للزهور مكانة خاصة في المخيلة الإيرانية، فقد تغنى بها الشاعر حافظ، الذي ينتمي إلى القرن الرابع عشر، في قصائده التي يحفظها الإيرانيون عن ظهر قلب.حافظ، ابن شيراز، المدينة الجنوبية المعروفة بشاعريتها ورياضها الغناء، حفظ القرآن الكريم.
وتغنى بأزاهير بلاده. وعطر الياسمين، والكلاّب، مثله مثل «حافظ» جزء لا يتجزأ من الحياة الإيرانية، باعتباره عنصراً يدخل في صميم «شوزارد»، وهو ثريد لزج أصفر اللون من الأرز والزعفران، يقدم للأحبة، والجيرة في المناسبات الدينية والأفراح، ويؤكل من الحلية في الأتراح، كما يستخدم الكلاّب لغسيل القبور.
يعمل علي صادري 32 عاماً، في «كلاب كتبه»، وهو محل صغير يديره الأخوان عباس وحسين علي حاجي، اللذان وسعا تجارتهما على مدى 15 عاماً، في «غمسار»، في منطقة جبلية تقع إلى الغرب من الصحراء الإيرانية الوسطى، في تقطير ماء الزهر، من زهرة تدعى «غول محمدي» التي تزهر لمدة عشرين يوماً.
غير أن حسين، قال إن الرقع الزراعية الخاصة بالزهور، أخذت في الانحسار التدريجي، نظراً لإحجام الناس عن الزراعة، وبيع أراضيهم، طمعاً في إقامة بيوت سكنية مكانها. وقال وفي حلقه غصة، إنه يشعر بالألم لرؤية ذلك، فقد ترعرع مع «غول محمدي» الذي وجد نفسه الآن، مضطراً لشرائها من أعالي الجبال.
ويأتي المصدر الرئيسي لدخل المحل من تجارة بسيطة، توسعت لتدخل مجال الطب، وتركيب أدوية، يدخل في تركيبتها النعنع، والهيل، وأعشاب أخرى، وتوابل مصنعة وفق تقاليد شعبية عريقة ترجع إلى عصر ابن سينا.
الطبيب المسلم، الذي عاش ما بين عامي 981-1037. وقال حسين، وهو يتحسر على زمن ولى، إنه لم يعد قادراً على الإنتاج، بالقدر الكافي، الأمر الذي أقنعه بضرورة الانتقال إلى الإنتاج الصناعي، مؤكداً ضرورة الإبقاء على محله، وافتتاح مصنع. وقال إن سر نجاحه يكمن في حسن التوزيع.
هذا ويمتلك الأخوان علي حاجي، ثماني جرار، وهو عدد متواضع مقارنة بما تمتلكه المصانع في «كيرمان»، أقرب بلدة إلى غمسار وقدر حسين حاجته إلى رأسمال قدره 300 مليون تومان، ما يعادل 328 ألف دولار، لتوسعة تجارته، تدبر منها 100 مليون، ويأمل في استدانة الباقي بفائدة تصل إلى 16%.
ويأمل في الحصول على مساعدة من البنك الزراعي الحكومي، بموجب برنامج إقراض جديد، وقال إن الإنتاج الصناعي سيشهد ارتفاع الناتج عشر مرات خلال السنة الأولى، مضيفاً بأنه عندها، سينظر في إمكانية تزويد طهران وضواحيها، وربما تصدير ما تيسر إلى الخارج.
ويأمل حسين، في أن تساعد تجارته في تشبث جيل جديد في أرضه، في غمسار، ممن سينزحون عن مثل هذا المكان لو أتيحت لهم فرصة عمل.أما «غمسار»، فإنها بالنسبة لصادري، فهي مجرد خطوة أولى نحو الحداثة، ففي قريته، يضع قدراً من «الكلاب» على نار من الحطب، بطريقة تعلمها من أجداده.
لكنه تساءل عما إذا كان طفله ابن السادسة، سيبقى في أرضه، فقال كم هو جميل أن تترعرع في مكان آمن، يمكن أن تتراكض في مرابعه، غير هياب ولا وجل. لكنه عاد وتساءل، من يدري فحلمه الآن أن يصبح طياراً.
ترجمة: وائل الخطيب
