يحاول العازف الأردني كمال مسلم بناء خط موسيقي متفرد من خلال تجربة تحاكي الشرق والغرب، فهو الذي عاش لسنوات في سويسرا وفرنسا، حيث حصل على ماجستير في الهندسة المعمارية، بدأ مسيرته مع البيانو والأكورديون والغيتار، وما لبث أن دعمها بالعزف على العود، لكنه لم يحد عن موسيقى الجاز من خلال تكريس نفسه كأحد أهم المشاركين في مهرجانات عدة أقيمت في دبي وأبوظبي واشتراكه عزفاً مع عدد من الفنانين العالميين أمثال ستانلي جوردان وآن دكروز وخورخي باردو.
وكان مسلم أصدر ألبوماً موسيقياً واحداً أطلق عليه «على ضفاف نهر الأردن»، ويضم ثلاث عشرة مقطوعة موسيقية منها توزيعات جديدة لموسيقى أغنيات عربية خالدة أمثال «الحلوة دي»، «طلعت يا محلى نورها» و«بنت الشلبية». كمال مسلم الحاصل على ماجستير في الهندسة المعمارية تحدث لـ «البيان» عن عشقه للموسيقى منذ الصغر واستفادته من دراسته في إطلاق العنان لخياله الموسيقي في سياق الحوار التالي:
* كيف كان انتقالك إلى آلة العود بعد أن جربت آلات غربية عدة؟
ـ بداياتي كانت مع البيانو ثم الأكورديون ثم الغيتار، أما العود فجاء متأخراً، بدأت قصتي مع العود في عمر 17 عاماً واستندت إلى الإرث والمخزون الشرقي، وبطبيعة الحال أنا مستمع جيد للموسيقى الشرقية ولذلك كان لا بد وأن أتأثر بها وأعكسها في موسيقاي.
* لديك تجربة موسيقية كبيرة في الخارج وأنت تعزف اليوم في دبي، هل ترى فوارق بين مستمعي الشرق ومستمعي الغرب؟
ـ بالطبع ثمة فارق، في الغرب ينظرون إلى الموسيقى الشرقية كشيء نادر لذلك فهم يتهافتون عليها حالما وجدوا عازفين قادمين من بلاد الشرق بهدف اكتشاف ثقافة تلك البلدان، بينما تتواجد أعمال فناني الغرب بكثرة في السوق الشرقية لذلك تكون ردود الفعل مختلفة من قبل المستمعين الشرقيين.بطبيعة الحال أمام الجمهور العربي لا أحاول نشر نوع من الموسيقى، هنا أحرص على تقديم موسيقاي بطريقة غير تقليدية وان أظهر إمكانات آلة العود وما أفعله يلقى إقبالاً جيداً.
* أنت مؤلف موسيقي تملك رؤية خاصة لم لا تحاول التلحين لأصوات عربية موجودة اليوم على خريطة الغناء العربي؟
ـ دخول مجال التلحين يعتمد على توافر الصوت المناسب لنوعية الموسيقى التي أقدمها، لذلك فأنا أبحث عن أصوات قد تكون غير معروفة على ساحة الغناء وأذكر هنا فتاة سورية تدعى رشا رزق وهي تملك قدرة فائقة في الغناء الشرقي والأوبرالي من الممكن أن يجمعنا تعاون مستقبلي.
أما فيما يتعلق بالمشاهير فهم اتخذوا خطاً واحداً ما يسمى اليوم البوب العربي ولم يحيدوا عن هذا النمط الغنائي، اعتقد أن فيروز هي الوحيدة التي غيرت النمط الذي بدأت فيه في مطلع السبعينات عندما تعاونت مع نجلها زياد الرحباني وهذه جرأة كبيرة تحسب لها.
* هناك تجارب مهمة ومعروفة لعدد من العازفين العرب مثل نصير شمة ومنير بشير وغيرهما، لكنها تبقى تجارب قليلة، إلام تعزو سبب ذلك؟
ـ أعتقد أن المشكلة في الصورة التي غزت العالم وسلبت من الموسيقى سطوتها. في عصر الفيديو كليب أصبح التركيز على النظر من دون الالتفات إلى الصوت أو الموسيقى، ومن المؤسف أن شركات الإنتاج لا تهتم بإنتاج العازفين الموسيقيين، فمن النادر أن تجد فيديو كليب يصور عازفاً وهذا بدوره أضعف من شعبية العازفين.
* لكن الشركات التي تتحدث عنها ربما تنظر إلى الموضوع من وجهة نظر تجارية؟
ـ هذا صحيح، ومن قال إن الموسيقى بضاعة خاسرة، هذه الشركات هي التي تتحكم بالسوق وباستطاعتها دعم الانتاجات الموسيقية وتسويقها كما تسوق غيرها.
* كيف تواجه هذا التجاهل من شركات الإنتاج في العالم العربي؟
ـ أعتقد أن الفنان هو الطرف الأضعف من الناحية المادية والتجارية، لكنه الأقوى من ناحية الرسالة التي يود إيصالها، لذلك عملت بشكل فردي واستطعت أن أوصل رسالتي من دون دعم من أحد.
* وهل يفي عملك كعازف باحتياجاتك المادية؟
ـ المردود مقنع إلى حد كبير والفن بالنسبة لي هو متعة قبل كل شيء، وأعتقد أن التسلح بالصبر وطول النفس سينعكس علي ايجابياً في نهاية المطاف.
* هل أنت متفرغ لمهنتك كعازف أم تمارسها كهواية إلى جانب اختصاصك الأساسي كمهندس معماري؟
ـ أنا متفرغ للموسيقى فقد «طلقت» الهندسة منذ ثماني سنوات، لكنني لا أنكر أن دراستي لهندسة العمارة أفادتني موسيقياً من حيث وفرت لي قدرة على التفكير وتخيل الأمور بشكل أفضل، وهذا ربما يميزني عن الفنانين الآخرين.
دبي ـ نائل العالم