حمل شهر أكتوبر الجاري علامات كثيرة تؤشر علي انتعاش وازدهار سوق الذهب في دبي بشقيه الآجل والفوري، ولم تقتصر هذه العلامات علي ازدهار مبيعات المجوهرات خلال هذا الوقت من العام.
والذي يتزامن مع احتفالات المسلمين بعيد الفطر المبارك واحتفالات الهندوس بمهرجان ديوالي أي مهرجان الأضواء وانتعاش التفاؤل بأن تعوض المبيعات خلال الأشهر المتبقية من العام التراجع الحاصل خلال الربع الثالث من العام الحالي، بل أظهرت أيضا بورصة دبي للذهب أداء قويا حفز المحللين علي استشراف أفق أكثر إشراقا خلال العامين المقبلين علي صعيد أحجام التداول بما يجعلها قريبة من تحقيق أرقام التداول التي تستهدفها.وحفزت تلك المؤشرات بعض المحللين علي نسج توقعات تتكهن بزيادة واردات دبي من الذهب خلال الأشهر المتبقية من العام، وذلك بفعل التراجع الحاصل في الأسعار، وما يواكبه من زيادة إقبال المستهلكين علي شراء المشغولات الذهبية، وتصب هذه التوقعات في اتجاه التأكيد علي المكانة التي باتت دبي تشغلها بوصفها «عصب» تجارة الذهب في العالم.
ارتفاع مبيعات المجوهرات
وتفيد شهادات تجار المجوهرات أن مبيعات المجوهرات والذهب في دبي تشهد في الوقت الراهن ارتفاعات صاروخية بسبب قدوم مواسم الأعياد الهندية والإسلامية، حيث يحتفل المسلمون بقدوم عيد الفطر المبارك، فيما يحتفل الهندوس بمهرجان ديوالي أو مهرجان الأضواء.وترتفع المبيعات في تقدير ساميت باتا المدير العام للتسويق والمبيعات في شركة «داماس » بنسبة 60 % فوق المتوسط الشهري للمبيعات، وقدر ساميت باتا في تصريحات صحافية أن الآن المبيعات في داماس زادت بنسبة 23 % بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وتوقع أيضا أن تشهد لمبيعات الألماس ارتفاعا بنسبة تتراوح بين 30 % و40 % خلال هذه الفترة.
وفي الإطار ذاته، توقع شاندو سيرويا نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة بأن تصعد تجارة المجوهرات في شهر أكتوبر بنسبة 50 % بالمقارنة مع الشهر السابق عليه وأن تتراوح نسبة الزيادة المتوقعة علي المتوسط ما بين 15 إلى 20 %، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تقترب المبيعات من أرقام العام الماضي، وأن أغلبية المستهلكين من الهنود الذين يفضلون الذهب عيار 22 بينما يفضل العرب تقليديا الذهب عيار 21.
قوة السوق الفوري
وتجلت قوة سوق الفوري في الأرقام التي أعلنتها غرفة تجارة وصناعة دبي مؤخرا، وبحسب التقرير، ارتفعت حصة قيمة تجارة الذهب والماس من إجمالي تجارة دبي غير النفطية من 18 بالمئة في عام 2003 إلى 24 بالمئة في 2004 و23 بالمئة في 2005. وذلك بالرغم من الانخفاض العام الذي يشهده سوق الذهب بسبب ارتفاع الأسعار.
وأوضح التقرير أن قيمة تجارة الذهب في عام 2004 بلغت 4, 21 مليار درهم وذلك بمعدل ارتفاع سنوي قدره 74 بالمئة وبالرغم من ذلك انخفضت التجارة بشكل واضح في عام 2005 حيث سجلت نموا سنويا قدره 6 بالمئة فقط وذلك بعد انخفاض الصادرات / إعادة الصادرات بمعدل 6 بالمئة ولذلك انخفضت حصة الذهب من إجمالي التجارة في الذهب والماس من 78 بالمئة في 2003 إلى 61 بالمئة في 2005.
من جهة أخرى ذكر التقرير أن تجارة الماس ارتفعت بمعدل 137 بالمئة في 2004 حيث بلغت القيمة الإجمالية 6,15 مليار درهم وارتفعت في عام 2005 إلى 2 ,25 مليار درهم وذلك بزيادة سنوية قدرها 72 بالمئة مع تضاؤل الأهمية النسبية للذهب كما ارتفعت حصة الماس من إجمالي التجارة في الذهب والماس من 22 بالمئة في 2003 الى 39 بالمئة في 2005.
