حلت بشائر عيد الفطر المبارك على أسواق الذهب في الدولة، وتجلت هذه البشائر في بدء مؤسسة صندوق الزواج توزيع المنحة المالية من مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على المستحقين، ما يعزز التوقعات بأن مناسبات الأعراس الإقبال على اقتناء المجوهرات الذهبية، نظرا لحرص آلاف الفتيان والفتيات على الاحتفال بعقد قرانهم خلال أيام الأعياد، ويشاركهم عائلاتهم وأقاربهم وجميع أصدقائهم بالحضور في مثل هذه المناسبات، ويكون الذهب العنوان الرئيسي للأبهة والجمال في هذه المناسبات.

ومن جانبهم، تجار المجوهرات العدة للتزايد المتوقع في الطلب على المعدن الأصفر خلال هذا الوقت من العام والذي يطلقون عليه اسم « الموسم» نظرا لما يشهده من زيادة كبيرة في المبيعات سواء نتيجة لحفلات الزواج أو نتيجة للإقبال على شراء الهدايا الذهبية لتقديمها للأقارب والأبناء والمعارف، ويستحوذ الطلب على الذهب خلال هذه المناسبات على نسبة كبيرة من الطلب الكلي، وتصل مساهمته - بحسب بعض التقديرات - إلى حوالي 20 % من إجمالي الطلب السنوي على الذهب في دبي.

وقد تزينت آفاق الطلب على الذهب خلال أيام عيد الفطر المبارك بإعلان مؤسسة صندوق الزواج عن توزيع المنحة المالية من مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على المستحقين، يستفيد منها 1662 مواطنا، وأعطي هذا القرار المزيد من القوة للطلب الموسمي على المشغولات والمجوهرات الذهبية.

مناسبات الأعراس

وتتألق جاذبية الذهب خلال أيام الأعياد نتيجة لمناسبات الأعراس التي تكثر في مثل هذا الوقت من العام، وهو ما يؤدي إلى حالة انتعاش كبيرة في أسواق التجزئة، حيث انه مازالت المرأة الإماراتية أو الخليجية عندما تريد دخول عش الزوجية، تأبى أن تدخلها إلا وهي بكامل زينتها الذهبية، وهذه الزينة هي من الذهب الأصفر عيار 24.

وفي يوم التجليسة وتسمى أيضا بالجلوة، يتجمع المدعوون بعد صلاة العصر في بيت العروس التي تجلس على كرسي مرتفع مرتدية ثوب نشل أخضر اللون مطرزاً ومزخرفاً بخيوط الذهب، كما ترتدي شالاً مزخرفاً بخيوط الذهب أيضاً، كما تتجمل العروس بوضع المصوغات الذهبية في معصميها وحجليها وعلى رأسها وصدرها.

ومن المعروف أن المرأة الإماراتية والخليجية عموماً تزين ملابسها التقليدية بخيوط الذهب وهو ما يسمى بالتطريز، والخيوط المستخدمة في التطريز هي خيوط معدنية وتسمى هذه الخيوط بخيوط «الزري»، وهو اصطلاح محلي يعني الذهب أو المذهبة، وتسمى الخيوط المعدنية الصفراء الذهبية باسم خيوط الذهب، أما الخيوط المعدنية البيضاء الفضية فتسمى «التلي».

كذلك فإن حجاب المرأة الخليجية يطرز من حوافه بخيوط الذهب، كما يضاف للعباءة التقليدية التي تلبسها حلية ذهبية تسمى «العميلة»، وإذا لم تستطع المرأة وضع هذه الحلية، فإنها تستعيض عنها بما يشبهها من تشكيلات من الخيوط الذهبية وذلك لكي تربطها تحت ذقنها.

وفي الماضي كانت النساء تزين البرقع أيضاً المصنوع من القماش الهندي بالذهب وذلك حسب مكانة الأسرة الاجتماعية. كما يطرز «البخنق» وهو لباس الرأس الخاص بالفتيات الصغيرات في السن بخيوط من الذهب.

هدايا ذهبية في الأعياد

ويرصد تقرير مجلس الذهب العالمي أنه مع بداية الأسبوع الأخير من شهر رمضان، تزدحم الأسواق والشوارع بالأسر والشباب والأطفال الذين يخرجون بشكل يومي منتظم لشراء مستلزماتهم واستكمال احتياجاتهم استعداداً لاستقبال عيد الفطر المبارك. فالتسوق خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان له وقع خاص مع تزاحم الناس وتوجههم ناحية مراكز التسوق والمحلات المختلفة بما يحمله ذلك من مظاهر تبشر بقدوم أيام العيد الجميلة.

