أكد باتريس باولي السفير الفرنسي لدى الدولة حرص فرنسا على تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي والتجاري والثقافي مع دولة الإمارات في المرحلة المقبلة.
وذكر في حديث لوكالة أنباء الإمارات «وام» ان الازدهار الاقتصادي الذي تشهده دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله يعطي المزيد من الفرص أمام فرنسا لتوسيع نطاق تعاونها مع الدولة في مختلف المجالات.
وقال السفير الفرنسي ان زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى باريس في يوليو من العام الحالي فتحت آفاقاً مهمة لتعزيز التعاون المشترك بين البلدين الصديقين في كافة المجالات.
وأكد على أن فرنسا ودولة الإمارات تتمتعان بحوار سياسي وثيق مبني على ثقة تعود إلى بداية قيام الاتحاد وتجسدت في العلاقات الخاصة والشخصية التي نشأت بين رؤساء الجمهورية الفرنسية المتتاليين والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
والتي يشهد عليها عدد الزيارات المتبادلة بين البلدين منذ عام 2006، أولها زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى باريس التقى خلالها بالرئيس الفرنسي جاك شيراك وآخرها زيارة معالي وزير الخارجية فيليب دوست بلازي إلى الإمارات في شهر سبتمبر الماضي.
وأضاف نحن بانتظار قيام وزراء التربية والتعليم، والثقافة، والتجارة بزيارات عمل إلى دولة الإمارات ،علما بأنهم كانوا قد زاروا الدولة سابقاً خلال العام الماضي.
وأشاد بسياسة الدولة الاقتصادية والنهوض الاقتصادي والمشاريع والاستثمارات المشتركة، مشيرا إلى ان التطور الذي تشهده الدولة في مجالات البنية التحتية والخدمات اللازمة للاقتصاد الحر نابع من رؤية القيادة الحكيمة لدولة الإمارات لتأسيس اقتصاد قوي ومتنوع.
وذكر أن 60 شركة صناعية فرنسية سوف تشارك بجناح وطني في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول أديبيك 2006 في الفترة من5 إلى 8 نوفمبر القادم في مركز أبوظبي للمعارض الدولية.
ووصف المشاركة الفرنسية في هذا المعرض النفطي الدولي بأنها الأقوى وتضم أهم الشركاء النفطيين الفرنسيين مع أبوظبي وخاصة توتال التي ترتبط بشراكة تاريخية مع شركتي زادكو وادما العاملة إضافة إلى شراكتها في أبو البخوش ومشروع دولفين.
واعتبر ان معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبيك 2006» هو إحدى الواجهات البارزة التي تعزز هذا التواصل بين الجانبين، مشيرا إلى ان المعرض يوفر فرصة حقيقية للشركات الفرنسية لتقديم أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية في صناعتي البترول والغاز الطبيعي.
وأضاف ان هذا المعرض المتميز يعد أيضاً نافذة على أسواق دول المنطقة للاطلاع والتعرف على تجاربها في هذا القطاع الحيوي لاقتصادياتها.
وقال إن معرض أديبيك 2006 أصبح من أكبر المعارض العالمية المتخصصة في صناعتي النفط والغاز، ومن البديهي أن تكون فرنسا من أوائل الدول المشاركة في المعرض وذلك لخبراتها الطويلة والمتميزة في هذه القطاعات.
وقال انه يجري العمل حاليا لتطوير سبل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين شركات ومؤسسات القطاع الخاص في كل من دولة الإمارات وفرنسا.
وأكد على أن علاقات الشراكة التي تربط بين البلدين في المجال السياسي والدفاعي والاقتصادي والثقافي تسير نحو خطوات متقدمة جدا.
وأوضح ان بلاده تعمل على توسيع نطاق التعاون في مجال الاستثمارات المشتركة كما تشارك في مشروعات جديدة خارج المنطقة، وقال ان الشراكة الفرنسية مع أبوظبي في مجال صناعة النفط تاريخية واستراتيجية في الوقت نفسه.
