يشير التقرير العالمي للطاقة إلى انه وخلال الفترة من 2002 - 2005 يتوقع ان ينمو الطلب على الطاقة بنسبة 57 بالمئة ووصل حجم الاستهلاك العالمي للطاقة إلى 4 ,201 مليون برميل يوميا في عام 2002 يرتفع إلى 8 ,270 مليون برميل يوميا في عام 2015 و 9 ,315 مليون برميل يوميا في عام 2025 وستستحوذ منطقة آسيا وأسواقها الناشئة على اكبر حصة نمو في هذا المجال خصوصا الهند والصين ويتوقع ان يصل الطلب من هاتين الدولتين إلى 2, 96 مليون برميل يوميا في عام 2025.
ويوضح التقرير الذي يستند إلى دراسات عدة قامت بها منظمة الاوبك وشركة ارامكو السعودية وعدد من المؤسسات المتخصصة ان النفط سيبقى المصدر الرئيس للطاقة خلال هذه الفترة حيث سيترفع حجم الطلب العالمي على النفط الخام من 78 مليون برميل يوميا في عام 2002 إلى 103 مليون برميل يوميا في عام 2015 و 119 مليون برميل يوميا في عام 2025 بزيادة قدرها 5 ,52 بالمئة خلال الفترة من 2002 - 5202. كما ان استهلاك العالم للغاز الطبيعي سيرتفع بنسبة 69 بالمئة واستهلاك الفحم بنسبة 59 بالمئة.
في ظل النمو الاقتصادي القوي الذي ما زالت تحققه الاقتصاديات الآسيوية مثل الهند والصين والذي يصل يتوقع ان يصل إلى 5,5 بالمئة في تلك الفترة 2002 - 5202.
وفي ظل هذا النمو والطلب الكبير على مصادر الطاقة ووفقا لتقديرات شركة ارامكو السعودية فإن المحافظة على مستويات الإنتاج تتطلب استثمارات تصل إلى 421 مليار دولار في منطقة الشرق الاوسط وحدها منها 326 مليار دولار في دول مجلس التعاون الخليجي موزعة على 131 مليارا في السعودية و 95 مليارا في الإمارات و 80 مليارا في ايران و 46 مليارا في قطر و 35 مليارا للكويت و 15 مليارا في العراق و 10 مليارات لكل من البحرين وعمان وهي استثمارات مشاريع طاقة ضخمة تكفل المحافظة على مستويات انتاج ملائمة.
في حين تؤكد تقارير عالمية ان العالم يحتاج إلى استثمارات تصل إلى 481 ,16 تريليون دولار خلال الفترة من 2001 وحتى 2030 او 550 مليارا سنويا وتصل حصة الشرق الاوسط منها خلال هذه الفترة إلى 1044 مليار دولار.
ويشكل الانتاج الخليجي من النفط 7,21 بالمئة من الانتاج العالمي فيما تشكل احتياطيات دول الخليج نحو 4 ,40 بالمئة من الاحتياطيات العالمية وفقا لاحصاءات عام 2004 .
وهو يعني ان المستقبل مشرق بالنسبة لهذه الدول فيما يتعلق بنموها الاقتصادي ذلك ان انضمام دول الخليج وخاصة السعودية إلى منظمة التجارة العالمية سيكون له نتائج رئيسة ومؤثرة على الاسواق العالمية باعتبارها اكبر مصدر للبترول في العالم مع حركة الاصلاحات التي تشهدها المملكة حاليا خصوصا في الجانب الاقتصادي.
وقال ان التقديرات تشير إلى ان اقتصاديات دول الخليج ما زالت تشكل 50 بالمئة من الاقتصاديات العربية حيث وصل الناتج الاجمالي لدول مجلس التعاون إلى 1 ,383 مليار دولار في العام 2003.
واشار التقرير ان عائدات دول اوبك وصلت في عقد السبعينات إلى 3 تريليون دولار 3 ,2 تريليون دولار في الثمانينات ثم تراجعت تلك العائدات في التسعينات وكانت اقل بنسبة 60 بالمئة مما كانت عليه في السبعينات مع التراجع الكبير الذي أصاب أسعار النفط في تلك الفترة.
