على الرغم من أن العرف الدولي قد استقر منذ زمن على تخويل الدول المستقبلة للاستثمار حق إصدار ما يلزم من قرارات لأخذ ملكية المال المستثمر داخل أراضيها بفعل ما لها من سلطات سيادية، إلا أن الوضع داخل إمارة دبي على العكس تماماً، حيث وعلى خلاف ما تقدم وفي دلالة أخرى من دلالات بعد نظر ونجاعة فكر ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي نجد أن العمل داخل هذه الإمارة الفريدة من نوعها جرى ويجري على خلاف ذلك تماماً.

حيث لم نسمع وأعتقد بأننا لن نسمع بأن إمارة دبي خصوصاً ودولة الإمارات عموماً قامت أو ستقوم باتخاذ أية إجراءات لنزع ملكية مال مستثمر بداخلها، فالمجرى الطبيعي للأمور في دبي يناهض ذلك تماماً، فها هو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ما ينفك يطمئن المستثمرين بنفسه على نجاح وضمان عدم خسارة أي مشروع استثماري لهم داخل الإمارة وهو باعتقادي غاية ما يصبو إليه المستثمر ولا يأمل ولو في أقصى أمنياته ما هو أكثر منه للاطمئنان على أمواله.

وعلى الرغم أيضاً من أن إجراءات الدولة المستقبلة للاستثمار اتجاه الأموال المستثمرة السيادية والهادفة إلى نزع ملكية هذه الأموال من الأمور المستبعد حدوثها داخل إمارة دبي، إلا أن الحديث عن الحماية الدولية للاستثمار يقتضي منا التصدي لهذه الإجراءات، إذ يجب أن نعلم أن العرف الدولي المستقر حالياً، وإن كان قد أعطى للدولة المستبدلة للاستثمار مكانة اتخاذ بعض الإجراءات السيادية اتجاه الاستثمارات المتواجدة على إقليمها إلا أنه ومع ذلك قد اشترط على هذه الدولة ألا تترك في تعاملها مع الأموال المستثمرة داخلها عن الحد الأدنى من الحماية المقرر لها دولياً والمتمثل في ضرورة التقيد بما يلي:

ـ ألا يكون الإجراء المتخذ من الدولة مخالفاً لأي التزام تعاقدي سابق لها حيث من المفروض على الدولة أن تحترم تعهداتها والتزاماتها الدولية ما لم يطرأ عليها ما يبرر لها التحلل منها.

ـ ألا يكون هذا الإجراء مخالفاً لمبدأ المساواة وعدم التمييز المستقر دولياً والذي يعني ألا تقوم الدولة باتخاذ هذا الإجراء بالنسبة للأموال الأجنبية فقط دون الوطنية، وبحيث تكون الصفة الأجنبية للمال هي السبب لنزع ملكيته، كما يعني أيضاً أنه لا يجوز للدولة أن تنزع أموال بعض رعايا دولة بعينها دون غيرها.

ـ أن تلتزم الدولة بمبدأ تعويض مالك المال المنزوعة الملكية تعويضاً عادلاً وشاملاً وحالاً فيما عدا حالات المصادرة.

وعلى ضوء ما تقدم يمكننا القول إن الحماية الدولية للاستثمار عموماً تدور في فلك هذه القيود الثلاثة وتتخذ شكلين، أحدهما إجرائي والآخر موضوعي، أما الحماية الموضوعية في حدها الأدنى للاستثمار فتتمثل في التزام الدولة المستقبلة للمال المستثمر بالقيود الدولية المفروضة عليها.

حيث يتعين على الدولة الالتزام بتعهداتها الدولية فيما يتعلق بتعاملاتها مع الاستثمارات المتواجدة داخلها، كما ينبغي عليها أيضاً المساواة وعدم التفريق أو التمييز بين مختلف جنسيات الاستثمارات، فتعاملها جميعاً على حد السواء فيما يتعلق بنزع ملكيتها فلا تفرق بين دولة وأخرى لأسباب عقائدية أو دينية أو عنصرية وألا يكون ذلك بسبب جنسية مال معين من دون غيره أو لمجرد كونه أجنبياً فقط، وينبغي عليها أخيراً أن تعوض مالك المال المستثمر المنزوع تعويضا عادلاً وشاملاً وحالاً.

أما الحماية الإجرائية فتتمثل في إتاحة المجال أمام المستثمر لاتخاذ كل الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة لحماية استثماره، والتي توفر له آلية عملية لحماية استثماراته أو على الأقل توفر له طلب هذه الحماية.

وبالإضافة إلى شكلي الحماية الدولية للاستثمار السابق بيانهما يمكننا أن نضيف عليهما شكلاً آخر يظهر جلياً وواضحاً داخل دبي ألا وهو الحماية النفسية والتي تتجلى في ما يقوم به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والمتمثلة في تصريحاته وأفعاله المطمئنة للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الأجنبية والذين نراهم بفعل هذه التصريحات والأفعال الجليلة يقبلون بكل هدوء واستقرار وراحة بال على الاستثمار في دبي وهم على علم يقين بأن أموالهم لم ولن تذهب سدى وان استثمارهم وإقامة مشاريعهم داخل إمارة دبي كان من بين أنجح القرارات التي اتخذوها في حياتهم.

إن أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين ـ باعتقادي ـ لا يحتاجون وهم بصدد الاستثمار في بلد معين إلى كم حزم التشريعات والقوانين بل يحتاجون إلى كيف يشعرون بالأمان وراحة البال والهدوء والاستقرار والاطمئنان على أموالهم، خصوصاً إذا ما علمنا بأن الحد المقرر قانوناً للحماية الدولية للمال المستثمر وبشكليه الموضوعي والإجرائي قد ثبت عدم كفايته لتحقيق الأمان المنشود للمستثمر، ومن هنا تظهر حنكة وعبقرية صاحب السمو الشيخ محمد والذي من خلال تطميناته المستمرة للمستثمرين يقلل قدر الإمكان - ولا أكون مبالغاً إذا قلت بأنه يزيل تماماً - أي شعور بالخوف أو القلق لدى المستثمر فنرى هذا الأخير يقدم على الاستثمار بكل اطمئنان وراحة بال، ولهذا أيضاً نجد أن إمارة دبي ـ رعاها الله وحماها ـ تعتبر حالياً من أكثر مناطق العالم جذباً للاستثمارات.

المستشار القانوني بمجموعة الوصل الدولية