شهدت الآونة الأخيرة اتخاذ مبادرات عدة ترمي إلى خفض أسعار بعض المحروقات بما يحقق صالح المستهلك والدولة معا، ولم يقتصر الأمر هنا على مبادرة شركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع «أدنوك للتوزيع» بخفض أسعار زيت الديزل، بل اشتملت على خفض أسعار غاز الطهي في إمارة الشارقة، إلى جانب طرح نوع جديد من الوقود تحت مسمى «أيه بلاس».

وتؤشر هذه المبادرات في نظر المحللين على أهمية قوى السوق في تحديد أسعار المحروقات والتي تجعلها تتغير صعودا وهبوطا بحسب تفاعل قوي الطلب والعرض، الأمر الذي يجعل ارتفاعها ليس أبديا، وإنما مرهون بتفاعلات قوى السوق، بحيث تكون قابلة للانخفاض كما هي قابلة في الوقت ذاته للارتفاع.

وتؤشر كذلك هذه المبادرات على الأولوية التي تعطيها الدولة لتحقيق مصالح المستهلك بتخفيف الأعباء المعيشية الملقاة على عاتقه بقدر المستطاع، فضلا عن تبني السياسات الاقتصادية التي من شأنها أن تسهم في تعزيز المزايا التنافسية للدولة كمقصد مفضل لأصحاب الأعمال بالمقارنة مع الدول الأخرى، وذلك بجعل تكلفة الأعمال أقل من الأسواق الأخرى المنافسة.

وتؤشر هذه المبادرات أيضا على اتجاه السياسة الاقتصادية في الدولة نحو كبح الضغوط التضخمية، عن طريق احتواء الارتفاعات في أسعار الوقود، بوصفه أحد المصادر المغذية للضغوط التضخمية.

خفض أسعار غاز الطهي

وفي الشارقة، غمرت السعادة المستهلكين بسبب انخفاض أسعار غاز الطهي بمتوسط بلغ 5 دراهم وذلك على الرغم من تحذير الموزعين من أن هذا الانخفاض قد يكون مسألة عرضية. وقد سرى هذا الخفض بدءا من 6 أكتوبر الماضي.

وبحسب أسعار التجزئة، بلغ سعر أسطوانة الغاز الشائعة الاستخدام في المنازل والتي تزن 22 كيلوجراما 68 درهما، أما اسطوانة غاز الطهي المستخدمة في المطاعم والتي تزن 44 كيلوجراما، فقد بلغ سعرها 136 درهما، في حين بلغ سعر اسطوانة الغاز المتوسطة الحجم والتي تزن 11 كيلوجراما 35 درهما.

وتتغير أسعار غاز الطهي من وقت لآخر بناء على معطيات السوق، وهو أمر قد يكون من المتعذر على بعض المستهلكين استيعابه وفهمه، حيث تتغير الأسعار من شهر لآخر، بل تأخذ منحى مختلفا من إمارة لأخرى، إذ أنه في الوقت الذي اتجهت فيه أسعار غاز الطهي نحو التراجع في إمارة الشارقة، اتخذت هذه الأسعار منحى مختلفا في إمارتي دبي وعجمان.

حيث ارتفعت أسعار غاز الطهي في إمارة دبي خلال شهر إبريل الماضي بمتوسط بلغ 8 دراهم، ووصل سعر اسطوانة الغاز التي تزن 11 كيلوجراما إلى 43 درهماً، أما الأسطوانة التي تزن 22 كيلوجراما، فقد بلغ سعرها 78 درهما، في حين وصل سعر الاسطوانة التي تزن 44 كيلوجراما إلى 148 درهماً.

الوقود «أيه بلاس»

وفي السياق ذاته، أثر النوع الجديد من الوقود الذي طرحته شركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع «أدنوك للتوزيع» على السوق على نحو ضخم، وأكدت الشركة أن الطلب على النوع الجديد من الوقود «ايه بلاس» الذي طرح في الأسواق في الثامن من الشهر الجاري، قد فاق التوقعات.

وبينت الدراسات الأولية للسوق المحلي التي أعدتها الشركة أن هناك إمكانية تحول ما نسبته 40 % من مستهلكي أنواع الوقود في محطات أدنوك للتوزيع إلى النوع الجديد من الوقود.

وأفادت نتائج الدراسة أنه خلال الأسبوع الأول ارتفع الطلب تدريجيا ليصل إلى أكثر من 60% في بعض الإمارات، بسبب تحول مستخدمي محطات «أدنوك للتوزيع» إلى النوع الجديد من الوقود بالإضافة إلى جذب واستقطاب محطاتها لعملاء جدد من السوق المحلي للبنزين.