وبالنسبة لمنطقة الخليج فان عائداتها النفطية شهدت تراجعا كبيرا مقارنة مع فترة الذروة في عام 1981 حين وصلت عائداتها إلى 8,157 مليار دولار لتهبط في عام 1986 إلى 3 ,38 مليار دولار لكن مساهمة النفط في الناتج الاجمالي لدول المجلس ارتفع.
وقد وصل الناتج الاجمالي لدول الخليج في عام 2003 إلى 1 ,383 مليار دولار او ما يساوي 50 بالمئة من مجمل الاقتصاديات العربية رغم ان سكان الخليج لا يشكلون سوى 10 بالمئة من سكان الوطن العربي ومع وصول الناتج الاجمالي للسعودية إلى 251 مليار دولار تكون قد احتلت المركز 23 عالميا كأضخم اقتصاديات العالم وفقا لتقديرات البنك الدولي في عام 2004.
وبالمقارنة وصلت عائدات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 567 مليار دولار في عام 1980 وهي فترة الذروة و 123 مليار دولار في عام 1998 مع تراجع أسعار النفط ثم تعود إلى الارتفاع في عام 2005 لتتجاوز 300 مليار ويتوقع ان تصل في عام 2006 إلى 450 مليار دولار مع تصاعد أسعار النفط الذي تجاوز في فترة ما حاجز ال 70 دولار.
ويقول التقرير ان أسعار منتجات النفط بالنسبة للمستهلك النهائي تلعب دورا بارزا كمنظم اقتصادي وهي ذات تأثير كبير على الاقتصاد ذلك ارتفاع أسعار النفط بدرجة عالية سيعمل على تباطؤ الاقتصاد ويقلل من الطلب على المنتجات النفطية وهو ما حدث في الفترة من 1979 وحتى 1980.
وبالمقابل فإن التراجع الكبير في أسعار النفط خلال الفترة من 1986 وحتى 1998 ادى إلى تراجع مماثل في الاستكشافات البترولية على المستوى العالمي وحتى اغلاق ابار قائمة خصوصا في الولايات المتحدة كما لم يتم انشاء أية مصافي للنفط في اميركا منذ عام 1976.
ويؤكد التقرير ان دول الخليج تتمتع بنسبة الانتاج إلى الاحتياط تصل إلى 80 عاما مما يعني قدرتها على التوسع بشكل مرن حيث حيث تقل كلفة انتاج برميل النفط عن 3 دولارات كما ان رأس المال المستثمر لزيادة الانتاج يعد الاقل في العالم ومن هنا فإن دول الخليج المنتجة للنفط يمكنها توسيع طاقاتها الانتاجية بنسبة قليلة من عائداتها.
ويضيف ان الاحتياطيات الكبيرة التي تملكها دول اوبك من النفط خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي والكلفة القليلة لانتاج النفط سيلعب دورا بارزا في مستقبل الطلب على النفط العالمي ذلك ان اوبك تدرك تماما اهميتها في تحقيق التوازن في امدادات النفط خصوصا دور دول مجلس التعاون الخليجي كاعضاء رئيسيين في هذه المنظمة.
ويرسم التقرير ثلاثة سيناريوهات لمنظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» بين عام 2010 و 2025 بحيث يترواح معدل انتاجها بين 33 إلى 43 مليون برميل يوميا في عام 2010 ثم يرتفع إلى 38 إلى 65 مليون برميل يوميا في عام 2025 . كما يشير إلى ان دول اوبك تحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 258 و 382 مليار دولار لتلبية الطلب في عام 2025.
وهنا تكمن الكثير من الصعوبات والتحديات التي تواجه الدول المنتجة للنفط لتحقيق هذه الغاية ولا شم ان ابرز تحدي تواجهه دول مجلس التعاون الخليجي يتمثل في كيفية تحويل ثروة النفط إلى نمو اقتصادي واجتماعي مستديم من خلال تنويع اقتصادياتها وتطوير معايير الجودة والتعليم وتلبية استحقاقات النظام الاقتصادي العالمي الذي تفرضه اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي اصبحت تضم جميع دول المجلس .
فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية وهي اكبر منتج ومصدر للنفط في العالم فإن دخولها في عضوية منظمة التجارة العالمية مع بقية دول المجلس يعني من جملة ما يعنيه وجود هذه السلعة في سوق مفتوح حيث يصنف اقتصاد دول المجلس في المرتبة ال 23 في العالم والسعودية في المرتبة 31 مما يعني ضخامة اقتصاديات دول المنطقة مما يمكنها من لعب دور مؤثر في الاسواق العالمية في المستقبل مع تنامي الطلب العالمي على النفط والنمو الذي تحققه دول المجلس.
كما ان دخول دول المجلس وخصوصا السعودية لمنظمة التجارة العالمية يعني تعزيز تنافسية هذه الاقتصاديات والصناعات المرتبطة بها في الاسواق العالمية.
وقد شهد الاقتصاد الخليجي بالفعل تأثيرات متسارعة تمثلت في عمليات التحرير التي تنفذ حاليا في عدد من القطاعات الاقتصادية مثل الانظمة المصرفية والترخيص للمصارف الاجنبية وشركات التأمين الاجنبية التي دخلت سوق المملكة وتملكت حصص تتراوح بين 40 إلى 60 بالمئة في شركات محلية كما ان قطاعات الاتصالات تشهد هي الاخرى تغييرات فعلية من حيث تملك الاجانب.
وفي هذا السياق فإن تحرير الاقتصاد السعودي يعني فتح قطاع الغاز الطبيعي امام الشركات والمستثمرين الاجانب في مجالات التنقيب والاستكشافات البترولية والانتاج وهي استثمارات يتوقع ان تحقق نتائج واعدة خلال السنوات المقبلة.
وتتمثل الانشطة الحالية للشركات الاجنبية في جذب الاستثمارات الاجنبية والوطنية لبناء مصافي جديدة للنفط في المملكة كما يتم تشجيع المستثمرين على الاستثمار في حقول خدمات الطاقة مثل عمليات الحفر والهندسة والآلات والتصنيع وغيرها.
ويتوقع ان تشهد صناعات المصافي النفطية والبتروكيماويات والمعادن والطاقة توسعات كبيرة بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية حيث تخطط شركة ارامكو السعودية وهي اكبر شركة بترول في العالم إلى توسيع طاقة مصافيها داخل وخارج المملكة باستثمارات تصل إلى 14 مليار دولار خلال الفترة من 2005 وحتى 2009. كما زادت الشركة من حجم الانفاق على عمليات التكرير والغاز الطبيعي والمجالات الاخرى للطاقة.
وبنفس الوقت اعلنت شركة سابك السعودية هي الاخرى عن خطط لزيادة طاقتها الانتاجية من 43 مليون طن إلى 64 مليون طن سنويا بحلول عام 2008 وهي تعد بذلك اكبر شركة في العالم في مجال انتاج مادة الايثيلين المستخدم في صناعة البوليستر والمواد المقاومة للتجمد.
وفي هذا السياق قامت سابك بوضع برنامج استثماري رصت له 20 مليار دولار لاقامة مشاريع عدة في كل من السعودية واوروبا والصين ضمن خطط تستثمر فيها اكثر من 70 مليار دولار خلال السنوات الـ 15 المقبلة.
كما ان قطاع التعدين يتوقع له هو الآخر تحقيق نتائج واعدة حيث تضم منطقة الخليج وخصوصا السعودية قاعدة كبيرة من الموارد المعدنية مثل الفوسفات الذي يتوقع ان يصل انتاج السعودية منه إلى 7 مليار ريال سعودي كما ان المملكة وخلال السنوات القليلة المقبلة ستكون من اوائل دول العالم في مجال صناعة الاسمدة والالمنيوم ضمن سعيها إلى تنويع مصادر الدخل وتوفير المزيد من فرص العمل.
اعداد : علي الصمادي
