أكد بنك دبي الوطني في تقريره الصادر أمس لشهر سبتمبر، على أن السوق الإماراتي أظهر مرونة أكبر بكثير وأفضل حالاً بتحمله حركات التصحيح نظراً لكونها لا تعتمد على الصناديق الأجنبية باعتبارها مصدراً للنمو. إلا أنه اعتبر في المقابل التصحيح الحالي هو جزء عضوي في السوق وبالرغم من المخاوف الدائرة من حدوث تصحيح آخر إلا ان البنك اعتبرها أمرا غير محتمل في الوقت الراهن ولكنه لم يستبعد حدوث تقلبات أخرى تتميز بسلسلة ارتفاعات وانخفاضات متوالية.

وأشار البنك إلى مخاوف تقلقه بخصوص مستويات القروض الشخصية التي توفرها عدد من المصارف التجارية الأمر الذي دفعه للقول «جودة الأصول: مشكلة ناشئة لا تتجاهل إشارات التحذير»، مؤكداً على أن قروض الرهن المفرطة من جانب المصارف يمكنها زيادة حدة مشكلات جودة الأصول بالنظر إلى التوقعات التي تتحدث عن تراجع أسعار الإسكان في العام 2008. وأضاف البنك، أن ارتفاع أسعار الإيجارات في دبي هي ارتفاعات غير مبررة بأي منطق، مؤكداً أن الطلب على العقارات يتركز في مناطق بعينها بخلاف تصريحات شركات إدارة العقارات التي تشير إلى وجود نقص في العرض بكل إمارة. وفيما يلي نص التقرير:

تغير المزاج بين المستثمرين

بخلاف الكثير من الأسواق الناشئة، تبدو السوق في الإمارات أكثر مرونة بكثير وأفضل حالاً لتحمل تحركات التصحيح بالنشر لكونها لا تعتمد كثيراً على الصناديق الأجنبية باعتبارها مصدرا للنمو. ويأتي الانتعاش الحالي في أعقاب فترة طويلة استغرقها السوق ليستجمع قواه كما كان الارتداد الذي شهده السوق في أغسطس الماضي ترجمة لتحسن شهية المتعاملين للمخاطرة. ويبدو الآخر الآن أن المستثمرين بدأوا بتجميع محافظهم من الأسهم الرئيسية استعداداً لارتياد السوق.

اتجاه إيجابي للسوق

فيما قد تؤدي توقعات لنمو أضعف في الأرباح في 2006 إلى بعض من القلق في التقييم للسوق، فإن التقييم على أساس انتقائي يعتبر إيجابياً عند مستوياته الحالية. وعلى الرغم من أرقام النتائج الضعيفة في الربع الثاني من 2006.

فإن المتوقع لغالبية الشركات في الإمارات أن تحقق نمواً طيباً في المرحلة المقبلة نتيجة عوامل متعددة مثل النمو القوي للإيرادات وقوة الإنفاق الحكومي بفضل أسعار النفط المرتفعة وتصاعد وتيرة دورة الاستهلاك «على الرغم من الضغوط التضخمية» وعلى الرغم من أن مصارف بعينها قد تواجه بعض المشكلات الناجمة عن جودة الأصول، فإن غالبية المؤسسات المالية لا بد وأن تحقق نمواً طيباً في أرباحها.

اختيار الأسهم المناسبة

نعتقد أن التصحيح الحالي إنما هو جزء عضوي من سوق نمو مثل سوق الإمارات بالنظر إلى أن الصعود القوي للأسعار قد رفع بالتقييمات لأعلى من قيمها الحقيقية.

وعلى الرغم من أن المخاوف من تصحيح آخر في السوق لا تبدو محتملة الآن، غير أننا لا نستطيع استبعاد تقلبات أخرى في السوق الذي سيتميز عندها بسلسلة من الارتفاعات والانخفاضات المتوالية، بالنسبة للمستثمرين على الأمد القصير سيوفر هذا الأمر فرصاً كبيرة للبيع والشراء، أما بالنسبة للمستثمرين الذين يختارون الشركات ذات البيانات المالية الجيدة فما زلنا نعتقد أن محفظة منتقاة بعناية ستوفر عوائد استثمارية أفضل على المدى المتوسط والطويل.

تعداد سكان الإمارات يتراجع في 2005

تشير الأرقام الأولية التي نشرتها وزارة الاقتصاد إلى أن تعداد سكان الإمارات قد انخفض 5% في 2005 ليتراجع إلى 695, 104, 4، بعكس الارتفاع الذي شهدته أعداد السكان بنسبة 4 ,7% في الفترة 2000 ـ 2004.

وقد عمدت وزارة الاقتصاد في الإحصاء الذي أجرته لاحتساب أعداد السكان الدائمين واستثناء الزوار والضيوف المؤقتين. ولكن حتى الآن لم تنشر الأرقام النهائية. وجدير بالذكر أن أعداد السكان للسنوات السابقة كانت تقديرية وهي قابلة للتخفيض من قبل الجهات المسؤولة.

