كشفت شركات الأدوية الأوروبية، متوسطة الحجم النقاب عن صفقتين تقدر قيمتهما بأكثر من 15 مليار يورو، (19 مليار دولار)، فيما أكدت الضغوط التي تتعرض لها تلك الشركات صراع البقاء لتحقيق النمو حفاظاً على موقعها التنافسي بين عمالقة الصناعة. فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن صانعة العقاقير الطبية الألمانية ميريك وافقت على شراء شركة التقنية الحيوية السويسرية سيرنو بمبلغ 6 ,10 مليارات يورو، وما هي إلا ساعات قليلة حتى أعلنت الألمانية ألتانا اعتزامها بيع صناعتها من المستحضرات الطبية إلى صانعة الأدوية الدنماركية «نايكومد» بمبلغ 5 ,4 مليارات يورو.
فلقد وجدت شركات الأدوية متوسطة الحجم، صعوبة في الوقوف أمام شركات مثل فايتزر وغلاكسو سميث كلاين التي تمتلك موازنات أضخم للبحوث وأذرع بيع نافذة، كما ان شركات الأدوية متوسطة الحجم، غالباً ما تجد نفسها تعتمد اعتماداً كلياً على عقار أو اثنين، الأمر الذي يضع مبيعاتها في مهب الريح، عند إطلاق نسخ شائعة من منتجاتها.
ويذكر أن «ميريك» و«سيرنو» و«ألتانا»، وهي شركات يغلب عليها الطابع العائلي، كانت تبحث عن شركاء اندماجيين منذ بعض الوقت، فيما تمتلك «نايكومد» شركة استثمارات في الملكية الخاصة، وكانت ميريك، التي تمتلك عائلة ميريك الألمانية 73% منها، قالت إنها وافقت على دفع 1100 فرنك سويسري للسهم الواحد، لشراء 5 ,64% في سيرنو، التي تمتلكها عائلة بيرتاريللي السويسرية ومن المتوقع أن تطرح ميريك عطاء مزايدة عامة، لشراء الأسهم المتبقية بالسعر ذاته.
وكانت كل من ميريك وسيرنو قد أصيبتا بخيبة أمل بعد أن باءت محاولاتهما للاندماج مع شركات أخرى بالفشل.
ولقد عمدت سيرنو، إلى طرح نفسها للبيع، أواخر العام الماضي، إلا أنها لم توفق في أي صفقة مع أي مشتر، مما دعا رئيسها التنفيذي ارنستو بيرتاريللي، إلى القول في شهر أكتوبر أن الشركة رفعت اسمها من القائمة وأنها تبحث عن فرص استحواذية بدلاً من ذلك.
وكانت ميريك خسرت معركة أمام «باير» مطلع هذا العام للسيطرة على صانعة الأدوية الألمانية شيرنغ، وفي شهر مارس استبعدت ميريك عطاء من سيرنو غير أن المسؤول المالي التنفيذي في ميريك مايكل بيكر أبلغ محللين ان الشركة غيرت رأيها، نظراً لعدم وجود أطراف متزايدة، وقال في نبرة خائبة كنا نتوقع منافسة حامية الوطيس بين شركات الأدوية الكبيرة.
ومن جانب آخر فإن ألتانا التي تتخذ من باد هومبورغ، مقراً لها تخضع لهيمنة عائلة كواندت، التي تمتلك أيضا حصة كبيرة في بي ام دبليو. وكانت الشركة تسعى جاهدة لبيع وحدتها الدوائية، منذ العام الماضي إلا ان مبلغ 5 ,4 مليارات يورو الذي تلقته يقل بكثير عن مبلغ الستة ملايين يورو الذي طالبت فيه أصلا.
وكانت ألتانا وقعت فريسة ضغوط شديدة، منذ منتصف 2005 عندما ألغت فاتزر الشراكة مع الشركة لتطوير مشترك لعقار تجريبي خاص بالجهاز التنفسي.
وكانت الحاجة لاستنباط المصادر والمنتجات حفزت اندماجات أوروبية أخرى في حقل العقاقير الطبية في السنوات الأخيرة. بما فيها شراء بايد لشيرنغ هذا العام بمبلغ 3 ,21 مليار دولار، واستحواذ البلجيكية ucb على سلتيك غروب البريطانية بمبلغ 7 ,2 مليار دولار عام 2004 ويذكر أن ميريك تبيع عقاقير مكافحة السرطان، بما فيها سرطانات الأمعاء، وأدوية الاحتشاءات القلبية وأمراض السكري، وكانت صانعة الأدوية تخلت في يناير الماضي عن تطوير عقار ساريزوتان لمعالجة مرض باركنسون إثر إخفاق المرحلة الثالثة التجريبية في تأكيد الوعود الأولى للعقار.
وقد شهدت أسهم الشركة التي لا تمت بصلة إلى صانعة الأدوية الأميركية التي تحمل الاسم ذاته، بنسبة 7 ,4% لتصل إلى 76 ,74 يورو في فرانكفورت، بعد خشية المستثمرين من مغالاة الشركة في الدفع إلى سيرنو في حين ارتفعت أسهم سيرنو 6 ,17 في المئة لتصل إلى 076 ,1 فرنك سويسري في زيوريخ.
ميزانيات ضخمة للاستحواذ
قالت ميريك أنها ستدمج صناعة الأدوية المرخصة مع سيرنو وتطلق عليها اسم ميريك ـ سيرنو. وقدرت المبيعات السنوية، للشركة التي ستدشن مقرا لها في جنيف، وآخر في بوسطن في الولايات المتحدة، بمبلغ 6 ,3 مليارات يوور، وميزانية بحوث وتطوير تصل إلى مليار يورو، بالإضافة إلى كادر وظيفي يضم سبعة آلاف شخص في أنحاء العالم ويذكر أن ميريك التي تبيع الأدوية العامة، ومنتجات الرعاية الاستهلاكية والكريستال السائل والمواد الكيماوية، ستحتفظ بتلك الصناعات بصورة منفصلة.
وبشرائها لسيرنو، فإن ميريك، ستضع لنفسها موطئ قدم في الولايات المتحدة «حيث يعتبر وجودها متواضعا وقد ضمنت سيرنو مبيعات في الولايات المتحدة بلغت 767 مليون دولار، وتمتلك كادر تسويق يضم خمسمائة شخص في أميركا الشمالية، وقد كانت آراء المحللين تجاه الصفقة مختلطة وقال البعض إن الاندماج يبدو مؤشرا على حالة يأس من قبل الشركتين، بعد الفشل الذي منيتا به في إيجاد شركاء اندماجيين آخرين.
غير أن محللين آخرين قالوا إن الشركتين بدمجها ميزانيتي البحوث فإنهما سيطوران فرص اكتشاف أدوية جديدة، وبدورها قالت ميريك، إنها ستحول الصفقة مبدئيا من خلال النقد المتوفر، وقرض وسيتم تعزيز الصفقة عن طريق قرض مجمع، وسنوات وزيادة رأسمال من ملياري يورو وإلى 5 ,2 مليار يورو، الذي تساهم فيه عائلة ميريك بمبلغ مليار دولار.
ترجمة: وائل الخطيب