عمل الممثل أسعد فضة نقيب الفنانين السوريين كممثل ومخرج في المسرح فقدم أعمالاً هامة منها «جان دارك»، «يوميات مجنون»، و«أيام ميسلون»، و«حرم سعادة الوزير»، وقدم أعمالاً لافتة في السينما السورية ك«القلعة الخامسة»، و«ليالي ابن آوى»، و«رسائل شفهية»، كما ساهم في التلفزيون بالعديد من الأعمال الهامة مثل «حرب السنوات الأربع»، و«العوسج»، و«أبو كامل»، و«الجوارح»، و«الموت القادم إلى الشرق»، و«نزار قباني».

وحصل فضة على جائزة أفضل ممثل دور تاريخي عن مسلسل «العوسج» في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، ومنحه مهرجان دمشق السينمائي جائزة أفضل ممثل عن فيلم «ليالي ابن آوى»، كما منحه مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون جائزة تقديرية عن دوره في مسلسل الجوار قبل ذلك . ولا يختلف اثنان من الفنانين السوريين على أهمية ما قدمه فضة للحركة المسرحية والتلفزيونية السورية، وهو يختزن الكثير من الذكريات عن مراحل متعددة مر بها الفن في سوريا. وقبل أن نبدأ حوارنا معه ألمح إلى إمكانية إعادة إحياء تلك الذكريات عن طريق كتابة المذكرات، ولكن المشروع حسب ما قال لم يكتمل حتى الآن. التقيناه في هذا الحوار، وسجلنا إجاباته عن أسئلتنا التي تأتي قبل أيام قليلة من انطلاقة الدورة الجديدة لمهرجان دمشق المسرحي الذي يعتبر فضة مؤسساً له.

* يبدو أنك أعطيت لنفسك فرصة للاستراحة في شهر الصوم الكريم من عناء المسلسلات التلفزيونية ؟

ـ كنت أتمنى أن أرتاح قليلاً، ولكن يبدو أن أعباء العمل في التلفزيون لا ترحم، وقد أنهيت تصوير عملين لشهر رمضان هما «التحولات»عن نص للشاعر مفيد خنسة وإخراج عصام موسى، و«انتقام الوردة» للكاتب محمود عبد الكريم والمخرج محمد رجب، والعمل من إنتاج شركة الفنانة جومانة مراد. وللأسف لم يعرض مسلسل «حسيبة» الذي قمت ببطولته عن رواية الكاتب الكبير خيري الذهبي وإخراج عزمي مصطفى، وبانتظار أن يعرض.

* كنقيب للفنانين السوريين، كيف ترى حال الدراما التلفزيونية السورية لهذا الموسم ؟

ـ الدراما السورية حققت نجاحات كبيرة هذا العام، وهي نجاحات على الصعيد الشعبي والإعلامي، وهذا أمر لطالما سعت إليه هذه الدراما، ولست وحدي سعيداً بهذا الانجاز بل كل السوريين سعداء بهذا، ولا أبالغ إذا قلت إن الدراما السورية صارت سفيرة حقيقية للمجتمع السوري وهي صناعة رائجة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، واللافت للنظر في هذا الموسم أن هناك دماء شابة دعمت بقوة مسيرة هذه الدراما.

* كنت قد دافعت عن الدراما السورية في السابق على انها ليست طفرة ولن تكون بالنظر إلى تاريخ هذه الدراما، هل ما زلت مؤمنا بما تصديت للدفاع عنه في ظل ما عرض ويعرض ؟

ـ طبعا ما زلت متمسكا برأيي، الدراما السورية هي تطور طبيعي لنشأة الدراما السورية، ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء، لوجدنا أن التلفزيون انطلق من المسرح، وترافقا معاً بخلاف بعض البلدان التي طغى فيها التلفزيون على المسرح، إضافة إلى أن الفنانين، نشأوا في المسرح، وانتقلوا إلى التلفزيون، لذلك بقي المسرح حياً،

والدراما التلفزيونية ـ منذ بداياتها ـ شهدت تطوراً رائعاً ولا تزال في الذاكرة مسلسلات عالقة مثل: «السيرة الهلالية»، و«أسعد الوراق»، و«القصر» و«انتقام الزباء» وقد أنتجت بمرحلة الأسود والأبيض في السبعينات، ولا تزال تعرض في المحطات العربية الى الآن، وفي مرحلة الثمانينات، ومرحلة البث الملون طرأت عليها تطورات مهدت لدراما التسعينات التي نشاهدها الآن.

