هبطت أسعار النفط الخام الأميركي للعقود الآجلة أول الأسبوع مع تشكك التجار في تصميم أوبك على الوفاء باتفاق على خفض الإنتاج تاركة السوق يتعرض لضغوط من المخزونات الأميركية الضخمة.
وهبط الخام الأميركي الخفيف لعقود ديسمبر 56 سنتا إلى 77 ,58 دولارا للبرميل بعد ان انتهت تعاقدات نوفمبر بانخفاض 68 ,1 دولار إلى 82, 56 دولارا.و تراجع سعر خام برنت في العقود الآجلة بأكثر من دولار أمس وسط شكوك في التزام منظمة أوبك بتعهدها بخفض الإنتاج.
وهبط سعر برنت في عقود ديسمبر إلى 62 ,58 دولارا للبرميل متراجعا بمقدار 06 1. دولار.وأعلنت أوبك عن اتفاق مفاجئ على خفض الإنتاج 2,1 مليون برميل يوميا يوم الجمعة وهو اكبر من الخفض الذي كان متوقعا وهو مليون برميل يوميا.
وكان هذا أكبر خفض منذ يناير عام 2002 ويعادل نحو 3,4 في المئة من إمدادات سبتمبر ولكن محللين قالوا ان ارتفاع الأسعار يعني ان هناك ضغوطا مالية أقل على أعضاء أوبك للعب بشكل جماعي.
وقال توبين جوري من بنك الكومنولث الاسترالي ان السوق متشككة جدا في ان تفي أوبك بالتخفيضات الموعودة في إنتاج النفط الخام ومن ثم فالتجار يقومون بالبيع.
«انضباط أوبك في الالتزام بأهداف الإنتاج كان متراخيا في أفضل الأحوال في الماضي». وقال بعض وزراء أوبك انه قد يتم خفض 500 ألف برميل يوميا أخرى عندما تلتقي المنظمة في نيجيريا في ديسمبر.
وأضافوا أنهم يشعرون بقلق من زيادة مخزونات الوقود في الدول المستهلكة ومن انخفاض متوقع في الطلب على نفط أوبك في 2007.
وقال علي النعيمي وزير النفط السعودي لرويترز ان السعودية تؤيد بشكل كامل خفض أوبك وقد أخطرت بالفعل الزبائن بخفض الإمدادات.وستتحمل السعودية اكبر مصدر للنفط الخام في العالم نحو 32 في المئة من الخفض بما يعادل 380 ألف برميل يوميا.
ولكن افتقاد وزراء أوبك إلى الوحدة بشأن كيفية تنفيذ التخفيضات قبل المحادثات التي تم ترتيبها على عجل أدى إلى زيادة خسائر النفط بعد وصولها إلى الذروة في منتصف يوليو عندما بلغت 40 ,78 دولارا للبرميل.
ولتفادي قضية الحصص ونصيب السوق والذي قال محللون انه بدأ يؤثر على مصداقية المنظمة لم تنشر أوبك سوى قائمة بالتخفيضات الفردية ولكنها تركت الحصص الرسمية للإنتاج دون تغيير.وأدى ارتفاع إنتاج أوبك إلى تضخم المخزونات قبل ذروة الطلب الشتوي.
وارتفعت مخزونات الخام الأميركي إلى 1 ,23 مليون برميل بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2005 في حين هبطت مخزونات التقطير بما في ذلك زيت التدفئة في البيانات الحكومية الأسبوع الماضي ولكنها ظلت مرتفعة 8 ,18 مليونا بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
قالت مصادر في صناعة النفط أمس ان السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم بدأت تطبيق أول قرار تتخذه أوبك بخفض الإنتاج منذ ما يزيد على عامين وأبلغت العملاء الرئيسيين في آسيا انها ستخفض الإمدادات بنسبة تصل إلى ثمانية في المئة الشهر المقبل.
وتقدر التخفيضات الإجمالية للمصافي في آسيا بما لا يقل عن 250 ألف برميل يوميا وهي تقدم أول دليل واضح على سحب المملكة أكبر منتج في أوبك إمدادات من السوق عقب اتفاق المنظمة في الأسبوع الماضي على خفض الإنتاج بنسبة 3,4 بالمئة مقارنة بشهر سبتمبر وهي نسبة أعلى من المتوقع.
وارتفعت أسعار النفط بعض الشيء عقب الإعلان عن تخفيضات الإمدادات أمس ولكنها مازالت دون 60 دولارا للبرميل وقرب أدنى مستوياتها في العام الجاري نتيجة شكوك بشأن تطبيق دول أخرى القرار.