ومن عادات السكان المتبعة في الإمارات في مناسبات الأعياد والمناسبات الخاصة، الحرص على تقديم الهدايا، وخاصة الأزواج لزوجاتهم، والمعروف أن أجمل هدية يمكن أن تقدم للنساء هي الذهب.

وتشهد الأسواق والمحلات في مثل هذه الأيام حركة غير عادية لاستقبال الزبائن، وتقدم معظمها تخفيضات كبيرة. وينتهز الجميع فرصة أفراح العيد لتقديم هدية ذهبية للزوجات أو حتى للبنات في أعراسهن أو خطوبتهن أو حتى تشجيعاً لهن على التفوق في الدراسة.

ومن جهة أخرى فإن شهر رمضان المبارك موسم لأصحاب محلات الذهب حيث يقبل العرب بصفة خاصة أكثر من الجنسيات الأخرى على شراء الذهب سواء للهدايا، أو للاحتفالات كالأعراس مع حلول أيام عيد الفطر المبارك، إلى جانب كون الذهب وسيلة للادخار لا تنتهي قيمتها مثل الهدايا الأخرى من الملابس أو السلع الاستهلاكية.

وتعود أسباب الارتفاع في الطلب إلى وجود طلب على المشغولات والمجوهرات حيث لعبت الاستعدادات لاستقبال عيد الفطر دوراً مهماً في هذا التحسن بالطلب. إضافةً إلى وجود عروض ترويجية في هذه الفترة في كل من دبي والشارقة تتمثلان في مهرجان رمضان الشارقة وشهر العطاء في دبي.

ويعبر الناس عن فرحتهم وابتهاجهم بقدوم الأعياد بطرقٍ كثيرة وشتى، إذ تشمل فرحة العيد جميع أفراد العائلة بلا استثناء، فيتزاحم الجميع فيما بينهم بالتحضير لفرحة العيد، والجميع لديه عمل يقوم به ليغدو عيده أجمل. كما يتمثل الاستعداد لاستقبال العيد بتهيئة الملابس الجديدة وتنظيف المنازل والأثاث وشراء الهدايا الذهبية وغيرها.

وبغض النظر عن ماهية الذهب الجميلة، فإن تعبيراته تغذي النواحي العاطفية والحميمية التي يقوم بها عبر تقوية مشاعر المحبة بين الناس. ولا شك أن الذهب يرمز إلى العديد من العلاقات الإنسانية التي يرتبط بها البشر فيما بينهم، فهو يرمز إلى الصداقة والتعاون، ويرمز إلى الحب والترابط الأبدي، كذلك فهو يعمل كمراسل بين قلوب المحبين ويبلغ رسائلهم الحميمة إلى من يحبون، ومما لا شك فيه أن الذهب لعب دوراً إنسانياً وثقافياً كبيراً في حياة الشعوب منذ اكتشافه وحتى الآن.

ومهما اختلفت المعاني والتعبيرات التي يطلقها المعدن الأصفر خلال أيام الأعياد ومن الملاحظ أنه مهما اختلفت الشعوب وتمازجت فإن الذهب يبقى محتفظاً في ضميرها بوظيفته الإنسانية، ففي دبي ونيويورك ومومباي وشنغهاي وميلان الإيطالية، وأينما ذهبت حول العالم تجد الذهب يأخذ وظيفته المعتادة كرمز للتقارب بين الناس بعضهم البعض، وهذه ميزة فريدة يمتلكها الذهب، ولم يستطع أي معدن آخر امتلاكها أبداً على مر الزمان.

ويقبل الناس على شراء الذهب من مختلف فئات العمر والجنس، وتأتي المرأة في مقدمة من يقبلون على شرائه لعدة اعتبارات أهمها ميلها بوجه عام للتزين والتجمل به، ورغبة الرجل في اكتساب رضاها. كما تعتبر المرأة الذهب رمزاً لمكانتها داخل الأسرة وفي المجتمع، أما في الريف فتنظر المرأة إلى الذهب باعتباره سلعة ادخارية.

زيادة المبيعات

وفي مطلع شهر رمضان، بشرت مجموعة دبي للذهب والمجوهرات بزيادة مبيعات الذهب والمجوهرات خلال شهر رمضان الكريم بنسبة تتراوح بين 15 و20 % بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي، على اعتبار أن التراجع الحاصل في الأسعار والتي تقل عن 600 دولار للأونصة سيعزز الإقبال على شراء المعدن الأصفر.

وقدر توحيد عبدالله رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات حينذاك أن مبيعات الذهب في شهر سبتمبر زادت بنسبة 16 % بالمقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي، وذلك على الرغم من تباطؤ حركة التجارة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان الكريم، معربا عن أمله في صعود مبيعات الذهب خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وذلك على خلاف ما شهده السوق من تراجع في المبيعات خلال النصف الأول، مستندا في تقديراته إلى زيادة المبيعات الذهب خلال الربع الثالث بالمقارنة مع الربعين الأول والثاني.