وقدر عدد الشركات الفرنسية العاملة في دولة الإمارات حاليا بمئتي شركة تغطي مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية والتجارية.
كما أشار إلى أن التعاون الدفاعي وثيق جدا بين البلدين ويشهد باستمرار المزيد من التطور.
وأضاف أن دولة الإمارات هي الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لفرنسا في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وقال إنها اكبر سوق للصادرات الفرنسية في المنطقة تليها السعودية.
وردا علي سؤال حول حجم التبادل الاقتصادي والتجاري بين البلدين قال ان النصف الاول من عام 2006 شهد زيادة في حجم الصادرات الفرنسية إلى دولة الإمارات بنسبة 58% وقال ان مبيعات شركة (ايرباص للطائرات) لدولة الإمارات بلغت في تلك الفترة 711مليون يورو، مشيرا إلى ان دولة الإمارات تحتل المرتبة الخامسة بين زبائن (ايرباص للطائرات) وقال انه في المقابل ارتفعت الصادرات الإماراتية إلى فرنسا في النصف الاول من هذا العام بنسبة 77% ومعظمها مشتقات نفطية.
وتوقع ان يقفز حجم التبادل التجاري في نهاية العام 2006 إلى أكثر من 22 مليار درهم في ضوء الأداء القوي لعلاقات البلدين الاقتصادية والتجارية.
وقال السفير الفرنسي إلى ان العلاقات التجارية بين الإمارات وفرنسا تعود إلى العام 1958 حيث كانت شركة «توتال» الفرنسية احدى الشركات العاملة مع شركة تطوير نفط أبوظبي المحدودة وأولى شركات التنقيب عن النفط في الإمارات لافتاً إلى مساهمة فرنسا منذ العام 1939 في هذا المجال من خلال «الشركة الفرنسية للنفط» وذلك في إطار ائتلاف مع «شركة نفط العراق» لتنفيذ التزام نفطي مع «ساحل الهدنة».
ووصف السفير باولي افتتاح فرع لجامعة السوربون في أبوظبي بأنه يعد بمثابة طريق جديد لتعزيز التعاون الثقافي والأكاديمي بدعم مباشر من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وقال إن فرع السوربون في أبوظبي هو الأول لهذه الجامعة الفرنسية العريقة خارج فرنسا واعتبر بان له أيضا بعدا إقليميا في منطقة الخليج إذ انه متاح لطلاب وطالبات كل دول الخليج والمقيمين فيها من مختلف الجنسيات ليشكل بذلك جسرا حقيقيا بين الثقافات في فرنسا ومنطقة الخليج من أجل خلق تفاهم أفضل بين الشعوب.
وأضاف السفير قائلاً «إن بعض الأطراف تصر على وجود حرب بين الأديان والثقافات أما نحن فنرفض ذلك صراحة لأننا نريد ان نحقق مراكز أكثر تقدما للحوار مشيرا إلى ان السوربون ستلعب هذا الدور في المرحلة الحالية والمستقبل».
وذكر ان وزير الثقافة الفرنسي دونديو دوفابر سوف يقوم بزيارة إلى دولة الإمارات قريبا لمواصلة دراسة سبل تعزيز التعاون الثقافي في كل أبعاده مضيفا: «لنا طموحات كبيرة في هذا المجال نتمنى تحقيقها في المستقبل القريب». وقال ان علاقات التبادل السياحي تشهد تطورا مهما أيضاً فقد زار نحو 200 ألف فرنسي دولة الإمارات في العام الماضي وهناك نمو كبير في أعداد السياح الإماراتيين إلى فرنسا.
وأشار إلى اهتمام فرنسا بتطوير التعاون السياحي وذلك بتعيينها ممثلا لهيئة السياحة الفرنسية في دبي لتنشيط هذا التعاون في المرحلة المقبلة كما تم تعيين ملحقاً اقليميا للتعاون السمع بصري ومقره في مدينة دبي للإعلام، لتطوير علاقات التعاون في مجال الإعلام المرئي والمسموع مع دولة الإمارات.