* قبل شهر رمضان عرض لك التلفزيون السوري مسلسلا من بطولتك هو «حكايا الليل والنهار» للمخرج علاء الدين كوكش، لكنه لم يلق النجاح والاهتمام اللائق باسم صاحب أفكاره الراحل محمد الماغوط،هل أنت نادم على قيامك بالعمل فيهذا المسلسل ؟

ـ لست نادماً على المسلسل، وأنا لا اندم على عمل أقدمت عليه في حياتي، ولكن المسلسل كان دون الطموح المطلوب، ووافقت على تمثيله بناء على طلب الصديق الراحل محمد الماغوط ولولاه لما فعلتها ..ويبدو ان الجزء الثاني من «حكايا الليل» العمل الجميل الذي قدم في ستينات القرن الماضي لم يكن بمستوى العمل الأول.

* هل ستدخل في انتخابات مجلس نقابة الفنانين لهذا العام لتكون النقيب للدورة الثالثة على التوالي ؟

ـ لا اعتقد أنني سأقوم بهذا الأمر، لاسيما وأنني أنا من طرح أن العمل في النقابة يكفي لدورتين اثنتين من أجل ترك المجال أمام الوجوه القديرة والقادرة على ان تقوم بدورها في مجال العمل النقابي، ونقابة الفنانين في سوريا بشكل عام تسعى لتجديد دمائها بقيادات جديدة من اجل ان تحافظ على شبابها مع الحرص على وجود الوجوه الكبيرة المعروفة والتي تمتاز بالخبرة والوعي في العمل النقابي.

* كرمت في عدة مهرجانات وفي العديد من المدن العربية، ولكن يبدو أن هناك تكريما خاصا بك جرى في مسقط راسك في مدينة اللاذقية، وقد تم إطلاق اسمك على صالة مسرح هناك، كيف تنظر لهذا التكريم؟

ـ عندما يكرم الإنسان في بلده فإن لهذا طعماً مختلفاً تماما عما يحدث في الخارج، فكيف إذا كان التكريم في مدينته أو بلدته وبين ناسه وأهله، هذا التكريم يحملني مزيداً من المسؤولية للاستمرار في العطاء، وبذل المزيد من الجهود لتقدم الفن السوري خصوصاً والعربي عموماً، وأرى هذا التكريم بمثابة دعوة للعودة إلى المسرح، لأن التلفزيون يحظى بوقتنا كله فكان لا بد من إعطاء المسرح حقه ودوره المتميز في إبراز الوجه الفني والثقافي العربي.

* مهرجان دمشق المسرحي في دورته الجديدة على الأبواب، والمعروف أنك كنت أحد المؤسسين لهذا المهرجان ما الكلمة التي توجهها للعاملين في هذه الدورة؟

ـ المسرح فن لا يقبل أنصاف الحلول ولا يقبل الضحك على الذقون، وباعتقادي ان هذه الدورة ستكون جيدة قياساً بالتحضيرات الهامة التي قامت بها وزارة الثقافة والإدارة العامة للمسارح والموسيقي، وهناك عروض عربية كبيرة وأسماء عربية هامة جداً تلتقي في هذا المهرجان الذي عاد بعد انقطاع طويل.

* ولكن ثمة من قال ان دورة العام الماضي لم تكن ناجحة وقد يخشى ان يتكرر السيناريو ذاته هذا العام؟

ـ الحديث عن النجاح والفشل هو حديث عام، ويختلف من شخص لآخر، وبالتالي أعتقد ان إعادة بناء هذا المهرجان بعد إطلاقه من جديد يحتاج إلى الجهود الواعية والصادقة وإذا تعثر ببعض الخطوات لا يعني أنه فشل، أو لم ينجح.

حوار ـ جمال آدم