أشارت دراسة حول تقييم اتفاقية الاتحاد الجمركي الخليجي إلى أن تطبيق هذه الاتفاقية ما زال يواجه عدداً من العقبات رغم حجم الانجازات الكبيرة التي تحققت في هذا المجال.
وقالت الدراسة التي أعدتها هدى حميد بالهول من الهيئة الاتحادية للجمارك إن العقبات التي تعترض تطبيق الاتحاد الجمركي أثرت بشكل سلبي على انتقال السلع بين دول المجلس على عكس ما كان متوقعاً في الإجراءات الجمركية التي تم الاتفاق عليها في إطار المجلس.
ومن أهم الأسباب التي أدت إلى عدم تطبيق الاتحاد الجمركي بالشكل المتوقع يتمثل في جملة من النقاط أهمها: إعادة تثمين البضائع التي يكون مقصدها أي من دول المجلس نتيجة لعدم اقتناع جمرك الدخول بالقيمة المصرح عنها.
وعند إعداد البيان الجمركي في بعض المنافذ الجمركية لعدة أصناف يتم ذكر هذه الأصناف تحت مسمى واحد مما يشكل عبئاً على المنافذ البينية والمقصد النهائي لهذه البضائع وذلك بإعادة فرزها وذكر رقم النظام المنسق لكل صنف منها وتدوين قيمها لضمان إتمام عمليات المقاصة بالشكل المطلوب خلال الفترة الانتقالية .
واعتماد القيم المتدنية لبعض السلع التي ترد من خارج دول المجلس في بعض المنافذ الجمركية إضافة إلى إجراءات التفتيش والمعاينة غير الكافية في بعض المنافذ الجمركية الأولى وعدم وجود إجراءات كافية في بعض منافذ الدخول الأولى للحيلولة دون دخول السلع المقلدة والمغشوشة لأسواق دول المجلس وعدم التقيد بالأحكام الواردة بالنظام «قانون» الموحد للجمارك لدول المجلس والخاصة بحالات ربط الرسوم الجمركية بالتأمين على بعض البضائع التي ترد من العالم الخارجي لحين خروجها إلى إحدى دول مجلس التعاون.
- عدم تحري الدقة من قبل الدول الأعضاء في إصدار المستندات اللازمة كشهادات المنشأ والفواتير وغيرها. للبضائع الأجنبية والوطنية التي تنتقل بين دول المجلس
- قيام بعض المخلصين الجمركيين في بعض المنافذ الجمركية بإدخال بعض المعلومات غير الصحيحة عن البضاعة وواسطة النقل في البيان الموحد ولا يتم مراجعتها من قبل المختصين بالجمرك مما يؤدي إلى تأخر فسحها من الدائرة الجمركية في بلد المقصد النهائي وقيام بعض الجمارك البينية في دول المجلس بإصدار بيان «عبور دخول» للبضائع العابرة عن طريقه النهائي بالإضافة إلى البيان الإحصائي المرافق للبضاعة وعدم الاكتفاء بالشرح على البيان الإحصائي مما يعيق فسح هذه البضائع من الدائرة الجمركية في مقصدها النهائي.
وقالت الدراسة انه لا يتم إنهاء إجراءات فسح بعض البضائع سريعة التلف في بعض المراكز البينية في دول المجلس على مدار الساعة كما متفق عليه في الاجتماع الخامس والخمسين للجنة التعاون المالي والاقتصادي.
وتشير الدراسة إلى انه ومع انطلاق الاتحاد الجمركي الخليجي في يناير من عام 2003 والذي حقق العديد من الانجازات والامتيازات التي عززت من التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون وقد تم اعتماد مبدأ المقصد النهائي خلال الفترة الانتقالية التي حددت بثلاث سنوات تنتهي بنهاية عام 2005 .
ومن ثم تم التمديد لها مرة أخرى حتى نهاية عام 2007. وعليه فقد طبقت دول المجلس مبدأ منفذ الدخول الأول أو مبدأ المقصد النهائي وهي نقطة دخول واحدة يتم عندها تحصيل الرسوم الجمركية الموحدة ومنه تتمكن البضاعة من الانتقال بين دول المجلس بسهولة ويسر ومن ثم تقوم دول المجلس بالتنسيق فيم بينها من اجل توزيع الحصيلة الجمركية.
وكانت لجنة التعاون الاقتصادي والمالي قد أقرت في اجتماعها في الدوحة عام 2003 آلية تسوية المبالغ المحصلة كإيرادات جمركية بين الدول الأعضاء وهي ما يعرف بـ «آلية المقاصة» التي اعتمدت عدداً من المبادئ منها تطبيق دول المجلس البيان الجمركي الموحد المتفق عليه في إطار المجلس للأغراض الجمركية والإحصائية .
وذلك في إتمام الإجراءات الجمركية على البضائع الواردة لدول المجلس إضافة إلى نسخة البيان الجمركي الموحد للأغراض الجمركية الخاصة بنقل الإرساليات الكاملة والبيان الجمركي الموحد للأغراض الإحصائية الخاص بتنقل الإرساليات المجزأة يتم ختمها بختم المقاصة .
والذي يتضمن معلومات عن البضاعة وقيمتها والرسوم الجمركية التي استوفيت عليها لغرض استخدامها في علمية المقاصة. كما يتم تزويد المراكز الجمركية البينية التي تمر بها البضاعة في طريقها النهائي بصورة عن البيان الجمركي الموحد الذي يتم ختمه من منفذ الدخول الأول.
وقالت الدراسة إن تطبيق الاتحاد الجمركي يعد قفزة اقتصادية كبيرة حققت نتائج ايجابية خصوصاً فيما يتعلق بالمقاصة الجمركية انعكست على زيادة التبادل التجاري بين دول المجلس. لكن هذه النتائج ما زالت تواجه عقبات عدة تحتم ضرورة إزالتها من اجل تعظيم فوائد الاتحاد.