ووفقا للتقرير استمرت سيطرة الهند وسويسرا على سوق الذهب حيث بلغت حصة الهند 34 بالمئة من إجمالي تجارة دبي في الذهب في عام 2004 مع انخفاض التجارة في سبائك الذهب حيث انخفضت هيمنة الهند إلى 23 بالمئة في عام 2005، ونوه التقرير إلى أن سويسرا تعتبر أكبر دولة تصدر سبائك ونفايات وفضلات الذهب إلى دبي حيث بلغت حصتها في العام 2004 حوالي 19 بالمئة من تجارة دبي في الذهب وبالمثل انخفضت هذه الحصة لكن ليس كثيرا حيث قدرت بـ 17 بالمئة.
من جهة أخرى ارتفعت تجارة المشغولات الذهبية بنسبة 22 بالمئة مع ارتفاع الصادرات من 70 مليون درهم إلى 238 مليون درهم أي بمعدل 238 بالمئة من 883 مليون إلى 2,1 مليار درهم وذلك بمعدل 39 بالمئة والواردات من 9 مليارات درهم إلى 11 مليار درهم وبمعدل 22 بالمئة.
ولاحظ التقرير أن ماليزيا تفوقت على الهند في عام 2005 باعتبارها أكبر سوق لواردات المشغولات الذهبية حيث إنها وردت 26 بالمئة من هذه المنتجات في حين كانت حصة الهند 23 بالمئة وبلغت حصة إيطاليا وسنغافورة 10 بالمئة لكل منهما. وأشار إلى تزايد سيطرة الهند على تجارة دبي في الماس حيث بلغت حصتها من إجمالي تجارة الإمارة في الماس 64 بالمئة في عام 2004.
وسجلت هذه التجارة نموا أكثر في 2005 بلغت 68 بالمئة، من جهة أخرى انخفضت حصة بلجيكا من هذه التجارة من 18 بالمئة في 2004 إلى 13 بالمئة في 2005، كما ذكر التقرير أن حوالي 90 بالمئة من واردات دبي من الماس عبارة عن ماس غير صناعي مشغول حيث تأتي 70 بالمئة من هذه المنتجات من الهند ويشكل نفس هذا النوع من الماس 85 بالمئة من إجمالي إعادة صادرات الماس وتتجه حوالي 79 بالمئة منها إلى الهند.
عصب تجارة الذهب
وشكل هذا الوضع القوي لسوق الذهب في دبي الأرضية التي أنطلق منها ارشاد خان مدير بورصة دبي للذهب والسلع في توصيفه إياها على انها تمثل العصب المركزي لتداولات الذهب في العالم، مشيرا إلى ان مبيعات الإمارات في الربع الثاني من العام بلغت 4 ,2 مليار درهم.
وفي محاضرة له أمام مجموعة من خبراء الذهب والمعادن الثمينة ومندوبي عدد من البورصات العالمية بعنوان «توجهات تداول العقود الآجلة وتأثيراتها على أسعار الذهب» خلال مشاركته في المؤتمر العالمي لاستثمارات الذهب والمعادن النفيسة 2006 الذي انعقد في هونغ كونغ، أفاد أرشاد خان أن واحدا من بين ثمانية أطنان من الذهب المستخرجة من المناجم تجد طريقها إلى أسواق دبي.
وأن عمليات شراء الذهب في الإمارات ارتفعت بمقدار 110 ملايين دولار أي بنسبة زيادة تعادل 18% ليصل حجم المبيعات إلى 650 مليون دولار (4,2 مليار درهم) في الربع الثاني من عام 2006. وأضاف أن المتسوقين في الإمارات أكثر إنفاقاً على الذهب بمعدل 30 مرة بالمقارنة مع المتسوقين في بقية العالم.
سجلت بورصة دبي للذهب والسلع، في 7 سبتمبر الماضي، فائدة افتتاح بلغت 2580 عقداً فيما يتعلق بعقود الذهب الآجلة تسليم شهر أكتوبر، وكان ذلك الرقم أكبر فائدة افتتاح لأي عقد قريب الأجل منذ افتتاح البورصة في نوفمبر الماضي (قبل 10 أشهر)، وتم في سبتمبر أيضاً تداول عقود الذهب الآجلة بقيمة 46 ,816 مليون دولار أميركي.
سوق الذهب الآجل
أما سوق الذهب الآجل، فقد أظهر هو أيضا أداء قويا، تجلى في مواصلة بورصة دبي للذهب والمعادن تسجيلها أحجام تداول قياسية، وتفيد هنا الأرقام التي أعلنتها البورصة مؤخرا أن القيمة الإجمالية لجميع العقود الآجلة التي تم تداولها في البورصة منذ افتتاحها حتى شهر سبتمبر من العام الحالي بلغت 47 ,8 مليارات دولار أميركي. ومن هذا المبلغ، كانت قيمة عقود الذهب الآجلة 82,6 مليارات دولار أميركي بينما ساهمت عقود الفضة والعملات الآجلة بمبلغ 65,1 مليار دولار.
