سجلت 24 شركة مدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، مجتمعة، خلال الربع الثالث من العام الحالي والمنتهي في 30 سبتمبر الماضي أرباحاً بقيمة 6.1 مليارات درهم بنمو نسبته 17.5% مقارنة مع أرباحها المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت 5.198 مليارات درهم.

وفي السياق ذاته سجلت أرباح هذه الشركات مجتمعة نمواً في صافي أرباحها المسجلة منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية الربع الثالث نمواً بنسبة 19.22% بقيمة بلغت 18.8 مليار درهم مقارنة مع 15.8 مليار درهم في خلال تسعة أشهر من العام الماضي.

وجاءت النتائج الربعية التي أفصحت عنها 24 شركة منذ نهاية الربع الثالث وحتى نهاية الأسبوع الماضي، بنمو حقيقي في أرباح 16 شركة جاء بنك الخليج الأول على رأسها بنسبة 57% مقابل تراجع في نسبة نمو أرباح سبع شركات أدناها سجل لشركة دار التمويل التي تراجعت أرباحها بنسبة 65%.

في المقابل ارتفع عدد الشركات التي تراجعت نسبة نمو أرباحها في تسعة أشهر إلى ثماني شركات أدناها سهم الإسمنت الأبيض الذي انخفض بنسبة 118% رغم تحقيقه نمواً بنسبة 50% في أرباحه للربع الثالث مقارنة مع أرباحه في نفس الفترة من العام الماضي.

وعلى صعيد الشركات التي حققت نمواً في أرباحا خلال تسعة أشهر فقد بلغ عددها 15 شركة والتي تصدرها مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة 70%، وأقلها مصرف الشارقة الإسلامي بنسبة 0.09%.

بين التفاؤل والهدوء

حملت جميع النتائج المفصح عنها حتى يوم الخميس الماضي، ومضة إيجابية للخبراء والمراقبين، رغم طغيان التشاؤم على نفسية المتعاملين الذين ربطوا بشكل مباشر بين التصحيح وأرباح الشركات بشكل عام رغم نسب النمو المتحققة في النصف الأول وبروزها في النتائج المفصح عنها.

فمع بداية شهر رمضان، انتهت حالة الانتعاش والصعود القوي الذي بدا على التداولات منذ مطلع أغسطس والذي حافظ شهر سبتمبر على تلك المكاسب بشكل هادئ، وكان المراقبين قد ألمحوا إلى احتمال كبير لدخول الأسواق في هالة من الركود تبعاً لطبيعة التعاملات التي اعتادت الأسواق عليها، وهو ما بدا واضحاً على شكل تحركات الأسعار وأداء السيولة المنخفض بشكل عام.

ولكن في المقابل فإن النتائج الإيجابية التي بدأت بالتوافد على المستثمرين لم تفلح في تحريك السوق ودب الحياة فيه خاصة بعد بروز نتائج الشركات القيادية مثل اعمار واتصالات وقطاع البنوك الذي أظهر بشكل عام نمواً بنسب متفاوتة،

ولكن الانتعاش المفترض لاح في الأفق في نهاية الأسبوع الماضي فقط وإن لم يكن محملاً بضخ سيولة قوي، إلا أن التفاؤل عاد ليرسم صورة مشرقة للتعاملات بعد انتهاء العيد، ومواصلة الشركات ضخ بياناتها المالية الربعية التي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر.

من جانب آخر فإنه وعلى ما يبدو فغالبية شركات التأمين مازالت تعاني من خسائرها السابقة وعمليات إعادة تقييم الأسهم والأسعار، التي إن كانت ستقدم شيئاً فإنها ستحاول تعويض خسائرها المحققة خلال العام الحالي،

بسبب خسائرها التي تكبدتها في محافظها الاستثمارية والتي غلب فيها الأداء الدفتري على التشغيلي، ومحاولات التفاتها للتشغيل على حساب الاستثماري سيؤتي أكله ولكنه لم يرتق حتى اللحظة إلى المستويات التي بلغتها في العام الماضي بشكل خاص.

