حث الاتحاد الأوروبي الصين على فتح اقتصادها أمام المزيد من الاستثمارات الأجنبية في إطار تعزيز الإجراءات المتبادلة بين القوتين التجاريتين الكبيرتين وإلا واجهت انتكاسة تتعلق بصادراتها المهمة بالنسبة لنمو الاقتصاد الصيني. وقال الاتحاد آخذا في الاعتبار أن عجزه التجاري تجاوز مئة مليار يورو (نحو125 مليار دولار) العام الماضي وان العديد من الدول الأعضاء تريد توفير فرص عمل ان الصين تساعد في الحد من التضخم في الاتحاد الأوروبي وزيادة قدرته التنافسية.
وتعهدت المفوضية الأوروبية بالحفاظ على الأسواق الأوروبية مفتوحة أمام الصادرات الصينية التي تنمو بسرعة كبيرة مع المطالبة بفرصة مساوية لدخول المنتجات الأوروبية إلى المستهلك في السوق الصينية أسرع الأسواق نموا في العالم. وذكرت ورقة أعلنها مفوض الشؤون التجارية الأوروبية بيتر مندلسون أن «الصين هي أهم تحد يواجه السياسة التجارية الأوروبية».
وأشارت وثيقة منفصلة تضع الإطار العام للعلاقات السياسية بين الاتحاد الأوروبي وبكين مستقبلا أعلنتها مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو فالدنر إلى بروز الصين «كقوة كبيرة» خلال العقد الماضي. وقالت فالدنر إن «النهج الأوروبي الأساسي حيال الصين يجب أن يكون الارتباط والشراكة».
وأضافت أن للاتحاد مصلحة حيوية في دعم الإصلاحات التي تجريها الصين على صعيد الاقتصاد والسياسة الداخلية. ولكنها حذرت من خيبة أمل الاتحاد إزاء بطء إيقاع التغيير فيما يتعلق بسجل حقوق الإنسان في الصين.
وقالت الوثيقة إن الاتحاد يجب أن يصوغ القضية على أساس أن «الحماية الأفضل لحقوق الإنسان والمجتمع الأكثر انفتاحا والحكومة التي يمكن محاسبتها بقدر أكبر ستكون مفيدة للصين وضرورية للنمو الاقتصادي المتواصل.
وأكدت الورقة على ضرورة قبول الاتحاد الأوروبي بالمنافسة الضارية من جانب الشركات الصينية المنافسة. لكنها في الوقت نفسه حذرت الصين من انه يجب أن تتمتع كل الصادرات في كل الأسواق بحرية المنافسة. وتكشف هذه الورقة غير المعتادة عن اهتمام المفوضية الأوروبية.
وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي بضرورة التعامل مع التحدي الذي ينطوي عليه النمو الهائل للاقتصاد الصيني. وتمثل هذه الورقة التي تقع في 16 صفحة مبادرة مشتركة لمفوض الشؤون التجارية الأوروبي بيتر ماندلسون ومفوضة العلاقات الخارجية الأوروبية بينيتا فيريرو فالدنر. وتركز الاستراتيجية الأوروبية التجارية الجديدة على الصعود الاقتصادي للصين والتحديات التي يمثلها هذا الصعود بالنسبة لشركائها العالميين.
وقال ماندلسون وفيريرو في تعليق مشترك نشرته صحيفة إنترناشيونال هيرالد تربيون «رغم نمو دورها العالمي وظهورها اقتصاديا كقوة عظمى فإن الصين مازالت دولة نامية». وقال المسؤولان الأوروبيان إن الاتحاد الأوروبي كأحد أهم الشركاء التجاريين للصين مستعد لفتح أسواقه أمام الصادرات الصينية. ولكن في المقابل على الصين تشديد التزامها بالانفتاح الاقتصادي وإصلاح السوق .
وتحسين سجلها في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية للشركات الأجنبية. وقالت المفوضية الأوروبية إنها ستواصل الضغط على الصين من أجل المزيد من تحرير الأسواق الصينية وإزالة القيود التي تحول دون التنافس الحقيقي بين منتجات مختلف دول العالم ومنها تحرير سعر صرف العملة الصينية بحيث ترتفع إلى القيمة التي تترجم قوة الاقتصاد الصيني.
لكن بدا واضحاً أن أوروبا تعي جيداً حجم مصالحها الاقتصادية في الصين. وفي هذا الإطار قام الرئيس الفرنسي جاك شيراك بزيارة إلى العاصمة الصينية بكين أمس وبدأ في إجراء محادثات مع القيادة الصينية وسيحضر عدة مناسبات تهدف إلى تعزيز الحضور الاقتصادي الفرنسي في الصين.
وأفادت تقارير غير مؤكدة بأن شيراك يعتزم أيضا السفر إلى مدينة ووهان بوسط الصين لافتتاح مصنع جديد لتصنيع سيارات ستروين الفرنسية، ويحتمل أن يوقع اتفاقا يقضي بتجميع طائرات إيرباص من طراز «ايه 320» بمدينة تيانجين شمالي الصين. ويرافق شيراك رؤساء شركات ألستوم وأريفا وإيرباص إضافة إلى مجموعة كبيرة من المديرين التنفيذيين لشركات تجارية فرنسية.
وقال شيراك قبل أن يغادر باريس إنه يرغب في بناء «شراكة صناعية حقيقية» مع الصين وأن العلاقات مع الصين توجد في بؤرة اهتمامات «الشؤون الخارجية الفرنسية».
وأوضح أن فرنسا تأمل في زيادة التعاون مع الصين في مجالات الطيران والطاقة النووية والسكك الحديدية والاتصالات والخدمات المالية. وأكد أن «فرنسا مستعدة لإمداد الصين بالتكنولوجيات التي قد تكون ضرورية لتطورها». وأضاف أن «الصين تدرك بوضوح أنها تستطيع دائما أن تجد في فرنسا شريكا مستقلا ومستعدا للعمل معها لبناء عالم متوازن».