ولعل أحد أبرز أسباب هذا التراجع المحتمل هو التضخم المرتفع الذي نرى أنه أصبح يمثل أكبر عامل بمفرده يتهدد اقتصاد الإمارات. إذ رغم تصاريح المصرف المركزي المتكررة عن احتواء معدل التضخم عند مستوى يقل عن 4% سنوياً، فلم نصل بعد للوقت الذي يمكن أن نرى فيه انخفاضاً للأسعار، وخصوصاً الإيجارات التي تحوز على الحصة الأكبر من المؤشر السعري الاستهلاكي.

والشيء المفاجئ هو أنه على الرغم من العرض الهائل الذي تشهده السوق العقارية، فلم تظهر على أسعار الإيجارات أي بادرة تراجع. لقد ارتفعت الإيجارات بمعدل 15% في 2006، مما أدى إلى ارتفاع كبير في التضخم يقدر ما بين 15 و12%.

كما أن تكاليف المعيشة الأخرى زادت من حدة الضغوط التضخمية، حيث ساهم ارتفاع أسعار النفط وتراجع الدولار مقابل عملات الشركاء التجاريين المهمين للإمارات في ارتفاع معدل التضخم. جودة الأصول: مشكلة ناشئة.. لا تتجاهل إشارات التحذير.

ارتفاع القروض الشخصية الكبير

إن احد المخاوف التي تؤرقنا على وجه الخصوص هي مستويات القروض الشخصية التي يوفرها العديد من المصارف التجارية، حيث نرى أنها تفوق قدر لا يستهان به ما يمكن أن نعتبره مستويات صحية. لقد ارتفعت نسبة القروض الشخصية من أصل إجمالي الدين من 1 ,24% في 2004 إلى 7, 27% في 2005 ونتوقع أنها ارتفعت لأكثر من ذلك في 2006. وما يقلقنا أكثر من غيره هو سياسات الإقراض المتساهلة وغير المنضبطة نسبياً التي يعتمدها العديد من المصارف.

بالنظر إلى أن جزءاً ما على الأقل من ثروة الطبقة الوسطى يمكن أن يكون قد ضاع في أسواق الأسهم المتراجعة، فإن قدرة عملاء المصارف على خدمة قروضهم أمر محفوف بالمخاطر في ضوء أرقام التضخم الحالية. وفي هذا السياق قد يؤدي عدم كفاية السيطرة على الإقراض من جانب المصارف إلى بروز مشكلات في جودة الأصول في 2007 ـ 2008.

مستوى مقلق لقروض الرهن

إضافة لما سبق، فإن قروض الرهن المفرطة من جانب المصارف يمكن أن تزيد حدة مشكلات جودة الأصول بالنظر إلى التوقعات بتراجع في أسعار الإسكان في 2007 ـ 2008.

وإن تبين أن عدداً كبيراً من المقترضين غير قادرين على خدمة قروضهم السكنية هذه أو لم يعودوا مستعدين لسداد أقساط أصول تراجعت قيمتها الفعلية عن إجمالي الأقساط المستحقة عليهم، فإن تلك المصارف ذات التركزات في هذا القطاع قد تجد نفسها مضطرة لمواجهة ارتفاع مقبل في مخصصات الديون المعدومة.

وفيما تبدو معظم المصارف غير مكترثة بمضامين ارتفاع معدلات الاقراض في قطاع السكن، فإن مرور فترة تتسم بارتفاع أقساط الرهن وتزايد الديون وانخفاض أسعار المنازل قد يؤدي لظهور مشكلات في جودة الأصول إن لم تتم مراقبة الأمور بحذر.

ارتفاع الإيجارات غير مبرر

إن الارتفاعات المتواصلة لأسعار الايجارات في دبي هي ارتفاعات غير مبررة أبداً بأي منطق كان بالنظر إلى العرض الضخم من العقارات الجديدة في السوق. ونظرياً على الأقل، لابد أن تتراجع الإيجارات بالنظر إلى مستوى العرض هذا إذا كانت قوانين الاقتصاد تنطبق على السوق.

ونحن نرى أن الطلب على العقارات يتركز في مناطق بعينها فقط، بخلاف تصريحات شركات إدارة العقارات بأن هناك نقصاً في العرض في كل الإمارة، وبرأينا، النقص في المساحات المتوفرة للإيجار في المناطق الفارهة يجب أن يدفع نحو ارتفاع الايجارات في هذه المناطق فحسب، ولكن ليس ارتفاع كل العقارات بلا استثناء.

غير أن ما نشهده فعلياً هو ارتفاع عام في الإيجارات بلا استثناء. وهذا يعيد إثارة الفكرة الجدلية نوعاً ما وهي أن بقاء الإيجارات مرتفعة بهذا الشكل الكبير هو أمر مفتعل.

دبي ـ «البيان»: