في ما يشبه الاستحقاق، أنجز المشاهدون العرب من المحيط إلى الخليج وصولاً إلى المغتربين في بلدان القارات الأربع متابعة مئة وستة أعمال درامية، قدمتها شركات الإنتاج الدرامية والمحطات الفضائية ضمن طقس رمضاني اعتدنا عليه في كل عام، منذ عشر سنوات على الأقل.
واستطاعت تلك الأعمال الانتقال إلى الشارع، والتقاط هموم كثيرة يعيشها المواطن العربي، وقدمتها عبر الشاشة الفضية ضمن مساحات وهوامش رقابية تقل حيناً وتتسع أحياناً أخرى، ولكنها حتى الآن لا تزال دون طموح العاملين في مجال الفن والدراما.
المسلسلات الإماراتية ... قدمت الشاشات العربية ثلاثة مسلسلات درامية من إنتاج محطات إماراتية، وإذا كان تلفزيون «سما دبي» قد فاز بحصة الأسد في عرض المسلسلات المحلية «فريج» و«جنون المال» و«نجمة الخليج»، فإن تلفزيون أبو ظبي اكتفى بعرض مسلسل واحد هو «جمرة غضى». ولا بد من الإشادة بالدور الذي حققه المسلسل الكرتوني «فريج» جماهيرياً، حيث شكل نقطة استقطاب للمشاهدين الإماراتيين والعرب كونه يعتبر مادة نقدية واجتماعية ساخرة تؤديها شخصيات هزلية قدمها الفنان الإماراتي محمد سعيد حارب، وقدمت «سما دبي» أيضا مسلسلاً كرتونياً آخر هو «شعبية كارتون» جاء في صيغة برنامج مسابقات يومي.
المسلسلات الخليجية ... بقيت الكويت في مركزها الأول في عدد المسلسلات المعروضة على الشاشات الخليجية، بينما اشتكى المشاهد المحلي في دول «التعاون» من ضعف عام طال هذه الأعمال، لتكرارها المواضيع التي سبق وقدمتها خلال السنوات الماضية، ولعدم وجود وجوه جديدة تدعم حضور هذه المسلسلات الغارقة في حبكات درامية حزينة تحركها العواطف المتعبة والقلوب الولهانة، والنتيجة دموع تبدأ ولا تنتهي من أولى حلقات المسلسل إلى النهاية. ومن الأعمال الكويتية: «الإمبراطورة»، و«سرى الليل»، و«الفرية»، و«الخيارالصعب»، و«زارع المشموم»، و«الرحى»، و«بلا قيود» وغيرها من المسلسلات التي وصلت إلى 20 عملاً درامياً. في حين اكتفت الدراما البحرينية بثلاثة مسلسلات هي: «بلا رحمة»، و«عندما تعود الأيام»، و«جنون الليل»، وهناك خمسة مسلسلات على الأقل تدور عناوينها حول السجن والأسر منها: «الأسوار»، و«مذكرات سجينة»، و«سجن بلا أبواب»، و«بلا قيود»،و«بلا رحمة «. وكان هناك بعض المسلسلات السعودية أشهرها طبعاً «طاش ما طاش» و«الأسوار» و«ثمن المشاعر».
المسلسلات المصرية ... ولفتت مسلسلات هذا العام إلى ضعف عام في تناول الدراما المصرية لأعمال السيرة الذاتية، فشاهد الجمهور «العندليب» و«الساندريلا» حيث لم يرتق العملان إلى مستوى الشخصيات التي تمت معالجتها، وظل «العندليب» بعيداً عن روح عبد الحليم حافظ، بينما راوحت مشاهد «الساندريلا» بين وسط وضعيف، نظراً لمشكلة في خيار الممثلين وتقاطع بعض الشخصيات التي عاصرت عبد الحليم وسعاد حسني بين كلا العملين، ما أدى إلى إرباك في تلقي المتابعين لهذين المسلسلين. وفي السياق الدرامي المصري، ثارت ضجة حول قيام الممثل السوري جمال سليمان ببطولة مسلسل «حدائق الشيطان» الذي لم يبثه التلفزيون المصري. وفي استفتاءات عربية قامت بها بعض المحطات الفضائية حصل سليمان مبكرا على لقب أفضل ممثل بعد منافسته الفنانين العرب عن مجمل الأعمال التي قدمت خلال شهر رمضان.
