أظهرت تقارير أن فيتنام تحتل المركز الثاني من حيث النمو الاقتصادي في آسيا حيث يبلغ معدل نموها 8.4% حسب أرقام العام الماضي، ولا يسبقها في ذلك إلا الصين، وترتفع صادرات فيتنام إلى أميركا بمعدل أسرع من نظيرتها الصينية.

وتضخ شركات عالمية مثل إنتل ونايكي استثمارات بالمليارات في فيتنام، وبدأ الفيتناميون المغتربون يعودون للبلاد للعمل هناك.ومن المتوقع أن تنضم فيتنام إلى منظمة التجارة العالمية قريباً. وينوي رؤساء أميركا والصين وروسيا الاجتماع في هانوي في منتصف نوفمبر في قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والباسفيكي.

وقال مايكل سميث رئيس تنفيذي مؤسسة هونج كونج وشانغهاي المصرفية إنه يعتقد أن فيتنام تأتي في الترتيب بعد الصين، فهي ليست بحجم الصين لكن اقتصادها بارز.

وقد اجتمع مجلس إدارة البنك في فيتنام في سبتمبر الماضي. وفاق معدل نمو فيتنام حتى نهاية العام الماضي نمو كل من تايلاند وماليزيا وتايوان وكوريا الجنوبية وحتى الهند أقرب المنافسين لها.

وتنتج فيتنام أحدث النمور الآسيوية وتستهلك الاسمنت بكميات أكبر من فرنسا. وتضاعف مؤشر بورصة فيتنام في العام الجاري وأصبحت حديث البنوك الاستثمارية في أنحاء آسيا.

غير أن هذا النمو يثور حوله جدل في فيتنام وأميركا وينقسم الجمهوريون في الكونجرس الأميركي حول إقامة علاقات تجارية كاملة مع فيتنام في ظل وضعها الحالي والتاريخ بين البلدين، وفي الوقت الذي تصل فيه الصادرات الفيتنامية إلى تسعة أضعاف وارداتها من أميركا.

وتنقسم الشركات الأميركية، أيضاً حول مبادرة حكومة بوش لإقامة علاقات تجارية كاملة مع فيتنام. ويشعر المسؤولون في فيتنام بغضب من واشنطن بسبب محاولاتها الحمائية للحد من صادرات فيتنام ذات الصناعة النامية.

وبدأ معدل الإنتاج والنمو الفيتنامي بسبب النقص في العمالة الماهرة الذي تعاني منه الهند والصين، ويقول تنفيذيون في شركات عالمية تعمل في فيتنام أن هناك نقصا في مديري العلاقات العامة وآخرين من الذين ترتفع أجورهم بنسبة 30-50% سنوياً.

وكثير من المتعلمين من فيتنام يغيرون الوظائف بسرعة خلال فترات قصيرة سعياً وراء رواتب أعلى، ويقول مهندس كيماوي شاب في فيتنام إنه من السهل الحصول على وظائف هناك الآن.

وتختنق المطارات والموانئ والطرق بالسيارات والسفن، والتكدس أسوأ من الذي يحدث في الصين لكنه لم يصل إلى درجة السوء في الهند، غير أن الفساد المستشري أبطأ حركة البناء فقد أجلت الحكومة بناء الطرق عبر شمال فيتنام في العام الحالي عقب الكشف عن فضيحة أدت إلى استقالات واعتقالات في وزارة النقل.

وقد بدأت سياسات التحرير الاقتصادي في مطلع التسعينات عقب ضعف الإنتاج المحصولي وسوء الإدارة الذي أدى إلى سوء تغذية في عام 1990.ويقول لودانج دونا أحد مهندسي الإصلاح الاقتصادي إن الإصلاح لا رجعة فيه وأي محاولة للعودة إلى الاقتصاد المركزي ليست منطقية اقتصادياً وغير كفؤة وستأتي بنتائج عكسية نفسيا.

وقد اتجهت فيتنام إلى الناحية الأخرى، وأصدرت وزارة المالية مشروع قانون ضرائب الأفراد المتوقع التصديق عليه في يناير المقبل. ويتيح هذا القانون إعفاءات ضريبية أكثر من قوانين الضرائب الأميركية. وسيعفى الوارثون من ضرائب الأيلولة.

ومناخ الأعمال في فيتنام أفضل منه في الصين، فشركات القطاع العام الصينية تقلل فترات انقطاع الكهرباء عن المناطق السكنية وتقطعها عن المصانع إلى حد ثلاثة أيام أسبوعياً بما يضطرها إلى اللجوء إلى مولدات بالديزل باهظة التكلفة.

لكن فيتنام تسير عكسياً، حيث قال مدير مصنع ياباني لإنتاج القمصان والصديريات إن المصنع ليس لديه حتى مولد لأن السلطات لا تسمح بانقطاع التيار الكهربائي عنه. ويقول سكان مدينة هوشي منه إن التيار الكهربائي ينقطع عنهم مرتين يومياً.

وعاد آلاف الفيتناميون الذين هجروا البلاد إليها بعد أن تعلموا اللغة الإنجليزية واكتسبوا خبرات تجارية وإدارية. ومن جهة أخرى انخفض الفقراء الذين يعيشون على أقل من دولار واحد يومياً إلى 8% حالياً مقابل 51% عام 1990، وهو تقدم يفوق ما حدث في الهند والصين.

وتقول نجوين توهواي العاملة في مصنع للملابس الرياضية ينتج صديريات لنايكي الأميركية إن أبويها كانا فقيرين لكنها سوف تتمكن من تعليم ابنها تعليماً جيداً بعد أن استطاعت الاشتراك في برنامج تأميني لضمان تعليم ابنها.

ترجمة: أشرف رفيق