وبحسب تقديرات ارشاد خان، تزايد الاهتمام في صناديق المتاجرة بمعدن الذهب في البورصة حيث يوجد حالياً 510 أطنان من الذهب تصل قيمتها 10 مليارات دولار تتم إدارتها من خلال هذه الصناديق.، وبالتالي، تتعزز أهمية الذهب يوماً بعد يوم بفضل زيادة الطلب على العرض.
حيث تجاوز الطلب الكلي على الذهب المعروض نسبة بلغت 15% خلال الفترة الممتدة من عام 2001 وحتى عام 2005. وفوق كل ذلك يعتبر الذهب أداة فعالة في كبح التضخم. ولذلك قررت بنوك مركزية أنها ستزيد مخزونها من الذهب مما يزيد من أهمية هذا المعدن الأصفر الثمين.
تسوية العقود
وقد أعلنت بورصة دبي للذهب والسلع خلال شهر أكتوبر عن إكمالها بنجاح عمليات تسليم كميات كبيرة من معدن الذهب لقاء عقود الذهب الآجلة لشهر أكتوبر 2006 وبمشاركة عدد كبير من الأعضاء في البورصة ووصلت كميات الذهب التي تم تسليمها إلى 245 كيلوغراماً بقيمة 6,4 ملايين دولار وهي بذلك تعتبر أكبر كمية من سبائك الذهب يتم تسلميها حتى الآن.
وقد شارك في عمليات التسليم كل من « كالوتي انترناشيونال للمجوهرات دي أم سي سي » و« بيكاي انترمارك لميتد» وبنك «فيمات انترناشيونال إس إيه».
وعلق فرامروز بوتشارا، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع على هذا الحدث بقوله: إنه بعد النجاح الذي حققناه في تسوية عقود العملات التي تُقدر قيمتها 6 ,7 ملايين دولار خلال الشهر الماضي، فإننا نشعر بسعادة بالغة لتحقيقنا نجاحاً آخر تمثل في تسليم كميات كبيرة من الذهب لعقود شهر أكتوبر 2006.
كما إنه لأمر مشجع أن نرى الأسواق تعتمد على بورصة دبي للذهب والسلع لتأمين احتياجاتها من معدن الذهب. وتمثل هذه النجاحات دليلاً على التزام بورصة دبي للذهب والسلع بتوفير آلية تداول بتكاليف اقتصادية ومنصة متطورة وفعّالة لمراقبة واستقراء أسعار السلع الأساسية، معززة بهيكلية تسوية مرنة تلبي احتياجات وتطلعات الأعضاء في بورصة دبي للذهب والسلع.
وقد تضاعفت كميات الذهب التي تم تسليمها لعقود شهر أكتوبر ووصلت إلى 245 كيلوغراماً مقارنة بـ 32 كيلوغراماً تم تسليمها في شهر أغسطس 2006. وهكذا، وفي أقل من عام على تأسيسها، تمكنت بورصة دبي للذهب والسلع من تحقيق عدد كبير من الإنجازات ساعدتها على كسب ثقة عملائها وأعضائها من خلال قدرتها على توفير مزيج متنوع من السلع تلبي مستلزماتهم.
وبناء على هذا الأداء القوي، قدر كولين جريفث الرئيس التنفيذي للذهب والمعادن النفيسة في مركز دبي للسلع المتعددة جريفيث أن حجم التداول على عقود الذهب الآجلة في بورصة دبي للذهب والسلع آخذ في التزايد المطرد نظرا للاندماج الكامل لما يزيد على 188 عضوا في منظومة التداول بالبورصة. واستدرك قائلا «نحن أصبحنا الآن نرى حجما للتداول يصل متوسطه إلى 2500 عقد في اليوم ولدى السوق القدرة الكاملة على تسجيل حجم تداول يصل إلى 10 آلاف عقد بحلول يونيو القادم .
وأضاف أن الأعضاء مازالوا يتكيفون مع هذا النمط من التداول حيث انه لم تكن هناك سوق للتعاملات الآجلة في هذا الجزء من العالم وهو الآن ينمو على الطريق الصحيح وأنه من المتوقع أن تصعد أحجام التداول في البورصة بما في ذلك السلع الأخرى إلى 20 ألف عقد من متوسط يتراوح مابين 5 إلى 6 آلاف عقد.
وأشار جريفث إلى أن البورصة التي بدأت عملياتها منذ حوالي 10 شهور مضت قد طرحت 5 أنواع من العقود تتعامل مع الذهب والفضة والعملات وهي تخطط لطرح عقود الصلب الآجلة في أكتوبر، فضلا عن أنها تخطط لطرح عقود تتعلق بالسلع الزراعية بما في ذلك السكر والقطن، إلى جانب منتجات الطاقة، وتوقع جريفث أن يتم خلال عامي 2007 و2008 طرح ما يتراوح بين 75 إلى 80% من هذه العقود.