ويبدو ان جمال سليمان رسم طريقاً مليئاً بالأحلام لقيامه بدور كهذا أمام المخرج إسماعيل عبد الحافظ،على الرغم من الاعتراضات الكثيرة من قبل الفنانين المصريين على اقتحام فنان سوري دنيا أعمالهم الرمضانية. وكانت أعمال الفنانات المعتزلات دون المستوى المطلوب على الرغم من الأجور العالية التي دفعت لهن، وكان هناك تدخل واضح من قبلهن في نصوص الأعمال التي لعبن فيها، كي تناسب حجابهن وتبعد عنهن غضب الناس أو انتقادهن لعودتهن للتمثيل من جديد، ولكن الأعمال التي شاركت فيها سهير البابلي وصابرين وسهير رمزي وغيرهن قيل إنها دون المستوى المطلوب باعتراف النقاد والصحافيين.
المسلسلات السورية
أما الأعمال الدرامية السورية فقد غاب عنها الكوميدي والتاريخي قياساً بالسنوات الماضية التي شهدت مداً دراميا تاريخياً مهماً، واقتصر حال معظم المسلسلات التي بلغ عددها الاثنين والأربعين على البحث في ملفات الفساد التي صار يحكى عنها بالفم الملآن في سوريا والتعرض لواقع اجتماعي مهترئ اجتهدت النصوص التي قدمته أن تغوص في القرى والأحياء الفقيرة كي تنقل بطريقة غير فوتوغرافية حال الناس وأحوالهم.
ونجحت تلك الأعمال في التعبير عن نبض الشارع، وربما جرى الحديث طويلاً في المطبوعات العربية عن مسلسل «غزلان في وادي الذئاب «للمخرجة رشا شربتجي والكاتب فؤاد حميرة. بينما اجتهد ياسر العظمة بعد عودته للمخرج هشام شربتجي في تقديم نسخة جديدة ومميزة من «مرايا» بعد ان راوحت هذه السلسلة الأعوام الماضية مكانها.
آراء نقدية
الناقدة السورية ديانا جبور استغربت غياب التنوع في الدراما السورية، الأمر الذي قد لا يلقى قبول المشاهدين ورغباتهم بأن يشاهدوا ما يرغبون فيه، وقالت جبور لــ«البيان»: «إن الأعمال الاجتماعية هيمنت على الواقع العام للدراما السورية، وكان لها حضور قوي، ولكن المعروف عن الدراما السورية تنوعها وقدرتها على تقديم العمل التاريخي والاجتماعي والكوميدي والديني، وهذا العام شكل العمل الاجتماعي الحضور الأهم له على موائد المسلسلات.
وشهد حضوراً طيباً لبعض المواهب السورية الشابة في الإخراج والتمثيل والتأليف، واستطاعت المنافسة أن تفرز مسلسلات هامة لقيت قبولاً مهماً لدى المشاهدين «ولأن جبور تقوم بعمل مديرة للتلفزيون السوري، كان لا بد ان نسألها عن آلية تدخل الرقابة لمنع بعض المشاهد أو الأفكار من الوصول للمشاهد حسب التقليد المتعارف عليه في الرقابة العربية، فأجابت: «للأمانة لم تكن هناك رقابة بالمعنى المباشر للكلمة بل كان هناك رصد لمشاهد يفترض أن لا تدخل بيوت الناس، بسبب إفراطها في العنف أو الدموية، وبالتالي كانت الرقابة فنية بحتة، وطالت بعض المشاهد فقط».
ويؤكد الناقد المصري كمال رمزي ان الدراما المصرية قدمت هذا العام عدداً من الأعمال الدرامية التي تناقلتها محطات البث العربية لم يكن معظمها بالمستوى الذي أراده المشاهد، وقال في اتصال أجرته «البيان» معه: «إن الدراما في مصر سواء في التلفزيون أو السينما أو المسرح تعاني أزمة إبداع، وربما تتجلى هذه القضية على نحو أشمل خاصة في مسلسلات الثلاثين حلقة، لأن النفس الإبداعي في تلك المسلسلات أقصر من أن يكون ثلاثين حلقة.
وبالتالي نجد أن تلك المسلسلات يجب أن تختصر إلى سبع حلقات وعلى الأكثر ثلاث عشرة حلقة، لأن المشاهد صار يشعر أنه يتابع عملاً مترهلاً، والكاتب سيقوم بخلق أحداث مجانية وأحياناً يضيف شخصيات لا أهمية لها، هذا العام شاهدنا بعض الاستثناءات في الدراما المصرية مثل مسلسل «حدائق الشيطان» وتابعت بشغف بطله جمال سليمان الذي أعتبره أحد مكاسب الدراما المصرية. وأرى أن مسلسل «سكة الهلالي» تميز بالافتعال لقصة العمل ولمحور إنساني، كان يجب الحذر منه وهو خط الابنة التي ظهرت للهلالي من جديد وهذه فبركة لا طائل منها.
