أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة أن القطاع العقاري شهد على مدى السنوات الماضية تطورا كبيرا ومر بمرحلة سميت بالطفرة، ولكن اليوم أصبح واقعا ملموسا.

جاء ذلك عقب افتتاحه أمس معرض الخمسة الكبار في مركز دبي الدولي للمعارض بمشاركة أكثر من 3 آلاف شركة من 60 دولة، ويستمر حتى الأول من شهر نوفمبر المقبل، بحضور معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي سلطان المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي ومعالي محمد سعيد الكندي وزير البيئة وعدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال.

وأعرب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عن سعادته بالمشاركة الواسعة من الشركات التي تمثل نحو 60 دولة، مشيرا إلى أن الإقبال الكبير من الشركات العارضة على حجز أماكن لها في المعرض جعلنا نجري توسعة جديدة لاستيعاب عدد أكبر من الشركات، موضحا أن ذلك يرجع إلى الثقة الكبيرة التي توليها تلك الشركات بالامارات وأسواقها، وأشار إلى أن نسبة الزيادة في مساحات العرض تتراوح ما بين 25 ـ 30%.

وأضاف سموه أن معرض جبل علي الذي سيكون جاهزا خلال 3 سنوات ويزيد مساحة على المعرض الحالي بنحو 20 مرة سيلبي احتياجات الشركات العارضة، حيث سيكون للمعارض الكبيرة، بينما ستقام المعارض الصغيرة في المعارض الحالية.وأشار سموه إلى أن الإمارات تشهد نموا واضحا في صناعة المعارض، مع وجود طلب كبير من قبل الشركات، وأصبحت الإمارات ملتقى للدول تعرض فيها الشركات أحدث منتجاتها وتبحث عن ممثلين لها فيها، ومعربا عن أمله في أن تكون المشاركة العربية أكبر في الدورات المقبلة.

وأوضح سموه أن القطاع العقاري مهم، وهو في ازدياد ونمو، وأن أي تطور عام في الإمارات فإنه يقود إلى زيادة الطلب على السكن والطرق والمياه وغيرها من المرافق الخدمية والبنية التحتية، وكل هذه عوامل رئيسية في هذا القطاع.

وتحدث سموه عن استمرار المفاوضات الجارية بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، معرباً عن أمله في التوصل إلى حلول تعود بالفائدة على جميع الأطراف.

وأكد سمو نائب حاكم دبي متانة وقوة علاقات الإمارات العربية المتحدة بدولة إيران وأشاد بالروابط التاريخية التي تجمع البلدين الجارين. مشددا على مقدرة الدولة على تحقيق النمو والازدهار الاقتصادي على الرغم مما تشهده المنطقة من قلاقل سياسية وأمنية.

وقال سموه إن أواصر التعاون المشترك بين الإمارات وإيران لم تأت بالأمس القريب وتمتد على مدى تاريخ طويل من العلاقات الثنائية لما فيه خير ومصلحة البلدين».

وأكد سموه أن حكمة القيادة الإماراتية وسياستها الرصينة فيما يتعلق بأزمة الجزر نأت بتلك العلاقة بعيداً عن التأثر أو التدهور» وأضاف سموه « ينظر إلى إيران كجار مسلم بيننا وبينه علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية وتاريخية ولابد أن نبذل قصارى جهدنا لتعزيز هذه العلاقات».

وأضاف سموه »صحيح ان هناك منغصات بيننا وبين إيران في بعض الأوقات الجانب الإيراني يعرفها والكل يعرفها ولكن لابد من النظر لهذا الجار كشريك لنا وان نبحث عن توطيد هذه العلاقة وإيران يهمها ان تكون مقبلة على استقرار ونمو».

وردا على سؤال لمجلة «العقارية توداي» حول مدى صحة التقارير الأجنبية التي تصف التطور العمراني في دبي بالفقاعة واحتمال تأثرها بأزمات المنطقة، أجاب سموه « الفقاعة تختفي لكن ما يحصل في قطاع الإنشاءات في الإمارات ودبي يؤكد على ان التطور العمراني الذي تشهده المدينة ».

