التقى الفنان عادل إمام عدداً من الإعلاميين أول من أمس في مؤتمر صحافي عقده في «قصر الإمارات» في أبوظبي، حضره ممثلون عن شركة «الملتقى» التي نظمت ورعت مسرحية إمام الكوميدية «بودي غارد». وقبل أن يبدأ إمام حديثه حرص على مصافحة جميع الإعلاميين والمصورين الذين حضروا المؤتمر،
في إشارة إيجابية لتبديد سوء الفهم والحرج اللذين تعرضوا لهما ليلة استقباله في أرض المعارض، وأكد الفنان المصري أنه يحرص في جميع لقاءاته على التعامل بود مع وسائل الإعلام، وأنه على استعداد للإجابة عن جميع الأسئلة الموجهة له، وأنه سعيد بعرض مسرحيته «بودي غارد» في مسارح الإمارات.
وقال إمام في إشارة إلى طول مدة عرض مسرحياته مثل «الزعيم» و«بودي غارد»: إن مدى إقبال الجمهور هو الذي يحدد فترة استمرار العرض المسرحي، وهو ما جعله يستمر في عرض «بودي غارد» للعام التاسع على التوالي، حيث تلقى إقبالاً كبيراً من الجمهور
خاصة في فصل الصيف الذي يعتمد العرض خلاله على الجمهور من مختلف الدول العربية كلهم يضحكون في وقت واحد، ما يجعله يشعر بأنه «جامعة الدول العربية الحقيقية، والأمر الوحيد الذي اتفق العرب عليه»، وأكد إمام أكذوبة ما يروّج من إشاعة كونه يرتدي سترة «واقية» ضد الرصاص وأن الجمهور هو الدرع الوحيد الواقي له.
وتناول إمام بشيء من التفصيل موضوعاً ربما يعتبر أبرز ما يميز أعماله الفنية ـ تحديداً السينمائية ـ ألا وهو إشكالية الخطاب السياسي والديني العربي تجاه المجتمعات العربية وتجاه الآخر، حيث أكد أن هذا الخطاب بما يشتمله من توصيفات وقضايا حساسة وأبعاد تاريخية،
ينبغي أن يتغير حتى لا يتحول المجتمع العربي إلى مجتمع دراويش، أما إلصاق الصفة السياسية أو الاجتماعية أو الدينية بفنان بذاته، فهو يجافي الصواب، لأن الفن رمز لرسالة كاملة بعيدة عن الأطروحات الفكرية أو السياسية المتداولة في ساحاتها، وأشار إمام إلى أنه يبحث حالياً عن فكرة أو نص يتناول التطرف الديني ليقوم بتقديمه على المسرح.
وفي معرض حديثه عن الخطاب الديني العربي مقارنة بالخطاب ذاته من وجهة نظر متطورة، استشهد إمام بتجربة ماليزيا التي استطاعت أن تجعل من الدين وسيلة للنجاح والتطور والرقي من خلال العمل والتعاون مع الآخر، كما أكد أنه يعتمد في حياته على الله وحده، ويشعر أن الله معه ويحميه في كل خطواته، لذلك فهو لا يهتم بالشائعات والتهم التي يشيعها البعض عنه.
وقال إمام إنه لا يعاني من «عقد» أو مشكلات في التعامل مع الفنانين الشباب من الجيل الجديد، وأن أعماله الفنية دليل على هذا القول، منوهاً إلى أن علاقته بجيل الفنانين الشباب جميعاً جيدة، وما زال يستعين بالعديد منهم في معظم أفلامه، لاسيما الفنانين أحمد حلمي وزوجته الفنانة منى زكي اللذين رافقاه في فيلمه «التجربة الدنماركية»، وأشار إمام إلى أن عدم حضوره التلفزيوني يتعلق بوجود أزمة في الحصول على نص وسيناريو مميز، وهو ما يدفعه إلى الاستمرار في أعماله السينمائية والمسرحية التي يستطيع من خلالها تقديم رسالته الفنية.
وتناول إمام في حديثه أعماله السينمائية، وذكر أنه اعتاد على تقديم عمل واحد في العام، إلا أنه كسر هذه القاعدة العام الماضي من خلال تصويره فيلمين هما: «السفارة في العمارة» و«عمارة يعقوبيان»، مشيراً إلى أن الفيلم الأخير من الأعمال التي يصعب رفضها لما يميزها من الناحية الثقافية والفنية،
رغم أنه تردد في البداية في القبول بدور «زكي الدسوقي» في «عمارة يعقوبيان» لأنه يختلف جذرياً عن طبيعة الأدوار التي اعتاد تقديمها التي تتناول حياة الفقراء والمهمشين والبسطاء ووصف نفسه بأنه «عم البسطاء»، إلا أن مخرج الفيلم مروان حامد استطاع إقناعه بالدور،
وأن الفيلم حقق نجاحاً كبيراً لتوفر جميع العناصر الفنية فيه، والأداء المتميز لنجومه خصوصاً «خالد الصاوي» الذي أدى دور «الشاذ جنسياً»، وقال عادل إمام ان اشتراك نجله محمد، الذي ما زال يدرس في الجامعة الأميركية بالقاهرة، في الفيلم جاء بناءً على ترشيح المخرج مروان حامد له.
وفسّر عادل إمام تراجعه عن تصوير الفيلم المأخوذ عن قصة الأديب الراحل نجيب محفوظ «المسطول والقنبلة» بأنه يعود إلى أن السيناريو لم يكن بالمستوى المطلوب الذي يمكن أن يحافظ على روح النص التي أرادها محفوظ، كما أبدى إمام إعجابه ببعض العروض الكوميدية للجيل الجديد، مشيراً إلى أن العديد منهم يتميز بموهبة حقيقية، كما أعرب عن إعجابه باللون الذي يقدمه شعبان عبدالرحيم وكلمات أغنياته.
في ختام حديثه؛ وجّه الفنان عادل إمام نداءً إلى الشعب الفلسطيني طالبه فيه بالاتحاد لاسترجاع أرضه، ونبذ الاختلافات والتفرقة، مؤكداً أن الاختلاف الذي يجري الآن بين الفلسطينيين والذي وصل إلى إراقة الدماء خطأ كبير و«عيب»، وهو يمثل الخطر الأكبر على الصمود الفلسطيني ومستقبل هذا الشعب.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