أما مسلسلات السيرة الذاتية التي رصدت سيرة حياة سعاد حسني والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، فأظن أن كاتبي العملين لجآ إلى التتبع البليد الخارجي، وبالتالي كانت الشخصيات التي تتحرك في الخارج غير تلك التي تتحرك في الداخل، وهذا مطب أدى إلى ظلم سيرة حياة كل من «العندليب» و«الساندريلا».
استبيان «البيان»
ارتأينا في «البيان» القيام برصد خاص لمدى نجاح الأعمال الرمضانية في تحقيق تواصل مع الناس، وبالتالي فكرنا ان نستعين بآراء غير عادية أي ما يمكن أن يقال عنه «العين الثالثة» فتوجهنا إلى خمسين إعلامياً وناقداً من الإمارات والبلدان العربية الأخرى، وطلبنا منهم آراءهم بأفضل عمل درامي أو ممثل أو محطة تلفزيونية. ومع إعلان النتائج أدناه، نؤكد أن ما قمنا به قد لا يكون معياراً دقيقاً، لأن في نجاح عمل دون آخر أو رجحان كفة ممثل عن سواه، ولكنه بالمجمل هو رأي شخص مهتم وخبير ومتابع للعمل الدرامي، مع الأخذ بعين الاعتبار ان الكثير من الزملاء الذين استفتيناهم، لم يجيبوا عن كل أسئلتنا.
وبالتالي، فإن النتائج حسبت بالأصوات المتواجدة بين أيدينا ليكون الأمر أشبه بوجهة نظر جماعية، وما قمنا به من جهد جاء بعد انتهاء الحلقات الأخيرة لكل المسلسلات التي ظهرت خلال ثلاثين يوماً في شهر رمضان الفضيل، وقد أهملنا في الاستبيان النتائج التي كانت دون صوتين واكتفينا بالمراتب الخمسة لكل فئة، ونشير هنا إلى أن المسلسل الكرتوني «فريج» «الذي عرض على تلفزيون «سما دبي» قد حصل على أعلى نسبة أصوات ( 35 صوتاً) بنسبة 70% بين الأصوات المشاركة لتميز هذه التجربة الكرتونية، وارتأينا هنا ان لا يدخل العمل مع سباق الأعمال الإماراتية، لأنه من الظلم له ولبقية المسلسلات ان يصنف مسلسلاً درامياً رغم نجاح «فريج» كتجربة إماراتية كرتونية رائدة شعبياً وإعلامياً.
المسلسلات الإماراتية
1 ـ «جنون المال» 40
2 ـ «جمرة غضى» 38
3 ـ «نجمة الخليج» 6
المسلسلات الخليجية
1 ـ «طاش ما طاش» 18 %
2 ـ «الامبراطورة» 16 %
3 ـ «الاختيار الصعب» 14 %
4 ـ «صاحبة الامتياز» 10 %
المسلسلات العربية
1ـ «غزلان في وادي الذئاب» 32 %
2ـ «حدائق الشيطان» 26 %
3ـ «على طول الأيام» 16 %
4ـ «الساندريللا» 12
5 ـ «سكة الهلالي» 10
أفضل ممثل محلي
1ـ جابر نغموش 18%
2ـ أحمد الجسمي 10%
3ـ محمد العامري 8%
4ـ مرعي الحليان 6%
5ـ حبيب غلوم 4%
أفضل ممثلة محلية
1ـ سميرة أحمد 20%
2ـ هدى الخطيب 16%
3ـ عائشة عبد الرحمن 10%
4ـ بدرية احمد 6%
5ـ أشجان 4%
أفضل ممثل خليجي
1ـ عبد الله السدحان 18%
2 ـ إبراهيم الحربي 10%
3ـ أنور أحمد 8%
4 ـ عبد العزيز الجاسم 6%
5ـ ولد الديرة 4%
أفضل ممثلة خليجية
1ـ حياة الفهد 24%
2ـ هيفاء حسين 16%
3ـ زينب العسكري 10%
4ـ لمياء طارق 8%
5ـ شيماء سبت 6%
أفضل ممثل عربي
1ـ جمال سليمان وأيمن زيدان «20 لكل واحد»
2 ـ يحيى الفخراني 18%
3ـ بسام كوسا 14%
4 ـ صلاح السعدني 8%
5 ـ قصي خولي 6%
أفضل ممثلة عربية
1ـ حنان ترك 20%
2ـ أمل عرفة 16%
3ـ عبلة كامل 10%
4ـ نيرمين الفقي وسمية الخشاب «8 لكل واحدة»
5ـ ديمة قندلفت 6%
أفضل تلفزيون
1ـ تلفزيون «سما دبي» 38%
2ـ «ام بي سي» 24%
3ـ تلفزيون دبي 20%
4ـ «شام» 10 %
5ـ «ال بي سي» 6%
دبي ـ جمال آدم