وأشار سموه إلى « ان الامارات ودبي باتت تقود قاطرة النمو الاقتصادي على مستوى المنطقة بفضل النتائج الاقتصادية المتقدمة التي تحققها بصرف النظر عما تشهده المنطقة من تهديدات وغياب الأمن والاستقرار في الدول المجارة لها».

وأشادت الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد بالمشاركة الواسعة من الشركات الايطالية في معرض الخمسة الكبار ، والتي يبلغ عددها حوالي 320 شركة.

جاء ذلك عقب اللقاء الذي جمعها مع ايما بونينو وزيرة التجارة الخارجية الايطالية على هامش المعرض، حيث أكدت وجود فرص استثمارية كبيرة في الإمارات، وان الشركات الايطالية مدعوة للتعرف أكثر على المناخ الاستثماري في الدولة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الإماراتي لا يعتمد كليا على النفط ، حيث ان 60 بالمئة منه غير نفطي.

وذكرت أن مختلف إمارات الدولة تشهد نهضة وتطورا كبيرين وفي مختلف المجالات، فيما تعكس مشاركة بعض الشركات الوطنية في المعرض المستوى الذي وصلت إليه الصناعة المحلية وحرصها على التوسع محليا وإقليميا وعالميا.

ومؤكدة أن الفرصة مواتية للشركات الايطالية للدخول إلى أسواق المنطقة عبر الإمارات، ولاسيما أن ما نسبته 50 بالمئة من البضائع يتم إعادة تصديرها إلى الدول الأخرى.

وشددت على أهمية العلاقات التجارية بين الإمارات والدول الأوروبية، التي تشهد تطورا ملحوظا على مدى السنوات الماضية، وأكدت حرصها على تفعيل الشراكة الاقتصادية بين الطرفين. مشيدة بالدور الذي تقوم به الغرف التجارية في الدولة، والتي تساهم في فتح المجال أمام رجال وسيدات الأعمال بين الطرفين لإقامة مشاريع مشتركة وبها مصلحة الجميع.

ومن جهتها أكدت ايما بونينو حرصها على توطيد العلاقات مع الجانب الإماراتي والتعرف على الفرص الاستثمارية لدى الجانبين، مشددة على حرص ايطاليا على لعب دور مهم في تسريع المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج لإزالة العوائق الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الألمنيوم.

ووجهت الوزيرة الايطالية الدعوة إلى الشيخة لبنى القاسمي لتنظيم مؤتمر لسيدات الأعمال كلا الطرفين في ايطاليا، كما وعدت باتخاذ إجراءات لتسهيل وتشجيع الاستثمارات الإماراتية في ايطاليا، منوهة إلى أن عدد الشركات الايطالية التي تعمل في الإمارات يبلغ 30 شركة، فضلا عن الشركات الايطالية التي لها وكيل أو ممثل لها.

من جانب ثان استقلبت لبنى القاسمي جينوت كريكي وزيرة التجارة الخارجية في لكسمبورج والوفد المرافق له على هامش المعرض واستعرض اللقاء العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

من جانب ثان أشار تقرير للمعرض أن صناعة البناء والتشييد تتواصل في مختلف أرجاء الشرق الأوسط النمو بمعدلات مضطردة، ونتيجة لذلك تتزايد أهمية معرض الخمسة الكبار خاصة وأن القطاع الصناعي الذي يخدمه أصبح يمثل قوة دفع أساسية وراء التنمية الاقتصادية طويلة الأمد لمختلف دول المنطقة. ويلقى معرض الخمسة الكبار منذ سنوات عديدة اعترافاً عالمياً بوصفه أضخم وأهم ملتقى سنوي لصناعات البناء والتشييد.

ويواصل المعرض توسعه من حيث الحجم، كما عزز مكانته الدولية في ظل الخطط الطموحة للغاية التي يعلن عنها مطورو العقارات بالمنطقة بين فترة وأخرى.

وكانت الدورة الأولى ضمن سلسلة دورات هذا الحدث الذي أصبح اليوم يُعرف باسم الخمسة الكبار قد عُقدت قبل أكثر من 20 عاماً حتى قبل بناء صالات المعرض في دبي.

وقد ركز المعرض في بداية الأمر نشاطه على المنتجات والخدمات المرتبطة بقطاع المياه، وأقيم المعرض داخل خيمة على ضفاف خور دبي. ثم تطور المعرض بعد ذلك سواء من حيث الحجم أو قائمة المعروضات، ليُطلق عليه اسم الخمسة الكبار بعد عدد من التسميات المتغيرة بمرور السنين تعكس مدى التوسعات التي شهدتها أسواق المنطقة.