وعكس هذا النوع الجديد من الوقود، حرص شركة أدنوك للتوزيع على تقديم خدمات ومنتجات عالية الجودة وبأسعار معقولة دون أن تتوقف عند حسابات الربح وذلك انطلاقا من الحس الوطني في مراعاة المصلحة العامة في المجتمع الإماراتي من خلال تخفيف العبء على كاهل المستهلك.

وقد أعطت الشركة أولوية قصوى لتلبية الطلب المتزايد على الوقود الجديد في محطاتها المنتشرة في جميع أنحاء الإمارات من خلال الاستعانة بالخطط الاحترازية المعدة مسبقا من خلال التنسيق المثمر بين دائرة مبيعات التجزئة ودائرة الصيانة ودائرة الإمداد بالإضافة إلى إدارة الأمن والسلامة والبيئة بالشركة، وأظهرت الخطط الاحترازية فعالية جيدة خصوصا في المناطق الأكثر استهلاكا لـ «ايه بلاس» وخصوصا في الإمارات الشمالية.

كما جهزت أدنوك للتوزيع جميع محطات الخدمة التابعة لها في جميع أنحاء الدولة والتي تجاوز عددها 175 محطة خدمة لتزويد العملاء بالوقود الجديد «ايه بلاس» إلى جانب الخصوصي 95 بينما تم اختيار محطات موزعة بشكل جغرافي مدروس لتشمل معظم مناطق الدولة وتلبي حاجة المستهلك في إيجاد المحطة المناسبة لتعبئة أنواع الوقود الأخرى مثل سوبر 98 والديزل.

وقامت شركة أدنوك للتوزيع في إطار تنفيذ الحملة الترويجية التي أطلقتها تحت شعار «أيه بلاس الأقل سعرا والأكثر توفيرا» في شهر سبتمبر الماضي في جميع أنحاء الدولة بإصدار المطبوعات التثقيفية حول المنتج الجديد المتوفرة في جميع محطاتها لزيادة وعي السائقين بجودة الوقود وعلاقته بأداء المحرك بالإضافة إلى مساعدتهم في اختيار نوع الوقود المناسب لمركباتهم.

وقامت أيضا بإطلاق سلسلة من البيانات الصحافية وبث إعلانات في الصحف المحلية ووسائل الإعلام المختلفة بالإضافة إلى نشر لوحات إعلانية على الطرقات. إضافة إلى الحملات التثقيفية للتعريف و الترويج بالمنتج الجديد «ايه بلاس».

كما أطلقت أدنوك للتوزيع موقعا إلكترونيا لها على شبكة الإنترنت خاصا بالوقود الجديد يتناول الإجابة عن الكثير من الأسئلة الشائعة حول المنتج الجديد ويساعد على تحديد نوع البنزين الملائم لكل مركبة إضافة إلى إعداد قائمة بأنواع المركبات المستفيدة من «ايه بلاس» وذلك من خلال التنسيق مع وكلاء السيارات في الدولة متوفرة في الموقع الإلكتروني ومحطات أدنوك للتوزيع.

خفض سعر زيت الديزل

وواصلت شركة أدنوك للتوزيع مبادراتها التي تستهدف مصلحة المستهلكين، بإعلانها مؤخرا عن خفض زيت الديزل بمقدار 20 سنتا ليصبح 80,8 دراهم من 9 دراهم للجالون الواحد.

وأرجعت الشركة أسباب اتخاذها هذا القرار إلى التراجع الحاصل في أسعار النفط الخام مؤخرا، وقدرت بأن هذه المبادرة تشكل خطوة ايجابية في اتجاه تخفيض تكاليف العديد من الصناعات التي يدخل الديزل فيها كوقود الأمر الذي ينعكس ايجابيا على مختلف الصناعات وتكاليف الحياة المعيشية في الدولة.

وفي السياق ذاته، رفعت شركة أدنوك للتوزيع تقريرا إلى اللجنة الفنية لمتابعة تطبيق خطة استخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل في إمارة أبوظبي خلال اجتماعها السابع في مقر هيئة البيئة أبوظبي بحضور أعضائها من هيئة البيئة أبوظبي والهيئة الاتحادية للبيئة وشركة أدنوك للتوزيع وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس وإدارة المواصلات العامة.

وتناول تقرير شركة أدنوك للتوزيع تطورات سير العمل في مشروع استخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل للمركبات تضمن اختيار 16 موقعا للمحطات القادرة على تزويد المركبات بالغاز الطبيعي كوقود بديل وذلك كمرحلة أولى بالمشروع منها تسع محطات في مدينة أبوظبي والمناطق المجاورة لها ومحطتان في مدينة العين وخمس محطات في إمارة الشارقة.