وتوقع كذلك أن ترتفع مبيعات الذهب خلال الأسبوعين الأخيرين من رمضان خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار أن عيد الفطر يعتبر مناسبة تكثر فيها حفلات الزفاف، حيث يجري فيها استهلاك 20 % من إجمالي مبيعات الذهب السنوية في دبي والتي يبلغ متوسط حجمها 420 طناً، كما توقع أن تصل المبيعات إلى مستوى الذروة خلال شهر ديسمبر مع حلول مهرجان دبي للتسوق، مشيرا إلى أن الآسيويين المقيمين في الدولة يأتون في صدارة المشتريين للذهب.

فيما يحتل العرب المكانة الأولى من حيث قيمة المبيعات، يتلوهم السائحين، وأن الإقبال على المجوهرات التي تحمل علامات تجارية قد تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح المشترون لهذه الفئة من المجوهرات يمثلون 6 % من إجمالي عدد المشتريين للذهب.

وجاءت هذه التوقعات لتمثل ارتدادا على مسار الهبوط الذي سلكته مبيعات المجوهرات الذهبية خلال النصف الأول، وبحسب التقرير الأخير الصادر عن مجلس الذهب العالمي، هبط الطلب على الذهب في الشرق الأوسط خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 25 % بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وقد هبط الطلب بنسبة 32 % في المملكة السعودية و21 % في الإمارات العربية المتحدة، ووصف التقرير هذا التراجع في الطلب على الذهب بأنه رد فعل مبرر ومتوقع لتقلب الأسعار المعدن الأصفر.

وكشف عن أن استهلاك الذهب في الإمارات هبط من 9 ,32 طنا خلال النصف الثاني من عام 2005 إلى 9 ,25 طنا خلال نفس الفترة من العام الحالي، وقد ارتبط هذا الهبوط في الطلب على الذهب في أسواق الدولة بالأسعار المرتفعة والتي لامست مستوي 710 دولارات للأونصة في مايو من العام الجاري.

بيد أنه خلال الأسبوع الأخير من الشهر الكريم، قدر توحيد عبد الله أن مبيعات الذهب ارتفعت بنسبة 25 % مقارنة بمبيعات الشهر الماضي رغم هدوء حركة البيع في الأسواق خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك. وتوقع أن ترتفع نسبة المبيعات حتى الربع الأخير من العام الجاري.

تشكيلات جديدة

وقد أعد تجار المجوهرات العدة لضمان نجاح موسم الإقبال على شراء الذهب، وقام بعضهم بطرح تشكيلات جديدة من المجوهرات الذهبية التي تتناسب مع مثل هذه المناسبات، ومن أبرزها تشكيلات المجوهرات التي تمزج بين الذهبيين الأبيض والأصفر.

وعملت شركة داماس التي تعتبر من كبريات شركات المجوهرات في الدولة والمنطقة على تقديم أحدث صيحاتها وتشكيلاتها، وهي عبارة عن مجوهرات من الذهب عيار 21 والتي استوحت تصميماته امن التصميمات البحرينية، وتشتمل على أقراط وقلادات وأساور ذات الإحجام السميكة والضخمة، إلى جانب تشكيلات أخرى من المجوهرات الذهبية المطعمة بالأحجار الكريمة ذات الألوان الزرقاء والحمراء.

وعلق توحيد عبد الله على إطلاق هذه التشكيلات بقوله « إننا ننتهز هذه المناسبة لنعرب عن تقديرنا وامتنانا لعملائنا المخلصين بإطلاق تشكيلة جديدة تتناسب مع مناسبة شهر رمضان الكريم، كما نقدم عروضا أخرى سخية وجذابة لجعل التسوق في مثل هذه الأيام بمثابة متعة حقيقية.

ويذكر هنا أن شركة داماس تمتلك شبكة من المتاجر ومنافذ البيع تغطي مختلف أنحاء الدولة، فضلا عن امتلاكها متاجر في كل من لبنان والأردن وجزر المالديف والهند، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي الست، وتستضيف هذه المتاجر توليفة متنوعة من تشكيلات المجوهرات التي تحمل علامات تجارية دولية.

وهكذا، تؤشر كافة العلامات التي تلوح في الأفق على أن موسم الإقبال على الذهب في مثل هذا التوقيت من العام، قد يكون أكثر قوة بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وتستند هذه العلامات على الانخفاض الحاصل في أسعار الذهب، مما سيزيد شهية انتقائه لأغراض التزين والادخار والاستثمار.

دبي ـ مجدي عبيد