ويغطي المعرض الآن بصورة شاملة سبعة مجالات إنتاج أساسية هي البناء والتشييد، تكنولوجيا المياه والبيئة، تكييف الهواء والتبريد، التنظيف والصيانة، الزجاج والمعادن، الحمامات والسيراميك وأخيراً الرخام وآلات تصنيعه.

ويعود تاريخ الخمسة الكبار، الذي يعتبر واحداً من أعرق المعارض في دبي، إلى البدايات الأولى لنمو دبي الذي ساهم في تعزيز مكانة معرض الخمسة الكبار ليصبح اليوم واحداً من أهم معارض البناء والتشييد في العالم، حيث يحظى بسمعة عالمية كبيرة.

ويلعب هذا المعرض دوراً مهماً بمجال صناعة التشييد الدولية، وستشارك في دورة هذا العام أكثر من ثلاثة آلاف شركة من 60 دولة، وهو حجم مشاركة لا يحظى بها سوى عدد ضئيل من المعارض الدولية. كما ينفرد الخمسة الكبار عن غيره بمساحات العرض الضخمة وعدد العارضين ومستوى التمثيل الدولي وعدد الزوار.

وفي ظل تركيز الحكومات الكبير على توسيع نطاق مرافقها السياحية والتجارية، وبالتالي السكنية، فإن العدد الكبير من مشروعات البناء الكبرى بقطاعي العقارات السكنية والتجارية الحالية والمخطط لتنفيذها في المستقبل تزيد من أهمية الدور الذي يلعبه الخمسة الكبار، حيث أنه يتيح لكبار صانعي القرارات في المنطقة الفرصة للإطلاع على أحدث وأفضل ما تقدمه كبرى الشركات العالمية.

وتستخدم المشروعات في مختلف أرجاء المنطقة أحدث المبتكرات التكنولوجية- ويُعتبر مشروع نخلة جميرا مجرد مثال واحد على مدى المشروعات المبتكرة التي تعتبر الأولى من نوعها على مستوى العالم التي يتم تنفيذها.

ويساهم معرض الخمسة الكبار في تحويل هذه الأحلام إلى حقيقة من خلال إتاحة الفرصة للمحترفين بقطاع البناء والتشييد بالمنطقة للالتقاء بالخبراء من مختلف أنحاء العالم وتبادل المعارف والخبرات معهم.

بالإضافة إلى الإطلاع على أحدث المنتجات والتقنيات والخبرات. كما ستضم دورة هذا العام لمعرض الخمسة الكبار عدداً كبيراً من الأجنحة الوطنية، التي تمثل جميع الدول الكبرى. ويؤكد مستوى الدعم الحكومي الرسمي لهذه الأجنحة على مدى المصداقية الكبيرة وعلى مدى فعالية هذا المعرض.

كما أن هذا يمثل دليلاً واضحاً على مدى الثقة العالمية بدبي التي تعتبر بمثابة نقطة وصل مهمة بين الشرق والغرب وتشتمل على أرقى المرافق التجارية التي تجعل منها مكاناً جاذباً وبوابة قريبة للزوار القادمين من دول مختلفة، وبوابة لأسواق الشرق الأوسط المربحة.

وقد شهدت أجنحة المعرض المختلفة توسعات كبيرة، خاصة قسم الرخام والأحجار، الذي يشغل الآن كافة أرجاء قاعة الشيخ راشد. كما تم أيضاً إضافة عنصر تعليمي ليصبح جزءاً من الخمسة الكبار، وكانت انطباعات الزوار والعارضين على حد سواء إيجابية للغاية تجاه هذا التطور، وهو الأمر الذي عاد بالفائدة للصناعة بشكل عام.

وستكون هناك مرة أخرى وطوال الأيام الخمسة لدورة 2006 للمعرض برامج شاملة للندوات الفنية المجانية التي سيقدمها خبراء من كبرى الشركات العالمية وتغطي موضوعات غاية في الأهمية من بينها آخر تطورات المنتجات والخدمات.

دبي ـ سمير سويلم