سكارليت جوهانسون من شقروات هوليوود الفاتنات اللواتي برزن بسرعة البرق في فضاء الفن السابع، بعد عملها مع مخرجين كبار من أمثال وودي الان في «ماتش بوينت»، وصوفي كابولا في «ضائع في الترجمة» الذي حازت عن دورها فيه العام 2002 على اوسكار افضل ممثلة، كما قدمت جوهانسون مع مايكل باي دورا مثيرا في فيلم «ايلايند».
وأخيراً شاركت في بطولة فيلم «بلاك داليا» من إخراج بريان دي بالما. جوهانسون تحدثت في هذا الحوار الذي تنشره «البيان» بالتنسيق مع شبكة «شوتايم» في دبي:
* ماذا عن عملك مع المخرج وودي ألن؟
- وودي ألن إنسان مدهش بكل معنى الكلمة. وهو يحبني ان اقول عنه إنه وحش أو بعبع أو شيء من هذا القبيل، فطلب مني: عندما تجرين لقاءاتك الصحافية احرصي على أن يعرفوا كم أنا فظيع ... لكن على العكس تماماً، فهو أكثر بكثير مما كنت أحلم أو أتخيله؛ لقد أحببت العمل معه. وأظن بأننا شكلنا ثنائياً مثالياً؛ رغم أنه هستيري و سليط اللسان و مهين. وهو يحاول دائماً التنقيب في أعماق حياتك الشخصية لمعرفة كل تفاصيل حياتك الرومانسية، لقد كان مرحاً جداً، لدرجة أحببت فيها شخصيته، ولا مانع عندي من تكرار التجربة معه مليون مرة.
* وهل كنت متوترة؟
- إلى أقصى درجة، ففي اليوم الأول الذي كنت أعمل فيه مع وودي، كنت متوترة جداً، فلم تكن لدي أدنى فكرة عنه ولا سابق معرفة به، سوى أنني معجبة بأعماله. فخطوت إلى موقع التصوير في اليوم الأول في لندن، وكان أول أداء لي مريعا، فقلت لنفسي: «يا إلهي ..إنها كارثة، ما الذي يحدث لي هنا؟» ثم أدركت بأنني متوترة فحسب. عرفت أنه يتوجب عليّ التغلب على هذا الشعور، لأن هناك خمسة أسابيع من التصوير في انتظاري، ولا يحتمل الأمر أن أكون متوترة وعصبية طول الوقت.
* وماذا عن فيلم ماتش بوينت؟
- في رأيي أنه يختلف عن بقية الأعمال الأخرى التي قام وودي ألن بإخراجها. فبعض الناس أجروا مقارنة بينه وبين فيلم كرايمز آند ميسدمينورز، لكنني أعتقد انه أكثر حداثة بالمقارنة، بدليل عدم معرفة ما ستؤول إليه الأمور. ورغم أنني قرأت النص إلا أن أسلوب الإخراج جعل الفيلم مغايراً لما قرأته، لذا أنا فخورة جداً بالمخرج وودي ألن خاصة بعد مشاهدتي عرض النسخة النهائية لقصة حديثة عن تناقل السيرة الآدمية والفداء والغفران والمصير والحظ.
* ماذا عن شخصية «نولا» الفاتنة الفتاكة التي لعبت شخصيتها؟
- لا أعتقد بالضرورة بأنها أنثى فتاكة، أظنها فتاة جذابة، لكنها تحاول الصمود والعيش بأي وسيلة تقدر عليها. فهي كانت تطمح لكي تعيش حياة مريحة فحصلت على هذه الحياة المنعمة. ولكن سرعان ما تغلب عليها الحماس، وانغمست في هذه العلاقة، ولكنها ظلت واقعية فيما يتعلق بعشيقها طوم، الذي وفر لها هذه الحياة الهانئة وهي سعيدة معه. ولا أدري ما إذا كانت ميالة للإغراء والإغواء، فهي لا تختلف عن بقية الإناث شأنها شأن أي امرأة أخرى .
* وماذا عن العمل مع جوناثان ريز مايرز، وشخصيته «كريس»؟
- إنه رجل طيب ومهذب، كما انه كان رائعاً في الفيلم. في الحقيقة لم أكن أدري ما الذي يفعله إلى أن شاهدت الفيلم، فقد كان أداؤه معقداً وشخصيته مركبة من عدة أوجه لم أتعرف عليها إلا بعد أن شاهدت الفيلم. ففي الفيلم يبدو أن مشاعره تجاه «نولا» صادقة وقوية. أعتقد أنه كاذب ممتاز وممثل جيد يلعب لعبة كبيرة، فهو يهتم لأمرها، ولكنها جاذبية مثيرة يسعى إليها في الوقت الذي يرتبط بعلاقة قوية مع زوجته.
* ما رأيك بأساليب وودي ألن الإخراجية ؟
- وودي حريص ودقيق جداً على ترجمة رؤيته على الشاشة، ويتدخل أحياناً في كيفية أداء المشهد، وإذا لم يعجبه الأمر يعيد المشهد مرات ومرات حتى يصل لما يريد. ففي المشهد الأول اضطررت إلى تبديل ملابسي ثلاث مرات وتغيير تسريحة شعري أربع مرات.
* سمعنا أنك تتعاونين مع وودي ألن في مشروع فيلمه المقبل ايضاً، هل هذا صحيح؟
- أردنا أن نمثل معاً ونقدم عملاً كوميدياً بعد أن مرحنا كثيراً أثناء تصوير الفيلم الأخير، وهناك قاسم مشترك بيننا، فسألته ما إذا كان بالإمكان أن نمثل سوية، ووافق على الفكرة.
