رسمت منظمة التجارة العالمية صورة قاتمة على جولة الدوحة لمحادثات تحرير التجارة التي علقت في يوليو وسط انقسامات بشأن الدعم والتعريفات الجمركية للسلع الزراعية. وقال كروفورد فالكونر مفاوض المنظمة لشؤون الزراعة خلال مؤتمر عن تجارة القطن في واشنطن »أعتقد أن فرص عدم نجاحها قوية جدا«.

وأضاف فالكونر أن على الدول الاعضاء في منظمة التجارة أن تنتهز توقف جولة الدوحة التي يروج لها منذ عام 2001 كأداة لتعزيز الاقتصاد العالمي ومحاربة الفقر للتفكير فيما قد تخسره في حالة انهيار المحادثات العالمية كليا.

ومنذ تعليق جولة الدوحة في يوليو يصر مسؤولو المنظمة على أنهم لم يفقدوا الأمل ويواصلون اجراء مباحثات هادئة مع شركاء تجاريين. لكن ادارة الرئيس جورج بوش متمسكة بعدم تحسين عروض لخفض الدعم قبل أن تقدم بلدان أخرى لاسيما في أوروبا والعالم النامي تخفيضات أكبر للتعريفات الجمركية على السلع الزراعية.

وقال فالكونر ان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لديهما متسع لتحسين عروض الإصلاح. وأوضح »لا أعتقد أن من المستحيل التوصل الى نتيجة قابلة للتنفيذ يكون لها أثر واضح«، مشددا على أن الوقت يوشك ان ينفد. وشكا من أن بعض الدول التي تتفاوض في جنيف تنفذ في واقع الأمر اصلاحات في الداخل لكنها ترفض لأسباب سياسية الالتزام بالإصلاحات نفسها في اطار اتفاق.

وقال ان فشل جولة الدوحة نهائيا سيعني المزيد من التقاضي في نزاعات تجارية وهو ما قد يكون نذير سوء لمنظمة التجارة. وفي حين يتطلب احراز تقدم تغييرات حقيقية في المواقف التفاوضية إلا أن فالكونر استبعد أن يخاطر أي بلد بالتطوع للتحرك أولا.

وتواجه الدول موعدا نهائيا هو مطلع العام المقبل لتحقيق انفراجة في المحادثات لأن تشريعا أميركيا رئيسيا للتفاوض على الاتفاقيات التجارية ينقضي في يوليو 2007. وفي حالة فشل المحادثات فمن الممكن أن تبذل الدول محاولة ثانية بعد ثلاث أو خمس سنوات أو حتى أكثر من ذلك، لكن فالكونر قال »بالتأكيد إنني لن أراهن على ذلك«.

وإضافة إلى الملف الزراعي تواجه منظمة التجارة العالمية عدة مشاكل من بينها مسألة العضوية. وذكرت صحيفة »كومرسانت« الروسية أن موسكو ربما تلغي قريبا محادثات التجارة مع الولايات المتحدة وتتخلى عن طموحاتها للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها قولها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال لكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي إنه في حال لم تسفر المفاوضات الحالية مع واشنطن عن نتائج فإن بلاده قد تتخلى تماما عن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

وكانت الجولة الأخيرة من المحادثات بين البلدين قد بدأت الأسبوع الماضي في واشنطن. ولم يتضح الوقت الذي ستستغرقه هذه المحادثات. يذكر أن الولايات المتحدة هي آخر دولة اقتصادية كبيرة تبارك انضمام روسيا، الدولة الشيوعية السابقة، لمنظمة التجارة العالمية التي تصيغ قواعد التجارة العالمية وتحل النزاعات بين الدول الأعضاء بالمنظمة.

وأدت عمليات توريد منتجات اللحوم الأميركية إلى روسيا وحقوق الملكية الفكرية إلى عرقلة التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا. وأبلغ ألكسي ليخاكيوف وهو عضو في الوفد الروسي في واشنطن صحيفة »كومرسانت« أنه لم يتحقق »تقدم« بعد في المحادثات وأنه يتوقع عدم إحراز تقدم قبل أن يلتقي بوتين الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي جورج بوش في هانوي بفيتنام.

وتحاول روسيا وهي أكبر دولة غير عضو في الكتلة التجارية المكونة من 149 دولة، دخول منظمة التجارة العالمية منذ عام 1993. وأبلغ عضو في الوفد الأميركي لم تحدد هويته الصحيفة أن »هناك انطباعاً بأن الروس لا يريدون الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية«.

لكن في الجانب الآخر قال مسؤولون تجاريون ان فيتنام تلقت الضوء الأخضر من قوى تجارية عالمية للانضمام الى المنظمة ومن المنتظر ان تصبح العضو المئة والخمسين في المنظمة قبل نهاية العام.

واعتمدت مجموعة عمل لمنظمة التجارة العالمية وثائق تحدد شروط انضمام فيتنام الى المنظمة مذللة بذلك آخر عقبة رئيسية أمام الدولة التي تحكمها حكومة شيوعية وتسعى للعضوية منذ 12 عاما.

وستعرض الوثائق الآن على منظمة التجارة العالمية بكامل أعضائها في اجتماع للمجلس العام للمنظمة من المرجح أن يعقد في السابع من نوفمبر المقبل. ويقول دبلوماسيون ان الموافقة هناك مفروغ منها. ويتعين بعد ذلك على البرلمان في فيتنام التصديق على الاتفاقات واخطار المنظمة رسميا بذلك. وبعد 30 يوما يصبح البلد البالغ عدد سكانه 82 مليون نسمة عضوا في المنظمة.

وجاءت موافقة مجموعة العمل التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكندا بعد مفاوضات صعبة تعين على فيتنام خلالها الموافقة على فتح أسواقها أمام السلع والخدمات الأجنبية. لكن عضوية فيتنام في منظمة التجارة العالمية ستحمي صادراتها الحيوية من المنسوجات والأرز

والبن ضد أي قرارات تعسفية قد تتخذها دول لعرقلة واردات ترى أنها تهدد إنتاجها المحلي. لكن رئيس وزراء فيتنام نجوين تان دونج حذر هذا الشهر من أنه رغم النمو الاقتصادي السريع لبلاده إلا أن مشكلات هيكلية قد تثير صعوبات في المدى القصير.