانون الوكالات التجارية لمنع استيراد البضاعة، فيمكن لهم أن لا يسجلوا الوكالة، لأنه في حال عدم التسجيل لا يمكن منع الاستيراد، أما في حال سجّل فيجوز بطلب منع الاستيراد.
فلا يجوز عدم النظر إلى مصلحة الوكيل الذي يبذل الجهد والأموال والوقت وعلى الدعاية وعلى أجور الموظفين والإعلان على إنشاء المستودعات، والسماح لشخص ما يأتي ويستورد هذه البضاعة لسوق إنشائها الوكيل وعنى بها بكده وتعبه، لان ذلك يضر بالوكيل الذي يدفع الرسوم ويوظف المواطنين ويدفع المبالغ ويعرض منتجاته في المعارض.
* هل تعتبر قرار إلغاء لجنة الوكالات التجارية خطوة صحيحة في سياق التعديلات التي طالت قانون الوكالات التجارية؟
- نعم. وأعتبرها خطوة كبيرة وجريئة وتبارك عليها الوزارة. فقرارات لجنة الوكالات التجارية ابتعدت في بعض الأحيان عن الواقع وعن الأسس والمبادئ القانونية، وهذا ليس بغريب لأن تركيبتها لم تكن من القانونين فكانت تراجع المحاكم في هذا الخصوص.
ولم يكن هناك من حاجة لتكبيد الأطراف سواء كان الوكيل أو الموكّل، مع وجود محاكم نزيهة في الدولة تشهد تطورا مستمرا، عناء درجتين أو ثلاثة من التقاضي.
كما أن قرارات اللجنة لم تكن قابلة للتنفيذ ولم تكن لجنة صلح أو توفيق كانت لجنة قضائية تجتمع لتفصل بالنزاعات. كما كان كل من الموكل والوكيل غير مرتاحين من عرض نزاعاتهم على لجنة الوكالات التجارية، وكان الأنسب والأوفر لهم أن ينازعوا امام المحاكم حيث كان النزاع الحقيقي يتم هناك للبت فيه.
* هل هناك مواضيع أخرى في قانون الوكالات التجارية ترى أن التعديل لم يتناولها؟
- التعديل خطوة أولى، وأنا أتمنى ان يكون هناك تعديل كامل لقانون الوكالات التجارية. ولكن هناك مواضيع غير مرتبطة مباشرة بالقانون المذكور لا بد من التركيز عليها في المستقبل، كمسألة حق الامتياز «الفرنشايز»، التي يجب أن تخصص له صفحات، لان هذه المسألة أصبحت اليوم من مميزات المجتمع الحديث.
وقانون الوكالات التجارية يتناول بعض الوكالات على انها وكالات تجارية لكنها في حقيقة الأمر هي حق امتياز. من هنا لا بد أن يصدر قانون يتناول هذا حق الامتياز أو إضافة أبواب على قانون الوكالات التجارية.
* لماذا لم تتناول الوزارة موضوع حق الامتياز ضمن التعديل الأخير؟
- أعتقد ان الوزارة متنبهة لهذا الأمر، لكنها حلت كخطوة أولى موضوع آني وسريع ويحتاج للبت فيه على وجه السرعة وهو علاقة الموكّل بالوكيل وما يتناول هذا الموضوع من نقاش وبلبلة وصراع أمام المحاكم واللجان فحلت إشكالية معينة لكنها لم تتناول مواضيع أخرى مهمة لنهوض مجتمع الإمارات منها حق الامتياز والموزعين الفرعيين.
* هل تعتقد أن لدى الوزارة خطة مستقبلية لتطوير قانون الوكالات التجارية؟
- أغلب المواضيع التي تناولتها في حديثي هنا معلومة من حيث المادة من قِبل الوزارة وانا على يقين أن هذه المواضيع هي جزء من خطتهم المستقبلية لتناولها، ولكن يبدو أنها مسألة ترتيب أولويات بالنسبة للوزارة.
حوار: ضياء عبد العال