* ذكرت والدتك أخيراً بأنك تمثلين في الكثير من الأفلام، هل هي محقة؟
- أعتقد أنها تريد مني أن أحصل على عطلة، ربما إجازة أمضيها معها. فكثيراً ما كانت تقول «لم أعد أراك مطلقاً...»، لكنها تعلم تماماً بأنني سعيدة، وهذا ما أريده. بالرغم من أنها تنصحني أحياناً أن أزورها في بيتها ومعي أحد النصوص لأقرأه بصحبتها.
* وهل تفكرين في الحصول على وقت مستقطع أو عطلة عن العمل المتواصل؟
- لا اعلم ما إذا كان سيفيدني ذلك. فليست لدي العديد من الهوايات لأمارسها. وهناك أشياء قليلة يمكنني القيام بها أثناء عطلتي السنوية. والتمثيل هو عالمي ومصدر رزقي وهو كل ما أفكر فيه. وبسؤالك هذا كأنما تطلب من رسام أن يرمي بالفرشاة وينسى رسم تلك اللوحة التي ترتسم في مخيلته، سأكون ضائعة. لكنني في الوقت ذاته أحب السفر واتنقل كثيراً، وهذا ما أفعله معظم الأحيان، كما أنني أحب القراءة كثيراً.
* هل فوجئت عندما طُلب منك القيام بتمثيل فيلم الآكشن «آيلاند»؟
- لا، لم أفاجأ، لقد سعدت لأن إدارة الأستوديو والمخرج مايكل باي يضعانني خارج إطار ممثلة الدراما الثقيلة، كما هو الحال في فيلمي «إن غوود كومباني» و «لوست إن ترانسليشن». لقد أمضيت 12 عاماً مثلت خلالها العديد من الأفلام، إلا أنني لم أقم بتمثيل فيلم «أكشن» على الإطلاق. وهذا أول فيلم خيال علمي قرأت نصه في حياتي وشعرت بأن يستحق التمثيل. إلا أنه لم ينل حظه في الانتشار بسبب سوء التسويق، ورغم فشله محلياً إلا أنه نجح عالمياً.
* حدثينا عن تجربة العمل في فيلم « ذا بلاك داليا» مع بريان دي بالما؟
- فيلم «بلاك داليا» مقتبس عن رواية الكاتب جيمس إلروي، وأنا أقوم بتجسيد شخصية تدعى كاي ليك، وهي فتاة معقدة جداً، إنها مكسورة، ومن نوع الفتيات اللواتي يبكين من وراء الابتسامة، إنها قصة رائعة من كتاب رائع؛ وأتوقع له أن يكون فيلماً مميزاً. لقد نجح بريان دي بالما في تشكيل طاقم مميز للفيلم، من مصورين، ومصمم أزياء، ومصمم ديكور، وممثلين رائعين من أمثال: هيلاري سوانك، جوش هارتنت، وأرون إيكهارت. ولأن الفيلم يعتمد كثيراً على حبكة القصة الدرامية، يركز بريان فقط على الممثلين، ولا يوجد في الفيلم أكثر من مشهدين للعنف الدموي الذي يبرع بريان فيها. عدا ذلك، فهو فيلم يعتمد كلياً على شخوص القصة.
* نفهم من ذلك ، أنك تقومين بإجراء أبحاث قبل قيامك بالدور؟
- لا أحاول القيام بأية ابحاث على حقبة زمنية بعينها، لأن ذلك في رأيي غير ضروري. وحتى عندما كنت أمثل فيلم « ذا غيل ويذ ذا بيرل إيرينغ» لم أقم بأية أبحاث، ولا أدري إلى ماذا سيقود ذلك. لأنني أولاً وأخيراً مجرد إنسان كائن ويعيش، وبالطبع علي تعلم استخدام بعض الأشياء المعينة.
* وهل مررت بتجارب الجوانب السلبية للشهرة؟
- بالطبع هناك جوانب سلبية أن يصبح الشخص من الوجوه العامة التي تتعامل مع الجمهور. فهناك من يتبعك حتى باب عيادة الطبيب لالتقاط صور فوتوغرافية، وهذا ما لم يحدث من قبل. فثقافة «البوب» أصبحت هي الثقافة السائدة، وكلما اشترى الناس مجلات «التابلويد» ومطبوعات الصحافة الصفراء، كلما تعقدت حياة المشاهير واصبحت مستحيلة. فمن الغريب أن أتمشى برفقة شقيقي، ويقول الناس إنه عشيقي. ويلتقطون صوراً أثناء لحظاتك العائلية الخاصة وينشرونها مع تعليقات زائفة، أنا أرفض التأقلم مع هذا، لأن قبول ذلك يعني أن أصبح راهبة زاهدة لا أبارح منزلي. أنا أرفض قبول مثل هذا الوضع أو التأقلم معه.
إضاءة
تقول سكارليت جوهانسون: مفتاح النجاح يكمن في التوقيت الملائم الذي يستطيع فيه الممثل أن يقول لا. «لا استطيع تقديم هذا، في هذا الوقت بالذات». ولابد أن يختلي الشخص بنفسه لبعض الوقت وأن يخصص وقتاً لذلك، كما يخصص الوقت لعمله، ولا يجب أن يخلط بين الاثنين. فلا بد من تخصيص مساحة خاصة للحياة الخاصة.