إذ جاءت أولى نتائج شركات التأمين حتى الآن بخسارة وحيدة لشركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التامين »أمان« بقيمة 13.5 مليون درهم، والتي جاءت بحسب تصريحات الشركة نتيجة لخسائر غير محققة في الاستثمار.

ولكن في المقابل تمكنت الشركة من تسجيل أرباح ناتجة عن عمليات التأمين بقيمة 27.7 مليون درهم وبنسبة ارتفاع بلغت 435%، مقارنة مع 5.2 ملايين درهم سجلتها الشركة في نفس الفترة من العام الماضي.وأكدت »أمان« أن أقساط التأمين المكتتبة ارتفعت بقيمة 122 مليون درهم وبنسبة نمو بلغت 73%.

في الجهة المقابلة، لا يعول بعض المراقبين على أرباح الربع الرابع التي أصبحت شبه واضحة في ظل الأرباح المتحققة منذ بداية العام، بقدر تعويلهم على إمكانية تقديم السنة القادمة فرص انتعاش حقيقية للأسواق،

وتغييراً في سلوك الشركات المدرجة دليلاً على استفادتهم من دروس التصحيح القاسية التي مازالت تلقي بظلالها على الأسواق ونفسية المستثمرين، وهو ما يبدو بالفعل جلياً من خلال تأكيد عدد كبير من الشركات وبشهادة المحللين على أنها قامت بالفعل بالتركيز على نشاطها التشغيلي بشكل اكبر.

وفي السياق ذاته، مازالت معدلات الربحية ونسب القيمة السوقية إلى العائد بالنسبة للشركات في حدود جذابة جداً ولم تختلف كثيراً عن مستوياتها التي بلغتها في نهاية الربع الأول، أو النصف الأول، والتي يتم احتسابها بناء على أرباحها وأسعار أسهمها اللذان لم يسجلا صعوداً قوياً كما في السابق،

وهو الأمر الذي يبقي هذه المعدلات في حدود جذابة وقادرة على دعم موقف الشركات في سحب السيولة التي خرجت سابقاً أو السيولة الذكية التي لم تغب عن الأسواق منذ شهر مايو الماضي، ولكنها تتذبذب في أحجامها بين الحين والآخر.

أرباح الربع الثالث

وعلى صعيد نسب النمو المحققة فقد جاء بنك الخليج الأول في صدارة الشركات المفصحة عن أرباحها للربع الثالث حتى يوم الخميس الماضي، محققاً نمواً ملموساً في أرباحه بنسبة 57% وبأرباح قيمتها 394 مليون درهم مقارنة مع 250 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وتلته شرطة الإسمنت الأبيض بنسبة نمو بلغت 50% بأرباح قيمتها 20.459 مليون درهم مقارنة مع 13.6 مليون درهم سجلتها في نفس الفترة من العام الماضي. وحل بنك رأس الخيمة الوطني في المرتبة الثالث بنسبة نمو بلغت 44% وبأرباح قيمتها 73.137 مليون درهم، وتلته شركة الاتصالات بنسبة 42% وبقيمة 1.587 مليار درهم مقارنة مع 1.112 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وحل البنك العربي المتحد في المرتبة الخامسة بنسبة نمو بلغت 39% وبقيمة 43.4 مليون درهم مقارنة مع 31.2 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وتلاه بنك دبي التجاري بنسبة 39% وبقيمة 157.6 مليون درهم مقارنة مع 113 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي، وتلته شركة إعمار العقارية التي حققت نمواً بنسبة 35% وبقيمة 1.595 مليار درهم مقابل 1.180 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وحل بنك الفجيرة الوطني في المرتبة الثامنة بنسبة نمو بلغت 34% وتلته شركة الخليج الطبية بنسبة 33%، والاتصالات القطرية »كيوتل« بنسبة 29%، ومصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة 17.5%، وتلته شركة رأس الخيمة للإسمنت بنسبة 16.5%، ومصرف الشارقة الإسلامي بنسبة 16%، وشركة أملاك بنسبة 15%، وبنك الاستثمار بنسبة 13%، ودبي الوطني بنسبة 11%.

