سجلت أسعار النفط الخام استقراراً أمس فيما يترقب تجار مزيدا من الأدلة على التزام أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» باتفاق لخفض الإمدادات. ويقول محللون إن السوق قد ترتفع ولكن المعنويات بصفة عامة لا تزال ضعيفة. وقالت مؤسسة باركليز كابيتال في مذكرة «تحذر المؤشرات من اتجاه صعودي ولكن الأسعار لم تتعاف».
وفي إحدى مراحل التداول نزل خام برنت في لندن 06, 0 دولار إلى 15 ,59 دولارا للبرميل ونزل الخام الأميركي 09, 0 دولار إلى 72 ,58 دولارا. وزاد السولار 5 0,3 دولارات إلى 75 ,529 دولار.
ولم يسهم إعلان أوبك خفض الإنتاج بمقدار 2 ,1 مليون برميل يوميا نهاية الأسبوع الماضي في وقف الاتجاه النزولي في أسعار مزيج برنت الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر.
وقال وزير الطاقة الفنزويلي رافاييل راميريز إن وزراء المنظمة سيبحثون تخفيض إنتاج النفط مرة أخرى بمقدار 500 ألف برميل يوميا لمنع مزيد من الانخفاض في الأسعار عندما يجتمعون في أبوجا بنيجيريا في ديسمبر المقبل. ويخشى الوزراء من حدوث فائض في الإنتاج خلال الربع الثاني من العام المقبل إذا تراجع الطلب على النفط في الشتاء مما قد يؤدي إلى زيادة حجم الاحتياطي لدى الدول المصدرة.
وكان سعر النفط الخام في أغسطس الماضي قد وصل إلى 72 دولاراً أميركيا للبرميل ولكنه تراجع إلى 55 دولاراً ويبلغ سعر البرميل حاليا 58 دولاراً.
وأكد وزير الطاقة الفنزويلي في لقاء مع إذاعة يونيون راديو على أن المنظمة تريد استعادة توازن السوق بشكل مقبول لدى المنتج والمستهلك. وقال إن هدف رفع السعر ليصل إلى 60 دولارا أميركيا للبرميل لا يزال صعبا وفق المعايير التاريخية. ولكن التوقعات تشير إلى أن السعر لن ينخفض مطلقا مرة أخرى إلى 30 دولارا نتيجة عوامل مثل القدرات الإنتاجية في معامل التكرير.
لكن رئيس منظمة أوبك ادموند داوكورو قال أول من أمس الاثنين انه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت أوبك ستحتاج لخفض الإنتاج مرة أخرى عندما تجتمع في ديسمبر. وذكر بعض الوزراء في أوبك انه ربما يكون ضروريا خفض الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا في الاجتماع المقبل في نيجيريا.
وقال محللون ان السبب الرئيسي لانخفاض أسعار النفط في الأيام الأخيرة تشكك السوق في التزام أوبك بالتخفيضات فعليا. وتطرق داوكورو للأمر وقال إن العوامل الأساسية هي التي تقود السوق حاليا بما في ذلك زيادة طاقة الإنتاج في أوبك وليس المضاربون والمخاوف بشأن تعطل الإمدادات كما كان الحال في السنوات الأخيرة.
وحذر الرئيس الأميركي جورج بوش أوبك من أن أسعار النفط الخام المرتفعة قد تدمر اقتصادات العالم وتقلل الطلب على إنتاجها إذا ما طبقت تخفيضات الإنتاج المقررة. وأبلغت السعودية شركات النفط الكبرى والعملاء الرئيسيين في آسيا بخفضها الإمدادات من الشهر المقبل تنفيذا لقرار أوبك.
وكانت هذه من أشد التعبيرات التي استخدمها بوش فيما يتعلق بمنظمة أوبك منذ وعده في حملته الانتخابية عام 2000 بالضغط بشدة على دول أوبك لتزيد إنتاج النفط.
وكان بوش تعهد خلال كلمته السنوية عن حالة الاتحاد امام الكونغرس الأميركي الشتاء الماضي بتقليص واردات الولايات المتحدة النفطية من الشرق الأوسط أكثر من 75% بحلول عام 2025 لكنه لم يذكر أوبك بالاسم. ويسعى أعضاء أوبك جاهدين إلى إيقاف هبوط أسعار النفط الخام هوت خلاله قيمة العقود الآجلة للنفط الأميركي نحو 20 دولارا من ذروتها 40 ,78 دولارا في منتصف يوليو.
وقال بوش انه على الرغم من هبوط الأسعار فإنه يتعين على الولايات المتحدة ان تسعى إلى زيادة إمداداتها من مصادر الطاقة المتجددة مثل الإيثانول. وأوضح «مهما يكن من أمر فإن ما يجب ان نفعله في هذا البلد مع الترحيب بأسعار النفط المنخفضة هو مواصلة إنفاق المال من اجل ان نصبح اقل اعتمادا على النفط».
من جانبه قال وزير المالية الفرنسي تييري بريتون انه غير سعيد بخفض إنتاج أوبك لأن الأسعار شديدة الارتفاع. وقال خلال مأدبة غذاء نظمتها مجموعة الضغط المالية الفرنسية يوروبليس على هامش منتداها في نيويورك «أسمع أن أوبك ربما تخفض إنتاجها بواقع 2,1 مليون برميل يوميا أخرى. إذا سألتني عما إذا كنت سعيدا، فإنني لست سعيدا به».
وقال متحدثا بالانجليزية «نحتاج إلى توفير نطاق عازل بين العرض والطلب لمنع أي وضع مناوئ من شأنه أن يجدد المضاربة مرة أخرى على أسعار النفط. أسعار النفط لا تزال شديدة الارتفاع». «وكالات»