توقع محللون أن تتحمل السعودية أكثر من مليار دولار سنويا هي ثمن الاحتفاظ بطاقة فائضة لإنتاج النفط لسد أي نقص في المعروض العالمي.
ومن المنتظر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية الفائضة في المملكة حوالي 5,2 مليون برميل يوميا في نوفمبر بعد خفض الانتاج تماشيا مع اتفاق أوبك الأسبوع الماضي على خفض الإمدادات. وتعهدت السعودية أكبر مصدري النفط في العالم بتشغيل طاقتها الإنتاجية الفائضة في غضون 90 يوما اذا واجه المعروض العالمي تهديدا من توقف كبير مفاجيء في الإمدادات. وقال ووفقاً لأولئك المحللين فإن تكاليف إبقاء هذه الكمية من النفط جاهزة للضخ في أي وقت تبلغ حوالي دولار واحد للبرميل يوميا.
وقال نواف عبيد خبير النفط السعودي «الاحتفاظ بحوالي 5 ,2 مليون برميل يوميا من الطاقة الفائضة سيكلف ارامكو السعودية أكثر من مليار دولار». وأضاف «هذا يشمل التكلفة المباشرة وغير المباشرة للاحتفاظ بأفراد هناك لإدارة الحقول وفحصها وإحلال المعدات وغيرها من تكاليف الخدمات النفطية العامة».
من جانبه قال صداد الحسيني المدير السابق بشركة ارامكو السعودية ان التكاليف أعلى بكثير اذا أخذ في الحسبان حجم الاستثمار لبناء تلك الطاقة الإنتاجية. وأوضح «ينبغي أن تقوم بهذا الاستثمار الرأسمالي أولا للحصول على طاقة فائضة، ففي الخليج العربي يكلف بناء طاقة فائضة عادة من خمسة آلاف الى ثمانية آلاف دولار للبرميل». ويعني هذا أن الطاقة الإنتاجية الفائضة حاليا كلفت السعودية ما يصل الى 20 مليار دولار.
وأنفقت المملكة مليارات أخرى في مسعى للحفاظ على طاقتها الإنتاجية الفائضة عن طريق مشروعات جديدة تبدأ العمل في السنوات المقبلة. وقال عبيد انه اذا استقر الإنتاج عند مستوياته الحالية فان فائض الطاقة الإنتاجية السعودي وحده سيرتفع الى ثلاثة ملايين برميل يوميا في الربع الأول من العام المقبل.
واذا خفض كل أعضاء أوبك الإنتاج من الأول من نوفمبر كما اتفقوا الأسبوع الماضي فان مجمل الطاقة الإنتاجية الفائضة للمنظمة سيزيد الى 8 ,3 ملايين برميل يوميا من 6 ,2 مليون برميل يوميا وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية الشهر الماضي. كما أن الاحتفاظ بطاقة فائضة ينطوي على تكاليف أعلى بكثير تتمثل في العائدات المحتملة لبيع النفط.
وبحساب السعر الحالي للنفط عند حوالي 60 دولارا للبرميل تخسر الحكومة السعودية وحدها نظريا حوالي 150 مليون دولار من الإيرادات اليومية عن طاقتها الإنتاجية الفائضة البالغة 5 ,2 مليون برميل يوميا. لكن الإيرادات ستكون أقل بكثير عمليا لان الإمدادات الإضافية ستدفع الأسعار للتراجع.
وخفف ارتفاع الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى أوبك مخاوف المستثمرين من مواجهة نظام الإمدادات العالمي صعوبات في التعامل مع توقف رئيسي للإمدادات مما دفع الأسعار للانخفاض.
وفي ذات السياق قال فريدريك لاسير من اس.جي سي.أي.بي كوموديتيز «الطاقة الإنتاجية الفائضة ستقفز. يعني هذا أن أوبك ستكون قادرة على استيعاب حظر نفطي من إيران». وأضاف «بما أن الافتقار الى طاقة إنتاجية فائضة غذى موجة الصعود في النصف الأول من العام فان زيادتها ستحدث اثرا عكسيا».
وقال الحسيني ان تكاليف تشغيل حقول النفط السعودية بين أدنى التكاليف في العالم وكذلك تكاليف الاحتفاظ بطاقة فائضة. لكنه استدرك قائلا انه مع ارتفاع تكاليف صناعة الخدمات النفطية عالميا بفعل التضخم فان أعباء تشغيل الحقول في ازدياد وبلغت في بعض الحقول السعودية من دولارين الى ثلاثة دولارات للبرميل يوميا.
ويتحمل منتجون آخرون في الشرق الأوسط تكاليف تشغيل أعلى ومن ثم فان خفض الإنتاج سيكون أكثر تكلفة. وقال محللون ان التكاليف ستكون أعلى في نيجيريا حيث يجيء جزء أكبر من إنتاجها من حقول بحرية مكلفة. وتتراوح تكاليف تشغيل حقول النفط النيجيرية بين خمسة دولارات و15 دولارا للبرميل.
وستجد مقاومة لخفض الإنتاج من مشروعات مشتركة مع شركات عالمية تسعى لاسترداد استثماراتها في أسرع وقت. لكن تكاليف الاحتفاظ بطاقة إنتاجية فائضة تتضاءل قياسا الى الإيرادات الهائلة المتدفقة على خزائن المنتجين من أسعار نفط قياسية. ومن المتوقع أن تتجاوز عائدات النفط السعودية هذا العام 200 مليار دولار.