وعلى صعيد التراجع المسجل في أرباح الشركات المفصحة لنتائج الربع الثالث، فقد سجلت شركة اسمنت الإتحاد أقل نسبة تراجع بنسبة 4%، وتلاه بنك أبوظبي الوطني بنسبة 27%، وبنك أبوظبي التجاري بنسبة 28%، وطيران أبوظبي بنسبة 28%، والخليجية للاستثمارات العامة بنسبة 30%، وبلدكو بنسبة 32%، ودار التمويل بنسبة 65%.

أرباح تسعة أشهر

اما بالنسبة لصافي أرباح الشركات الـ 24 المفصحة عن بياناتها المالية المجمعة لتسعة أشهر منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية سبتمبر الماضي، فقد تصدرتها شركة أرابتيك إذ حققت أرباحا صافية بلغت 159 مليون درهم مقابل مع 85.5 مليون درهم سجلتها في نفس الفترة من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 85%.

وتلاها مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة نمو بلغت 70% وبقيمة 405 ملايين درهم مقارنة مع 238 مليون درهم في الأشهر التسعة المقابلة من العام الماضي.

وتلاه بنك الخليج الاول محافظاً على صدارته بنسبة 59% وبأرباح قيمتها 1.14 مليار درهم مقارنة مع 715 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي، وتلاه دار التمويل بنسبة 50% وبقيمة 214 مليون درهم مقارنة مع 142 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وسجلت شركة الاتصالات القطرية المرتبة الخامسة بنسبة نمو بلغت 47% في تسعة أشهر وبقيمة 1.26 مليار درهم مقارنة مع 858.8 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وتلته شركة أملاك بنسبة نمو بلغت 43%، وبنك رأس الخيمة الوطني بنسبة 39%، وبنك الفجيرة الوطني بنسبة 38%، واتصالات بنسبة 36%، والبنك العربي المتحد بنسبة 26%، واعمار العقارية بنسبة 25%، ورأس الخيمة للأسمنت بنسبة 23%، وبلدكو بنسبة 15%، وبنك أبوظبي التجاري بنسبة 13%، ودبي التجاري بنسبة 12%، والشارقة الإسلامي بنسبة 0.09%.

اما بالنسبة للتراجع في نسب النمو خلال تسعة أشهر، فقد كانت شركة الخليج الطبية أقلها انخفاضاً بنسبة 7%، وتراجعت أرباح بنك دبي الوطني في تسعة أشهر بنسبة 12%، وبنك أبوظبي الوطني بنسبة انخفاض بلغت 19%، واسمنت الإتحاد بنسبة 25%، والعين للتأمين بنسبة 30.47%، وبنك الإستثمار بنسبة 34%، والخليجية للاستثمارات العامة بنسبة 36%، وطيران أبوظبي بنسبة 54%، والإسمنت الأبيض بنسبة 118%.

75 شركة لم تفصح بعد...

تترقب الأسواق ضخاً كبيراً للبيانات المالية المتعلقة بأرباح الربع الثالث من طرف 77 شركة لم تفصح حتى الآن عن نتائجها، وهو الأمر، الذي تتأمل الهيئة والأسواق انتهاءه وإتمامه على أكمل وجه قبل انتهاء المدة المقررة من 16 الشهر الجاري وحتى نهاية الشهر ذاته.

إلا أن بعض التوقعات أشارت إلى أن الأسواق قد تمنح الشركات مهلة إضافية أخرى تماشياً مع العطلة التي ستغلق فيها الأسواق والشركات أبوابها بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد.

وتنظر الهيئة بعين الرضى إلى أداء الشركات المدرجة في الأسواق والتزامها بالتوقيت ومواعيد إرسال الخطابات والشفافية التي تسعى لتجسيدها بكل الإمكانيات المتوفرة.

دبي ــ سمير حماد