قال محللون إن النمسا أصبحت البلد الذي يجد فيه أثرياء أوروبا ومشاهيرها المكان الملائم لوضع ثرواتهم فيه. وهذا البلد الذي لا يتعدى سكانه ثمانية ملايين نسمة يستضيف الآن أكثر من 3300 من الأثرياء (السوبر) أصحاب الثروات الطائلة كما تقدر الأصول الخاصة في النمسا بحوالي 580 مليار يورو (729 مليار دولار).

وجاءت نسبة كبيرة من تلك الأموال أساسا من ألمانيا ثم بلدان أخرى مثل هولندا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة. وللوهلة الأولى تبدو النمسا كمكان غير مرجح لاستثمار الأموال فيه حيث مستويات الضريبة على الدخل أعلى من مثيلاتها في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وبطريقة مماثلة فإن مستويات ضريبة القيمة المضافة والضريبة على أرباح رأس المال هي الأعلى بين دول تلك المنظمة. بيد أننا لو ألقينا نظرة على الضريبة على الأصول سنجد صورة مختلفة جدا.

فالضريبة على الأصول في النمسا هي بين الأقل في دول تلك المنظمة حيث تبلغ 1.3 في المئة فقط من القيمة الكلية للضرائب يدفعها النمساويون في صورة ضريبة على الأصول مقابل 11.9 في بريطانيا على سبيل المثال.

وتكوين ثروة في النمسا يأتي بأعباء ضريبية عالية لكن توريثها لا يكلف كثيرا بسبب انخفاض الضريبة على التركات بالنسبة للمؤسسات الخاصة.ومن ضمن الحوافز الكبرى لوضع ثروتك في النمسا هي تلك القوانين السخية المتعلقة بالمؤسسات الخاصة.

فبإمكان فرد أو عدة أفراد وقف ملكية لتحقق أغراض المؤسسة كما تحددت في صك التأسيس.وبإقامة مؤسسة تفيد العائلة يمكن أيضا تحاشي دفع ضريبة التركات حيث إنه بموجب القوانين النمساوية فإن أرباح الاستثمارات المحلية والدولية معفاة من الضرائب.

وفي حين تبلغ أرباح رأس المال 12.5 في المئة فإن دفع الضرائب يمكن تحاشيه أو تأجيله من خلال هبات لمستفيدين أو حيازة أسهم في شركة أخرى. كذلك فإن الضريبة على الأصول هي بين أدناها في دول الاتحاد الأوروبي إذ تبلغ 5 في المئة بينما ضريبة عائد الاستثمار تبلغ 4.7 في المئة وهي الأدنى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما أن النمسا مكان جاذب للأثرياء من نجوم الرياضة. فأسماء شهيرة مثل سائق فورميولا 1 رالف شوماخر وأسطورة كرة القدم الألمانية فرانز بيكنباور استفادوا من قانون خاص يقصر ضريبة الدخل للرياضيين على ثلث هذا الدخل فقط.

ثمة مزايا أخرى تضاف إلى موقع النمسا المناسب بين غرب ووسط أوروبا وهي نوعية الحياة وانخفاض معدلات الجريمة.كذلك تشتهر النمسا باحتفائها بالمشاهير كما أنها من الحصافة بحيث تجعلهم يجولون الشوارع دون إزعاج.