وقال مصدر في مصفاة يابانية «تلقت شركتنا إخطاراً من السعودية في مطلع الأسبوع». وستحصل المصافي على ما بين 92 و93 في المئة من الكميات التي اتفقت على شرائها بموجب عقود سنوية مع شركة ارامكو السعودية للنفط التابعة للدولة.
وقال مصدر تجاري ان الإمدادات لشركة يونيبك المسؤولة عن المعاملات التجارية لشركة سينوبك أكبر مصفاة في آسيا وأكبر عميل للسعودية في القارة ستخفض بنسبة بين سبعة وثمانية في المئة.
وتشتري يونيبك حوالي 90 في المئة من واردات الصين من السعودية والتي تبلغ 500 ألف برميل يوميا.وقالت مصادر ان مصفاتين في كوريا الجنوبية تشتريان النفط السعودي أيضاً أكدتا خفض الإمدادات إليهما بنسبة بين خمسة وسبعة في المئة.
وفي تايوان أخطرت شركة البترول الصينية بخفض الإمدادات بنسبة سبعة بالمئة تقريبا وأخطرت شركة بهارات بتروليوم الهندية بخفض مماثل.
ومن المعتاد ان تطبق ارامكو تخفيضات متساوية على معظم عملائها في آسيا الذين يشترون حوالي 5,3 ملايين برميل يوميا أو نصف صادرات المملكة.ومن شأن خفض الإمدادات لآسيا بنسبة ثمانية بالمئة ان يسحب نحو 280 ألف برميل من السوق.
وعادة ما تخطر ارامكو العملاء بكمية الخام التي سيحصلون عليها في منتصف الشهر السابق على الموعد المحدد للشحنات.وكانت قد أبلغت العملاء في آسيا في وقت سابق من الشهر الجاري انهم سيتسلمون كامل الإمدادات المتفق عليها في نوفمبر كما كان الحال على مدى العام ونصف العام الماضي.
وفي منتصف أكتوبر ذكرت شركات نفط كبرى أن الإمدادات إليها ستنخفض بنسبة خمسة بالمئة تقريبا في الشهر المقبل ولكن بدا حينها أنها الوحيدة التي ستتأثر بالخفض.ولم يتضح على الفور ما اذا كانت شركات النفط الكبرى ستحصل على تخفيضات أكبر.
وقالت المصافي اليابانية انها لم تخطر بعد بأي تخفيضات للإمدادات من دول أخرى أعضاء في أوبك مثل الكويت والإمارات وإيران وهي دول من المقرر أيضاً ان تخفض الإنتاج ولكنها نادرا ما تكشف عن التخفيضات علنا او تكون تخفيضاتها بنفس النسبة الكبيرة مثلما تفعل السعودية.
ويوم الجمعة اتفقت أوبك على خفض الإنتاج بمقدار 2 ,1 مليون برميل يوميا متجاوزة الكمية التي كان يجري مناقشتها وتبلغ مليون برميل يوميا فقط في محاولة لوقف تراجع الأسعار بنسبة 25 بالمئة من أعلى مستوياتها التي سجلتها في يوليو.
ولكن الخفض الكبير المفاجئ فشل في الحيلولة دون تسجيل الخام الأميركي مستوى منخفضا جديدا في نفس اليوم.وشكك عدد كبير من التجار فيما اذا كان جميع الأعضاء سيلتزمون بالتخفيضات بالكامل رغم المساندة القوية من وزير النفط السعودي على النعيمي.وربما تزيل الإخطارات التي تلقتها الشركات في مطلع الأسبوع بعض شكوك التجار وتساعد أوبك على استعادة مصداقيتها.
وقال كيث سانو المدير بقسم تجارة السلع الأولية في سوميتومو كورب «النعيمي يقول انه سيفعل «يخفض الإنتاج» وتبين بيانات سابقة ان السوق تغير اتجاهها حين يدلي بمثل هذه التصريحات.الأرجح ان أوبك ستخفض الإنتاج مرة أخرى في ديسمبر».
وقال النعيمي وغيره من الوزراء ان هناك احتمالا لخفض الإنتاج بواقع 500 ألف برميل أخرى في الاجتماع الدوري الذي تعقده أوبك في ابوجا في ديسمبر لبحث مخزونات الخام والوقود المرتفعة في الدول المستهلكة والانخفاض المتوقع للطلب على نفط أوبك.
وعوضت أسعار الخام الأميركي جزءا من خسائرها لترتفع إلى 47, 59 دولاراً للبرميل عقب انباء خفض الإمدادات السعودية ولكنها نزلت فيما بعد إلى 34 59 دولاراً للبرميل ليزيد سنتا واحدا عن سعر الإغلاق السابق.وتتحمل السعودية أكبر حصة في تخفيضات أوبك وتصل لحوالي 32 في المئة أو 380 ألف برميل يوميا. (رويترز)