وقد تم طرح المناقصات على الشركات المتخصصة في إنشاء هذا النوع من المحطات، على أن يتم قريباً توقيع العقود اللازمة لبدء العمل، كما تم تحديد تسعة مواقع مختارة من المحطات المذكورة لإمكانية استيعاب ورش الفحص والتركيب لأجهزة تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي كوقود بديل منها خمس محطات لمدينة أبوظبي والمناطق المجاورة لها ومحطة للعين وثلاث محطات للشارقة مع إمكانية توسيع بعض المحطات أو إجراء أعمال التحويل ميدانياً حسب الطلب، وتم عمل المسوحات الميدانية وإعداد الخرائط لتمديدات الشبكة الأرضية لمحطات تغذية الغاز الطبيعي.

ويجري من جهة أخرى التنسيق بين شركة أدنوك للتوزيع وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس لمراجعة واعتماد المواصفات والمعايير القياسية التي أعدتها الشركة. وتقوم أدنوك للتوزيع بإجراء اتصالات حول توسيع مشروع الغاز الطبيعي ليشمل الإمارات الأخرى، كما تمت زيارة محطات الغاز الطبيعي وشبكاته وورش التحويل في عدد من الدول الأوروبية الرائدة في هذا المجال.

ويأتي هذا المشروع في إطار جهود إمارة أبوظبي للحفاظ على البيئة ومواكبة خطة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتحسبا لما يمكن أن تؤدي إليه زيادة عدد المركبات في قطاع النقل والمواصلات في ازدياد تأثير الغازات التي تنتج من عوادم السيارات مثل أول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت والمركبات الهيدروكربونية والجسيمات الدقيقة العالقة وغيرها من الغازات الضارة على صحة الإنسان.

مراعاة قوى السوق

ويلاحظ محللون أن هذه المبادرات الرامية إلى خفض أسعار المحروقات، قد جاءت منسجمة مع قوى السوق من دون إحداث تشوهات ناجمة عن التدخل القسري في تفاعل قوى الطلب مع العرض، حيث جاء هذا الانخفاض نتيجة لانخفاض أسعار الديزل والغاز الطبيعي على مستوى الأسواق العالمية.

وبالتالي، يبدو منطقيا ان يمتد هذا الانخفاض إلى الأسواق المحلية، إلى جانب إدراك الدولة لأهمية زيادة المعروض من المنتجات البترولية للوفاء باحتياجات الطلب المتنامي، وتشير الأرقام هنا إلى أن استهلاك المشتقات البترولية ازداد من مستوى 210 آلاف برميل يومياً في عام 2000 إلى 265 ألف برميل في عام 2004.

حيث ازداد استهلاك البنزين من مستوى 46 ألف برميل في اليوم في عام 2000 إلى 72 ألف برميل في اليوم عام 2004 وارتفع استهلاك الكيروسين من مستوى 68 ألف برميل في عام 2000 إلى 74 ألف برميل في اليوم في عام 2004 وزاد استهلاك المقطرات من مستوى 62 ألف برميل في اليوم عام 2000 إلى 82 ألف برميل في اليوم في عام 2004.

ومن ثم، تأثرت أسعار المحروقات في الأسواق المحلية باتجاهات الأسعار في الأسواق العالمية، حيث زادت هذه الأسعار في سبتمبر 2005، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية.

وبذلك ارتفع سعر جالون البنزين (اوكتين 95) 25, 6 دراهم (70 ,1 دولار) بعد أن كان 75 ,4 دراهم (29 ,1 دولار) بينما أصبح سعر البنزين (اوكتين 98) 75, 6 دراهم (83 ,1 دولار) بعد إن كان 25, 5 دراهم (43,1 دولار) أما جالون الديزل فقد اصبح سعره 7 ,7 دراهم (09 ,2 دولار) بعد إن كان 30 ,6 دراهم (71 ,1) دولار.

ولعل هذه الزيادات - من وجهة نظر بعض المحللين - تشكل أحد المصادر المغذية لصعود معدلات التضخم، وبالتالي، تعكس المبادرات الرامية إلى خفض أسعار المحروقات تحرك السياسة الاقتصادية بنشاط للجم جماح الضغوط التضخمية التي دفعت بمعدلات التضخم إلى مستويات مرتفعة.

وهو من شأنه أن يسهم في تعزيز المزايا التنافسية للدولة كمقصد مواتي لأصحاب الأعمال، عن طريق خفض تكاليف أداء الأعمال والتي تشكل فيها أسعار المحروقات بندا رئيسيا.

دبي ـ «البيان»: